قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن طهران تؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وتأمل أن تكون موسكو طرفاً فاعلاً في هذا الاتفاق.
وأشار عراقجي إلى محادثاته مع كل من فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، وسيرغي لافروف، وزير الخارجية، حول المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، قائلاً: "نحن راضون جداً عن دور روسيا في الاتفاق النووي، ونتطلع إلى أن تلعب دوراً إيجابياً في أي اتفاق جديد".
بدوره، أعلن لافروف أن موسكو مستعدة للعب دور في هذه المفاوضات.
وقال: "يجب أن تقتصر مفاوضات إيران وأميركا يوم السبت على الملف النووي فقط، وإيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته إلى موسكو إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيقوم بزيارة إلى إيران خلال العام الجاري.
وأضاف عراقجي: "نشُكّ في جدية أميركا في المفاوضات".
وفي رد على سؤال لأحد الصحافيين، قال: "نسمع رسائل متناقضة من الجانب الأميركي. ما المقصود منها وما الأهداف، هذا شأنهم".
وأكّد: "بالنسبة لنا، ما يُقال على طاولة التفاوض هو المعيار والفصل في تحديد المواقف".
قال أحمد خاتمي، خطيب جمعة طهران، إن سبب إجراء "مفاوضات غير مباشرة" مع أميركا هو انعدام الثقة في إدارة واشنطن.
وأضاف: "كما لاحظتم، جلسوا في قاعتين مختلفتين وتبادلوا الرسائل. ومع ذلك، أقولها صراحة: هذه المفاوضات تتعلق فقط وفقط بالملف النووي، ولا مفاوضات حول غيره، لا حالياً ولا مستقبلا".
وأشار إلى أن المفاوضات يجب أن تستند إلى ثلاثة مبادئ قرآنية: التفاوض من موقع قوة. وعدم ربط مصير البلاد بنتيجة المفاوضات. والتوكل على الله والاعتماد على الشعب.
وقال: "يجب أن لا ينخدع المفاوضون".
نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرًا ذكرت فيه أن إيران قدّمت في مفاوضات الأسبوع الماضي بسلطنة عمان، اقتراحًا نوويًا من 3 مراحل إلى الولايات المتحدة، يتضمن تقييد تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وهي النسبة المنصوص عليها في اتفاق عام 2015.
وكانت قناة "إيران إنترناشيونال" قد نشرت، أمس الخميس 17 أبريل (نيسان)، تقريرًا حصريًا، نقلت فيه عن مصادر دبلوماسية في طهران، أن إيران قدمت للولايات المتحدة، خلال مفاوضات يوم السبت الماضي في مسقط، خطة من 3 مراحل تهدف إلى خفض التوترات النووية، مقابل رفع العقوبات والوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة.
ووفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال"، فإن طهران اقترحت في المرحلة الثانية من الخطة أنه إذا تمكنت الولايات المتحدة من إقناع "الترويكا" الأوروبية (بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا) بعدم تفعيل "آلية الزناد" (التي تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة)، وتم رفع بعض العقوبات الأميركية عن إيران، فإن طهران ستتوقف تمامًا عن التخصيب المرتفع، وستعود عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طبيعتها.
وفي هذه المرحلة، تتعهد إيران أيضًا بتطبيق "البروتوكول الإضافي".
وفي المرحلة الثالثة والأخيرة من الخطة المُقدّمة من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فإنه في حال صادق الكونغرس الأميركي على اتفاق نووي شامل، وتم رفع جميع العقوبات الأولية (التي أقرها الكونغرس) والثانوية، فإن إيران ستوافق على نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة.
ردود أفعال خبراء أمنيين
وصف نائب رئيس مركز الأمن الأميركي في مؤسسة "أميركا أولاً للسياسات"، والرئيس السابق لهيئة موظفي مجلس الأمن القومي، فريد فليتس، هذا المقترح الإيراني بأنه "عرض كارثي".
وقال فليتس: "ليس هناك أي مبرر لإيران لتخصيب اليورانيوم. حتى نسبة 3.67 في المائة لا تبعد سوى بضعة أسابيع عن المستوى المستخدم في الأسلحة، وإيران تريد فقط تقييد التخصيب مؤقتًا".
ووصف هذا المقترح بأنه "خدعة تكتيكية" هدفها "كسب الوقت لمواصلة البرنامج التسليحي"، ولا ينبغي اعتباره خطوة جدية نحو اتفاق.
ومن جانبه، قال الباحث في مجموعة أوراسيا البحثية، غريغوري برو: "إن إيران على عكس الماضي، تطالب الآن بأن تتم المصادقة على أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة في الكونغرس".
ورأى برو أن هذه الخطوة يمكن أن تجعل الاتفاق أكثر إلزامًا وتحميه من التغييرات السياسية في واشنطن.
وأضاف أن الهيكل العام للمقترح الإيراني مشابه لاتفاق 2015، الذي انسحب منه دونالد ترامب في 2018، لكن المسعى لجعله رسميًا وملزمًا عبر مصادقة الكونغرس يشكّل تطورًا دبلوماسيًا مهمًا.
أفاد المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، في تقرير نقله عن مصادر إيطالية ودولية مطلعة، أن الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستُعقد يوم السبت في فندق بمدينة روما.
وأضاف المعهد الإيطالي أن جولة المفاوضات ستكون بمشاركة ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وبدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني.
وأوضح المعهد أن إيطاليا لن تشارك بشكل مباشر في المفاوضات، لكن من المحتمل أن يحضر أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، اللقاءات بشكل بروتوكولي على هامش الاجتماعات.
وتفيد التقارير أن اختيار روما جاء نتيجة اقتراح من سلطنة عمان بنقل المفاوضات من منطقة الخليج إلى أوروبا، بهدف تسهيل سفر الفريق الأميركي.
وأفادت مصادر أن إيران اشترطت عدم عقد المفاوضات في أي من بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا، وبالتالي تم قبول إيطاليا كخيار محايد.
قال آرش نجفي، رئيس لجنة الطاقة في غرفة تجارة إيران، إنه في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فإن الأرضية ستُمهّد للاستثمار الأجنبي، حتى من جانب واشنطن، ويمكن لإيران الاستفادة من التقنيات ورؤوس الأموال الأميركية لتطوير حقول النفط والغاز.
وأكد أن تحقق هذا السيناريو يعتمد على نوعية الاتفاقات المحتملة مع أميركا، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق أولي بحلول يونيو المقبل.
كما أشار نجفي إلى أن تنفيذ اتفاقية "FATF" سيكون ضرورياً بعد الاتفاق، وقال: "في السابق أرجأنا التصديق على (FATF) بهدف الحفاظ على إمكانية التحايل على العقوبات، لكن إذا تم رفع العقوبات، فلن تكون هناك مشكلة في تنفيذها".
وأضاف أن من التحديات المهمة ابتعاد النظام المصرفي الإيراني عن الآليات الدولية، مشيراً إلى أن العودة إلى السوق العالمية ستتطلب تدريباً وتحديثاً جادّين للبنوك والمؤسسات المالية.