أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناقشا خلالها ملف إيران، والهجمات الأخيرة ضد الحوثيين، والوضع في أوكرانيا.
وجاءت هذه المحادثة قبل يوم واحد من انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن في العاصمة الإيطالية روما.
وكان ستارمر قد أكد في وقت سابق، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استمرار التعاون الأمني والعسكري بين بريطانيا وإسرائيل؛ للحفاظ على استقرار الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل تهديدات النظام الإيراني.
وذكرت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" أن النظام الإيراني اقترح في المرحلة الثانية من المفاوضات أنه في حال أقنعت واشنطن دول "الترويكا" الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) بعدم تفعيل "آلية الزناد"، ورفعت بعض العقوبات الأميركية، فإن إيران ستوقف تخصيب اليورانيوم عالي المستوى بالكامل، وتعود عمليات التفتيش من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى حالتها الطبيعية.

قال إمام جمعة قم، هاشم حسيني بوشهري، إن التفاوض بين إيران وأميركا ليس أمرًا جديدًا، حيث جرت أربع جولات سابقة.
وأضاف: "ترامب يصرح بأنه يجب دخول المفاوضات من موقع القوة، وخلق جو من عدم الثقة، واستخدام الإعلام للضغط على الطرف الآخر".
وتابع: "ترامب يعتبر المفاوضات لعبة، ويعتقد أنه يجب دائمًا أن يكون مستعدًا لمغادرة طاولة المفاوضات، والحصول على أكبر قدر من المكاسب من خلال الإعلام".
ادعى نائب قائد الدفاع الجوي للجيش الإيراني، محمد يوسفي خوش قلب، أن "الطائرات والمعدات العسكرية التابعة للعالم الكافر لا يمكنها دخول أجوائنا".
وأضاف: "هذا لا يعني أنهم لا يريدون، بل إنهم يريدون، لكنهم لا يستطيعون، ونحن نعلن ذلك بكل وضوح".
وزعم أن طهران، رغم العقوبات القاسية، تملك الآن "محرك القوة والتطوير الدفاعي"، وأن ذلك "نتيجة للجهود المشتركة والعمل الجهادي للقوات المسلحة والجيش".
وقال إن الدفاع الجوي الإيراني "يرصد جميع تحركات العدو على بُعد كيلومترات من الحدود".
وتأتي هذه التصريحات رغم أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ في 26 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، هجومًا واسعًا على عشرات الأهداف العسكرية في إيران، أسفر عن تدمير معظم منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك منظومة "إس-300".
وأظهرت صور الأقمار الصناعية، المنشورة في الثامن والعشرين من الشهر نفسه، أن مواقع إنتاج الصواريخ ومرافق تطوير الأسلحة النووية كانت من بين الأهداف.
قال نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن طهران أبدت اعتراضها على بعض تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال زيارته الأخيرة إلى البلاد.
وأكد أن إيران أوضحت موقفها بوضوح حيال بعض النقاط المثيرة للجدل في تصريحاته.
وأضاف كمالوندي، اليوم الجمعة، 18 أبريل (نيسان): "اعترضنا بشكل خاص على التصريحات الأخيرة للسيد غروسي حول كمية المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة لدى إيران، والتي اعتبرها تعادل صُنع سبع قنابل نووية".
ذكرت وكالة "بلومبرغ" للأنباء في تقرير لها، حول خطة إيران لتطوير قاعدة فضائية في ميناء تشابهار، أن برنامج الفضاء الإيراني يكتسب قوة على الرغم من العقوبات الأميركية.
وأضافت "بلومبرغ" أنه "على الرغم من أن إيران نفت دائمًا أنها تسعى للحصول على أسلحة نووية وأصرت على أن تخصيب اليورانيوم مخصص للأغراض المدنية فقط، فإن التقدم في مجال الفضاء قد يوفر فرصة لطهران لتأكيد قدرتها على الصمود وقوتها".
وفي إشارة إلى المخاوف الأميركية ونية ترامب مواجهة هذا المجال في إيران، أشار التقرير إلى أن طهران، بمساعدة روسيا، تعمل على تعزيز قدرتها على إطلاق الأقمار الاصطناعية والصواريخ الباليستية.

أعلن الحوثيون في اليمن، فجر الجمعة 18 أبريل (نيسان)، أن الضربات الجوية الأميركية، التي استهدفت ميناء "رأس عيسى" النفطي، الخاضع لسيطرة هذه الجماعة المدعومة من إيران، في محافظة الحُديدة على ساحل البحر الأحمر، أسفرت عن مقتل 38 شخصًا وإصابة 102 آخرين.
وأكدت القيادة المركزية للقوات الأميركية (سنتكوم) تنفيذ هذه الضربات، مشيرة إلى أن الهدف من العملية كان "تدمير مصادر تمويل الحوثيين من الوقود والإيرادات غير المشروعة".
ووفقًا لوكالة "أسوشييتد برس"، فإن هذه الضربة تُعد واحدة من أكثر العمليات دموية، منذ انطلاق الحملة العسكرية الأميركية الجديدة ضد الحوثيين، في 15 مارس (آذار) الماضي، والتي شملت مئات الضربات الجوية على مواقع الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى من اليمن.
ورغم ذلك، قام الحوثيون بإطلاق صاروخ تجاه إسرائيل، اليوم الجمعة، إلا أن الجيش الإسرائيلي أعلن اعتراضه وتدميره. وتسببت هذه العملية في إطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق أخرى.
وفيما يتحول الصراع اليمني إلى ساحة مواجهة دولية متصاعدة، اتهمت الولايات المتحدة شركة صينية متخصصة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية بـ"الدعم المباشر لهجمات الحوثيين". ولم تصدر بكين أي رد رسمي حتى الآن.
وبثّت قناة "المسيرة"، التابعة للحوثيين، مشاهد لضحايا القصف الأميركي في موقع الهجوم، وأظهرت اللقطات انفجارات ضخمة وحرائق واسعة، مؤكدة أن من بين القتلى عمالاً مدنيين وفرق إنقاذ في ميناء رأس عيسى.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيانها: "نفّذت القوات الأميركية هذه العملية لإزالة مصادر الوقود، التي يعتمد عليها الحوثيون الإرهابيون المدعومون من إيران، وقطع مواردهم المالية غير القانونية، التي تسببت في ترويع المنطقة لأكثر من عقد".
وشددت البيان على أن الهدف لم يكن إيذاء الشعب اليمني، بل "مساعدته في التحرر من سلطة الحوثيين وتحقيق السلام".
ورغم ذلك، لم تؤكد الولايات المتحدة سقوط ضحايا مدنيين، ورفضت الرد على أسئلة وكالة "أسوشيتد برس" بهذا الشأن.
يقع ميناء رأس عيسى، الذي يضم خزانات نفطية ومعدات تكرير، في محافظة الحُديدة، قرب جزيرة كمران في اليمن.
وأظهرت صور أقمار صناعية تابعة لوكالة "ناسا"، والمستخدمة لمراقبة حرائق الغابات، اندلاع حريق هائل في الساعات الأولى من صباح الجمعة في تلك المنطقة، ناتج عن الضربات الجوية الأميركية المتكررة خلال الأيام الماضية.
ويمثل هذا الميناء نقطة نهاية خط أنابيب نفطي يمتد من محافظة مأرب الغنية بالنفط وسط اليمن، والتي لا تزال تحت سيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي أطاح بها الحوثيون من صنعاء عام 2015.
ورغم توقف تصدير النفط بسبب الحرب، فإن الحوثيين يستخدمون هذا الميناء لاستيراد الوقود.
وفي بيان رسمي، وصف الحوثيون الهجوم الأميركي بأنه "عدوان سافر وغير مبرر على سيادة واستقلال اليمن"، وأشاروا إلى أنه "استهداف مباشر للشعب اليمني بأسره".
ونشرت وكالة "سبأ" الرسمية التابعة للحوثيين بيانًا قال: "هذا الهجوم استهدف منشآت حيوية تخدم اليمنيين منذ عقود".
وفي 9 إبريل الجاري، حذرت وزارة الخارجية الأميركية من أنها لن تتسامح مع أي دعم تقدمه الدول أو الشركات التجارية لجماعات مثل الحوثيين، بما في ذلك تفريغ السفن أو تزويدها بالوقود في موانئ تخضع لسيطرتهم.
اتهام شركة صينية بدعم الحوثيين
وفي تطور منفصل، اتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، شركة "تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية" الصينية بتقديم دعم مباشر لهجمات الحوثيين المدعومين من إيران، ضد مصالح الولايات المتحدة.
وأشارت بروس، استنادًا إلى تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن الشركة التي ترتبط بالجيش الصيني، زوّدت الحوثيين بصور أقمار صناعية مكّنتهم من استهداف سفن حربية وتجارية أميركية في البحر الأحمر.
وقالت: "إن دعم بكين لهذه الشركة، حتى بعد محادثاتنا الدبلوماسية مع الصين، يضع موضع الشك ادعاءاتها بأنها تدعم السلام".
وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق من السلطات الصينية أو من شركة "CGSTL"، كما تجاهلت وسائل الإعلام الرسمية في الصين هذا الاتهام.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت هذه الشركة في قائمة العقوبات عام 2023؛ بسبب تزويدها مجموعة "فاغنر" الروسية بصور أقمار صناعية خلال حرب أوكرانيا.
بحسب تحقيقات "أسوشييتد برس"، فإن الحملة الأميركية الجديدة ضد الحوثيين في عهد الرئيس دونالد ترامب تُعد أشدّ كثافة من تلك التي جرت في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
لم تقتصر هذه الضربات على مواقع إطلاق الصواريخ، بل طالت قيادات حوثية ومناطق مدنية أيضًا.
وقد بدأت هذه العمليات بعد تهديد الحوثيين بإعادة استهداف السفن "الإسرائيلية"، ردًا على منع إسرائيل إدخال المساعدات إلى غزة.
ولأن تحديد الحوثيين لـ "السفن الإسرائيلية" غير واضح، فإن العديد من السفن التجارية أصبحت في دائرة الخطر.
ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حتى يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف الحوثيون أكثر من 100 سفينة تجارية باستخدام الطائرات المُسيّرة والصواريخ، ما أدى إلى غرق سفينتين ومقتل 4 بحّارة.
وتسببت هذه الاعتداءات في تراجع حاد بحركة الشحن عبر البحر الأحمر، وهو ممر تمرّ عبره سلع بقيمة تفوق تريليون دولار سنويًا.
كما نفّذ الحوثيون هجمات فاشلة ضد مدمرات أميركية في المنطقة.
وأكدت إدارة ترامب أن هذه الهجمات تأتي ضمن حملة ضغط على النظام الإيراني، عشية الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، المقررة يوم غدٍ السبت 20 إبريل في العاصمة الإيطالية، روما.