قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 8 أبريل، إنه إذا لم يتوصل المسؤولون الإيرانيون إلى اتفاق في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة، فستكون أيامهم سوداء.
وفي ردّها على تصريحات مسؤولي النظام الإيراني بشأن “عدم مباشرة” المفاوضات مع الولايات المتحدة، أكدت أن المحادثات “ستُجرى بشكل مباشر”.
كما امتنعت عن تقديم مزيد من التفاصيل حول محتوى المفاوضات أو كيفية عقدها، وقالت: “لا أريد أن أسبق ترامب. لقد قال إنه سيجري مفاوضات مباشرة مع إيران يوم السبت. ومن هذا المنبر، لن أخوض في التفاصيل لأسباب أمنية.


قال حسين آقايي، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، لقناة "إيران إنترناشيونال" إن "النظام الإيراني وافق على التفاوض مع الولايات المتحدة بسبب ضعفه، وأنه لا يملك خياراً سوى الاستسلام لضغوط إدارة ترامب".
وأوضح آقايي أنه إذا لم يتراجع ترامب عن مطالبه القصوى وقبلت بها طهران، فإن السيناريو سيكون عمليًا شبيهًا بنزع السلاح على الطريقة الليبية.
وأضاف: "في نهاية المطاف، لا يملك النظام الإيراني خياراً سوى الرضوخ أمام الضغوط العسكرية، والاقتصادية، والدبلوماسية الأميركية، لأن البديل عن الاتفاق هو حرب قد تؤدي إلى سقوط النظام".
وأشار إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق أو صفقة، سيظل خطر السقوط قائماً على النظام في ظروف معينة.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، يوم السبت القادم في العاصمة العُمانية مسقط لإجراء محادثات.
ردا على تصريحات مسؤولين إيرانيين بأن المحادثات مع واشنطن ستكون "غير مباشرة"، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: "المحادثات يوم السبت ستكون مباشرة ولن أدخل في مزيد من التفاصيل".
وأضافت ليفيت: "كما قال ترامب فإن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت المقبل"، وأن "الإيرانيين سيواجهون عواقب وخيمة للغاية إذا لم يقرروا الاستمرار على طريق الدبلوماسية والاتفاق، وهو الطريق الذي نعتقد أنهم يتحركون نحوه".

حذّر وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع إدارة ترامب بشأن الملف النووي، فإن طهران يجب أن تتوقّع فرض عقوبات أشد قسوة.
وقال رايت، اليوم الثلاثاء، في مقابلة مع شبكة "CNBC": "أتوقع تمامًا أن يتم فرض عقوبات صارمة جدًا على إيران، على أمل أن تؤدي هذه الضغوط إلى تخليهم عن برنامجهم النووي."

صرّح مصدر دبلوماسي ألماني لقناة "إيران إنترناشيونال" بأن برلين ترحب بوجود قنوات تواصل بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعرب المسؤول الألماني عن قلقه من برنامج إيران النووي، مشيرًا إلى أن طهران قد واصلت، في الأشهر الأخيرة، تصعيد إجراءاتها بما في ذلك التوسيع الملحوظ لقدرات التخصيب.
وأشار هذا الدبلوماسي إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي صادق على الاتفاق النووي، سينتهي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما يجعل من الضروري أكثر من أي وقت مضى التوصّل إلى حل.
وقال إن الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا) أجرت في الأشهر الماضية عدة جولات من المحادثات مع إيران، بهدف تذكيرها بمخاوف المجتمع الدولي، وبحث إمكانية الوصول إلى حل قائم على التفاوض.

عشية المفاوضات بين إيران وأميركا، أفاد دبلوماسي في الشرق الأوسط لوكالة "رويترز" أن طهران لم تستبعد احتمال إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، لكنها ربطت بدء هذه المفاوضات بإجراءات ملموسة من الجانب الأميركي.
وقال الدبلوماسي، الذي لم يُكشف عن اسمه، لـ"رويترز": "أخبرنا الإيرانيون أن المفاوضات المباشرة ممكنة، لكن يجب أن تكون هناك إشارة لحسن النية، مثل رفع بعض العقوبات أو إفراج جزئي عن الأموال الإيرانية المجمدة".
وأضاف المصدر أن أميركا ترغب في إدراج مواضيع أخرى في المفاوضات، بما في ذلك النفوذ الإقليمي لإيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
كما أفاد مسؤولون في إيران لـ"رويترز" أن طهران ستشارك في المفاوضات بحذر شديد وثقة محدودة وشكوك عميقة في نوايا الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد ذكر أن المحادثات المقررة يوم السبت في عُمان ستكون مباشرة، لكن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أكد مرة أخرى يوم الثلاثاء ٨ أبريل (نيسان) على موقف طهران بأن المفاوضات يجب أن تكون غير مباشرة.
وفي إشارة إلى "ضغوط وتهديدات أميركا"، قال عراقجي للوكالة الرسمية الإيرانية (إيرنا): "المفاوضات غير المباشرة يمكن أن تضمن حوارًا حقيقيًا وفعالًا".
وأضاف أن المحادثات ستجري بحضوره وستيفن ويتكوف، ممثل ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وبوساطة بدر البوسعيدي، وزير خارجية عُمان.
وبحسب مصادر إيرانية وإقليمية، تريد طهران إجراءات ملموسة وبناء ثقة من الولايات المتحدة قبل أي مفاوضات وجهًا لوجه مع المسؤولين الأميركيين.
وأيدت روسيا كلا الخيارين، سواء كانت المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، واعتبرتها فرصة لتخفيف التوترات. وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، يوم الثلاثاء: "نعلم أن هناك اتصالات مخططًا لها في عُمان، سواء مباشرة أو غير مباشرة".
في الوقت نفسه، وافق مجلس الدوما الروسي يوم الثلاثاء على اتفاقية شراكة استراتيجية لعشرين عامًا مع إيران، في خطوة تعكس تعميق العلاقات العسكرية بين البلدين.
ومع ذلك، حذر أندريه رودينكو، نائب وزير الخارجية الروسي، من أن أي هجوم أميركي محتمل على إيران سيكون له أسوأ العواقب على المنطقة.
وأكد أن روسيا لن تقدم مساعدة عسكرية لطهران في حالة حدوث مثل هذا الهجوم، لكنها ستبذل كل الجهود لحل النزاع وتخفيف التوترات.
وأضاف رودينكو أن روسيا والصين و إيران يدرسون حاليًا في موسكو سيناريوهات ما بعد التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.
تصاعد التوتر
ومع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط منذ عام 2023، بما في ذلك الصراعات في غزة ولبنان واليمن، والمواجهات بين إيران وإسرائيل، وتغيير النظام في سوريا، أثارت تحذيرات ترامب من عمل عسكري مخاوفًا في جميع أنحاء المنطقة المصدرة للنفط.
وفي طهران، يعتبر مسؤولو النظام الإيراني تحذيرات ترامب محاولة للضغط عليهم لقبول شروط أميركا أو مواجهة هجمات جوية.
وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ"رويترز" إن أميركا تسعى إلى إدراج مواضيع أخرى في المفاوضات، مثل النفوذ الإقليمي الإيراني وبرنامج الصواريخ، وهي قضايا رفضتها طهران تمامًا ورفضت التفاوض بشأنها.
ونقلت بريسا حافظي، مراسلة "رويترز"، عن مسؤول إيراني رفيع قوله: "ترامب يريد اتفاقًا جديدًا؛ إنهاء النفوذ الإقليمي لطهران، وتفكيك البرنامج النووي، وإيقاف أنشطة الصواريخ. هذه أمور غير مقبولة لطهران. برنامجنا النووي غير قابل للتفكيك".
وأضاف مسؤول آخر: "دفاعنا غير قابل للتفاوض. كيف يمكن لنزع سلاح طهران أن يتم بينما تمتلك إسرائيل أسلحة نووية؟ من سيحمينا إذا هاجمتنا إسرائيل أو غيرها؟".
إسرائيل والرد الإيراني
إسرائيل، التي تعتبر إيران التهديد الأكبر لها في المنطقة، هزمت حليف طهران في لبنان، حزب الله، العام الماضي. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب ترامب عندما أعلن الأخير عن المفاوضات يوم السبت.
وقال نتنياهو، الذي شجع مرارًا الحكومات الأميركية على اتخاذ إجراء عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، إن الحل الدبلوماسي جيد "إذا نُفذ بالكامل"، مشيرًا إلى تفكيك ليبيا الكامل لبرنامجها النووي.
وردًا على تحذيرات ترامب، أكدت طهران أنها لن تخضع للتهديدات.
وواجهت إيران عقوبات شديدة لعقود وصمدت أمامها. كما هدد قادة عسكريون إيرانيون بعرقلة صادرات النفط الإقليمي، الذي يمد جزءًا كبيرًا من العالم بالطاقة، إذا زادت الضغوط.