أشار العمدة الأسبق لطهران والناشط السياسي الإصلاحي، غلام حسين كرباسجي، إلى تشكيلة فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة ورئاسة عباس عراقجي له: "هذه هي الإمكانيات المتوفرة لدى إيران، لا يمكننا استقدام دبلوماسيين من الخارج."
وفي مقابلة مع موقع "خبرأونلاين" الإخباري، أشار كرباسجي إلى اعتراض بعض المسؤولين ووسائل الإعلام في إيران على التفاوض مع أميركا، قائلاً: "الاستشهاد أحيانًا يكون بالرصاص والبندقية، وأحيانًا يكون من خلال الشتائم، والخُطب قبل وبعد الجلسات، والشعارات وما شابه."
وأضاف: "حقًا، يجب أن يتحلى الدبلوماسيون بروح استشهادية، وأن يدخلوا هذا الميدان بشجاعة وتفانٍ وجرأة."
وتابع: "من الطبيعي أن يكون لهذا العمل مؤيدون ومعارضون داخل البلاد. فالأغلبية من الناس ستصفق وتبدي الإعجاب، لكن هناك من يعارضون بدافع مصالحهم المادية، أو الحزبية، أو حتى العقائدية."


أثار انتشار التقارير حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ردود فعل واسعة بين الإيرانيين، حيث اعتبر عدد من متابعي قناة "إيران إنترناشيونال" أن تراجع المرشد خامنئي عن مواقفه السابقة الرافضة للتفاوض مع أميركا، دليل على إذلاله وسقوطه السياسي.
وبعد تداول هذه التقارير، أمس الثلاثاء 8 أبريل (نيسان)، سألت "إيران إنترناشيونال" متابعيها: لماذا تراجع خامنئي، رغم أنه كان يصف التفاوض مع أميركا بأنه "غير عاقل، وغير حكيم، وغير شريف"، وقَبِل بالحوار مع ترامب؟
في مقطع فيديو أرسله أحد المواطنين إلى القناة، خاطب خامنئي قائلاً: "هل تتذكر عندما كنت تقول إن التفاوض مع أميركا ليس شريفاً؟ الآن فهمتَ أنك بلا شرف؟".
وأكد عدد من المتابعين أن تراجع خامنئي وموافقته على التفاوض مع أميركا جاء نتيجة خوفه من عواقب عدم التفاوض مع ترامب واحتمال سقوط النظام الإيراني.
كما أرسل بعض المتابعين مقاطع فيديو ورسائل صوتية وصفوا فيها خامنئي وكبار مسؤولي النظام بالكاذبين.
وقال أحد المواطنين: "لماذا كذبوا طوال هذه الفترة بشأن المفاوضات غير المباشرة؟ فليعترفوا الآن وليقولوا أخطأنا".
مواطن آخر قال في رسالة صوتية أرسلها إلى "إيران إنترناشيونال" مخاطباً خامنئي: "كنت تتهم المعارضين والمحتجين بالتعاون مع الدول المعادية، والآن تتفاوض مع من تصفهم بالأعداء؟".
وقال أحد المتابعين أيضاً: "النظام وخامنئي لا خيار أمامهما سوى الجلوس إلى طاولة التفاوض مع أميركا. فإما أن يلقوا مصير القذافي وصدام، وإما أن يواصلوا حكم إيران وسط البؤس والشقاء".
وقال مواطن آخر في رسالة وجهها إلى خامنئي: "خامنئي، أنت شخص جبان حبست دماء أكثر من 80 مليون إيراني في الزجاجة. والآن، بعد الهزيمة التي تلقيتها والتراجع الذي قمت به، حتى أنصارك أدركوا كم أنت شخص جبان".
مواطن آخر قال في رسالة صوتية: "علي خامنئي كان يقول لن نتفاوض ولن تقع حرب، لكنه اليوم وصل إلى نقطة قبل فيها بالتفاوض المباشر، ومع ذلك لن يتوصل إلى اتفاق، وفي النهاية عليه أن يرحل، وهذه هي المذلة بعينها".
وأضاف هذا المتابع: "خامنئي، في سن الثمانين، وفي أيامه الأخيرة بعد 45 عاماً من الحكم الدكتاتوري، بلغ قاع المهانة. لقد تجرّع اليوم كأس السم".
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الاثنين، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن المفاوضات مع إيران بدأت بشكل مباشر وعلى مستوى رفيع جداً.
في المقابل، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية في حكومة مسعود بزشكيان، في مقابلة مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بشأن شكل التفاوض مع أميركا: "إذا كانت أميركا تريد فرض إرادتها من خلال الضغط والتهديد، فهذا ليس تفاوضاً، بل إملاء. نحن نعتقد أن الطريقة غير المباشرة تضمن مفاوضات أكثر فاعلية ونتائج أفضل".
بدورها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن التفاوض مع أميركا سيكون "غير مباشر"، وقالت: "يجب أن تبدأ العملية لنرى كيف سيتطور المسار، لكن شكل التفاوض غير مباشر، وتتم متابعته أيضاً على أعلى المستويات".
وفي ظل هذه الظروف، ورغم أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم غير مستعدين للحوار المباشر مع الأميركيين ولا يثقون بترامب، يبدو أن تهديدات الرئيس الأميركي دفعتهم في نهاية المطاف للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 8 أبريل، إنه إذا لم يتوصل المسؤولون الإيرانيون إلى اتفاق في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة، فستكون أيامهم سوداء.
وفي ردّها على تصريحات مسؤولي النظام الإيراني بشأن “عدم مباشرة” المفاوضات مع الولايات المتحدة، أكدت أن المحادثات “ستُجرى بشكل مباشر”.
كما امتنعت عن تقديم مزيد من التفاصيل حول محتوى المفاوضات أو كيفية عقدها، وقالت: “لا أريد أن أسبق ترامب. لقد قال إنه سيجري مفاوضات مباشرة مع إيران يوم السبت. ومن هذا المنبر، لن أخوض في التفاصيل لأسباب أمنية.

قال حسين آقايي، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، لقناة "إيران إنترناشيونال" إن "النظام الإيراني وافق على التفاوض مع الولايات المتحدة بسبب ضعفه، وأنه لا يملك خياراً سوى الاستسلام لضغوط إدارة ترامب".
وأوضح آقايي أنه إذا لم يتراجع ترامب عن مطالبه القصوى وقبلت بها طهران، فإن السيناريو سيكون عمليًا شبيهًا بنزع السلاح على الطريقة الليبية.
وأضاف: "في نهاية المطاف، لا يملك النظام الإيراني خياراً سوى الرضوخ أمام الضغوط العسكرية، والاقتصادية، والدبلوماسية الأميركية، لأن البديل عن الاتفاق هو حرب قد تؤدي إلى سقوط النظام".
وأشار إلى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق أو صفقة، سيظل خطر السقوط قائماً على النظام في ظروف معينة.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، يوم السبت القادم في العاصمة العُمانية مسقط لإجراء محادثات.
ردا على تصريحات مسؤولين إيرانيين بأن المحادثات مع واشنطن ستكون "غير مباشرة"، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: "المحادثات يوم السبت ستكون مباشرة ولن أدخل في مزيد من التفاصيل".
وأضافت ليفيت: "كما قال ترامب فإن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت المقبل"، وأن "الإيرانيين سيواجهون عواقب وخيمة للغاية إذا لم يقرروا الاستمرار على طريق الدبلوماسية والاتفاق، وهو الطريق الذي نعتقد أنهم يتحركون نحوه".

حذّر وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع إدارة ترامب بشأن الملف النووي، فإن طهران يجب أن تتوقّع فرض عقوبات أشد قسوة.
وقال رايت، اليوم الثلاثاء، في مقابلة مع شبكة "CNBC": "أتوقع تمامًا أن يتم فرض عقوبات صارمة جدًا على إيران، على أمل أن تؤدي هذه الضغوط إلى تخليهم عن برنامجهم النووي."

