جواد ظريف: التدخل الأميركي في سياسة إيران الخارجية "عائق تجب إزالته"

انتقد مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية محمد جواد ظريف التدخل الأميركي في السياسة الخارجية لبلاده، واصفًا إياه بـ"العائق الذي تجب إزالته".

انتقد مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية محمد جواد ظريف التدخل الأميركي في السياسة الخارجية لبلاده، واصفًا إياه بـ"العائق الذي تجب إزالته".
وخلال مشاركته في مؤتمر بعنوان "آفاق التطورات الإقليمية والعالمية في عصر ترامب" بطهران، قال ظريف: "لا أرى الولايات المتحدة فرصة لسياسة إيران الخارجية، بل أراها عائقًا".
وقد استضاف معهد الدراسات الإيرانية-الأوراسية (IRAS) هذا الحدث، الذي جمع دبلوماسيين ومحللين لمناقشة التحديات التي طرحتها سياسات عهد ترامب.
وأوضح ظريف أن تركيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إحياء القوة الصارمة من خلال "الضغط الاقتصادي"- مثل التعريفات الجمركية وقيود التأشيرات- كان نموذجًا لنهج إدارته في الهيمنة العالمية.
وأضاف أن ترامب قسم الدول إلى "أمم أصغر يجب أن تُظهر ولاءها، وأمم أخرى لا يجب عليها ذلك".
ورأى أن هذا الديناميك "أضعف مفهوم التحالفات الثابتة، لتحل محلها تحالفات مؤقتة تستند إلى القضايا".
وعلى مدار عقود، صنفت إيران الولايات المتحدة كعدو لها، مستشهدة بتاريخ من العقوبات والتدخلات ومحاولات تغيير النظام. وقد قطعت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1980.
وشهدت حملة "الضغط الأقصى" التي شنتها إدارة ترامب ذروة العداء، مع فرض عقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني.
ومع ذلك، تدعي طهران أنها صمدت في وجه هذه المحاولات، معتبرة بقائها هزيمة لطموحات واشنطن الإقليمية.
كما تناول ظريف التصورات المتعلقة بحالة "إيران الضعيفة"، نافيًا أن تشكل تهديدًا نوويًا أكبر.
وقال: "يقولون إن العمل العسكري هو الطريقة الوحيدة لوقف إيران".
لكنه أضاف أن مرونة ترامب قد تترك مجالًا للتفاوض.
وأشار إلى أنه بناءً على تصريحات ترامب الأخيرة، فإن عقلية الرئيس الأميركي الجديد قابلة للتغيير.
وقال: "ترامب ليس لديه منظور ثابت في هذا المجال، ومن خلال الظروف التي يجد نفسه فيها في أي لحظة، هو مستعد لتعديل بعض أنماطه".

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، للصحافيين يوم الأربعاء 29 يناير (كانون الثاني)، إنه "لم يكن هناك أي اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولم يتم إرسال أو استلام أي رسالة محددة"، مؤكدًا على عدم وجود أي تواصل مباشر مع الأميركيين.
وتحدث عراقجي بعد اجتماع حكومي في طهران عن "تآكل الثقة" بعد أن تم خرق الاتفاقات السابقة.
وقال: "توصلنا سابقًا إلى اتفاق، لكنهم خرقوا الاتفاق، والآن الأساس هو انعدام الثقة".
كما سُئل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من قبل الصحافيين عن تلقي رسالة من ترامب، فأجاب: "لا، لم نتلقَ أي رسائل حتى الآن".
وشاركت طهران في مفاوضات غير مباشرة مع إدارة بايدن لمدة 18 شهرًا بين عامي 2021 و2022 لإعادة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي بعد أن انسحب ترامب من الاتفاق في 2018، وأدى إلى فرض عقوبات قاسية على إيران. ومع ذلك، انتهت محادثات فيينا دون التوصل إلى اتفاق، خاصة بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.
وأثار النزاع أسئلة حول ما إذا كانت طهران تسعى حقًا إلى اتفاق أم أنها كانت تهدف إلى تخفيف العقوبات.
وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، يوم الاثنين، إن طهران تجري مشاورات بشأن سياسات الرئيس دونالد ترامب تجاهها، وقد وضعت استراتيجيات وخططًا للتعامل مع هذه السياسات.
وأشار تخت روانجي إلى أن إيران لن تشارك في مفاوضات حول قضايا تتجاوز برنامجها النووي، في إشارة محتملة إلى مطالب الولايات المتحدة بأن تنهي طهران تدخلها في الشؤون الإقليمية.
محليًا، قال عضو البرلمان الإيراني، فداء حسين مالكي، إن إيران غير مخولة بالتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، وتقتصر فقط على القنوات الوسيطة.
من جانبه، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الثلاثاء، المسؤولين الإيرانيين إلى أن يكونوا يقظين بشأن خصومهم أثناء التفاوض، وأن يتعاملوا مع الاتفاقات بحذر.
وقد فُسرت تصريحاته الغامضة من قبل البعض على أنها تأييد ضمني للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال خامنئي في تجمع لعدد من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة: "وراء الابتسامات الدبلوماسية، هناك دائمًا عداوات وكراهية خفية. يجب أن نفتح أعيننا ونكون حذرين مع من نتعامل ونتاجر ونتحدث".

بعد يوم واحد من إعطاء المرشد الإيراني علي خامنئي الضوء الأخضر للتفاوض مع واشنطن، تحدث بعض مسؤولي النظام عن ضرورة "المفاوضات العادلة" مع الولايات المتحدة، وكتبت صحيفة "كيهان"، التي تمثل مواقف المرشد ، أنّه يجب تحديد مصير بعض القضايا داخل إيران قبل التفاوض.
صحيفة "كيهان"، التي يعيّن خامنئي مديرها المسؤول، كتبت يوم الأربعاء 29 يناير (كانون الثاني)، أشارت إلى مطالب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكتبت أن قبول هذه المطالب يعني "الموافقة على تحوّل جذري في طبيعة النظام السياسي للبلاد القائم على الديمقراطية والكرامة".
وأضافت الصحيفة أن الاتفاق الشامل يعني بالضبط ذلك؛ وأن أي دخول في المفاوضات دون أن تكون طهران حاسمة لأمرها في هذه القضايا وغيرها يعني تكرار التجربة السابقة أو الرضوخ لاتفاق لا توجد فيه أي ضمانات، وعودة الضغوط من جانب الدول الغربية.
وقبل ذلك، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، في مقابلة إعلامية، مشيراً إلى احتمال إجراء مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، إنّ إيران على استعداد لسماع مقترحات دونالد ترامب، لكنّ الظروف "أصعب بكثير من الماضي" لإقناع طهران ببدء مفاوضات جديدة.
كما أكدت تقارير "كيهان" أنّه إذا تمت المفاوضات مع الولايات المتحدة دون توضيح مصير القضايا الداخلية، "فسنصل إما إلى طريق مسدود في المفاوضات أو سنضطر إلى قبول اتفاق نعلم منذ الآن أنّه لا يوجد ضمان لتنفيذ التزامات الجانب الأميركي فيه".
المفاوضات العادلة مع الولايات المتحدة
وهاجمت صحيفة "كيهان" والمقربون من المرشد خامنئي، في الأيام الماضية، مراراً تصريحات مسؤولي الحكومة بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال محمد علي موحدي كرماني، رئيس مجلس خبراء القيادة، يوم الأربعاء، إنّ الأشخاص الذين يخافون من الولايات المتحدة وإسرائيل "لا ينبغي أن ينخدعوا بتهديدات الولايات المتحدة"، مضيفاً: "إذا كنا مع الله، فإنّ الولايات المتحدة لن تستطيع فعل أي شيء".
وقبل يوم من هذا الموقف، أعطى خامنئي في خطابه يوم الثلاثاء 28 يناير (كانون الثاني) الضوء الأخضر للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال في إشارة إلى الإجراءات الأميركية ضد النظام الإيراني: "علينا أن ننتبه إلى من نتعامل معه، ومن نتفاوض معه. عندما يعرف الإنسان الطرف الآخر، قد يقرر التفاوض، لكنّه سيعرف ما يجب عليه فعله".
بعد هذه التصريحات، تحدث بعض الشخصيات المحافظة، بما في ذلك حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، عن "المفاوضات العادلة" مع الولايات المتحدة.
وقال حاجي بابائي: "الولايات المتحدة تقول إنّ إيران لا يجب أن تكون حاضرة على الساحة الدولية ولا يجب أن تمتلك طاقة نووية. هذا النوع من المفاوضات ليس عادلاً".
وعلى الرغم من بعض المعارضة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، ذكر موقع "أكسيوس" نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين أن إيران طلبت إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة لإبلاغها عن رغبة طهران في التفاوض للوصول إلى اتفاق جديد ومختلف عن الاتفاق النووي.
من جهة أخرى، قال مجيد تخت روانجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، يوم 27 يناير، إنّه لم يتم تبادل أي رسائل بين إيران والولايات المتحدة منذ تولي ترامب الرئاسة رسمياً.
وأكد عراقجي يوم الأربعاء 29 يناير أن إيران لم تتلقَ حتى الآن أي رسالة محددة من الولايات المتحدة، ولم ترسل أي رسالة.
وقال: "إذا توصلنا في إيران إلى استنتاج مفاده أنّه يجب التفاوض مع الولايات المتحدة، فسيتم ذلك على قدم المساواة، لكنّ هذا الاستنتاج غير موجود حالياً".
وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، يوم الأربعاء 29 يناير (كانون الثاني)، على هامش اجتماع الحكومة: "لم نتلقَ أي رسالة من الجانب الأميركي بعد".
وأشارت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، إلى احتمال مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، قائلة إنّ "سياسة الحكومة الخارجية تتم في إطار السياسات الخارجية للنظام الحاكم".
وأضافت: "لقد أعددنا سيناريوهات مختلفة بشأن ترامب ونحن مستعدون لمواجهة ظروف مختلفة."
وفي الأيام الماضية، انتشرت أنباء عن مفاوضات محمد جواد ظريف، مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، مع مسؤولين أميركيين على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، لكن مكتبه نفى هذه التقارير.
وأعرب ظريف في هذا المؤتمر عن أمله في أن يكون "ترامب-2 (ترامب في ولايته الثانية) أكثر جدية وتركيزاً وواقعية".

حث المرشد الإيراني علي خامنئي، المسؤولين الإيرانيين على معرفة عدوهم عند التفاوض وإبرام الصفقات وفقًا لذلك، وفي تصريحات غامضة رأى بعض المعلقين أنها إشارة ضمنية إلى تأييد محادثات مع الولايات المتحدة.
وقال خامنئي في اجتماع ضم كبار الشخصيات العسكرية والسياسية: "خلف ابتسامات الدبلوماسية، تكمن دائمًا عداوات وضغائن خفية وخبيثة. يجب أن نفتح أعيننا ونكون حذرين في تعاملنا وحوارنا مع الآخرين".
وجلس خامنئي بجانب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أقر علنًا بانفتاحه على محادثات مع الولايات المتحدة، موضحًا: "عندما يعرف الشخص خصمه، قد يبرم صفقة، لكنه يعرف ما يجب فعله. يجب أن نعرف ونفهم".
وعلى الرغم من أن خامنئي لم يتطرق صراحة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة، إلا أن دعوته لليقظة فُسرت من قبل الكثيرين، وخاصة وسائل الإعلام الإصلاحية في طهران، على أنها إشارة خضراء ضمنية للمحادثات مع واشنطن.
وأكدت هذه الوسائل ما وصفوه بتحول ملحوظ في نبرة خامنئي، التي بدت أكثر انفتاحًا على إمكانية إبرام صفقة محتملة، ما يشير إلى ليونة دقيقة ولكنها مهمة في خطابه.
ويشتهر خامنئي بالتحدث بكلمات ملتوية وغامضة عند مخاطبة الفصائل المتنافسة داخل النظام الذي يقوده. ونادرًا ما يتخذ مواقف سياسية أو دبلوماسية واضحة، وغالبًا ما يفضل البقاء خلف ستار من الإنكار. وقبل أكثر من عقد، حذر أيضًا مفاوضي إيران خلال المحادثات النووية، مما وضعه في موقع المراقب بدلًا من صانع القرار.
خامنئي، الذي يُعتبر صانع القرار النهائي في نظام طهران خلال معظم تاريخها الذي يقارب 50 عامًا، تدعم حكمه أجهزة أمنية محلية مخيفة صدت محاولة اغتيال وثورات شعبية وتمردات مسلحة وهجمات إرهابية.
وكتب محمد حسين رنجبران، مستشار وزير الخارجية، على منصة "X": "تصريحات المرشد اليوم تُظهر بوضوح أن الدبلوماسية يجب أن تُدار بفهم عميق للطرف الآخر وعداواته. هذه رسالة واضحة للجميع للمضي قدمًا على هذا الطريق الصعب بتضامن وإجماع".
من جانبه، قال المحلل الإصلاحي محمد علي أهانغران: "لو كان المرشد الأعلى ينوي رفض إمكانية المفاوضات، كان يجب أن يفعل ذلك في خطابه اليوم. لكن المرشد الحكيم، من خلال تحذيراته وتوضيحاته اليوم، أظهر أن لديه خطة مختلفة — خطة حرمت مجموعة من المتشددين من الراحة والسلام".
النخب المالية
كما أشار خامنئي إلى ما وصفه بازدواجية الدبلوماسية الأميركية، مستشهدًا بأمثلة مزعومة لدعم الولايات المتحدة للعنف ضد المدنيين.
وأضاف خامنئي: "عندما يصفق أعضاء الكونغرس الأميركي للجزار المسؤول عن مقتل آلاف الأطفال، أو عندما يمنحون وسامًا لقائد السفينة الحربية الأميركية التي أسقطت طائرة ركاب إيرانية كانت تحمل 300 مدني، تكشف هذه الأفعال عن عداوتهم الخبيثة والمخفية خلف ابتساماتهم الدبلوماسية".
وكان خامنئي يشير إلى الحرب في غزة وحادثة إسقاط طائرة الركاب الإيرانية "إيران إير 655"، التي كانت في رحلة مجدولة من طهران إلى دبي عبر بندر عباس، وأسقطتها سفينة حربية أميركية في عام 1988.
واتهم خامنئي أيضًا الولايات المتحدة بالخضوع للنخب المالية القوية، مكررًا انتقادات محلية حديثة لإدارة دونالد ترامب الجديدة لكونها قريبة جدًا من مليارديرات بارزين.
وقال: "تقف الحكومة الأميركية على قمة القوى المتغطرسة والاستعمارية، وتتأثر بشدة بأكبر النخب المالية العالمية".
ووصف خامنئي الإمبريالية الحديثة على أنها استمرار للاستعمار القديم، قائلًا: "تاريخ الاستعمار يمر بثلاث مراحل: نهب الموارد الطبيعية، وتدمير الثقافات الأصيلة، ومصادرة الهويات الوطنية والدينية. اليوم، تفرض الأنظمة العالمية القوية والخبيثة جميع مراحل الاستعمار على الأمم".
وأضاف: "كل يوم، تبتكر الكارتيلات المالية الكبرى طرقًا جديدة لإعادة تشكيل هويات ومصالح الأمم وتوسيع هيمنتها الاستعمارية".
ثناء على حزب الله وغزة
وأشاد خامنئي بما تسميه إيران "حركات المقاومة" في الشرق الأوسط، قائلًا إن حزب الله في لبنان لا يزال قويًا رغم فقدانه قادة بارزين، بما في ذلك حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل في سبتمبر (أيلول).
وقال: "وفاة نصر الله ليست أمرًا هينًا. كم عدد الأشخاص من مكانة السيد حسن نصر الله في العالم؟ بعد وفاته، بينما افترض الأصدقاء والأعداء أن نهاية حزب الله قريبة، أثبتت المنظمة العكس. وفي بعض الحالات، وقفت أقوى وأكثر تحفيزًا ضد النظام الصهيوني".
وتعتبر إيران أن مكانتها الاستراتيجية في المنطقة قد أُضعفت بشدة بسبب الضربات العسكرية الإسرائيلية في الصراع الذي استمر 15 شهرًا والذي اجتاح الشرق الأوسط منذ هجوم حماس المدعومة من إيران على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقال خامنئي: "غزة، منطقة صغيرة ومحدودة، أوقعت النظام الصهيوني المدجج بالسلاح، المدعوم بالكامل من الولايات المتحدة، على ركبتيه. إن هزيمة غزة للنظام الصهيوني ليست إنجازًا صغيرًا".
وشهد الاجتماع أيضًا كلمة للرئيس بزشكيان، الذي شدد على أهمية الوحدة والعدالة في مواجهة التحديات العالمية، مستشهدًا بحياة النبي محمد، التي كانت ذكرى نزول الوحي عليه محور الحدث.
وقال بزشكيان: "كانت مهمة الأنبياء إقامة العدل والقضاء على الانقسامات والصراعات. أول عمل للنبي محمد بعد هجرته إلى المدينة كان إقامة الأخوة بين القبائل المتنازعة. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إيران والمجتمعات الإسلامية وجميع الأمم إلى تبني هذا المنظور".

أفادت صحيفة "فايننشيال تايمز" بأن مسؤولي النظام الإيراني، في ظلّ وضع يُعتبر الأكثر هشاشة للبلاد خلال السنوات الأخيرة، يأملون في تجنّب مواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، وربما حتى التوصل إلى اتفاق معه.
وأشارت الصحيفة البريطانية في تقرير بعنوان "إيران تعيد النظر في المواجهة مع دونالد ترامب" إلى إزالة رسم للعلم الأميركي بهدوء من أرضية فناء مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية، معتبرة ذلك دليلاً على تغيّر تدريجي في رؤية نظام طهران تجاه الولايات المتحدة.
وقال ولي نصر، أستاذ كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، في تصريح لـ"فايننشيال تايمز": "سيكون عام 2025 عامًا حساسًا للغاية بالنسبة للنظام الإيراني نتيجة تغير الظروف".
وأكد نصر أن إيران فقدت قدرتها على التعامل مع إسرائيل، وأصبحت في وضع أضعف أمام الأوروبيين والأميركيين.
وتوقعت الصحيفة أن يعود ترامب إلى سياسات مشابهة لفترة ولايته الأولى، حيث انسحب من الاتفاق النووي وشدّد العقوبات في إطار حملة "الضغط الأقصى".
ومع ذلك، أضافت الصحيفة أن هناك نقاطًا قد تدفع ترامب إلى الحوار مع النظام الإيراني.
وأشارت إلى تصريح ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، الذي قال الأسبوع الماضي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران: "سيكون أمرًا جيدًا حقًا إذا تم حل التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني".
لكن بحسب تحليل الصحيفة، لا ترغب طهران في إظهار استعدادها للتفاوض بدافع اليأس.
ونقلت الصحيفة عن أحد المقربين من علي خامنئي، مرشد النظام الإيراني، قوله: "بينما نقاوم ضغوط الولايات المتحدة، سنظهر أيضًا رغبتنا في التفاوض".
وأضاف المصدر نفسه: "الهجمات الإسرائيلية على إيران والجماعات المسلحة المدعومة من طهران، بما في ذلك حزب الله وحماس، دفعت القادة الإيرانيين إلى إعادة تقييم فهمهم لقوة إيران في الشرق الأوسط".
وأكد قائلاً: "رغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال إيران تملك أدوات لتغيير الوضع الميداني، لكنها لن تقوم بتغيير استراتيجي في سياساتها الداخلية والخارجية".
وأشار ولي نصر إلى أنه رغم نقاط الضعف، لا ترى إيران نفسها ضعيفة، وأن المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أنه "إذا لم يتبع ترامب طريق الدبلوماسية، فستكون هناك قيود على مواجهته لإيران، كما أن هناك مخاطر صراع عسكري كبيرة للغاية ولا تستطيع الولايات المتحدة السيطرة عليه".

استقال ممثل علي خامنئي في محافظة قزوين وخطيب جمعتها، عبدالكريم عابديني، بعد أن نشر رسالة أعلن فيها اعتزاله من منصبه دون ذكر الأسباب. وقد جاءت هذه الخطوة بعد أيام من تصريحاته ضد رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف.
وكتب عابديني في رسالته: "أطلب الحِلّ من الناس والمغفرة من الله عن أي تقصير أو إهمال".
وكان عابديني يشغل منصب ممثل المرشد في محافظة قزوين منذ عام 2014.
وقد واجهت تصريحاته السابقة ضد علييف ردود فعل واحتجاجات من جمهورية أذربيجان. حيث قال عابديني دفاعًا عن خطيب جمعة أردبيل، مخاطبًا رئيس أذربيجان: "ليس من الضروري أن يجيبك عاملي خطيب جمعة أردبيل، بل يكفي أن يجيبك أحد أئمة مساجد محافظة أردبيل".
وقبل عدة أسابيع، في حفل بعنوان "إحياء ذكرى شهداء معركة جالديران وجبهة المقاومة" الذي أقيم في أردبيل، تمت الإساءة إلى علييف ورجب طيب أردوغان. حيث أهان أحد المداحين المحليين في الحفل، الذي بُث عبر قناة "إيران" الإخبارية، كلاً من أردوغان وعلييف بألفاظ بذيئة، وادعى أن علييف قد رهن عائلته في "مقامرة بمليارات الدولارات مع الإسرائيليين".
وردًا على ذلك، استدعت وزارة الخارجية الأذربيجانية القائم بالأعمال الإيراني في باكو 1 يناير (كانون الثاني) وأعربت عن احتجاجها الشديد على هذه الحادثة. كما قال علييف إنه يعرف جيدًا من عين "ذلك الملا" (خطيب جمعة أردبيل) وأن المسؤولية تقع على عاتقه.
وأضاف علييف: "لقد استخدم ذلك الملا من مدينة أردبيل عبارات مهينة ضد أذربيجان وشعب أذربيجان، بما في ذلك أنا شخصيًا. السؤال هو ما موقف الشخص الذي عينه في هذا المنصب؟".
جدير بالذكر أن حسن عاملي، خطيب جمعة أردبيل، هو ممثل خامنئي في محافظة أردبيل. ويتم تعيين ممثلي المرشد في مراكز المحافظات كأئمة جمعة من خلال مجلس سياسة أئمة الجمعة.
وأشار علييف، دون ذكر اسم خامنئي صراحة، إلى أن من عين عاملي معروف، وتساءل: "ما رد فعله؟ هل يدعم هذا أم لا؟ ومن سيعتذر لأذربيجان؟ هل سيعتذرون أم لا؟".
وقد شهدت العلاقات بين طهران وباكو توترات في السنوات الأخيرة، حيث اتهمت إيران أذربيجان مرارًا بالتقارب مع إسرائيل والتعاون معها ضد طهران. وقد زاد الهجوم على سفارة أذربيجان في طهران من هذه التوترات.
وفي يناير 2023، تدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد بعد هجوم مسلح شنّه مواطن إيراني على سفارة أذربيجان في طهران، ما أدى إلى مقتل ضابط أمني في السفارة. وتحسنت العلاقات جزئيًا بعد تعهد إيران بمعاقبة الجاني.
وأشار رئيس أذربيجان إلى أن إيران قد وعدت بإعدام الجاني، لكن علييف قال إن طهران خدعت باكو في هذا الشأن. ووصف الهجوم بأنه عمل "منظم"، مشيرًا إلى أن أحكام الإعدام في إيران تُنفذ عادة بسرعة، لكن في هذه القضية، بعد مرور عامين، لم يُنفذ الحكم بل أُعيدت القضية لمزيد من التحقيق.
وقبل أيام، اعترض مجتبى دميرجيلو، المدير العام لشؤون أوراسيا في وزارة الخارجية الإيرانية، خلال لقائه مع سفير أذربيجان في طهران، على ما وصفه بـ"التحركات السلبية من قبل بعض الأوساط أو الشخصيات في أذربيجان".
وقال دميرجيلو إن "التحركات السلبية من قبل بعض الأوساط أو الشخصيات في أذربيجان، بما في ذلك الحادثة غير الأخلاقية الأخيرة المتعلقة بعدد من الطلاب الإيرانيين الدارسين في أذربيجان، تضر بعلاقات الشعبين". وطالب بـ"معاقبة المسؤولين عن هذه التحركات السلبية" و"التصدي الحازم لأي إساءة أو أعمال تفرقة".
وقبل أسبوع من ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية نقلاً عن مصادر أذربيجانية بأن أذربيجان قد أخرجت أو منعت دخول 16 طالبة إيرانية بتهمة تعاونهن مع جهات إيرانية. ووصفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية هذا الإجراء بأنه "متوافق مع سياسات إسرائيل".
وجاء طرد هؤلاء الطالبات بعد أن أفادت أجهزة الأمن الأذربيجانية بإحباط مؤامرة لقتل شخصية يهودية بارزة في البلاد مقابل 200 ألف دولار، واعتقال المشتبه بهم. كما أعلنت الأجهزة الأمنية الأذربيجانية عن اعتقال شخصين آخرين يشتبه بتورطهما في التخطيط لاغتيال شخصية يهودية بارزة.
وأضافت السلطات الأذربيجانية، دون ذكر اسم دولة معينة، أن المشتبه بهم كانوا يعملون "بتوجيه من دولة أجنبية". وأفادت مصادر في المجتمع اليهودي الأذربيجاني أن هذه الدولة هي إيران.
