بعد محاولة استهداف "نتنياهو".. تصاعد المطالبات في إسرائيل باستهداف قادة إيران

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان له، أن محاولة "عملاء إيران" لاغتياله هو وزوجته كانت "خطأً كبيرًا"، مشددًا على أن طهران ووكلاءها سيدفعون ثمنًا باهظًا.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان له، أن محاولة "عملاء إيران" لاغتياله هو وزوجته كانت "خطأً كبيرًا"، مشددًا على أن طهران ووكلاءها سيدفعون ثمنًا باهظًا.
ويأتي ذلك على الرغم من محاولات بعثة إيران في الأمم المتحدة تبرئة طهران من الهجوم بمُسيّرة على منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي واستهدافه أمس.
واعتبر رئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، أن استهداف زعماء جماعات إرهابية يختلف كثيرًا عن استهداف رئيس وزراء دولة ديمقراطية، محذرًا من أن إيران ووكلاءها سيدفعون ثمنًا باهظًا أيضًا، لدرجة أنهم لن يكونوا قادرين حتى على إطلاق "صواريخ ورقية".
وكتب وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، في تغريدة بالفارسية أن طهران ووكلاءها قد تجاوزوا "الخط الأحمر"، وأن نهاية النظام الإيراني باتت أقرب من أي وقت مضى.
وفي السياق ذاته، رد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على نفي طهران دورها في الهجوم، قائلاً: "إن حزب الله هو الذراع الأساسية لإيران، وإن عمليات الحزب تخضع لسيطرة طهران الكاملة"، مؤكدًا أن إيران مسؤولة عن هذا الهجوم.
أما من بين السياسيين المعارضين، فقد دعا أفيغدور ليبرمان، أحد أبرز المعارضين الإسرائيليين، إلى استهداف قادة النظام الإيراني بشكل مباشر.
وفي هذا الإطار، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن قادة تل أبيب يأملون أن يمنح الهجوم مزيدًا من الشرعية لتوجيه ضربات أوسع نطاقًا لأهداف داخل إيران.
بينما أشارت القناة 11 الإسرائيلية أيضًا إلى أن بعض المقربين من نتنياهو يدعون إلى رد فعل أكثر حدة على الهجوم، الذي شنه الحرس الثوري الإيراني على إسرائيل، قبل ثلاثة أسابيع.

نشرت صحيفة "اعتماد" الإيرانية تقريرًا عن إجبار أولياء أمور الطلاب على تنظيف المدارس، بسبب عجزهم عن دفع الرسوم الدراسية، مشيرة إلى أن إدارة مدرسة البنات "باهنر"، في مدينة تايباد، بمحافظة خراسان الرضوية، شمال شرقي إيران، هددت أحد الآباء بفصل ابنته إذا لم يدفع الرسوم.
وأشارت إلى أن إحدى المدارس في طهران أعدت قائمة بالعائلات ذات الدخل المحدود، وتواصلت مع أفرادها، مطالبة إياهم بتنظيف المدرسة.
وأكدت الصحيفة، في عددها الصادر اليوم السبت 19 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أنه بمتابعة الموضوع اتضح أن هذا الأمر قد حدث في مدارس أخرى أيضًا، وأفادت بأن تنظيف المدارس من قِبل بعض أولياء الأمور ليس موضوعًا جديدًا؛ حيث تقوم بعض المدارس بإجبار أولياء الأمور ذوي الدخل المحدود على تنظيف المدرسة عند تسجيل أبنائهم، وإذا رفضوا القيام بذلك لأسباب معينة، يتم تهديدهم بفصل أطفالهم.
وأضافت أن هذه الواقعة حدثت في مدرسة بالعاصمة طهران، ومدرسة باهنر في مدينة تايباد بمحافظة خراسان الرضوية، شمال شرقي إيران، وذكرت أن بعض الطلاب قد تعرضوا للإيذاء في هذه المدارس، مما أدى إلى تركهم الدراسة.
وفي إحدى المدارس الحكومية بمدينة القدس الواقعة غرب العاصمة طھران، أُجبرت والدة أحد الطلاب على تنظيف جميع الصفوف الدراسية، من أجل تسجيل ابنها؛ حيث ذكر الصحافي سعيد يقيني، في 14 أكتوبر الجاري، عبر حسابه في "إنستغرام"، أن هذه الأم أخبرته بأنها لم تتمكن من تسجيل ابنها في مدرسة حكومية بسبب عدم توفر المال، ولذلك أجبرها المسؤولون على تنظيف الصفوف.
تنظيف المدرسة من قِبل أولياء الأمور
وأضافت صحيفة "اعتماد" في تقريرها، أنه عندما حضر أولياء الأمور إلى المدرسة، قيل لهم إما أن يقوموا بتنظيف المدرسة أو إذا كانوا يجيدون الأعمال مثل البناء، يمكنهم القيام بها لصالح المدرسة.
ونقلت الصحيفة أن هذا الإجراء قد أُجبر عليه أولياء الأمور، مشيرة إلى أن بعضهم قدموا شكاوى ضد المدرسة، بينما أعرب البعض الآخر عن استيائهم من هذا الاقتراح، وأبلغوا إدارة التعليم في المنطقة، لكن إدارة التعليم لم تتخذ أي إجراءات تأديبية ضد المدير أو المسؤولين في المدرسة.
عقوبة جسدية لأحد الطلاب
وتحدثت الصحيفة أيضًا عن أن المدير والمساعد التنفيذي في المدرسة لم يتعاملا بشكل مناسب مع الطلاب؛ حيث قام المساعد التنفيذي منذ فترة بصفع أحد طلاب المرحلة الابتدائية. ووفقًا للتقرير، وصل هذا الحادث إلى علم عائلة الطالب، وبدلاً من الاعتذار، قامت إدارة المدرسة بتصعيد الموقف وزيادة التوتر.
وتعتبر العقوبات البدنية للطلاب في المدارس الإيرانية موضوعًا ذا تاريخ طويل، وقد تم نشر العديد من التقارير حول هذا الأمر في السنوات الماضية.
تسجيل الطلاب في المدارس
وقد أشارت صحيفة "اعتماد" إلى أن إحدى المدارس في طهران تطلب من أولياء أمور الطلاب الأجانب مبلغًا نقديًا يتراوح بين مليون ومليوني تومان لتسجيل أبنائهم.
قصة أم طالبة
في السياق ذاته، تحدثت أم طالبة في الصف السابع بمدرسة توحيد 1 في مدينة قدس، حيث أجبرت على تنظيف المدرسة؛ بسبب عدم قدرتها على دفع الرسوم المطلوبة لتسجيل ابنتها.
وشرحت هذه الأم التفاصيل قائلة: "ابنتي تركت الدراسة لمدة عامين، ولم أتمكن من دفع تكاليف تعليمها، هذا العام كانت المدرسة تطلب 700 ألف تومان، لكنني لم أملك سوى 100 ألف تومان، فاضطررت لتنظيف الصفوف من أجل ابنتي".
وأضافت: "لم أكن وحدي، بل كانت هناك عائلات أخرى أيضًا. عائلتنا تحت رعاية لجنة الإغاثة، لكن ليس بشكل دائم، حيث يدفعون لمدة ستة أشهر ثم يتوقفون".
وتحدثت عن الحالة المالية السيئة للعائلة ومرض زوجها، قائلة: "استدعونا الأسبوع الماضي، قائلين إنهم سيعطوننا هدية لمساعدتنا، لكنني لم أستطع الذهاب بسبب بُعد منزلنا. دفعت 270 ألف تومان كتكاليف للنقل، وعندما وصلت لم أحصل على شيء".
وتحدثت الأم أيضًا عن معاناتها، قائلة: "لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة أكلنا فيها الدجاج، نسينا طعمه. أولادي يسألونني دائمًا: لماذا لا تشتري لنا دجاجًا أو فواكه؟ لا أملك المال لذلك".
وفي أعقاب حديث هذه الأم، أعلنت إدارة التعليم في مدينة قدس قبول استقالة المدير، وإرسال ملفه لمجلس التحقيق في المخالفات.
انتهاك القوانين الإيرانية والدولية
تأتي مشكلة عدم تسجيل الطلاب في المدارس وفرض رسوم على هذا الأمر، في وقت يُفترض فيه أن يكون التعليم حقًا أساسيًا لكل طفل، وهو ما تُقره القوانين المحلية والدولية.
وبموجب المادة 30 من الدستور الإيراني، يتعين على الدولة توفير التعليم المجاني لجميع المواطنين حتى نهاية المرحلة الثانوية، كما تؤكد المادة الثالثة من الدستور الإيراني حق الوصول إلى التعليم والتربية البدنية المجانية لجميع المواطنين في جميع المستويات.
أيضًا، وفقًا للمادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها إيران، يتعين على الدول الأعضاء ضمان حق التعليم لجميع الأطفال.
وأفاد مركز الإحصاء الإيراني، في 2 أكتوبر الجاري، بزيادة عدد الطلاب المتسربين من التعليم في البلاد، مشيرًا إلى أن 929798 شخصًا تركوا التعليم خلال السنة الدراسية 2022-2023.
وتشير الإحصائيات إلى أن التسرب وترك التعليم مرتبطان بمستوى التنمية وخريطة الفقر في البلاد، حيث تحتل المحافظات التي تعاني قلة التنمية الاقتصادية المراتب الأولى في تسرب الطلاب وترك التعليم.

أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا حذرت فيه من إعدام الصبي محمد رضا عزيزي، المحتجز في سجن عادل آباد في شيراز، جنوبي إيران، والمقرر تنفيذه يوم الاثنين 21 أكتوبر (تشرين الأول)، موضحة أن "عزيزي" كان يبلغ من العمر 17 عامًا عند اعتقاله، وطالبت السلطات الإيرانية بوقف تنفيذ الحكم فورًا.
وأكدت المنظمة الدولية أن تنفيذ هذا الحكم يمثل انتهاكًا لحقوق الأطفال، الذين كانوا دون سن 18 عند ارتكاب الجريمة.
وقالت نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، سارة حشاش: "إن الإعدام المرتقب لمحمد رضا عزيزي يبرز ظلم السلطات الإيرانية وتجاهلها المستمر لحق الأطفال في الحياة".
وأشارت حشاش إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام على مرتكبي الجرائم، وهم قُصّر، يتعارض بوضوح مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان، ويضع التزامات إيران الدولية موضع تساؤل.
وجاء في بيان "العفو الدولية" أن عزيزي خضع للتحقيق بعد اعتقاله دون حضور محامٍ، وأوضحت أن تقريرًا صادرًا عن الطب الشرعي الإيراني، وهو هيئة حكومية تابعة للسلطة القضائية، أكد دون شرح كافٍ أن عزيزي كان قد "وصل إلى النضج الجسدي والعقلي" وقت ارتكاب الجريمة.
ويعتبر إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأفراد دون 18 عامًا انتهاكًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل التي وقعت عليها إيران، التي تعد واحدة من الدول القليلة، التي لا تزال تصدر وتنفذ أحكام الإعدام ضد من هم دون 18 عامًا، وقت ارتكاب الجريمة.
وعبّر محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، في منشور على حسابه بمنصة "إكس" عن أمله في أن تسفر الجهود المبذولة عن إنقاذ عزيزي من الإعدام، وأشار إلى أن إجراءات محاكمة الفتى المراهق شابتها عيوب كبيرة، وأن الردود الدولية العاجلة قد تكون السبيل الوحيد لمنع تنفيذ الحكم.
ووُلِدَ محمد رضا عزيزي في 24 أغسطس (آب) 2003، واعتُقل في 19 سبتمبر (أيلول) 2020، وكان عمره حينها 17 عامًا و27 يومًا. وصدرت بحقه عقوبة الإعدام من المحكمة الجنائية الأولى في محافظة فارس بتهمة "القتل".
ووفقًا للمادة 91 من قانون العقوبات في إيران، يحق للقاضي في قضايا القُصّر، الذين يرتكبون جرائم القتل، إحالتهم إلى الطب الشرعي لتحديد مدى "النضج العقلي"، وغالبًا ما تكون هذه الفحوصات متحيزة وتعتمد على إجابات سريعة عن أسئلة عامة مثل: "هل تعلم أن القتل مخالف للقانون؟".
ووفقًا لتقارير حقوقية، فقد تم إعدام أكثر من 577 شخصًا في إيران منذ بداية العام الجاري، بينهم 20 امرأة وقاصر واحد.
وفي تقرير سابق بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أفادت وكالة "هرانا" الحقوقية، بأن ما لا يقل عن 811 شخصًا أُعدموا في إيران بين 10 أكتوبر 2023 و8 أكتوبر 2024.
كما أشارت "العفو الدولية"، في تقريرها السنوي الأخير عن عقوبة الإعدام إلى ارتفاع كبير في عدد الإعدامات بإيران، مشيرة إلى أن نحو 75 في المائة من إجمالي الإعدامات المسجلة عالميًا في عام 2023 وقعت في إيران.
ووفقًا للتقرير، أعدمت السلطات الإيرانية خلال عام 2023 ما لا يقل عن 24 امرأة وخمسة قُصّر. وأكد التقرير أنه بعد اندلاع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، زاد النظام الإيراني من استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لبث الرعب في المجتمع، وتعزيز قبضته على السلطة.

عقد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اجتماعًا مع نظيره الأرميني، آرارات ميرزويان، على هامش انعقاد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة 3+3؛ بهدف مناقشة قضايا تتعلق بإحلال السلام والاستقرار المستدام، بالإضافة إلى التنمية الإقليمية في منطقة جنوب القوقاز.
وشهد الاجتماع، الذي أعلنت وزارة الخارجية التركية، انعقاده يوم الجمعة 18 أكتوبر (تشرين الأول)، للمرة الثانية في إطار آلية التعاون الإقليمي الخاصة بالقوقاز، والمعروفة باسم "3+3"، غياب جورجيا، فيما أصدر وزراء خارجية إيران، وأذربيجان، وأرمينيا، وتركيا، وروسيا إعلانًا مشتركًا أكدوا فيه أهمية التعاون الاقتصادي الإقليمي لتعزيز الثقة بين الدول، وتحقيق الرفاهية والاستقرار في المنطقة.
كما اتفقت الدول المشاركة على دراسة فرص التعاون في مجالات النقل، والاتصالات، والتجارة، والطاقة، والاستثمار.
وبحسب بيان وزارة الخارجية التركية، التقى وزراء خارجية الدول المشاركة بعد انتهاء الاجتماع مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان لبحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وعلى هامش هذا الاجتماع، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعًا مع نظيره الأرميني، آرارات ميرزويان.
هذا وقد امتنعت جورجيا، بسبب خلافاتها مع روسيا، عن المشاركة في الجلسة الثانية لآلية 3+3، كما فعلت في الجلسة الأولى.
آلية 3+3
آلية 3+3 هي إطار دبلوماسي يهدف إلى مناقشة القضايا المتعلقة بمنطقة جنوب القوقاز وتعزيز التعاون الإقليمي، بالإضافة إلى إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة، وتتكون هذه الآلية من ثلاث دول في جنوب القوقاز (أذربيجان، أرمينيا، جورجيا) وثلاث دول مجاورة (روسيا، تركيا، إيران).
تشكل هذا الإطار بعد حرب 2020 في ناغورنو كراباخ؛ بهدف تعزيز الحوار متعدد الأطراف لحل النزاعات والتحديات الإقليمية.
تصاعد الضغوط على إيران
وفي سياق منفصل، فرض الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع بريطانيا وأستراليا، عقوبات جديدة على عدد من الأفراد والشركات المرتبطة ببرنامج الصواريخ الإيراني. شملت هذه العقوبات منع شركات الطيران الإيرانية، مثل "إيران إير"، و"ساها"، و"ماهان"، من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي.
كما شهد الأسبوع الماضي لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي وزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وتمخض عن هذه الاجتماعات بيان مشترك دعا إيران إلى إنهاء "احتلالها" للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى). واعتبر البيان أن هذا "الاحتلال" يمثل انتهاكًا لسيادة الإمارات ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
تحركات دبلوماسية إيرانية
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قام بجولة إقليمية شملت لقاءات مع قادة دول في الشرق الأوسط، في إطار محاولاته لخفض التوتر، ومنع رد إسرائيلي على الهجوم الصاروخي الإيراني.
والتقى عراقجي عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني في عمان، في 16 أكتوبر الجاري، ودعا إلى تحرك جماعي من دول المنطقة لإيقاف إسرائيل ومنع توسع نطاق الحرب، كما أجرى اتصالاً مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وأكد استعداد إيران للرد "بشكل حاسم ومؤلم" على أي تصعيد، محمّلاً إسرائيل وأميركا مسؤولية التوترات في المنطقة.
وعقب ذلك، توجه عراقجي إلى مصر، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لمناقشة آخر التطورات الإقليمية، وأكد بيان صادر عن الرئاسة المصرية ضرورة وقف التصعيد لمنع اندلاع حرب إقليمية.
وفي وقت سابق، أكد عراقجي خلال مؤتمر صحافي في العراق، أن إيران لا تسعى للتصعيد، لكنها مستعدة لأي طارئ، ولم ينفِ بشكل قاطع إرسال صواريخ قصيرة المدى إلى روسيا، لكنه أكد أن طهران لم تقدم "صواريخ باليستية" لموسكو.

أبرز مقتل زعيم حركة حماس، يحيى السنوار، وردود فعل إيران ووكلائها تجاه هذا الحدث نقطتين رئيسيتين، وهما: ضعف وتراجع الثقة بالنفس لدى النظام الإيراني في الداخل، وفقدان الثقة من قِبل وكلائه في الخارج، في ظل الضربات، التي لا يمكن تعويضها.
وعندما نتأمل الصمت الطويل للمرشد الإيراني، علي خامنئي، ثم التصريحات القليلة التي أدلى بها بعض مسؤولي النظام، مثل قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، ورئيس الحكومة، مسعود بزشكيان، حول مقتل يحيى السنوار، يمكننا ملاحظة كيف أن قادة النظام قد تخلوا عن عادة التهديدات والاستفزازات القديمة، خلال أقل من ثلاثة أشهر، وأصبحوا يسعون لكسب الوقت والفرصة لإعادة تنظيم أنفسهم ووكلائهم. وصاروا- فجأةً- يتبنون شعار السلام في منطقة أشعلوا فيها نيران الحرب والإرهاب على مدى نصف قرن.
الخوف والمكر
التهديدات والإهانات، التي أطلقها علي خامنئي بالأمس، وصمته اليوم، مقارنة بتصريحات حسين سلامي ومسعود بزشكيان، قبل وبعد مقتل إسماعيل هنية، وحسن نصرالله، وردود أفعالهم تجاه مقتل هاشم صفي الدين، الذي كان مرشحًا لخلافة نصرالله في قيادة حزب الله اللبناني، تظهر بوضوح كيف أن قادة إيران قد غيروا مواقفهم بشكل مفاجئ وغير فعال في مواجهة الهجوم الإسرائيلي الوشيك، وذلك باستخدام ما يعتبرونه خدعة أو "تقية".
وكان بزشكيان، قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد مقتل هنية في طهران: "الشهادة هي فن رجال الله. التحالف بين إيران وفلسطين أقوى من السابق، والمقاومة ستواصل طريقها بقوة أكثر من أي وقت مضى". لكنه في بيانه الأخير، بعد مقتل يحيى السنوار، لم يكن هناك أي ذكر لمعاقبة "الجبناء" أو "الدفاع عن شرف النظام الإيراني".
كما أرسل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إسماعيل قاآني، الذي ظهر منذ أيام قليلة، بعد أسبوعين من الغموض حول مصيره، رسالة بعد مقتل هنية مفادها: "نحن ملتزمون بالانتقام لدمه، وسنحقق العدالة ضد الكيان الصهيوني (إسرائيل)". لكن بعد مقتل السنوار، لم يكن هناك أي رد فعل أو رسالة مشابهة.
وهذا التحول الواضح في اللهجة لم يكن استثناءً، بل شمل جميع قادة الحرس الثوري، وكبار المسؤولين في إيران، وعلى رأسهم علي خامنئي.
وعلى الرغم من أن تراجع طهران عن "الوعود الصادقة" قد لا يغيّر شيئًا من موقف إسرائيل تجاه مهاجمة إيران، فإن هذا التحول لن يخفى عن أعين الشعب الإيراني أو حلفاء النظام ووكلائه في الخارج؛ حيث إن قادة إيران، الذين يشعرون بعمق الضربات الإسرائيلية الأخيرة، فقدوا ثقتهم بأنفسهم، إلى درجة أنهم لم يعودوا قادرين حتى على التهديد بالانتقام.
الوكلاء يفقدون الثقة
سيشكل مقتل السنوار وحسن نصرالله وإسماعيل هنية، نقطة تحول في العلاقة بين النظام الإيراني ووكلائه الخارجيين؛ حيث من المرجح أن تبتعد حماس عن طهران، بعد موت السنوار، كما أن القوى الإقليمية مثل تركيا وقطر، وربما مصر والسعودية، ستسعى للحد من نفوذ إيران في المنطقة.
وبعد مقتل السنوار، اجتمع رئيس مكتب "حماس" السياسي، محمد درويش، مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ومن المتوقع أن يتم اختيار خليفة للسنوار قريبًا، ويبدو أن خالد مشعل، الذي له تاريخ من الابتعاد عن إيران، والتقرب من تركيا وقطر، هو الأكثر حظًا من بين المرشحين لخلافة السنوار.
وفي الأشهر الثلاثة الماضية، شهدت حماس وحزب الله أسوأ فترات تاريخهما؛ حيث تُركتا بمفردهما من قِبل قادة إيران، على الرغم من كل الوعود السابقة، كما أن الأخبار التي تفيد بأن معلومات إسرائيلية داخل الحرس الثوري الإيراني كانت السبب في مقتل حسن نصرالله زادت من انعدام الثقة تجاه إيران.
حماس، التي تحتاج إلى المال والدعم، ستتقرب من تركيا وقطر، وربما تسعى لتحسين علاقاتها مع الأردن ومصر والسعودية. أما حزب الله، فهو أمام خيارين؛ إما الخضوع الكامل لسيطرة الحرس الثوري، أو محاولة تقديم نفسه كقوة لبنانية محلية.
وأظهر رد فعل رئيس وزراء لبنان، نجيب ميقاتي، والاعتراضات، التي أبداها القادة السياسيون في بيروت، تجاه تدخل إيران، أن نفوذ حزب الله قد تقلص في الداخل اللبناني.

بعد نحو يومين من إعلان إسرائيل عن مقتل القائد العسكري لحركة حماس يحيى السنوار، قدم المرشد الإيراني تعازيه وأكد استمرار دعمه لقوى "محور المقاومة" دون أن يذكر "الانتقام من إسرائيل".
وقال علي خامنئي في بيان صدر صباح السبت: "إن جبهة المقاومة، كما لم تتوقف في تقدمها باستشهاد قادتها البارزين في الماضي، لن تتوقف لحظة واحدة باستشهاد السنوار أيضًا".
ويستخدم مصطلح "جبهة المقاومة" في إيران للإشارة إلى الجماعات والمنظمات المسلحة في المنطقة التي تتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًا من طهران، وتشمل هذه الشبكة حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن، والجماعات الشيعية في العراق، والتي تشكل القوى الرئيسية للوكلاء الإيرانيين في المنطقة.
وقد وصف خامنئي مقتل السنوار بأنه "مؤلم" للجماعات المسلحة المناهضة لإسرائيل، لكنه شدد على أن ذلك لن يوقف جهودهم. وأضاف: "هذه الجبهة لم تتوقف بتقدمها مع استشهاد شخصيات بارزة مثل الشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، والرنتيسي، وإسماعيل هنية، ولن تتوقف لحظة باستشهاد السنوار أيضًا، بإذن الله. حماس حية وستبقى كذلك"، حسبما قال الزعيم الإيراني البالغ من العمر 85 عامًا.
ومع ذلك، تواجه إيران احتمال تعرضها لهجوم إسرائيلي منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أطلقت أكثر من 180 صاروخًا باليستيًا على إسرائيل، في ثاني هجوم من نوعه خلال ستة أشهر. وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة آخرون بالرد، ولكن يبدو أن تل أبيب تتفاوض مع واشنطن حول الأهداف التي سيتم ضربها. وتعارض واشنطن قصف المراكز النووية الإيرانية أو قطاعها النفطي.
وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس الجمعة، أول رد رسمي على اغتيال قائد حماس يحيى السنوار، مؤكدة أن ذلك لن يضعف القتال ضد إسرائيل، وأن آخرين سيواصلون طريق السنوار.
وجاء في بيان الوزارة: "من المؤكد أن القضاء الجسدي على المقاتلين في طريق الكرامة والشرف الإنساني لن يُضعف مدرسة ونهج المقاومة".
ومع ذلك، فإن النظام الإسلامي بقيادة خامنئي شهد ضعفًا كبيرًا لحركتي حماس وحزب الله منذ اندلاع القتال بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من ألف مدني. وتركز إسرائيل على القضاء على قادة الميليشيات التابعة لخامنئي.
وقُتل إسماعيل هنية في طهران في يوليو، فيما استهدفت غارة جوية إسرائيلية كبرى في بيروت حسن نصرالله، زعيم حزب الله، في سبتمبر (أيلول). وقد يؤدي مقتل السنوار إلى إحداث فوضى داخل حماس.
وتشير التقارير إلى أن طهران، التي وجدت نفسها في موقف ضعيف، قد أرسلت مؤشرات مؤخرًا بأنها ستتجنب الرد إذا بقيت ضربات إسرائيل محدودة، مما يسمح بإنهاء دورة الهجمات المتبادلة.
