لمنتقدي الحرب.. رئيسة المفوضية الأوروبية: لا تذرفوا الدموع على النظام الإيراني "قاتل شعبه"

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنه لا ينبغي لأحد أن "يذرف الدموع" على النظام الإيراني، مؤكدة أن هذا النظام ارتكب عمليات قتل بحق شعبه.

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنه لا ينبغي لأحد أن "يذرف الدموع" على النظام الإيراني، مؤكدة أن هذا النظام ارتكب عمليات قتل بحق شعبه.
وخلال كلمتها، يوم الاثنين 9 مارس (آذار)، في الاجتماع السنوي لسفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ردّت فون دير لاين على الانتقادات التي وجّهتها بعض الأطراف للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام الإيراني، مؤكدة أن أوروبا يجب أن تنظر إلى العالم كما هو اليوم، وأن تركز على الحقائق القائمة.
وقالت: «أريد أن أقول بوضوح: لا ينبغي أن تُذرف أي دموع على النظام الإيراني الذي فرض الموت على شعبه وقمعه».
كما أشارت إلى أن طهران تسببت في الدمار وعدم الاستقرار في أنحاء المنطقة عبر الجماعات التابعة لها والمسلّحة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلنت، في بيان سابق، أن أكثر من 36 ألفًا و500 شخص قُتلوا خلال القمع المنهجي للاحتجاجات في إيران بأمر من المرشد السابق، علي خامنئي.
وفي 12 فبراير (شباط) الماضي أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا أدان فيه القمع العنيف للمتظاهرين في إيران، محذرًا من أن قتل المحتجين قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
كثير من الإيرانيين احتفلوا بمقتل خامنئي
أضافت فون دير لاين أن كثيرًا من الإيرانيين داخل البلاد وخارجها، وكذلك أشخاصًا كثيرين في المنطقة، عبّروا عن فرحتهم بمقتل علي خامنئي.
وقالت إن الإيرانيين يأملون أن تمهّد هذه اللحظة الطريق نحو «إيران حرة»، مؤكدة أن الشعب الإيراني يستحق الحرية والكرامة وحق تقرير مستقبله، حتى إن كان الطريق مليئًا بالمخاطر وعدم الاستقرار خلال الحرب وبعدها.
اتساع الصراع في المنطقة
أشارت إلى اتساع نطاق الصراع، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص، مضيفة أن مواطني الدول الأوروبية عالقون وسط تبادل إطلاق النار، وأن شركاء أوروبا في المنطقة تعرضوا لهجمات.
ومنذ بداية الصراع الحالي، استهدفت إيران ما لا يقل عن 12 دولة في المنطقة، من بينها: السعودية، البحرين، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عُمان وأذربيجان.
كما حذّرت الرياض، يوم الاثنين 9 مارس، من أن إيران ستكون «أكبر الخاسرين» إذا استمر التصعيد في المنطقة.

انتقدت وزارة الخارجية السعودية استمرار هجمات النظام الإيراني على دول المنطقة، وأكدت، في بيان، أن طهران ستكون “الخاسر الأكبر” إذا تصاعدت التوترات.
وجاء في البيان، الذي نُشر يوم الاثنين 9 مارس (آذار)، أن الهجمات على أهداف مدنية والمطارات والمنشآت النفطية تُظهر إصرار طهران على “تهديد الأمن والاستقرار وانتهاك القوانين والأعراف الدولية بشكل صارخ”.
وحذّرت الرياض من أن استمرار إجراءات النظام الإيراني سيؤدي إلى تصعيد أكبر للتوترات، وهو ما سينعكس سلبًا على “العلاقات الحالية والمستقبلية”.
وأضافت وزارة الخارجية السعودية: “إن الإجراءات الحالية لإيران تجاه بلدنا لا تراعي الحكمة ولا المصلحة، بل تؤدي فقط إلى توسيع دائرة التوتر؛ وهي دائرة ستكون إيران أكبر الخاسرين فيها”.
هجمات إيرانية على دول المنطقة
منذ بداية النزاع الحالي، استهدف النظام الإيراني ما لا يقل عن 12 دولة في المنطقة بهجمات مختلفة، وهي هجمات تبررها طهران غالبًا بالقول إن في تلك الدول قواعد عسكرية أميركية.
ومن بين هذه الدول: السعودية، البحرين، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عُمان، وأذربيجان.
وفي أول يوم بعد الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للنظام الإيراني، شنت طهران، يوم الاثنين 9 مارس (آذار)، مرة أخرى هجمات على دول في المنطقة.
وذكرت وكالة "رويترز" أن هجومًا بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف مصفاة بابكو النفطية في البحرين وألحق بها أضرارًا.
وتُعد شركة بابكو المنشأة الرئيسية لتكرير النفط في البحرين وأحد المراكز الأساسية لقطاع الطاقة في البلاد.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن أنظمة الدفاع الجوي لديها تتصدى حاليًا لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية.
الرياض: طهران تبرر “العدوان” بادعاءات واهية
أكدت وزارة الخارجية السعودية أن المملكة تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، وكذلك ردع أي اعتداء.
وأشار البيان إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بشأن وقف الهجمات على دول المنطقة، موضحًا أن إيران استمرت رغم ذلك في “اعتداءاتها” وبرّرت أفعالها بادعاءات وصفها البيان بأنها واهية ولا أساس لها من الصحة.
كما ذكّرت الرياض بأن طهران كانت قد اتهمت سابقًا مقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود السعودية بالمشاركة في الحرب ضد إيران، في حين أن هذه الطائرات كانت تنفذ مهام دفاعية لحماية الأجواء السعودية وأجواء دول مجلس التعاون الخليجي من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وكان بزشكيان قد اعتذر في 7 مارس الجاري عن الهجمات التي استهدفت الدول المجاورة، وأرجعها إلى قوات وصفها بأنها “تعمل بشكل مستقل”.
لكن تصريحاته أثارت انتقادات حادة من بعض المسؤولين العسكريين وشخصيات سياسية وإعلامية مقربة من النظام الإيراني.
تصاعد المواقف الإقليمية ضد طهران
في الأيام الأخيرة اتخذت عدة دول في المنطقة مواقف أكثر تشددًا تجاه إيران.
فقد وصف رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، في تصريحات غير مسبوقة يوم السبت 7 مارس، النظام الإيراني بأنه “عدو”، محذرًا من أن الإمارات “ليست فريسة سهلة”.
كما أفادت تقارير، نقلتها قناة "إيران إنترناشيونال"، عن مصدر مطّلع بأن وزارة الخارجية القطرية منحت موظفي سفارة إيران مهلة أسبوعًا واحدًا لمغادرة البلاد.
قال مسؤول سابق في البحرية السريلانكية لقناة "إيران إنترناشيونال"، إن طاقم سفينة “آيريس بوشهر” التابعة للبحرية الإيرانية، والتي كانت راسية سابقًا في أحد موانئ سريلانكا، فرّوا من السفينة إلى داخل البلاد.
كانت السفينة قد رست في ميناء كولومبو، يوم الخميس 5 مارس (آذار)، بسبب ما وصف بـ "عطل فني في المحرك”، وكان على متنها 208 من أفراد البحرية، من بينهم 53 ضابطًا و84 طالب ضابط.
ولكن المسؤول السابق كشف أن طلب السفينة للحصول على المساعدات الإنسانية بذريعة العطل الفني كان في الحقيقة غطاءً لـ “فرار جماعي” للطاقم.
وأضاف أن هذا القرار يعكس انهيار الثقة العميق لدى الطاقم تجاه النظام الإيراني، في ظل الحرب الحالية.
وأشار إلى أن غرق المدمرة “دنا” على يد غواصة أميركية زاد من فقدان الثقة، إذ أظهر للطاقم أن النظام الإيراني لا يهتم بحياتهم أو مصيرهم.
وأكد المصدر أن جميع أفراد الطاقم الـ 208 غادروا السفينة، وتم نقلهم إلى قاعدة "وليسارا" البحرية، وهم الآن تحت إشراف السلطات الأمنية السريلانكية.
وفي الوقت نفسه، تم احتجاز سفينة "آيريس بوشهر" ونقلها إلى ميناء ترينكومالي للتخزين.
وفقًا لهذا التقرير، على الرغم من السماح لممثلي السفارة الإيرانية بلقاء البحارة وجهًا لوجه، فإن النظام الإيراني امتنع عن تقديم أي خدمات قنصلية لهم كإجراء عقابي.
وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الجمهورية ومسؤولون كبار في سريلانكا أنه طالما استمرت الحرب الحالية واستمر النظام الإيراني في السلطة، فلن يتم إعادة البحارة ولا السفينة إلى طهران.
وكانت المدمرة “دنا”، التي كانت عائدة من تدريب بحري دولي بعنوان “ميلان 2026” في الهند، قد تعرضت لهجوم بتوربيدو من غواصة أميركية، يوم 4 مارس الجاري، على بُعد نحو 40 كيلو مترًا جنوب الهند في المحيط الهندي، ما أدى إلى غرقها.
وقال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيت، يوم الأربعاء 4 مارس، للصحافيين: “إن غواصة أميركية أغرقت مدمرة إيرانية في المياه الدولية”.
وهذه هي المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تستهدف فيها غواصة أمريكية سفينة حربية عبر إطلاق طوربيد.
وقال مصدر مطلع مرتبط بالناجين من المدمرة لقناة "إيران إنترناشيونال" إنه قبل غرق المدمرة “دنا” قرب سواحل سريلانكا، قامت الولايات المتحدة بتحذير طاقم السفينة مرتين لمغادرة السفينة، لكن قائد المدمرة لم يسمح لهم بالمغادرة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين بعض أفراد الطاقم والقائد.
وأعلنت السلطات القضائية في ميناء غالي بسريلانكا يوم الخميس 5 مارس أن جثث 84 فردًا من طاقم السفينة تم انتشالها من المياه ووُضعت في قسم الطب الشرعي بمستشفى الميناء.
وقال المسؤولون السريلانكيون إن 32 فردًا آخر من طاقم المدمرة "دنا" الذين أصيبوا، تم إدخالهم المستشفى في ميناء غالي.
مصير سفينة لاوان
وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة "رويترز" بأن الهند سمحت لسفينة حربية إيرانية بالرسو في ميناء كوتشي بجنوب البلاد في خطوة وصفها المسؤولون الهنود بأنها “إنسانية”، وذلك بالتزامن مع هجوم أميركي على مدمرة أخرى للبحرية الإيرانية قرب سواحل سريلانكا.
ووفقًا للتقرير، رست سفينة لاوان في "كوتشي"، يوم الأربعاء 4 مارس، وهو اليوم نفسه، الذي استهدفت فيه غواصة أمريكية المدمرة الإيرانية "دنا" وأغرقتها. وأوضح مصدر حكومي هندي لوكالة "رويترز" أن الرسو جاء بعد طلب عاجل من طهران.
وقال وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، في اجتماعه السنوي إن سفينة لاوان، إلى جانب سفينتين أخريين، كانت متجهة للمشاركة في مراجعة أسطول بحري، لكنها عُلقت بسبب التطورات العسكرية الأخيرة. وأكد أن قرار نيودلهي لقبول السفينة اتُخذ لأسباب إنسانية.
وأضاف جايشانكار: “نظرنا إلى الموضوع من منظور إنساني، بعيدًا عن أي مسائل قانونية محتملة. أعتقد أننا اتخذنا القرار الصحيح”.
وبحسب موقع أخبار البحرية الأميركية، فإن سفينة لاوان هي سفينة برمائية مخصصة لعمليات إنزال القوات.
ويبلغ عدد طاقم سفينة لاوان 183 فردًا، وقد تم إسكانهم في منشآت البحرية الهندية في ميناء كوتشي.
أفادت وسائل إعلام أميركية بأنه تزامنًا مع دراسة خيار إرسال قوات خاصة للسيطرة على المنشآت النووية الإيرانية وتدميرها، تعتقد أجهزة الاستخبارات الأميركية أن طهران قد تتمكن من الوصول إلى مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب المدفون في موقع أصفهان النووي عبر “نقطة ضيقة للغاية”.
وذكر موقع "سيمافور" الإخباري- التحليلي، في تقرير نُشر مساء السبت 7 مارس (آذار)، أن إرسال وحدات العمليات الخاصة الأميركية المعروفة باسم “دلتا فورس” إلى داخل الأراضي الإيرانية بهدف السيطرة على منشآت نووية رئيسية وتدميرها يُعد أحد الخيارات التي قدمتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى الرئيس دونالد ترامب للنظر فيها.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن “عدة مسؤولين مطلعين على تقارير سرية ومسؤولين على دراية بالتقييمات الاستخباراتية” أن أجهزة الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن طهران أو ربما جهة أخرى قد تتمكن من الوصول إلى مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت مدفونة في أصفهان عبر “نقطة وصول ضيقة للغاية”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال من غير الواضح مدى السرعة التي يمكن لإيران أن تنقل بها هذا اليورانيوم، الذي يوجد في صورة غاز ويُحفظ داخل خزانات خاصة.
وأضافت أن المسؤولين الأميركيين يؤكدون أن أجهزة الاستخبارات تراقب موقع أصفهان بشكل مستمر، وهي على ثقة كبيرة من قدرتها على رصد أي محاولة من جانب إيران أو أي جهة أخرى لنقل هذه المواد والتعامل معها.
إنزال قوات العمليات الخاصة
وبالتزامن مع نشر تقرير "سيمافور"، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أثناء عودته من مراسم تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب الأخيرة، ردًا على سؤال حول إمكانية إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب: “حاليًا نقوم بسحقهم بالكامل، ولم نلجأ إلى هذا الخيار بعد. قد نفعل ذلك لاحقًا، لكن ليس الآن”.
وأشار تقرير "سيمافور" إلى أن خطة إرسال قوات العمليات الخاصة تُعد واحدة من عدة خيارات قد تُدرس إذا تحول تركيز العمليات إلى “تدمير القدرة النووية” للنظام الإيراني.
وأكد ترامب في حديثه أن أي قرار بإنزال قوات برية داخل إيران لن يتم إلا بعد أن يكون النظام الإيراني قد تعرض لتدمير واسع يجعله غير قادر على خوض مواجهة برية.
كما نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول أميركي رفيع أن عملية اقتحام "القوات الخاصة" ليست حاليًا جزءًا من خطة الحرب الجارية مع إيران.
مهمة التعامل مع الأسلحة النووية
وقال جوناثان هاكيت، وهو جندي أميركي سابق خدم كمتخصص في قدرات العمليات الخاصة، لموقع "سيمافور" إن وحدة المهام الخاصة في الجيش الأميركي المعروفة باسم “دلتا فورس” كانت منذ فترة طويلة تستعد لمهام مرتبطة بما يسمى “مواجهة أسلحة الدمار الشامل”.
وأوضح أن هذه المهمة، التي تُعرف باسم “عمليات التعامل مع المواد والمعدات النووية المتروكة”، تتضمن دخول القوات إلى الموقع وتحديد المواد أو المعدات النووية المرتبطة بالبرنامج النووي، مثل المواد الانشطارية أو أجهزة الطرد المركزي، ثم جمعها وإخراجها من الموقع.
وأكد هاكيت أن تنفيذ مثل هذه العمليات كان نادرًا في السابق، لكن القوات الأميركية تدربت عليها وتملك المهارات اللازمة لتنفيذها.
مواقع نووية لم تتعرض لضربات كبيرة
أشار تقرير "سيمافور" إلى أنه خلال الأيام الثمانية الأولى من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ركزت العمليات العسكرية بشكل أساسي على “تدمير القوة البحرية وصناعة الصواريخ الباليستية” التابعة للنظام الإيراني، بينما بقيت مواقع نووية رئيسية مثل منشآت أصفهان إلى حد كبير دون استهداف مباشر.
كما نقل التقرير عن مسؤول سابق مطلع على المفاوضات مع إيران أن فكرة الهجوم البري على المنشآت النووية الإيرانية كانت مطروحة منذ سنوات لدى الولايات المتحدة وحلفائها الإسرائيليين.
وأوضح المصدر أنه خلال رئاسة باراك أوباما قدم وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، إيهود باراك، خططًا للبيت الأبيض تضمنت إرسال قوات "كوماندوز" إسرائيلية إلى المواقع النووية في أصفهان وفوردو وقم، لكن الإدارة الأمريكية آنذاك اعتبرت تلك الخطط “متهورة”.
خيارات ترامب
كان ترامب قد أعلن مرارًا بعد “حرب الـ 12 يومًا” أن المنشآت النووية الإيرانية دُمِّرت بالكامل بفعل القصف الذي نفذته قاذفات "بي-2" باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، إلا أن تقارير لاحقة تحدثت عن استمرار بعض الأنشطة في مواقع نووية إيرانية.
وأشارت تقارير استنادًا إلى صور أقمار صناعية إلى أن إيران نقلت معدات حفر إلى أصفهان، وبدأت محاولات للوصول مجددًا إلى الأنفاق تحت الأرض.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن قرار الحرب مع إيران جاء جزئيًا بسبب معلومات تفيد بأن طهران كانت تنقل برامجها النووية والصاروخية إلى أعماق كبيرة تحت الأرض، بما يجعلها محصنة ضد أي هجوم.
وبحسب "سيمافور"، فإنه بعد اختيار الخيار العسكري وتنفيذه، يملك ترامب الآن خيارين رئيسيين، وهما: مواصلة الضربات الجوية، وإرسال قوات "كوماندوز" إلى داخل إيران.
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أن واشنطن تجري اتصالات مع جماعات كردية معارضة لإيران، لكنه نفى وجود نية لاستخدامها كقوة برية داخل إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق الحرب.
خيار الدبلوماسية ما زال مطروحًا
من جانبه قال ستيف ويتكوف، مستشار ومبعوث ترامب الخاص المسؤول عن آخر جولات التفاوض مع إيران، إن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، مضيفًا أنه لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق مع ما تبقى من النظام الإيراني.
لكنه أشار إلى أن المفاوضين الإيرانيين كانوا قد قالوا له ولجاريد كوشنر: “ما لم تتمكنوا من الحصول عليه بالقوة العسكرية لن تحصلوا عليه أيضًا عبر الدبلوماسية”.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيطاليا مستعدة لتقديم "المساعدة" للولايات المتحدة وإسرائيل في المعركة ضد إيران.
وفي مقابلة هاتفية أجراها مساء السبت 7 مارس مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، أشاد ترامب برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ملوني، واصفاً إياها بـ"القائدة العظيمة"، مؤكداً أن روما "تبذل قصارى جهدها لتقديم الدعم".
ورداً على سؤال حول قرار ملوني بتقديم دعم عسكري لقبرص، قال ترامب: "أنا أحب إيطاليا، وهي تسعى دائماً للمساعدة. إنها قائدة ممتازة وصديقة لي". ولم يقدم الرئيس الأميركي مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الدور الإيطالي في مواجهة التحركات الإيرانية.
يُذكر أن رئيسة الوزراء الإيطالية أعلنت في 5 مارس عن نيتها تزويد دول الخليج بأنظمة دفاع جوي لمواجهة الهجمات الإيرانية.
وبحسب "كورييري ديلا سيرا"، شملت هذه الخطوات إرسال نظام دفاع صاروخي من طراز "SAMP/T" إلى الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى أنظمة مضادة للطائرات المسيرة إلى كل من الكويت وقطر.
كما أشارت الصحيفة إلى أن إيطاليا أرسلت الفرقاطة "مارتينينغو" إلى قبرص، حيث صرح متحدث باسم البحرية الإيطالية في 6 مارس بأن هذه الخطوة تأتي ضمن مهمة أوروبية مشتركة لحماية قبرص في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها.
يشار إلى أن إيران استهدفت منذ بدء النزاع الحالي ما لا يقل عن 12 دولة في المنطقة، وهي الهجمات التي تبررها طهران غالباً بوجود قواعد عسكرية أميركية في تلك الدول. ومن بين هذه الدول: السعودية، البحرين، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عُمان، وجمهورية أذربيجان. وقد أثارت الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص مخاوف أوروبية من توسع دائرة الصراع.
وفي سياق متصل، ألقت الحرب على إيران بظلالها على العلاقات الأميركية مع الدول الأوروبية. ففي 4 مارس، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترامب يتوقع "التعاون" من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن واشنطن تنفذ مهمة لـ"سحق النظام الإيراني المارق" الذي يمثل تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على حد سواء.
وعلى صعيد آخر، أفادت وكالة "رويترز" في 5 مارس بأن رد الفعل البريطاني الحذر على الأزمة الإيرانية، ولا سيما الهجوم بطائرات مسيرة على قاعدتها في قبرص، قد أثار شكوكاً بين الحلفاء حول الفاعلية العسكرية للندن. وكان ترامب قد أعرب في 3 مارس عن استيائه من مواقف الحكومة البريطانية، معتبراً أن رئيس الوزراء كير ستارمر "ليس تشرشل"، في إشارة إلى دور ونستون تشرشل في الحرب العالمية الثانية وتنسيقه الوثيق مع واشنطن.
يأتي هذا في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسبانية معارضتها الصريحة للحملة العسكرية ضد إيران، معتبرة إياها انتهاكاً للقانون الدولي.
تكشف معلومات خاصة، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، أن البنى التحتية لقوات الأمن في طهران قد دُمرت بشكل غير مسبوق. ووفقًا لهذه المعلومات، فقد قُتل حتى الآن ما بين 900 و1000 عنصر من قوات القمع في الهجمات الإسرائيلية، وبسبب فقدان القواعد، تفرّق بقية العناصر في المساجد.
وتشير البيانات إلى أن هجمات إسرائيل على البنى التحتية العسكرية في العاصمة طهران أسفرت عن خسائر فادحة وأضرار واسعة لقوات القمع، وكانت أعنف هذه الخسائر خلال الهجوم على صالة رياضية بـ "مجمع آزادي" الرياضي، التي تتسع لـ 12 ألف مقعد، يوم الجمعة 6 مارس (آذار).
وقبل بدء هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، أفادت "إيران إنترناشيونال" أن النظام الإيراني كان بستخدم بعض الملاعب والاستادات في المدن المختلفة كمراكز تجمع ونشر للقوات العسكرية والأمنية لضمان سلامة العناصر والمعدات والمركبات من الهجمات.
كان مقر الوحدة الخاصة "موسي بن جعفر" من الأهداف الرئيسية لإسرائيل خلال الهجمات الأخيرة.
ويشكّل اللواء الثاني "موسي بن جعفر" إحدى الوحدات العملياتية التابعة لقيادة قوة الشرطة الإيرانية (فراجا)، ويقع مقره على طريق خاوران مقابل خاورشهر في طهران، ويلعب دورًا في قمع الاحتجاجات الشعبية.
كما كان مقر "لواء 23 خاتم الأنبياء" من بين أهداف الهجمات. هذا اللواء يتبع قوة البر في الحرس الثوري الإيراني، وتتمثل مهامه في دعم القوات الأمنية أثناء الأزمات.
يقع المركز الرئيسي لهذا المقر في معسكر "توحيد"، وقد نُشرت حتى الآن مقاطع فيديو تظهر الهجمات على هذا المعسكر.
وكان مقر "فراجا" في شرق طهران أيضًا من الأهداف الهجومية ضد قوات القمع.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 4 مارس الجاري أنه أنهى عملية واسعة ضد مجمع عسكري كبير تابع للنظام الإيراني، شمل «المقار والقوات التابعة لجميع أجهزتها الأمنية».
واستهدفت العملية مقار الحرس الثوري الإيراني، ومقرات جهاز الاستخبارات الإيراني، ومقرات "الباسيج"، ومقرات وحدة فيلق القدس، والمقرات الخاصة بالوحدات الخاصة لقوة الشرطة، والمقار السيبرانية، ومقرات وحدة الدعم وقمع الاحتجاجات التابعة للشرطة.
وقد استهدفت إسرائيل أيضًا مقر خاتم الأنبياء، بما في ذلك لواء المغاوير "حضرت زهرا" ومنطقة مقاومة الباسيج "سلمان فارسي"، والواقع في معسكر باغشاه (معسكر حر)، حيث تشارك هذه الوحدات في قمع الاحتجاجات.
كما تعرضت منطقة باسيج مقداد في طهران، التابعة للحرس الثوري الإيراني، لهجمات إسرائيلية، وهي تقع غرب العاصمة قرب جامعة شريف الصناعية وتعد مركزًا رئيسيًا لتجمع قوات الأمن التي ترتدي «الملابس المدنية» والتي لعبت دورًا محوريًا في قمع الاحتجاجات. وقد نُشرت العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر الهجمات العنيفة على هذا المقر.
تدمير البنى التحتية لقوات القمع
تشير المعلومات إلى أن أصول الشرطة الإيرانية "فراجا"، بما في ذلك المعدات الحاسوبية والمركبات، دُمّرت بشكل كبير في الهجمات الأخيرة، ولم تعد إدارة الإمداد قادرة على دعم قوات الأمن التابعة لـ "فراجا" في أنحاء إيران.
ويُقدّر حجم الخسائر بالآلاف من التريليونات من تومان، ومن المتوقع أن تستغرق إعادة بناء ما دُمّر عقودًا من الزمن. كما تم تدمير مراكز قيادة وحدات الدعم والمراكز البحثية التابعة للشرطة وقواعد المعلومات المرتبطة بها.
وإلى جانب ذلك، استُهدفت المنشآت غير العسكرية التي كانت تُستخدم من قبل قوات القمع، بما في ذلك استاد أريامهر (آزادي)، صالة مصارعة فتح، الصالة الرياضية لإخوان إسماعيل، ومجمع أمجدية (شيرودي) في طهران.
وتشير تقييمات المصادر إلى أن نحو 50 في المائة من القوات لا ترغب في الاستمرار بالاشتباكات، ويستريح بعضهم في سياراتهم أو في المساجد والملاعب، كما تُركت العديد من الأسلحة والمعدات في القواعد دون نقلها من قبل القوات.
وبعد بدء الهجمات، كان غياب التعليمات الواضحة من القادة الكبار أحد التحديات الرئيسية لقوات الأمن، ما أدى إلى حالة من الارتباك والفوضى بين الوحدات.
كما تشير المصادر إلى مشاكل اقتصادية تعانيهاا القوات، حيث يطالب بعض العسكريين برواتب غير مدفوعة، وزادت مخاوف العائلات بشأن وضع هؤلاء العناصر.
بشكل عام، وفقًا لهذا التقييم، وصلت حالة التعب من الحرب والارتباك العملياتي بين القوات إلى حد أن العديد من الوحدات ترفض أداء المهام داخل المدينة.