تداول صور مزعومة لإقامة إسماعيل هنية بعد اغتياله في طهران
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، صورة منسوبة لمبنى إقامة إسماعيل هنية في طهران، لكن لم يتم التأكد من صحة هذه الصور حتى الآن.
ووجد بعض المستخدمين، نقلاً عن صور الأقمار الصناعية، أن موقع هذا المبنى يقع غرب مجمع سعد آباد التاريخي، والذي يبدو أن الحرس الثوري يستخدمه كسكن لضيوفه.
ويُغطى الجزء المتضرر من المبنى المنسوب إلى مكان اغتيال هنية، مغطى بقطعة قماش.
وذكر عبد الرضا داوري، المستشار السابق للرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، عبر حسابه بمنصة (X)، أن حسابًا إسرائيليًا نشر معلومات عن "معسكر الإمام علي التابع لفيلق القدس في منطقة سعد آباد" بكل تفاصيلها وإحداثياتها الجغرافية قبل ثلاث سنوات.
وبحسب قوله فإن "فريق الاغتيال كان لديه معلومات مفصلة عن طريق هنية ومقر إقامته".
وكانت وسائل إعلام رسمية قد ذكرت في وقت سابق أن هنية عندما اغتيل "كان موجودًا في أحد المساكن الخاصة بشمال طهران".
إن مقتل إسماعيل هنية، أقرب شخص بين قادة حركة حماس إلى نظام الجمهورية الإسلامية، هو هزيمة مذلة وتاريخية للنظام الإيراني بكل المقاييس، ولها عواقب عديدة ومتعددة الأوجه على نظام لا يفهم إلا السلطة والقمع والقتل واغتيال المواطنين العُزل داخل إيران وخارجها.
ويعد مقتل هنية في قلب العاصمة الإيرانية، وفي مبنى شديد الحراسة، يُقال إنه تابع للحرس الثوري، وفي مساء حفل أداء اليمين الدستورية للرئيس الجديد، مسعود بزشكيان، تتويجًا لعمليات مختلفة يقال إن إسرائيل نفذتها في إيران خلال السنوات الأخيرة وتراوحت أبعادها بين إخراج وثائق البرنامج النووي الإيراني بشاحنة، وبين اغتيال شخصيات مؤثرة وتخريب المنشآت النووية.
وما يجعل هذه العملية مختلفة عن غيرها من الإجراءات المنسوبة لإسرائيل على الأراضي الإيرانية، يعود إلى هوية الشخص، الذي تم اغتياله، وهو ما يعطي في الواقع أبعادًا إقليمية ودولية لمبدأ العملية ونتائجها.
إن اغتيال إسماعيل هنية، أينما وكيفما حدث، له عواقب على حرب غزة، وعملية مفاوضات وقف إطلاق النار والقضية الفلسطينية والإسرائيلية بشكل عام، وقد أثر أيضًا بشكل مباشر أو غير مباشر على نظام الجمهورية الإسلامية.
ومع ذلك، لا يمكن الشك في أنه بسبب مقتله في طهران، وبعد مشاركته مباشرة في مراسم أداء اليمين لبزشكيان والاجتماع مع المرشد، علي خامنئي، سيكون للنظام الإيراني نصيب أكبر بكثير في تحمل التبعات المتعددة ودفع تكاليف مقتله.
ويمكن تصنيف هذه العواقب إلى أربع مجموعات رئيسية: أولاً: الإذلال التاريخي والدولي الذي تعرضت له إيران في مواجهة عدوها الرئيس. ثانيًا: الرغبة في الانتقام، وعدم القدرة عليه.
ثالثًا: مستقبل العلاقات بين حماس وإيران وموقع طهران فيما يسمى جبهة المقاومة. رابعًا: الأوضاع الداخلية ووضع حكومة بزشكيان.
أولاً- الإهانة التاريخية والدولية للنظام الإيراني:
لم تتمكن إيران من رعاية الضيف، الذي تعرض للتهديد العلني بالقتل من قِبل قادة إسرائيل.
وخلافًا لبعض الجيران، مثل قطر وتركيا، اللذين يمكنهما بكل ثقة استضافة إسماعيل هنية، فإن إيران ليست في وضع يسمح لها بالحصول على مثل هذه الضمانات من الآخرين.
وبصرف النظر عن هذا الضعف الناجم عن فقدان السمعة والعزلة الدولية، كما يتضح من عشرات العمليات الصغيرة والكبيرة، فإن الجهاز الأمني الاستخباراتي في إيران، مثل الأجهزة الرسمية الأخرى، ضعيف للغاية وغير فعال في مواجهة أو احتواء الأزمات أو التدابير الجادة للدول الأخرى، وخاصة في هذه الحالة، وفي مواجهة إسرائيل.
وهذا الوضع واضح لدرجة أنه لا حاجة لمعارضي النظام أو المراقبين المستقلين للحديث عنه.
وقبل ثلاث سنوات من اغتيال شخص مثل إسماعيل هنية، تزامنًا مع اليمين الدستورية لرئيس الحكومة في إيران، كان وزير الاستخبارات الأسبق، علي يونسي، قد حذّر من مستوى التغلغل في أجهزة المخابرات والأمن وعدم كفاءة هذه الأجهزة، لدرجة أن قادة النظام يجب أن يشعروا بالقلق على حياتهم، وقد كشف اغتيال هنية عن نقاط الضعف والثغرات هذه أمام أعين العالم بأوضح صورة ممكنة.
وفي هذا الصدد، فإن وضع إيران في المعارك الاستخباراتية والأمنية للدول المتحاربة في التاريخ المعاصر، إن لم يكن فريدًا، فقد قل نظيره بالتأكيد، ومن الصعب العثور على أمثلة مماثلة لإخفاقاتها الواسعة النطاق.
ثانيًا- الرغبة في التدمير وعدم القدرة على الفعل:
إن قادة إيران يتمنون تدمير الآخرين، على حد تعبيرهم، بطريقة تكاد تكون أكثر وقاحة من قادة أي بلد آخر.
ومع ذلك، من الناحية العملية، وبسبب عدم الكفاءة والفساد المستشري في جميع جوانب حكم قادة النظام الإيراني، فإنهم إذا لم يساعدوا في تقوية الدول المعادية، فإنهم لم يتمكنوا من اتخاذ خطوة فعالة في اتجاه تحقيق أحلامهم، أو إذا تمكنوا من اتخاذ خطوة فإن خسارتهم كانت أكثر من ربحهم، ويمكن اعتبار الربح الكبير الوحيد لهم هو الحفاظ على مثل هذا النظام غير الكفء وغير الشرعي وغير المقبول، وبقاؤه لأكثر من أربعة عقود.
وفي حين تمكنت إسرائيل أو الولايات المتحدة، على سبيل المثال، من توجيه ضربات خطيرة ومميتة للغاية للموارد البشرية والمعدات الإيرانية والجماعات الوكيلة لها، فإن إيران في المقابل لم تتمكن أبدًا من توجيه ضربة مضادة لأعدائها، على الرغم من ضجيجها الهائل ووعودها العديدة.
ويكفي المقارنة بين عدد العمليات التخريبية والاغتيالات الناجحة لشخصيات مهمة للنظام الإيراني، سواء داخل إيران أو بين الجماعات الوكيلة، مع الجهود الفاشلة لهذا النظام والفضائح التي نتجت عنها.
وبينما تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولين رئيسين مثل قاسم سليماني ومحسن فخري زاده وكبار قادة حزب الله وحماس، سعت إيران في قبرص وتركيا وتايلاند وغيرها إلى اغتيال السياح أو رجال الأعمال الإسرائيليين؛ لكن لحسن الحظ لم تتمكن من تنفيذ هذه الاغتيالات، وكانت تسبب في كل مرة فضائح دولية وإعلامية لها.
إن إعلام النظام الإيراني يعكس بشكل علني وجهة نظر الفقهاء الشيعة الحاكمين في إيران، ويقولون إنه لا يوجد مواطنون مدنيون في إسرائيل، حتى يتمكنوا من التوصل إلى مبرر لاعتداءاتهم على المدنيين، مثلما فعلوا في تفجير مركز أميا في بوينس آيرس، أو بإطلاق صاروخ على ملعب للأطفال الدروز في هضبة الجولان يوم السبت 27 يوليو (تموز) الماضي.
وفي مجال المواجهة العسكرية، الوضع ليس أفضل بكثير. وكمثال على المواجهة المباشرة، بعد الهجوم الإسرائيلي على قنصلية إيران في دمشق، أطلق الحرس الثوري الإيراني أكثر من 300 طائرة مُسيّرة وصواريخ كروز وصواريخ باليستية على إسرائيل، مما أدى إلى إصابة فتاة واحدة فقط بفعل حطام الصواريخ المدمرة.
وفي حالة شهيرة أخرى، بعد مقتل قاسم سليماني، أطلقت إيران عدة صواريخ على الأراضي الفارغة والقاحلة لقاعدة عين الأسد، ثم أطلقت صاروخين وأسقطت طائرة ركاب أوكرانية فوق طهران، خوفًا من الرد الأميركي.
ثالثًا- مستقبل ما يسمى "جبهة المقاومة":
على الرغم من أن حماس، بشكل عام، كانت على علاقة مع النظام الإيراني منذ تأسيسها، فإن العلاقات بين الطرفين لم تكن دائمًا وطيدة، كما كانت في الأشهر والسنوات الأخيرة.
وقد أصبحت العلاقة بين حماس وإيران متوترة للغاية، خاصة منذ الربيع العربي والحرب الأهلية السورية، واستمر هذا التوتر حتى تمت إقالة خالد مشعل من قيادة المكتب السياسي وحل محله إسماعيل هنية؛ حيث حاولت إيران كسب ولاء حركة حماس بمساعدات مالية لا حصر لها وإرسال الأموال في حقائب، بالإضافة إلى تجهيزها بالسلاح ووضع هذه الجماعة السُّنية ضمن الجماعات الشيعية الداعمة لها تحت عنوان عام "جبهة المقاومة".
وكان مثل هذا الإجراء يتطلب أن تنأى إيران بنفسها عن وجهة النظر الشيعية والتمييزية تجاه المذاهب الإسلامية الأخرى، بما في ذلك السُّنة، والتي تطبقها في البلاد دون أي اعتبار، والتركيز بدلاً من ذلك على مجالات مشتركة أخرى، مثل معاداة أميركا وإسرائيل، تمامًا مثل النهج نفسه، الذي اتبعته تجاه "طالبان" و"القاعدة".
ورغم كل ذلك، فإن مقتل إسماعيل هنية في طهران أثار بالفعل احتجاجات لدى بعض الجماعات في "جبهة المقاومة"، وهناك همسات عن دور إيران ومسؤوليتها في مقتله. ويبدو من المحتمل جدًا أن يتم سماع هذا الرأي بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، لكن القلق الرئيس لقادة إيران ليس هذه الاحتجاجات، لأن المساعدات المالية يمكن أن تغطي مؤقتًا على الأقل هذا الاستياء والانزعاج بعباءة الصمت.
ويبقى الشغل الشاغل لقادة النظام الإيراني هو من سيحل محل هنية في "حماس"، وإلى أي مدى سيميل فريق القيادة الجديد نحو إيران، وإلى أي مدى سيعارض رغبة الدول العربية أو حتى تركيا في إبعاد الحركة الفلسطينية عن طهران. وتعد تجربة خالد مشعل، الذي يعتبر الخليفة المرجح لهنية، كافية لتخوف إيران من مستقبل علاقاتها مع "حماس".
وعلاوة على ذلك، فإن العجز عن حماية كبار القادة في الجماعات الوكيلة، مثل حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي، وتضارب المصالح والتنافس الداخلي لهذه الجماعات، وفقدان الثقة في قدرة إيران على حمايتهم، يمكن أن يحوّل سلسلة الاغتيالات، التي طالت كبار قادة حزب الله، وعلى رأسهم فؤاد شكر، ومقتل أكثر من نصف فريق قيادة حماس، إلى نقطة تحول في العلاقات بين إيران والجماعات العميلة لها.
رابعًا- حكومة بزشكيان:
بعد تقديمه رئيسًا جديدًا للحكومة في إيران، ربما لم يخطر ببال مسعود بزشكيان وأنصاره الإصلاحيين أنهم سيبدؤون عملهم بأزمة كهذه؛ سواء عندما بعث برسالة إلى قادة الجماعات العميلة، أو عندما احتضن إسماعيل هنية في حفل أداء اليمين الدستورية، أو عندما صفق له وممثلو الجماعات العميلة الآخرون أثناء إلقاء كلمته، وشعارات الموت لأميركا والموت لإسرائيل، التي رددها النواب دفاعًا عن جبهة المقاومة.
لا شك أن الإصلاحيين يريدون الصيد في الماء العكر، والنظر في الاتجاه الحتمي لبزشكيان وحكومته على أنه نتيجة لهذا الاغتيال، لكن الحقيقة هي أن أيدي حكومة بزشكيان مكبلة في هذه المجالات؛ حيث لا يمكنها اتخاذ خطوة لتحسين العلاقات مع العالم الغربي من خلال قطع الدعم عن الجماعات الوكيلة.
ومن وصلوا إلى رئاسة الحكومة في العقود الماضية بالكثير من الوعود، لم ينجحوا تمامًا في السير على هذا الطريق، ناهيك عمن يقدم نفسه منذ البداية على أنه منفذ سياسات علي خامنئي. إن اغتيال إسماعيل هنية في طهران، بالتزامن مع اليمين الدستورية للرئيس الجديد، مسعود بزشكيان" لا يؤدي إلا إلى زيادة سرعة تلاشي الأحلام التي بيعت قبل الانتخابات، ويكشف عن الوجه الحقيقي لحكومته. فإذا كان حوله أناس يؤمنون حقًا بـ "اللطف مع الأصدقاء والتسامح مع الأعداء"، فمع هذه الحادثة وعواقبها، سوف يسقطون قريبًا من سُحب الوهم الناعمة إلى أرض الواقع الصلبة، وربما سيبدؤون حملة ندم على التصويت، مثلما حدث في عهد الرئيس الأسبق، حسن روحاني، وينضمون أخيرًا إلى غالبية الناس، الذين رأوا أنه إذا كان النظام الإيراني يتمتع بأي سلطة، فهي تتمثل فقط في قمع النساء، وقتل الأطفال، وإعدام الشباب، وسجن آباء وأمهات ضحاياه.
قال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، قبل نحو أسبوع، في تبريره زيادة موازنة الوزارة عشرة أضعاف: "لقد تم التعامل مع إسرائيل بشكل جيد مع هذه الزيادة في الميزانية". والآن، ليلة أداء اليمين الدستورية للرئيس مسعود بزشكيان، قُتل ضيفه إسماعيل هنية في قلب العاصمة طهران.
بعد اغتيال إسماعيل هنية، اتجهت الأنظار نحو جهاز الأمن والحماية في نظام الجمهورية الإسلامية، وبرزت تساؤلات حول عدم كفاءته.
البرلماني الإيراني، حسين علي حاجي دليكاني، علق على اغتيال هنية، وقال: "في حادثة استشهاد إسماعيل هنية في طهران، لا يمكن استبعاد إمكانية قيام أشخاص مندسين بدور، لأنه في كل الأحوال قد يقوم النظام الصهيوني بدفع الدولارات الأميركية لبعض الأشخاص الجاهلين أو المرتزقة، أو استخدامهم للحصول على معلومات أو تنفيذ عمليات إرهابية".
الحرس الثوري ودوره في تأمين الضيوف الأجانب
تقع مسؤولية حماية حياة الضيوف الأجانب للنظام الإيراني على عاتق الحرس الثوري. في يونيو (حزيران) 2018، شرح علي نصيري، قائد حماية الحرس الثوري الإيراني في ذلك الوقت، في محادثة مع وكالة أنباء "تسنيم" التابعة للحرس الثوري الإيراني، كيفية حماية المسؤولين الأجانب الذين يسافرون إلى إيران.
وقال نصيري إنه قبل سفر كبار المسؤولين الأجانب إلى إيران، يقوم الحرس الثوري بدراسة الوضع الداخلي لتلك البلدان. ووفقا لقوله: "في هذا البحث، يدرس الحرس التهديدات الداخلية التي قد تنتقل من ذلك البلد إلى إيران، وتهدد أو تستهدف ذلك المسؤول الأجنبي في بلدنا".
وأكد قائد حماية الحرس الثوري الإيراني في ذلك الوقت "أنه إذا توصل الحرس الثوري الإيراني إلى استنتاج مفاده أن التهديدات قد تكون موجهة إلى ذلك المسؤول الأجنبي في إيران، فسوف يقوم بإجراءات خاصة لمواجهة تلك التهديدات من أجل حماية أرواح المسؤولين الأجانب".
وبعد عام من هذه المقابلة، في عام 2019، ترددت شائعات عن اعتقال نصيري. كما أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمر في تقرير لها، حيث أشارت إلى اعتقال العشرات من موظفي وزارة الدفاع. واعتبارًا من أبريل (نيسان) 2019، وبالتزامن مع انتشار شائعة هروب نصيري، قام حسين سلامي بتعيين فتح الله جميري قائدًا لحرس الحماية.
تكاليف الحماية
وفي تصريح سابق قال وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب: "بموازنة مخصصة بلغت 10 أضعاف، وبمتابعة من رئيسي والبرلمان وقانون الميزانية، تمكنا من توسيع البنية التحتية الأمنية والتعامل مع إسرائيل بشكل جيد".
ويوم الأربعاء 24 يوليو (تموز) الجاري، أي قبل أسبوع من اغتيال هنية في العاصمة قال: "تم تدمير شبكة نفوذ الموساد، التي اغتالت شخصياتنا العلمية أو نفذت عمليات تخريبية في مراكزنا الحيوية".
وكانت ميزانية وزارة الاستخبارات في قانون الموازنة لعام 2023 أكثر من 16 ألف مليار تومان. وفي قانون الميزانية لعام 2023 بلغت ميزانية حرس الحماية 374.5 مليار تومان. وبلغت ميزانية هذا الجهاز حوالي 306 مليار تومان عام 2022، وحوالي 154 مليار تومان عام 2021. وفي مشروع قانون الميزانية لهذا العام، تبلغ ميزانية حرس الحماية 433 مليار تومان.
ومع اغتيال إسماعيل هنية في طهران، في منطقة سعد آباد بطهران مع أعلى مستوى من الأمن، وبالتزامن مع أداء اليمين الدستورية لبزشكيان، يبدو أن الميزانية التي زادت عشرة أضعاف فشلت بشكل واضح في تحقيق أداء إيجابي للنظام الإيراني.
سيكون مقتل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في طهران، والذي يرتبط اسمه ارتباطا وثيقا بالحدث الكبير المتمثل في حرب غزة، حدثا سياسيا مهما سيؤثر على وضع إيران الداخلي والإقليمي والدولي.
هذا الحدث سيؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الداخلية للسياسة الإيرانية وعملية تشكيل حكومة مسعود بزشكيان، التي بدأت للتو. ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار هذا الحادث نتيجة "للفساد الهيكلي" في نظام الجمهورية الإسلامية.
وفيما يلي سنذكر بعض تأثيرات هذا الحدث وآثار الفساد في نظام الجمهورية الإسلامية، لكن لا يمكن التنبؤ بالاتجاه الدقيق لهذه التأثيرات.
تغيير ومراجعة اختيار الوزراء
إن الحدث المهم وغير المتوقع المتمثل في مقتل إسماعيل هنية في قلب طهران سيجذب انتباه الحكومة ومسؤولي النظام، وسيعطل تركيزهم على عملية تشكيل الحكومة واختيار الوزراء، وتنفيذ الخطط.
وقد حظي هذا الحدث بتغطية إعلامية واسعة النطاق، واهتمام الرأي العام المحلي والعالمي. وفي مثل هذه الحالات، قد يؤثر على الأوضاع الداخلية، مثل تعيين الوزراء، أو قد تواجه قرارات التعيين المزيد من الحساسية، بل ومن المحتمل إجراء مراجعة لها.
مقتل هنية والمسار السياسي لحكومة بزشكيان
ومع تزايد التوترات الإقليمية أو الدولية، سيضطر نظام الحكم والحكومة الرابعة عشرة إلى تغيير أولوياتهما. على سبيل المثال، إذا زادت العقوبات أو الضغوط الدولية، سيتم التركيز بشكل أكبر على قضايا السياسة الخارجية والأمن.
وإذا أدى مقتل هنية إلى تغييرات كبيرة في علاقات إيران الخارجية، فإن هذا الموضوع قد يؤثر على عملية اختيار وزراء جدد، خاصة في الوزارات المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمنية. وقد تكون الحاجة إلى وزراء ذوي خبرة وقدرات خاصة محسوسة مطلوبة أكثر في الظروف الجديدة.
وإذا أدى مقتل هنية إلى تغييرات في سياسات المنطقة، والتي تشمل إيران بطريقة أو بأخرى، فقد تتزايد الضغوط السياسية الداخلية من أجل تعيين أشخاص معينين كوزراء.
ضعف النظام الأمني والاستخباراتي
يعد مقتل هنية أحد الآثار طويلة المدى للفساد الاقتصادي والسياسي المؤسسي في نظام الجمهورية الإسلامية.
ومن الممكن أن يلعب الفساد الاقتصادي- الإداري في إيران دوراً مهماً في نفوذ إسرائيل في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
ويمكن تقييم هذا الدور بعدة طرق وبشكل ملحوظ: -سوء استخدام الموارد والمرافق: يؤدي الفساد الاقتصادي- الإداري إلى سوء استخدام الموارد والمرافق الحكومية، وانتشار المحسوبية. ويستخدم الأفراد والعصابات الفاسدة مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية أو لنقل المعلومات إلى أطراف أجنبية، بما في ذلك إسرائيل. وسيؤدي ذلك إلى ظهور جميع أنواع الأخطاء، وضعف الحفاظ على المعلومات الحساسة، وحتى بيعها للأجانب.
-انخفاض الكفاءة والرقابة: يؤدي الفساد الهيكلي والمؤسسي إلى انخفاض كفاءة وفعالية الأنظمة الرقابية في الأجهزة الأمنية. ومن الطبيعي أنه عندما تعجز المؤسسات الرقابية عن أداء واجباتها بسبب الفساد، تزداد احتمالية النفوذ الأجنبي.
-إضعاف معنويات الموظفين: يؤدي الفساد الاقتصادي والإداري إلى إضعاف معنويات وحافز موظفي الأمن. وعندما يشعر الموظفون أن مديريهم وزملاءهم فاسدون، فإنهم يفقدون التزامهم بالأمن القومي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى الإهمال في العمل أو حتى التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية.
-تسهيل التجسس: يقوم الأفراد الفاسدون في جهاز المخابرات والأمن ببيع معلومات حساسة لإسرائيل لتلقي رشاوى أو حماية مصالحهم الشخصية. ويمكن أن تتضمن هذه المعلومات تفاصيل العمليات الأمنية أو هوية العملاء السريين أو المعلومات الاستراتيجية.
لقد فتح الفساد الاقتصادي والإداري العميق والمؤسسي في النظام المجال أمام النفوذ الأجنبي.
-معوقات مكافحة النفوذ الأجنبي: إن الفساد المذكور في بنية نظام الجمهورية الإسلامية يحول دون اتخاذ إجراءات فعالة لتحديد عوامل النفوذ والتعامل معها. على سبيل المثال، قد يقوم الأفراد الفاسدون بعرقلة التحقيقات في عمليات النفوذ المشتبه بها أو حتى منع القبض على المتسللين.
وبهذا يمكن القول إن مقتل هنية في طهران هو نتيجة للفساد الاقتصادي والسياسي، وسيؤثر على مسار تشكيل الحكومة وعلى النظام الإيراني في الوقت ذاته.
يبدو أن الرئيس الإيراني الجديد وحكومته أمام مرحلة خاصة من التصعيد والتأزم إقليميا ودوليا، إذ أقدمت إسرائيل، وبعد ساعات من أداء بزشكيان اليمين الدستورية، على اغتيال رئيس حركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران، التي حضر إليها للمشاركة في مراسم أداء اليمين الدستورية لمسعود بزشكيان.
ويتعين على بزشكيان، الذي أكد وقوف طهران مع "المقاومة" والدفاع عن المظلومين بعد أدائه اليمن الدستورية مباشرة، أن يتأخذ مواقف واضحة للرد على إسرائيل التي استهدفت هنية في داخل الأراضي الإيرانية، وبعد يوم من وصوله إلى طهران.
بزشكيان كان يأمل في أن تكون الأمور أكثر هدوءا، ليركز على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية لحلحة قضية برنامج إيران النووي، التي وعد بإيجاد حل لها على وجه السرعة بعد تسلمه مهامه رسميا رئيسا لإيران.
الصحف الصادرة اليوم، الأربعاء 31 يوليو (تموز)، والتي طبعت قبل ساعات من اغتيال هنية، أبرزت عناوين حول مراسم تنصيب بزشكيان رئيسا لإيران، والخطابات التي ألقيت في هذا الاحتفال بما فيها كلمة لبزشكيان، التي تحدث فيها عن "أمله في المستقبل"، وأنه سيبذل قصارى جهده لإنهاء معاناة الإيرانيين، وفك حصار العقوبات عنهم.
اللافت ما نشرته صحيفة "جام جم"، المقربة من الحكومة والتابعة لمؤسسة التلفزيون الإيراني، حيث أرفقت عنوانها الأصلي بصورة احتضان بين بزشكيان وإسماعيل هنية، وكتبت باللون الأحمر: "أداء اليمن الدستورية بلون المقاومة".
وأشارت الصحيفة إلى خطاب بزشكيان الداعم للمقاومة، وكذلك اللقاءات التي جمعت بين المرشد علي خامنئي وقادة الفصائل الفلسطينية إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وزياد النخالة رئيس حركة الجهاد الإسلامي قبل بدء فعاليات تنصيب بزشكيان، وكتبت: "كان يوم الثلاثاء يوما فلسطينيا في إيران. لقد أشاد خامني بصمود المقاومة.. وبدأ بزشكيان خطابه بشعار الموت لأميركا والموت لإسرائيل، وأكدا وقوف طهران بجانب المقاومة".
قريبا من ذلك ما نشرته صحيفة "جوان"، المقربة من الحرس الثوري، حيث نشرت في صفحتها الأولى صورة كبيرة تجمع بين مجموعة من نواب البرلمان يتوسطهم إسماعيل هنية والرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، وعلقت على صورتها بالقول: "اليمين على دعم المقاومة"، مشيرة إلى أن أداء اليمين الدستورية للرئيس الإيراني الجديد يعد أداء يمين لدعم المقاومة والوقوف بجانبها.
والآن نقرأ المزيد من التفاصيل في صحف اليوم:
"جمهوري إسلامي": ضغوط من أطراف مختلفة على الرئيس الجديد لاختيار وزراء بعينهم
ذكرت صحيفة "جمهوري إسلامي" أن هناك أطرافا داخل البرلمان وخارجه تضغط على الرئيس الجديد لكي يختار مسؤولين بعينهم لبعض المناصب والوزارات، وكتبت في عددها الصادر اليوم الأربعاء 31 يوليو (تموز) إن البعض يهدد الرئيس مسعود بزشكيان بأنه لن يمنح البرلمان الثقة للوزراء الذين يرشحهم ما لم يكونوا شخصيات معينة ومقبولة لدى هذه الأطراف المتنفذة في البلد.
ودعت الصحيفة الرئيس الجديد إلى مقاومة هذه الضغوط، والابتعاد عن الحسابات السياسية للأفراد والشخصيات والتيارات المتصارعة في إيران، مؤكدة أن رضوخ الرئيس الجديد لهذه الضغوط يعني بداية لسلسلة من التنازلات والتراجع أمام هؤلاء السياسيين، وسيؤدي ذلك إلى فشل الرئيس في الفترة المقبلة، وفقدانه للشعبية التي يحظى بها، الآن حسب ما جاء في الصحيفة.
"جوان": نجاح حكومة بزشكيان مرهون بإتباع نهج خامنئي
في شأن منفصل قال محمد اخوان، رئيس تحرير صحيفة "جوان" المقربة من الحرس الثوري، إنّ شرط نجاح الحكومة الإيرانية المقبلة هو الالتزام بالنهج الذي حدده المرشد علي خامنئي، خلال مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأوضح الكاتب أن النقطة الأساسية والاستراتيجية، التي تُعدُّ شرطًا رئيسيًا لنجاح عمل الحكومة الجديدة، هي عدم ربط القضايا الداخلية بالقضايا الخارجية، أي عدم السير على نهج حكومة روحاني بالتركيز على الاتفاق مع الغرب وإرضائه، مقابل التنازلات وتضييع إنجازات البلاد، حسب تعبير الصحيفة.
وتابع الكاتب: "إنّ تسليم وتأخير كل القضايا للحصول على موافقة الأطراف الخارجية أو التوصل إلى اتفاق مع الغرب، سيؤدي إلى تجميد تقدّم البلاد، وتحريض الأطراف الخارجية على فرض إرادتها الطموحة لكسب المزيد من النقاط، كما أنّ التطوّرات التي يواجهها المجتمع الدولي كشفت أيضًا عن نوع من عدم اليقين في العديد من المؤشرات المؤثرة، مما يدل على ضرورة تجنّب أي ربط للقرارات بالتطوّرات الخارجية".
"دنياي اقتصاد": على رئيس الحكومة أن يواجه الأطراف المستفيدة من العقوبات
كتب نجفي عرب، رئيس غرفة طهران التجارية، مقالا بصحيفة "دنياي اقتصاد" تطرق فيه إلى حجم الفساد المستشري في إيران، مؤكدا أن السبب الرئيس وراء هذا الفساد هو العقوبات المفروضة على طهران، حيث أتاحت هذه العقوبات سهولة التهرب من الشفافية بحجة الالتفاف على العقوبات وسرية المعلومات.
وقال الكاتب في مقاله: مع الأسف الشديد فإن العقوبات، بالإضافة إلى ما تخلقه من مشكلات اقتصادية، فإنها تساهم في زيادة الفساد في إيران، وهي قد جلبت ثروة طائلة إلى بعض الأفراد والمجموعات، موضحا أن الرئيس الجديد إذا أراد أن يضمن أي نجاح لحكومته في المستقبل فعليه أن يركز على حل أزمة العقوبات وإنهاء الفساد.
وأعرب الكاتب عن أمله في يعتمد بزشكيان وحكومته أسلوب المواجهة وليس المسايرة مع هؤلاء الأفراد المستفيدين من العقوبات، موضحا أن باعتماد هذه المواجهة وعدم المسايرة يمكن التعويل على حل مشكلات البلد مستقبلا.
أعادت حادثة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية في قلب العاصمة الإيرانية طهران التذكير بحديث لوزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب الأسبوع الماضي حيث ادعى "القضاء على شبكة نفوذ وقوة الموساد الإسرائيلي وتدميرها في إيران"، مضيفا أن "القضاء على شبكة نفوذ إسرائيل في إيران كانت نقطة تحول في أداء وزارة الاستخبارات الإيرانية في عهد حكومة رئيسي".
وقال خطيب أيضا أن: "شبكة نفوذ الموساد الإسرائيلي في إيران والتي كانت تغتال الشخصيات العلمية وتقوم بعمليات تخريب في المراكز الحساسة الإيرانية قد تم القضاء عليها".