صحف إيران: هستيريا النظام.. ورغبة المسؤولين في العقوبات.. وتحرش الأمن بالمتظاهرات جنسيا

Saturday, 10/15/2022

يتزايد الخوف والقلق داخل أروقة النظام الإيراني بعد اتساع رقعة الاحتجاجات وفقدان النظام الآليات المناسبة لإنهائها ووقف استمرارها، ما أصاب المسؤولين بالهستيريا في تعاملهم مع المحتجين.

وحاولت صحف النظام، اليوم السبت 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، أن تعكس هذا القلق وإن كان بشكل غير مباشر، إذ إن بعضها غطت تصريحات المرشد ودعواته إلى الوحدة بين المسلمين (الإيرانيين) وتأكيده على ضرورة عدم العمل على التفرقة.

لكن هذه الدعوات من قبل المرشد خامنئي تأتي بعد أيام قلائل من قتل النظام لما يقارب 100 شخص في محافظة بلوشستان التي يسكنها السنة، جنوب شرقي إيران. الأمر الذي أدى إلى انتقادات واسعة وكبيرة لعلماء أهل السنة في إيران.

ومن الموضوعات المتصلة بالاحتجاجات وآثارها هذه الأيام والتي أثارت اهتمام صحف اليوم كذلك هو موضوع نشر النظام لجدارية في ساحة ولي عصر بطهران، بعنوان "نساء بلادي إيران"، حيث طالبت مجموعة من النساء المدرجة صورهن في هذه الجدارية طالبت بإنزال صورهن، احتجاجا على قمع السلطات للمتظاهرين، ما اضطر النظام إلى إزالة هذه الجدارية بعد يوم واحد من نشرها، وعلقت "مردم سالاري" بالقول: "الجدارية التي لم تقاوم أكثر من يوم" في إشارة إلى إسراع النظام إلى إزالة الجدارية، إذ إنها تضمنت وجوها نسائية معارضة للنظام وسياساته.

أما "كيهان" فأشارت إلى الموضوع كذلك لكنها هاجمت النساء اللاواتي طالبن بإزالة صورهن ودعت إلى محاكمتهن باعتبارهن محرضات على الاحتجاج. في المقابل انتقدت صحيفة "آرمان امروز" قيام السلطات بنشر صور النساء في هذه الجدارية دون الحصول على المواقفة من النساء اللواتي نشرت صورهن.

كما اهتمت بعض الصحف بموضوع التحرش الجنسي لعناصر الأمن الإيراني بفتاة أثناء المظاهرات كما وثقت ذلك كاميرا أحد المواطنين. وأثار انتشار هذا المقطع انتقادات لسلوك قوات الأمن في التعامل مع المتظاهرات، كما دفع بالنظام إلى إصدار بيانات وتبريرات تؤكد أن لا نية لقوات الأمن بالتحرش بالفتاة وأن المقطع استغل من قبل الإعلام المعارض لإيران. وفي الوقت نفسه أعلنت السلطات عن إجراء تحقيق عاجل للكشف عن ملابسات الموضوع. وعلقت صحيفة "صبح امروز" على الموضوع، وكتبت: "انتشار فيديو وانتظار تغيير النهج المعتمد".

وفي سياق موازٍ، علقت صحف أخرى على المواقف الدولية من الأحداث في إيران، إذ كتبت بعض الصحف أن الاحتجاجات الإيرانية ساهمت بشكل أو بآخر في تردد الأطراف الغربية في مواقفها من إحياء الاتفاق النووي، حيث قامت دول غربية عدة بفرض عقوبات جديدة على قيادات النظام الإيراني بسبب قمع الاحتجاجات. وعنونت صحيفة "نقش اقتصاد" حول الموضوع، وكتبت: "تشديد العقوبات بدل الاتفاق"، فيما عنونت "آرمان امروز" في مانشيتها: "إيران وأوروبا على وشك قطع العلاقات الدبلوماسية".

يمكننا الآن أن نقرأ تفاصيل بعض الموضوعات في صحف اليوم..

"كيهان": يجب محاكمة النساء اللواتي طالبن بحذف صورهن من جدارية النظام في طهران

يبدو أن الغضب قد استولى على صحف النظام وعلى رأسها "كيهان" المقربة من المرشد خامنئي من الاحتجاجات والنساء خصوصا، لاسيما بعد الدور الكبير الذي لعبته المرأة الإيرانية في الأحداث التي تشهدها إيران منذ قرابة الشهر.

وفي آخر مواقفها المتشددة تجاه المتظاهرين في إيران هاجمت صحيفة "كيهان" مجموعة من النساء اللواتي طالبن بإزالة صورهن من جدارية نشرها النظام في أحد ميادين العاصمة. واعتبرت الصحيفة أن هؤلاء النساء معروفات بمواقفهن المنسجمة مع أعداء إيران، وطالبت القضاء بمحاكمة هؤلاء النساء. وأضافت: "مواقف أولئك النسوة لا تمثل المرأة الإيرانية الأصيلة! إن امتلاك الجنسية الإيرانية لا يعتبر دليلا على الانتماء لإيران!".

ورأت أن اعتبار أولئك النسوة وفاة مهسا أميني عملية قتل قامت بها الشرطة هو مسايرة لمواقف أميركا وإسرائيل، ونوهت إلى أن هؤلاء النساء كان لهن دور في الاحتجاجات وسقوط القتلى ويجب أن تتم محاكمتهن.

يذكر أنه وبعد نشر النظام لهذه الجدارية التي تضمنت صور معارضات للنظام ظهرت بعض هؤلاء النساء وأكدن أنه لا يشرفهن أن تكون صورهن في جدارية للنظام الذي يقتل النساء والأطفال. وطالبن فورا بحذف صورهن من هذه الجدارية، الأمر الذي أثار سخرية واسعة من عمل السلطات، ما دفع بالسلطات إلى حذفها فورا وقبل أن يمر عليها يوم واحد.

"مستقل": المتطرفون يقودون البلاد إلى الانهيار

قال الناشط السياسي الإصلاحي، محمد صادق جوادي، لصحيفة "مستقل" إن التيار المتطرف في إيران يقود البلاد إلى مزيد من التدهور والانهيار الاقتصادي، إذ إن أقصى ما يهمه هو استمرار حالة العزلة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد لأنه يجد مصلحته في استمرار هذه الحالة وبقاء العقوبات سارية على البلاد ويقدم مصالحه على مصالح الشعب والدولة.

وأشار الكاتب إلى عرقلة هذا التيار لمسار المفاوضات النووية في عهد الحكومة السابقة، مؤكدا أنه قد تبين للجميع أن التيار المتطرف وبعد أن استولى على جميع السلطات في البلاد، غير قادر على عمل شيء في إدارة البلاد وأزماته، مشيرا إلى أن أسعار العديد من السلع والبضائع الأساسية ارتفعت بنسبة 200 في المائة خلال فترة استحواذ التيار المتطرف على السلطة في البلد.

"شرق": المناخ السياسي في إيران يتعارض مع أي حوار حقيقي

في مقابلة مع صحيفة "شرق" قال الناشط السياسي والبرلماني علي مطهري إن دعوات الحوار في البلاد ليست مجدية، إذ إنه لم يتم العمل على توفير المناخ المناسب لذلك، مضيفا أن هناك تيارا في إيران يرفض أي نقد يوجه إلى النظام، لأنه يرى أن نظام الجمهورية الإسلامية قائم على "التعاليم الإسلامية" وبالتالي فإن أي نقد للجمهورية الإسلامية يعتبرونه "غير معقول" و"غير شرعي" ويتعارض مع مبادئ الإسلام.

ونوه الكاتب إلى ضرورة أن يسبق دعوات الحوار الاعتراف بحق التظاهر والاحتجاج ونقد النظام السياسي في البلاد، مستدركا بالقول: "لكن ما نلاحظه الآن هو مناخ سياسي مغلق أمام كل انتقاد ولا يقبل إلا وجهة نظر واحدة هي وجهة نظر النظام نفسه".

الأكثر مشاهدة

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها