ووفقًا للتقرير الذي نُشر الجمعة 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، رصد محللون في شركة "مايار" البريطانية للاستخبارات، من خلال صور الأقمار الصناعية هذا الشهر، مؤشرات على أعمال حفر وإنشاء مبانٍ جديدة في القاعدة العسكرية بكرمدره في "كرج"، وقاعدة "شاهرود".
وبحسب "بي بي سي وورلد"، يبدو أن ما لا يقل عن 12 منشأة عسكرية أخرى، من بينها مجمعات صاروخية وقواعد جوية، تخضع أيضًا لأعمال إعادة تأهيل.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن مساء الخميس 5 نوفمبر، عقب اجتماعه مع مستشاريه للأمن القومي، أنه سيتخذ قريبًا قرارًا بشأن استئناف حرب شاملة ضد إيران.
ووصف الباحث البارز في الشؤون الدفاعية والأمنية، فرزين نديمي، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" في 3 نوفمبر الجاري، وقف المواجهات بأنه "سيف ذو حدين" بالنسبة إلى واشنطن، قائلًا إن طهران تستغل هذه الفرصة لإعادة بناء قدراتها الصاروخية.
أعمال حفر ومداخل جديدة لمنشآت تحت الأرض
قال محلل الأبحاث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، سام لير، إن صور كرج تُظهر على ما يبدو "مدخلًا جديدًا لمنشأة تحت الأرض".
كما تُظهر الصور وجود عدد من المركبات ومؤشرات على أعمال تطوير في القاعدة الجوية المجاورة.
ووفقًا لتقييمات معهد "جينز"، يبدو أن منشآت جديدة يجري تشييدها في كرج. وقد تكون مداخل الأنفاق والمنشآت الجديدة جزءًا من خطة لتوسيع القواعد الصاروخية المتضررة أو المدمرة في المنطقة المحيطة، رغم احتمال استخدامها لأغراض التخزين أو أغراض أخرى.
واعتبر المحلل في معهد "جينز"، شون أوكونور، أن احتمال تنفيذ أعمال البناء هذه بهدف تضليل أجهزة الاستخبارات الأجنبية ضئيل، وقال إن مثل هذا المشروع "سيكون مكلفًا، وقد لا يحقق فائدة كبيرة".
وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" لشؤون إيران، جيم لامسون، إن أعمال الحفر بالقرب من "شاهرود" قد تكون مرتبطة بإنتاج الصواريخ.
وأضاف أنه في ضوء الهجمات المتكررة التي استهدفت القاعدة الجوية القريبة من هذا الموقع خلال السنوات الأخيرة، فمن المرجح أن الحرس الثوري يسعى إلى إيجاد طرق لنقل منشآته الإنتاجية إلى تحت الأرض.
وكانت القناة 12 العبرية قد أفادت، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، بأن المصانع الرئيسية لإنتاج الصواريخ في إيران باتت معطلة إلى حد كبير عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية، لكن مؤشرات على نشاط وأعمال حفر أنفاق جديدة رُصدت في عدد من المجمعات تحت الأرض.
إعادة إعمار "بارشين" وأعمال بناء قرب "فوردو"
بحسب "بي بي سي وورلد"، أُزيلت المباني المتضررة والأنقاض من المجمع العسكري في "بارشين"، شرقي طهران، وهي منشأة أُعيد بناؤها مرارًا رغم تعرضها لهجمات جوية متكررة.
وقال محللون إن صور الأقمار الصناعية تشير على ما يبدو إلى اكتمال أعمال بناء واسعة في منشأة "طالقان 2" داخل هذا المجمع.
وقد هُدمت المباني المتضررة وسُوّيت الأراضي المحيطة بها، كما أُعيد ترميم الأجزاء المتضررة من أحد الملاجئ تحت الأرض، وتعزيزها بالخرسانة.
وفي القاعدة الصاروخية بمدينة كرمانشاه، رُكّبت أسقف جديدة فوق المباني المدمرة.
كما رصد أحد محللي شركة "مايار" أعمال حفر وبناء جديدة خارج مداخل أنفاق بالقرب من قم. ويقع هذا الموقع بالقرب من مجمع فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، الذي تعرض لقصف أميركي وإسرائيلي.
وكان معهد العلوم والأمن الدولي قد أفاد، في 7 أكتوبر الماضي، من خلال نشر صور للأقمار الصناعية، باستئناف الأنشطة في مجمع يقع شمال شرقي طهران، تعتبر إسرائيل أنه مرتبط بتطوير الأسلحة النووية.
الاستعداد لهجمات جديدة
قال أحد محللي شركة "مايار" إن إيران "لديها سجل في نقل البنى التحتية إلى تحت الأرض لحمايتها من الهجمات اللاحقة".
وأوضح المحلل الدفاعي والقائد السابق للجيش الأيرلندي، مارك ميليت، أن إنشاء المنشآت تحت الأرض يوفر ميزة أخرى أيضًا، إذ "يجعل من الصعب على المراقبين الأجانب تقييم حجمها وحالتها التشغيلية".
واعتبر المحلل العسكري في برنامج الأمن الدولي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان، أن هذه الأنشطة تشير إلى استعداد طهران لمزيد من الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وأضاف: "الهدف هو تحسين الدفاع في مواجهة الهجمات المستقبلية. وتُظهر هذه الأنشطة أيضًا أن إعادة بناء القدرات العسكرية تحظى بالأولوية على إنعاش الاقتصاد".