وقال ترامب، الجمعة 9 أكتوبر (تشرين الأول)، خلال مراسم إحياء يوم كولومبوس في البيت الأبيض، إن الحرب مع إيران ستنتهي قريبًا، وإن الولايات المتحدة تستطيع إنهاءها بطرق مختلفة.
وأضاف أنه لو تمكنت إيران من امتلاك سلاح نووي، لربما استهدفت إسرائيل ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، ثم الدول الأوروبية، بل وحتى مدناً أميركية مثل لوس أنجلوس وسان دييغو.
وبحسب ترامب، كانت إيران على بُعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط من امتلاك سلاح نووي، قبل أن تستهدفها القاذفات الأميركية من طراز "بي-2".
وخلال حرب "الـ 12 يومًا" تعرضت المنشآت النووية في نطنز وفوردو وأصفهان لهجمات أميركية وإسرائيلية.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات بشأن مصير المفاوضات بين طهران وواشنطن، بل وحتى احتمال استئناف المواجهات.
ومع ذلك، أكد مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يتفاوضوا بشأن الملف النووي في الظروف الراهنة.
ترامب يؤكد استمرار الحصار البحري
في جانب آخر من تصريحاته، شدد الرئيس الأميركي على استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الجنوبية الإيرانية، قائلاً إن البحرية الأميركية "لن تسمح لأحد بالعبور".
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة نقلت أمس 28 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، مدعياً أن هذا الرقم يتجاوز أي مستوى سابق، حتى ما قبل اندلاع الحرب.
وجدد ترامب تأكيده أن إيران لم تعد تمتلك قوة بحرية أو جوية أو منظومات للدفاع الجوي.
ويُعد مضيق هرمز ممراً مائياً ضيقاً بين إيران وسلطنة عُمان، وكانت تمر عبره، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026، نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ورغم محاولات النظام الإيراني التأثير في أسواق الطاقة العالمية عبر مهاجمة السفن التجارية في هذا الممر الاستراتيجي، تشير البيانات إلى تعافٍ تدريجي في صادرات النفط من المنطقة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة 9 أكتوبر، في بيان، أن ناقلة الغاز المسال العملاقة "إن في سانشاين"، التابعة لشركة "نات ويت"، تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها عبور ما وصفه البيان بالمسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع في غرفة المحركات ونظام الدفع.
وحذر الحرس الثوري، في البيان، من أن التعامل مع السفن المخالفة لن يقتصر مستقبلاً على مضيق هرمز، مؤكداً أن أي سفينة تعبر من ممر غير مصرح به ستُلاحق في أنحاء المنطقة، وأن معاقبتها أمر مؤكد.
في المقابل، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، في 7 أكتوبر الجاري، أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط عادت إلى نحو 80 في المائة من مستوياتها قبل اندلاع الحرب مع إيران.
واشنطن تتشاور مع تركيا وباكستان لفرض حصار بري على إيران
أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة "نيوزماكس"، الجمعة 9 أكتوبر، أن إدارة ترامب حوّلت حملة "الضغط الأقصى" على إيران إلى حملة تستهدف "العزلة الكاملة".
وأوضح أن هذه السياسة لا تقتصر على القيود المالية، بل تشمل أيضاً طرق الاتصال والنقل البحري والجوي والبري بين إيران والعالم الخارجي.
وأضاف بيسنت أن الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان تتعاونان مع واشنطن في تنفيذ حملة "العزلة الكاملة"، مشيراً إلى أن البيت الأبيض يجري محادثات مع باكستان وتركيا لإغلاق الطرق البرية أمام إيران.
كما أفاد بأن واشنطن قد تصادر خلال الأيام المقبلة أصولاً من العملات المشفرة مرتبطة بإيران، تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.
وتسعى الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة إلى تضييق الخناق على الشرايين المالية للنظام الإيرانية، من خلال الحصار البحري، ومنع صادرات النفط الإيرانية، وإغلاق المسارات التي تُستخدم لنقل عائدات النفط.
وتحاول طهران منذ سنوات إيجاد وسائل للالتفاف على العقوبات الدولية، بما في ذلك استخدام العملات الرقمية.
ومع تشديد القيود المالية والتجارية، ازدادت أهمية إيجاد طرق بديلة لمواصلة التعاملات الخارجية بالنسبة إلى النظام الإيراني.
في المقابل، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات متعددة بهدف الحد من قدرة طهران على استخدام العملات المشفرة.
بيسنت: عناصر الحرس الثوري لن يستطيعوا السفر إلى باريس للقاء عشيقاتهم
قال وزير الخزانة الأميركي إن القيود المفروضة أخيراً على الرحلات الجوية تستهدف منع مسؤولي إيران والأشخاص المقربين من النظام من السفر إلى الخارج.
وانتقد بيسنت الرحلات الخارجية لمسؤولي النظام الإيراني، قائلاً إن عناصر الحرس الثوري لم يعودوا قادرين على السفر إلى الخارج من أجل رؤية "جرّاح التجميل الخاص بهم في لندن، وعشيقاتهم في باريس، وأموالهم في جنيف".
وأضاف: "إذا كانوا يحبون النظام الإيراني فقد أصبحوا الآن عالقين هناك، ويمكنهم الاستمتاع بذلك".
وأكد بيسنت أن الإجراءات الأميركية ضد النظام الإيراني غير مسبوقة، وأنها تسببت في قلق واضطراب واسعين بين أعضاء الحرس الثوري.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أضافت، في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، أسماء 35 شركة وشخصاً واحداً مرتبطين بقطاع الطيران الإيراني إلى قائمة العقوبات. وشملت القائمة 27 شركة طيران إيرانية وثماني شركات مقرها خارج إيران.
وعقب العقوبات الجديدة، أُلغيت رحلات دولية عدة من إيران إلى وجهات من بينها الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان وجورجيا.
وفي سياق متصل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 27 شركة و22 سفينة مرتبطة بأسطول الظل التابع للجمهورية الإسلامية.
رضائي يرد على تصريحات روبيو بشأن التاريخ الفارسي
في غضون ذلك، أثارت تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بشأن هجوم خشايارشا على أثينا ردود فعل من عدد من مسؤولي النظام الإيراني.
وكان روبيو قد قال، في 7 أكتوبر خلال زيارة إلى اليونان، إن قوات خشايارشا هاجمت أثينا عام 480 قبل الميلاد، وأحرقت معابد المدينة ودمّرت "الأكروبوليس" .
وردّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في 9 أكتوبر، برسالة نشرها على منصة "إكس"، دون أن يذكر روبيو بالاسم، متهماً إياه بتقديم "رواية عن حرب حضارية".
وكتب رضائي: "من الأفضل للمسؤولين الأميركيين أن يقرأوا جزءاً مهماً آخر من التاريخ أيضاً: حين جثا الإمبراطور الروماني على ركبتيه أمام شابور الأول الساساني. ومن يستحضر التاريخ، عليه أن يكون مستعداً لتكراره أيضاً".
وكان مسؤولو النظام الإيراني قد عارضت مراراً، خلال العقود الماضية، الرموز الوطنية والتراث السابق للإسلام.
لكنهم اتبعت نهجاً مختلفاً خلال حرب الأيام الاثني عشر، عندما تعرضت لهجمات إسرائيلية، إذ لجأ مسؤولون ومؤيدون للنظام منذ ذلك الحين، إلى استحضار تاريخ إيران القديمة ورموزها الوطنية لإثارة المشاعر الوطنية وتبرير مواقفهم السياسية.