وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال"، الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول)، أن واشنطن تجري "محادثات مثمرة" مع إيران، وأنها لن تهاجم البلاد قبل انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل. لكنه أكد أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيظل قائمًا.
وكان ترامب قد أدلى بتصريحات مماثلة قبل تحركات عسكرية سابقة ضد إيران. ففي يونيو (حزيران) 2025، قال إنه سيقرر خلال أسبوعين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى الحرب الإسرائيلية ضد إيران، مشيرًا إلى وجود "فرصة كبيرة" للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات. وبعد أيام، قصفت القوات الأميركية مواقع نووية إيرانية.
وقبل أيام فقط من اندلاع حرب عام 2026، قال ترامب إنه يفضّل التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران، لكنه عرض في الوقت نفسه مبررات للتحرك العسكري المحتمل.
وقدمت تصريحات ترامب أوضح جدول زمني حتى الآن لتعليق الضربات الأميركية المتجددة، لكنها أبقت احتمال اللجوء إلى العمل العسكري بعد الانتخابات قائمًا.
ومن الجانب الإيراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان، خلال لقائه نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، إن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وإنها تعمل على إعداد ردها على أحدث مقترح أميركي.
وقدم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مزيدًا من التفاصيل، أمس الخميس، قائلاً إن إيران تلقت رد واشنطن على "خطة الأيام السبعة" التي طرحتها طهران، وإنها تدرس الرد الأميركي.
وأضاف عراقجي أن طهران ستقدم ردها، خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن الرسائل لا تزال متبادلة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء.
تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية
تتواصل المفاوضات في وقت تستعد فيه واشنطن لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، أمس الخميس، بأن مسؤولين أميركيين كبارًا أبلغوا رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، في وقت سابق من الأسبوع، أن البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية أصدرا تعليمات للقوات الأميركية بالاستعداد لشن هجوم واسع النطاق محتمل على إيران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
واستندت القناة إلى مسؤول أميركي كبير ومصدر آخر أُطلع على فحوى المحادثات. وحذّر زامير من أن شن هجوم خلال تلك الفترة قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، استنادًا إلى تقديرات بأن إيران سترد بإطلاق وابل كثيف من الصواريخ على إسرائيل.
ويبدو أن تعهد ترامب بعدم ضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية يستبعد تنفيذ الهجوم ضمن هذا الجدول الزمني، لكنه لا يلغي احتمال استئناف العمليات العسكرية بعد التصويت المقرر في الثالث من نوفمبر المقبل.
لا قوات برية أميركية داخل إيران
قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أمس الخميس، إن واشنطن لا تسعى إلى "بناء دولة" في إيران أو نشر أعداد كبيرة من القوات البرية للسيطرة على الأراضي، موضحًا أن الهدف الأميركي يتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف هيغسيث أن إيران تستطيع تحقيق ذلك "بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة"، مشيرًا إلى أن القرار النهائي بشأن كيفية المضي قدمًا يعود إلى ترامب. وأكد أنه إذا أصبح العمل العسكري ضروريًا، فسيكون "سريعًا وحاسمًا".
ويسعى الوسطاء أيضًا إلى إتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية، إذ طلبوا من ترامب منحهم وقتًا إضافيًا لإجراء المفاوضات قبل أي هجوم محتمل على إيران، بحسب ما أفادت قناة "الحدث"، الخميس، نقلاً عن مصدر أميركي.
وخلال لقائه بوتين، قال بزشكيان إنه لا تلوح نهاية للحرب في الأفق، ما دامت الولايات المتحدة تواصل ما وصفه بـ "الأحادية في نهجها".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، للتلفزيون الرسمي إن قدرة بلاده على إنتاج الأسلحة كافية لخوض حرب طويلة الأمد.
وأضاف: "لدينا حاليًا، ضمن منظومة الإنتاج لدينا، القدرة الإنتاجية اللازمة لخوض حرب مستمرة وطويلة الأمد".
وأوضح أن موظفي وزارة الدفاع يعملون إلى جانب أطقم إطلاق الصواريخ ووحدات المسيّرات والقوات البحرية والجوية التابعة للحرس الثوري والجيش، للاستفادة من الخبرات الميدانية في تطوير الأسلحة والمعدات وتحديثها وفقًا للتهديدات المستجدة.
مضيق هرمز لا يزال بؤرة للتوتر
ركزت التحذيرات الإيرانية أيضًا على مضيق هرمز، الذي يمثل إحدى القضايا الرئيسية في المفاوضات مع واشنطن.
وقال القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، الخميس، إن الولايات المتحدة والقوى الأخرى من خارج المنطقة لا تملك الحق في التدخل في مضيق هرمز أو المياه الخليجية، محذرًا من أن التهديدات أو التحركات البحرية غير المصرح بها ستواجه ردًا حازمًا.
ووصف وحيدي مضيق هرمز بأنه "خط أحمر" استراتيجي بالنبة لإيران، وقال إن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تمتلك صواريخ دقيقة التوجيه، ومسيّرات هجومية، وزوارق سريعة، وقدرات للحرب الإلكترونية، ومنظومات دفاع ساحلي.
وجاء تحذيره في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بحركة الملاحة البحرية. وأفادت وكالة "رويترز"، الخميس، بأن حركة السفن عبر المضيق تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين، عقب موجة من الهجمات على ناقلات النفط، فيما حذرت طهران دول المنطقة من محاولات إنشاء مسارات لتصدير النفط لم توافق عليها.