«سنتكوم»: تغيير مسار 110 سفن تجارية خلال الحصار البحري على إيران


أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية غيّرت، حتى 21 سبتمبر (أيلول)، مسار 110 سفن تجارية، لمنعها من الدخول إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو مغادرتها.
وأضافت "سنتكوم": "إن حاملة الطائرات يو إس إس رافائيل بيرالتا تتحرك في مياه المنطقة، وتواصل تنفيذ الحصار الصارم على إيران".

ركزت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 21 سبتمبر (أيلول)، على تهديدات مقر "خاتم الأنبياء"، مع عرض ما سمته "شروط طهران السبعة" لإعادة فتح مضيق هرمز، وكذلك زيارة بزشكيان إلى نيويورك، واستمرار السجال بشأن الجمع بين الميدان والمفاوضات. بالإضافة إلى التحذير من تداعيات الركود الحاد.
وتداولت الصحف الإيرانية المختلفة بيان مقر "خاتم الأنبياء" المركزي بخصوص توسيع دائرة الاستهداف لتشمل القواعد الأميركية والدول الإقليمية المتعاونة معها، وهو ما يمثل بحسب صحيفة "وطن امروز" الأصولية، إنذارًا نهائيًا للدول العربية المتورطة في اجتماعات سرية مع واشنطن وإسرائيل لضرب طهران واستهداف الملاحة، على حد تعبيرها.
وحذرت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة من أن ارتكاب أي عمل عسكري ينطلق من أراضي دول المنطقة سيجعلها شريكًا مستهدفًا بالرد الإيراني الحاسم والمباشر إلى جانب القواعد الأميركية.
وأبرزت صحيفة "سياست روز" الأصولية تصريحات مساعد منسق الجيش، حبيب الله سياري، حول الجاهزية التامة لمواجهة كافة التهديدات والتصدي لإملاءات القوى الخارجية، على حد تعبيرها.
وبالتوازي مع التهديدات الإيرانية، نشرت صحيفة "إيران" الرسمية، تحذيرات أمنية من سفارات واشنطن بالمنطقة وتقييمات أوروبية تؤكد ارتفاع المخاطر الجوية والبحرية في المياه الخليجية والسواحل المحيطة.
وفي مقاله بصحيفة "همهشري" المحسوبة على بلدية طهران، حذر الكاتب علي رضا أحمدي، من اتساع نطاق المواجهة، مستشهدًا بتصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بشأن استهداف القطع البحرية الأميركية لرفع الحصار.
وفي المقابل شدد الخبير الدولي، جواد حيران نيا، في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، على ضرورة استغلال زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى نيويورك لطرح مبادرات دبلوماسية عبر التكتلات الدولية كحركة عدم الانحياز، مستبعدًا انخراط واشنطن في حرب شاملة قبل الانتخابات النصفية.
كما استبعد السفير الإيراني السابق لدى موسكو، نعمت إيزدي، في حوار إلى صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، اندلاع حرب شاملة، مؤكدًا عدم جاهزية الطرفين للمواجهة الكبرى واقتصار التصعيد على ضربات نقطية متفرقة لضبط قواعد الاشتباك وتفادي الانزلاق إلى صراع مفتوح بالمنطقة.
فيما حذرت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، الرئيس بزشكيان من اتباع وساوس التيار الموالي للغرب، ودعت لإظهار صلابة الشعب الإيراني واستغلال خسائر القواعد والمقاتلات الأميركية الميدانية وسيادة الحوثيين على باب المندب لإيصال مواقف طهران بعزة ودون خنوع.
وخلال مشاركته فيما يُسمى اللقاء التشاوري لبناء القدرات وتضافر الإمكانات الوطنية لتحييد استراتيجية العدو في الحرب الهجينة ضد البلاد، جدد الرئيس مسعود بزشكيان تأكيده انعدام الثقة بالعدو، وشدد بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، على مواصلة عمل الحكومة وعدم السماح للحرب والعقوبات بتعطيل مسار التنمية.
كما دافع بزشكيان، بحسب صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، عن أداء حكومته في مواجهة القيود الاقتصادية واختلالات الطاقة، وكرر الدعوة للمنتقدين لتحمل المسئولية وتحويل المشاركة والأفكار إلى واقع تنفيذي، واعترف بوجود فجوة بين الإجراءات وحجم الضغوط المعيشية الصعبة.
وجمعت صحيفة "إيران" الرسمية مطالب قيادات بارزة إلى الحكومة بتعبئة القدرات الوطنية والاستعانة بالخبرات السابقة لإدارة الحرب المركبة، بالتوازي مع تأكيدات الرئيس مسعود بزشكيان على معالجة أزمات الفقر والبطالة والسكن، وعدم قطع مسار التنمية.
وبدوره شدد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بحسب صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، على ضرورة دمج الميدان والدبلوماسية ورفض الثنائيات الحادة، وربط العودة للمفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز باعتراف أميركا بحقوق إيران المشروعة وتلبية شروطها المعلنة عبر الوسطاء دون تنازل.
وفي صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أكد الكاتب جعفر يوسفي، تكامل القوة الميدانية والدبلوماسية لتثبيت تفاهم إسلام آباد وتحويل أوراق الضغط لالتزامات مكتوبة، محذرًا من أن الانقسامات الداخلية والتشكيك بالمفاوضين.
ووفق تقرير صحيفة "قدس" الأصولية، نقلت طهران عبر الوسيطين القطري والباكستاني 7 شروط للبدء في المفاوضات مع واشنطن، أبرزها رفع الحصار البحري والإفراج عن الأصول المجمدة.
وكشفت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية عن مساعي الوسطاء لدفع حزمة تفاوضية ترتكز على تفاهم إسلام آباد وضمانات حقوق إيران المائية والنووية، واضعة المشهد أمام مسارين: إما العودة التدريجية لبناء الثقة، أو الاستمرار في حالة الاستنزاف المتبادل.
واقتصاديًا، رسم تقرير صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية صورة قاتمة لتفاقم الركود والانكماش الحاد في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.1 في المائة مع النفط و4.6 في المائة بدونه، وحذر من انهيار قطاعي الصناعة والخدمات مقابل نمو زراعي محدود، مما يبرز هشاشة الإنتاج المحلي بالكامل.
وأكد المحلل السياسي، محسن ردادي، في صحيفة "وطن امروز" الأصولية، تجاوز الدعم الصيني لطهران حسابات شراء النفط وتحوله إلى شراكة استراتيجية، وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تبني واقعية استراتيجية تدرك دعم بكين السياسي والاقتصادي لطهران دون توهم خوضها حربًا عسكرية لأجلها.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اعتماد": إيران وأميركا.. دبلوماسية مشروطة تحت ضغط التصعيد
كشف تقرير صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، عن بلوغ المواجهة بين طهران وواشنطن مرحلة حاسمة بالتوازي مع زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى نيويورك، واستعرضت شروط إيران السبعة للعودة لتفاهم إسلام آباد، أبرزها وقف القتال والإفراج عن الأصول المجمدة والتزام واشنطن العملي بفتح مضيق هرمز.
حذر التقرير: "من تداعيات تهديدات مقر خاتم الأنبياء بضرب القواعد والمصالح الأميركية بالمنطقة والدول المتعاونة معها، مشيرًا إلى تحركات تركية وإقليمية حثيثة لفك انسداد الممرات الاستراتيجية وتفادي الانزلاق إلى صدام شامل".
ورسم التقرير "مسارين مفصليين للأزمة؛ إما الاستجابة للشروط الإيرانية لإحياء التفاهمات الدبلوماسية، أو انتقال التصعيد إلى مواجهة أوسع قد تدفع طهران لإعادة النظر في خياراتها وعقيدتها النووية".
"شرق": التصعيد الإقليمي.. بيئة حرب تتشكل ومسارات احتواء متعثرة
تشير التحركات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، بحسب تقرير صحيفة "شرق" الإصلاحية، إلى تشكل بيئة حرب حقيقية وترتيبات جديدة؛ حيث جعل بيان مقر خاتم الأنبياء، وارتفاع مستويات الجاهزية، سيناريو المواجهة الشاملة واقعًا غير قابل للتهميش.
وربط التقرير بين "المسارين الإيراني واليمني، وحذر من أن اندلاع المواجهة مع طهران، بالتزامن مع تصعيد الحوثيين ينذر بتحويل باب المندب ومسارات الطاقة العالمية إلى جبهات صراع رئيسية ومفتوحة".
ولفت التقرير إلى "تعثر مسارات الاحتواء رغم استمرار الوساطات القطرية والباكستانية والتركية والعمانية"، موضحًا أن " شروط طهران المتمثلة بوقف القتال ورفع الحصار والإفراج الأصول، إلى جانب تعقد الملف اليمني، تبقي المنطقة أمام بيئة إقليمية قابلة للانفجار".
"آرمان ملي": دعم مشروط يكشف تناقض "جبهة الصمود"
وصف تقرير لصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، موقف جبهة بايداري تجاه حكومة مسعود بزشكيان، بالازدواجي، وحذر من تداعيات استمرار الهجمات والضغط السياسي في هذه الظروف الحساسة، على إضعاف الانسجام الوطني الذي يتطلبه صمود البلاد أمام التحديات الحربية والاقتصادية.
وانتقد التقرير "التناقض الواضح بين تصريحات الأمين العام للجبهة صادق محصولي، بخصوص دعم الحكومة وإنجاحها، وبين الممارسات الميدانية والشحن الإعلامي المتواصل من قبل شخصيات محسوبة على الجبهة ضد رئيس الجمهورية وفريقه التنفيذي".
وخلص التقرير إلى أن "هذا التضارب يثير التساؤلات حول مدى جدية التحول في موقف بايداري، وأكد أن تقديم الخطاب الداعم كاستجابة مؤقتة لظروف الحرب دون تغيير فعلي في النهج السياسي يظل مجرد موقف ظرفي يضر باستقرار مؤسسات الدولة".
"جهان صنعت": انكماش الاقتصاد الإيراني.. ركود يتجاوز النفط
أكد تقرير صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، أن الاقتصاد الإيراني بدأ عام 2026م بتراجع حاد، استنادًا إلى بيانات مركز الإحصاء التي كشفت انكماش الناتج المحلي الإجمالي في ربيع العام مقارنة بالربيع السابق.
وكشف التقرير "عن تراجع القيمة المضافة للنفط والغاز بنسبة 26.4 في المائة، وانخفاض الصادرات بـ35.7 في المائة، بالتوازي مع انكماش قطاع الصناعات والمناجم بنسبة 14.7 في المائة، والخدمات بـ 4.8 في المائة، والنقل والاتصالات بـ 17 في المائة، مما يبرز عمق الركود وتمدده للأنشطة غير النفطية".
وحذر التقرير "من خطورة انتقال الأزمة لجانب الطلب مع انخفاض استهلاك الأسر بنسبة 4 في المائة وتراجع الاستثمار في الآلات بـ9.7 في المائة، مؤكدة أن " تآكل رأس المال الثابت يهدد القدرة الإنتاجية المستقبلية ويجعل الانكماش الراهن أزمة هيكلية متكاملة".
أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، في مقابلة خاصة مع "إيران إنترناشيونال"، أن العراق أصبح، في أعقاب تصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على النظام الإيراني، المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار.
وقال دوبرداني، الاثنين 21 سبتمبر (أيلول)، إن «تهريب الدولار من العراق إلى إيران أو إلى أي وجهة أخرى لا يزال مستمراً».
وأشار إلى احتمال فرض الولايات المتحدة عقوبات على العراق، مضيفاً أن واشنطن أوقفت منذ نحو شهر تحويل الدولار إلى بغداد، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد أفادت، في وقت سابق، وتحديدًا في مايو (أيار)، بأن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أوقفت إرسال جزء من الدولارات النقدية إلى العراق، في خطوة أثرت على نحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقية.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت الولايات المتحدة حملة الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني، وتسعى إلى تقييد الشرايين المالية للنظام. وتشمل محاور هذه الحملة الحصار البحري، ومنع بيع النفط الإيراني، وإغلاق مسارات تحويل عائدات النفط.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، منذ بدء حملة «الإقصاء الاقتصادي»، عدة حزم من العقوبات على النظام الإيراني.
طهران تبحث عن مسارات بديلة
اعتمد النظام الإيراني، خلال السنوات الماضية، على مسارات مالية في بعض الدول المجاورة للالتفاف على العقوبات وتأمين العملات الأجنبية، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة علّقت في 18 أغسطس (آب) جميع معاملاتها التجارية والمالية مع إيران.
وكانت صحيفة "خراسان" الأصولية قد أشارت، في وقت سابق، وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران، إلى المخاوف من تعطل الحسابات المرتبطة بإيران في الإمارات باعتبارها أحد عوامل ارتفاع سعر الدولار.
وفي 23 أغسطس الماضي، حذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الدول من أن استمرار علاقاتها التجارية مع طهران قد يؤدي إلى حرمانها من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وفي ظل هذه الظروف، يواصل النظام الإيراني، الذي اعتمد لسنوات على أدوات، من بينها العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات، البحث بصورة أكثر إلحاحاً عن مسارات بديلة لتأمين العملات الأجنبية واستمرار معاملاته عبر الحدود.
تحذير من احتمال فرض عقوبات على العراق بسبب نزع سلاح الميليشيات
في جزء آخر من المقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي إن الولايات المتحدة تشدد على ضرورة إخضاع الميليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن إطار القانون لسيطرة الدولة العراقية، مؤكداً أنها «لن تتساهل» في هذا الملف.
وحذّر دوبرداني من أنه إذا عجزت حكومة بغداد عن السيطرة على أسلحة هذه الجماعات وتطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، فقد تفرض الولايات المتحدة عقوبات واسعة على العراق، بما في ذلك عقوبات على قطاع النفط.
ومن المقرر أن تنتهي مهمة التحالف الدولي وانسحاب قواته من العراق في 30 سبتمبر الجاري، إلا أن الجهود الرامية إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران لم تفضِ حتى الآن إلى نتيجة.
وسعت الحكومة العراقية خلال الأشهر الأخيرة إلى اتخاذ خطوات نحو نزع سلاح الجماعات التابعة للنظام الإيراني، إلا أن تقارير تشير إلى معارضة مسؤولين في النظام الإيراني وبعض الجماعات المسلحة لهذه الخطوات وعرقلتها.
وفي 25 أغسطس الماضي، أفادت قناة "الحدث"، نقلاً عن مصادر أمنية عراقية، بأن بعض الجماعات المسلحة في العراق ترفض تسليم الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة التي حصلت عليها من النظام الإيراني.
وبحسب التقرير، نقلت جماعة "عصائب أهل الحق" أيضاً جزءاً من أسلحتها إلى مواقع سرية.
ويأتي ذلك في وقت أكد فيه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، خلال لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض في 14 يوليو (تموز) الماضي، أن سلاح الدولة يجب أن يكون حصراً بيد الحكومة، وفقاً لخطة الحكومة العراقية، مشدداً على أن ذلك «مبدأ أساسي وقرار نهائي، وليس خياراً».
وكتبت وكالة "رويترز"، في تقرير تحليلي نشرته في 9 سبتمبر الجاري، أن الحكومة العراقية قد تواجه أزمة في مصداقيتها إذا لم تستجب "الميليشيات" الشيعية المدعومة من طهران لطلب الزيدي تسليم أسلحتها.
ركزت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 20 سبتمبر (أيلول) على تداعيات مواجهة واشنطن، وتجديد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي التأكيد على شروط طهران الثلاثة لإنهاء الحرب، والتحذير من الانسحاب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي.
بالتوازي مع رصد التأثيرات الاقتصادية للعقوبات على قطاع الطيران والملاحة. فضلًا عن استمرار السجال الداخلي بشأن نهج التوافق الحكومي.
كشفت صحيفة "شرق" الإصلاحية، عن التناقضات الحادة في سياسات دونالد ترامب بين ادعاءات الجاهزية للتفاوض وتمديد العقوبات، وأكدت نقلًا عن استطلاع رأي لفوكس نيوز، غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، وسط ضغوط داخلية متزايدة تفرض على واشنطن المفاضلة بين خياري الدبلوماسية والاستنزاف.
وطرحت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، نظرية الدومينو المعكوس للحرب، وانتقال الأزمة إلى الداخل الأمريكي، ووثقت قفزات أسعار الديزل والتضخم وتراجع تقييم ترامب اقتصاديًا بحسب الخبراء كجيفري ساكس، جراء اضطراب الملاحة في هرمز وباب المندب.
فيما سلطت صحيفة "قدس" الأصولية، الضوء على حرب المسارات، وتحول المواجهة إلى اختبار لبناء الشبكات البديلة، مؤكدة أن اعتماد طهران على حدودها البرية السبعة يمنحها مرونة لتخفيف الحصار البحري، مما يرفع كلفة الصمود والاستنزاف الاقتصادي والعسكري على الولايات المتحدة.
وشدد المحلل السياسي والعضو في المجلس الإعلامي للحكومة محمد عطريانفر، في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، على تكامل الميدان والدبلوماسية لتحويل القوة الصلبة إلى مكتسبات سياسية مستدامة، وأكد أن فشل محاولات الالتفاف على هرمز يثبت نجاح طهران في فرض جيوسياسية الطاقة كواقع اقتصادي.
وتداولت الصحف الإيرانية مقتطفات من حديث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، إلى فضائية الجزيرة القطرية؛ حيث اشترط لإنهاء الحرب بحسب صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وقف القتال على الجبهات كافة، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري، وحذر من استهداف القواعد الأمريكية، وشدد على استعداد إيران لحرب مصيرية.
وأبرزت صحيفة "مردم سالارى" الإصلاحية، تأكيد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، انتظار الرد الأمريكي عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، ووصف التقديرات الأمريكية بالخاطئة، وأكد معرفة إيران التامة بنقاط ضعف الجيش الأمريكي، والاعتماد على جاهزيتها الجوية واختبار صواريخها البحرية.
وسلطت صحيفة "همشهرى" التابعة لبلدية طهران، الضوء على تحذير رضائي بشأن احتمال تغيير العقيدة النووية الإيرانية والانسحاب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، مع تأكيده الاستمرار حاليًا بالالتزام بالفتوى الشرعية المناهضة للسلاح النووي، لكنه ربط القرارات المستقبلية بالسلوك الأمريكي.
كما أكد بحسب صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، أن قبول شروط طهران يصب في المصلحة الأمريكية لتفادي التصعيد، مشيرًا إلى أن انسحاب واشنطن من التفاهمات أجبر إيران على تغيير استراتيجيتها الميدانية والتمسك بالدفاع الجاد، لتبقى الكرة في ملعب الإدارة الأمريكية.
على صعيد متصل، انتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عسكرة النظام الدولي، عبر استعراض رؤية وزير الخارجية عباس عراقجي في منتدى الحوار العالمي 2026م بإندونيسيا، حول خطورة تحويل القوة العسكرية لآلية دائمة، وحذر من تطبيع العدوان الأمريكي- الإسرائيلي.
وأكد بحسب صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، استحالة تحقيق الأمن المستدام بالشرق الأوسط عبر املاءات خارجة، ولكن بالحوار الإقليمية، وانتقد عجز المؤسسات الدولية عن محاسبة الانتهاكات الأمريكية- الإسرائيلية، وهاجم موقف نظيره الفرنسي بربط سياسات باريس بتاريخها الاستعماري في الجزائر.
بالمقابل، حذرت المحللة السياسية مانيا شوبريري حسبما نقلت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، من الدعوات المطالبة بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، وأكدت أن هذه الخطوة تفرض تكاليف دبلوماسية باهظة دون منح إيران قدرة رادعة جديدة، وتمنح إسرائيل ذرائع مجانية لتقديم البرنامج النووي السلمي كتهديد أمني عالمي وتسجيل مكاسب حزبية ضيقة.
داخليًا، انتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، توظيف البرلمان كأداة الاستجواب لتصفية حسابات سياسية مع حكومة مسعود بزشكيان، في ظل ظروف الحرب والعقوبات، وأكدت أن التضييق الرقابي والضغوط السياسية لا يعالجان أزمة ارتفاع التضخم والعملات الأجنبية.
ودعت صحيفة "شرق" الإصلاحية، إلى حماية التجمعات الشعبية الليلية باعتبارها أصلًا وطنيًا يعزز التضامن وحالة الصمود، وحذرت من محاولات التيارات المتطرفة تسييس هذه المنصات واحتكارها لمهاجمة الخصوم السياسيين، مؤكدة أن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب إبقاءه جامعًا وداعمًا للحوار الوطني.
كذلك أكد أستاذ فلسفة التربية والتعليم بجامعة جمران مسعود صفائي مقدم، في مقال بصحيفة "همدلي" الإصلاحية، أن منهج التوافق أضعف القاعدة الاجتماعية للإصلاحيين بسبب منح نواب البرلمان الأصوليين دورًا تنفيذيًا في اختيار المسئولين والقيادات الجامعية، داعيًا الرئيس والبرلمان للعودة الحازمة إلى حدود الصلاحيات القانونية.
فيما دعا علي تتماج الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، السلطة القضائية الإيرانية للتحرك المستقل والتنسيق الدولي لمقاضاة القادة الأمريكيين أمام المحاكم المحلية والدولية، إذ يهدد انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان بالإفلات من العواقب بعد إدانة انتهاكاتها في ميناب ولامرد.
وناقشت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، التداعيات المباشرة للعقوبات الأمريكية الشاملة على 27 شركة طيران إيرانية، وأوضحت أن تأثيراتها امتدت لتأخير بعض الرحلات وإلغاء بعضها الآخر ، فيما حذر رئيس منظمة الطيران المدني أبوذر شيرودي، من انعكاس استهداف القطاع على سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية.
إقليميًا قدم الباحث التاريخي محمد رسولي، في صحيفة "جوان" الأصولية، نقدًا قانونيًا لعملية انفصال البحرين عام 1970م، مؤكدًا وجود عيوب شكلية وإجرائية في التنازل عن السيادة الوطنية تجعل القضية خاضعة لإعادة القراءة القانونية دون السقوط النهائي للحق الإيراني.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"خراسان": طهران في نيويورك.. غياب مكلف وحضور مشروط
شدد الكاتب جعفر يوسفي في مقال بصحيفة "خراسان" الأصولية، على الأهمية الاستراتيجية لمشاركة الرئيس الإيراني ووزير الخارجية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، ودعا إلى عدم اختزال الزيارة في الكلمات واللقاءات الروتينية، بل استغلالها كتحرك سياسي ودبلوماسي مكثف.
وانتقد:" ربط التوجه الإيراني بالولايات المتحدة، موضحًا أن الاجتماع الأممي يمثل محفلًا استثنائيًا للتواصل المباشر مع القوى الأوروبية والدول العربية ودول بريكس، إلى جانب دوره المحوري في كسر الاحتكار الروائي والمحاولات الأمريكية- الإسرائيلية الرامية إلى عزل طهران.
وحدد:" ثلاثة أهداف رئيسية للزيارة تشمل تثبيت الرواية الإيرانية حول شروط إنهاء الحرب، ومنع توسع التحالفات المعادية، وفتح قنوات وساطة تضغط على واشنطن للالتزام بتفاهمات إسلام آباد، لتتحول نيويورك إلى جبهة سياسية مكملة للميدان".
"كيهان": رهان اقتصادي على «إفشال» العقوبات
انتقد سعد الله زارعي الكاتب بصحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، الاستراتيجية الاقتصادية الأمريكية تجاه طهران، وأوضح أن ما تسميه واشنطن الطرد الاقتصادي هو مجرد إعادة تجميع لأدوات الضغط السابقة، وأكد أن رفض الشركاء التجاريين الالتزام بالعقوبات يثبت فشل الرهان الأمريكي.
ورفض:" محاولات تصوير الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار شامل، مستشهدًا ببيانات التجارة الخارجية لعام 2025م التي سجلت صادرات بقيمة 76 مليار دولار مقابل واردات بلغت 58 مليارًا، مؤكدًا أن المؤشرات الاقتصادية تعكس قدرة صمود حقيقية رغم التحديات المعيشية.
وانتقد:" بعض المسئولين على خلفية تبني خطاب ضعف الاقتصاد، مشددًا على أن تجاوز الأزمات المعيشية يتطلب تحسين إدارة الموارد وتخصيصها بكفاءة لتقليل تأثير العقوبات وإفشال أدوات الضغط الخارجي وتعزيز الردع الاقتصادي والأمني".
"آرمان ملى": تحذير من استغلال الاستجواب لإضعاف الحكومة
انتقد الناشط السياسي والإعلامي عبدالرضا داوري، في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، طرح استجواب الوزراء بالبرلمان في ظل ظروف الحرب والعقوبات والحصار البحري، نافيًا مسئولية وزير أو حكومة بعينها عن كثير من الأزمات الراهنة.
وأكد:" المساءلة حق دستوري مشروع إذا كان الهدف تصحيح المسار وتقوية الحكومة، لكنه حذر من تحول الاستجواب لأداة ابتزاز وتصفية حسابات سياسية في هذا التوقيت الحرج بدلاً من دعم جهود إدارة الدولة".
وشدد:" على خطورة الاستجوابات العلنية التي قد تجبر الوزراء على كشف أسرار حساسة حول إدارة شؤون العملة وتأمين السلع يستفيد منها الخصوم، ودعا لإعطاء الأولوية القصوى للاستقرار الوطني وإدارة الخلافات بعيدًا عن الصراعات".
"اطلاعات": نقد سياسي أم لعبة في يد العدو!!
في مقال بصحيفة "اطلاعات" المعتدلة، وصف الكاتب أكبر حيدري، الضغوط على إيران بالمركبة، حيث تطال الملاحة البحرية والحدود البرية وقطاع الطيران، وأشار إلى أن استمرار الهجمات الداخلية على الرئيس يتجاوز الخلاف السياسي ويهدد الصمود الاقتصادي والحسابات الاستراتيجية.
وأوضح:" إظهار الانقسام الداخلي أثناء الحرب يمنح الطرف المقابل مؤشرات على نجاح الضغوط الخارجية، مشددًا على أهمية التمييز بين النقد البناء القائم على البيانات والحلول، وبين التخريب واغتيال الشخصيات الذي يشل اتخاذ القرار ويدمر الأمل الاجتماعي".
وختم:" بدعوة رئيس الجمهورية لتقديم رواية رسمية دقيقة للأوضاع وتوحيد إدارة الصمود الاقتصادي مع تفعيل الدبلوماسية الإقليمية، مؤكدًا أن تحقيق الوحدة الوطنية لا يعني إلغاء النقد بل توجيهه نحو حماية القدرة الوطنية وحل المشكلات بدلاً من تفتيت مؤسسات الدولة".
"دنياى اقتصاد": تراجع القدرة الشرائية يغيّر مائدة الإيرانيين
كشف تقرير صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، عن تغيير قسري في ذائقة الإيرانيين بسبب التضخم وتراجع الدخل الحقيقي، وأوضح انخفاض استهلاك الفرد من اللحوم الحمراء تحديدًا إلى 5 كجم سنويًا.
وأشار التقرير:" إلى ارتفاع أسعار اللحوم بنحو 5.8 أضعاف، مما فرض تحولاً اضطراريًا في النمط الغذائي للأسر نحو الاعتماد على لحوم الدواجن، التي أصبحت تشكل نحو 60% من إجمالي الاستهلاك".
وانتقد التقرير:" سياسات ضبط الأسعار التقليدية، وأكد أن التضخم المزمن يعود لاختلالات الموازنة والنظام المصرفي، ودعا إلى خفض معدلات التضخم، ومواجهة الاحتكارات، وتحسين استهداف الدعم الحكومي لحماية الفئات الأكثر تضررًا".
في 13 سبتمبر (أيلول) 2022، اعتقلت "شرطة الأخلاق" في طهران الشابة الكردية، جينا مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، بذريعة الحجاب. وفي الليلة نفسها، نُقلت إلى مستشفى "كسری"، وهي تعاني أعراض موت دماغي، وتوفيت بعد ثلاثة أيام.
وكان سبب وفاتها الإصابات الناجمة عن الضرب بالهراوات والعنف الذي مارسه عناصر الأمن.
وفي مساء 16 سبتمبر، وبالتزامن مع إعلان خبر وفاة مهسا، انطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات بتجمع أفراد أسرتها وناشطين مدنيين ومواطنين محتجين أمام المستشفى. وتدخلت قوات قمع الاحتجاجات منذ اللحظة الأولى.
وبعد يوم، شكّلت مراسم دفن مهسا في مقبرة آيجي في مدينة "سنندج" بداية احتجاجات واسعة على مستوى البلاد. وكُتب على قبر مهسا: "جينا، لن تموتي، سيصبح اسمكِ رمزًا"، وهي عبارة تحققت بالفعل.
وبحلول مراسم اليوم الثالث لوفاة مهسا أميني، في 19 سبتمبر، تجاوزت الانتفاضة حدود مدن المحافظات الكردية وامتدت إلى عشرات المدن الأخرى. وفي 21 سبتمبر، بلغت الاحتجاجات ذروتها على مستوى البلاد، وشهدت ما لا يقل عن 87 مدينة في جميع المحافظات الإيرانية الـ 31 تجمعات في الشوارع، واشتباكات مع قوات القمع، وسيطرة رمزية على الأماكن العامة.
وكانت السمة الأبرز للانتفاضة التي اندلعت عام 2022 هي الدور المحوري للنساء. فالنساء والفتيات، اللواتي كنّ خاضعات لأكثر من أربعة عقود من القمع المنهجي، تصدرن الاحتجاجات. وخلعت النساء حجابهن، بوصفه أحد رموز القمع، وأحرقنه. ورقصن حول النار، وربطن شعورهن، وخرجن إلى الشوارع دون حجاب متحديات النظام الرمزي للهيمنة.
وأصبحت هتافات "المرأة.. الحياة.. الحرية" التي رُددت في يوم دفن مهسا في مقبرة "آيجي"، الشعار المحوري للاحتجاجات.
وبتنوعها الواسع، تحولت انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" إلى أول ائتلاف عابر للطبقات وعلى مستوى البلاد بين شرائح مختلفة من المجتمع منذ ثورة عام 1979. فمن تلاميذ المدارس والطلاب الجامعيين، إلى الأقليات القومية والدينية، ومختلف النقابات والحرف، والعمال والناشطين المدنيين، نزل الجميع إلى الميدان. وخلعت الطالبات حجابهن ومزقن صور قادة النظام الإيراني. وأغلق الطلاب الجامعات. وأُغلقت الأسواق في أكبر إضرابات تشهدها البلاد منذ الثورة. وامتنع العمال عن الذهاب إلى أعمالهم.
وشعر النظام الإيراني بالخطر فورًا. وجاءت موجة قمع واسعة وغير مسبوقة، على نطاق لم تشهده البلاد من قبل. وحشد النظام جميع قواته إلى الميدان. ومن سبتمبر وحتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، قُمعت عدة موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية بشدة وعنف.
وتثبت تحقيقات منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت على نطاق واسع ومنهجي وغير قانوني أنواعًا مختلفة من الأسلحة الفتاكة وقوات القمع لتفريق المحتجين وترهيبهم وقمعهم ومعاقبتهم. وبموجب القانون الدولي، لا يُسمح باستخدام الأسلحة النارية إلا عندما يكون هناك خطر حقيقي ووشيك بالموت أو الإصابة البالغة يهدد قوات الأمن أو الآخرين. لكن تحقيقات منظمة العفو الدولية أظهرت أن قوات الأمن لم تواجه مثل هذا الخطر في أي من الحالات التي جرى التحقيق فيها.
واستخدمت قوات القمع أسلحة نارية حربية، مثل بنادق "كلاشينكوف"، وبنادق "جي 3"، والرشاشات والمسدسات. كما استُخدمت بنادق الخرطوش، ما تسبب في إصابات خطيرة وفقدان المحتجين بصرهم ووفاة بعضهم.
وتجاوزت قوات القمع ذلك إلى استخدام أسلحة أقل فتكًا، مثل قاذفات الغاز المسيل للدموع والرصاصات البلاستيكية، لقتل المحتجين. وكانت تطلق الغاز المسيل للدموع مباشرة باتجاه وجوه ورؤوس المحتجين، كما استخدمت الهراوات والصواعق الكهربائية والكابلات لإلحاق إصابات خطيرة أدت حتى إلى الوفاة.
وأطلقت قوات القمع الأمني النار، دون أي تحذير مسبق، على تجمعات سلمية تمامًا. وطاردت المحتجين أثناء فرارهم وأطلقت النار عليهم من الخلف، مستهدفة رؤوسهم وأعناقهم. كما استُخدمت الأسلحة النارية عند نقاط التفتيش والدوريات بالسيارات، وفي مداهمة المنازل السكنية.
وقُتل مئات الأشخاص في الشوارع. وسقطت النساء والرجال والأطفال مضرجين بالدماء. وجاءت حملة اعتقالات واسعة، وأُرسل عشرات الآلاف إلى مراكز الاحتجاز، التي كانت امتدادًا لآلة القتل والقمع. واختفى بعضهم ولم يعودوا قط، بينما توفي آخرون في ظروف غامضة. وحتى بعد الإفراج عن بعض المحتجين، لم تتوقف آلة القتل عن ملاحقتهم.
وأدرجت منظمة العفو الدولية أسماء ما لا يقل عن 377 شخصًا قُتلوا خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". وقُتل 328 شخصًا منهم في الشوارع. وتوفي غالبيتهم جراء إطلاق الرصاص الحربي أو الرصاصات المعدنية مباشرة عليهم، فيما لقي ما لا يقل عن 13 شخصًا حتفهم نتيجة الضرب المبرح بالهراوات، ومن بينهم حديث نجفي ومهدي حضرتي. أما الباقون فقُتلوا جراء ارتطام عبوات الغاز المسيل للدموع بهم، أو استنشاق الغاز، أو دهسهم عمدًا بمركبات قوات مكافحة الشغب.
وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية، كان 17 في المائة من القتلى أطفالاً، ومن بينهم كيان بيرفلك وسارينا إسماعيل زاده ونيكا شاكَرمي. وكان 47 في المائة منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، فيما بلغت نسبة من تجاوزوا الثلاثين 36 في المائة.
وبالإضافة إلى القتلى، كانت الاعتقالات التعسفية جزءًا كبيرًا من مسار قمع النظام الإيراني. فقد اعتُقل عشرات الآلاف، بينهم أطفال وطلاب ومحامون وصحافيون وناشطون مدنيون وعائلات تطالب بالعدالة لأبنائها. واختُطف بعضهم في الشوارع، بينما اقتُحمَت منازل آخرين واقتيدوا إلى مراكز احتجاز سرية وبيوت آمنة. وتعرضوا للتعذيب وأُجبروا على الإدلاء باعترافات قسرية. وأبقت الأجهزة الأمنية والقضائية معلومات أماكن احتجاز المعتقلين ومصيرهم مخفية عن عائلاتهم، ما وضعهم لأيام أو أسابيع في حالة من الاختفاء القسري.
كما كان التعذيب الجسدي والجنسي والنفسي جزءًا معتادًا من ممارسات مراكز الاحتجاز التابعة للنظام الإيراني. وشملت أساليب التعذيب الضرب بالهراوات، والجلد، والصدمات الكهربائية، والحرق بالسجائر أو بأجسام ساخنة، وغرز الإبر تحت الأظافر، والحرمان لفترات طويلة من النوم والطعام والماء، والاحتجاز في زنازين شديدة البرودة أو الحرارة، وعدم تقديم العلاج للإصابات.
وتعرض بعض المعتقلين للتعذيب من خلال تنفيذ إعدامات وهمية، والتهديد باغتصاب الشخص أو أفراد أسرته، وتوجيه الإهانات المهينة.
ووثّقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 16 حالة اغتصاب على أيدي عناصر أمنية أو باستخدام أدوات مثل الهراوات والزجاجات. كما تم تأكيد ما لا يقل عن 29 حالة من أشكال التعذيب الجنسي الأخرى، مثل التحرش بالأعضاء التناسلية والصعق الكهربائي للأعضاء التناسلية للرجال.
وتثبت نتائج منظمة العفو الدولية أن قمع احتجاجات عام 2022 لم يكن إجراءً متفرقًا أو تجاوزًا فرديًا من جانب عناصر الأمن، بل كان نتيجة برنامج واسع ومنهجي ومنظم ضد المدنيين بهدف الحفاظ على السلطة بأي ثمن.
وتندرج جميع أركان عمليات القمع هذه، وفقًا لمنظمة العفو الدولية، ضمن التعريف القانوني لـ "الجرائم ضد الإنسانية" بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن إيران نقلت ثلاثة شروط إلى واشنطن عبر وسيط قطري لاستئناف التواصل معها، وإنها تنتظر رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت يدرس فيه ترامب ما إذا كان سيستأنف هجمات واسعة النطاق على إيران.
وأضاف رضائي لقناة "الجزيرة"، يوم السبت 19 سبتمبر (أيلول)، إن طهران تطالب بإنهاء الحرب «على جميع الجبهات»، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، باعتبارها شروطًا للتوصل إلى تسوية. وأضاف أن إيران لا تزال على تواصل مع الوسيط القطري الذي نقل هذه المطالب إلى واشنطن.
وظلت إيران والولايات المتحدة منخرطتين في دبلوماسية غير مباشرة طوال أشهر من القتال، وكذلك منذ انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وكانت "مذكرة التفاهم"، التي وُقعت في يونيو (حزيران) الماضي عقب محادثات استضافتها باكستان، تهدف إلى وقف القتال وتهيئة الطريق أمام اتفاق أوسع. واتهم الجانبان لاحقًا كل منهما الآخر بانتهاك بنودها، وانتهت في أغسطس (آب) الماضي، دون التوصل إلى تسوية دائمة.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد صرح لموقع "أكسيوس"، الخميس الماضي، بأن أمامه «قرار كبير» بشأن ما إذا كان سيستأنف هجمات واسعة النطاق على إيران، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن طهران لا تزال على اتصال مباشر بواشنطن وتريد التوصل إلى اتفاق. ومن المقرر أن يناقش الحرب مع قادة ست دول خليجية في نيويورك الأسبوع المقبل.
وتعتزم باكستان، وهي وسيط رئيسي آخر، إرسال وزير الداخلية، محسن نقوي إلى طهران يوم الأحد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تركز على العلاقات الثنائية والاتفاقات السابقة بين البلدين، وإنه لا يعلم بوجود أي رسالة أو مقترح أميركي محدد من المقرر نقله خلال الزيارة.
وأقرّ بقائي باستمرار الدور الوسيط لباكستان، قائلاً إن من الطبيعي أن تواصل إسلام آباد جهودها الدبلوماسية، لكنه قال إنه لا يملك معلومات عن أي مبادرة محددة مرتبطة بالزيارة.
وفي المقابل، اتخذ رضائي نبرة عسكرية أكثر تشددًا، قائلاً إن إيران غيّرت استراتيجيتها تجاه واشنطن بعد انسحاب الولايات المتحدة من "مذكرة التفاهم". وأضاف أن طهران اختبرت مؤخرًا صاروخًا مضادًا للسفن بالقرب من حاملة طائرات أميركية، مدعيًا أن إيران أصبحت أكثر استعدادًا لمواجهة الضربات الجوية الأميركية بعد تحديد نقاط ضعف الجيش الأميركي.
الضغط النووي
وفي ما يتعلق بالسياسة النووية، قال رضائي إن طهران لا تزال ملتزمة بفتوى المرشد الإيراني الراحل ضد الأسلحة النووية، وإنها لم تغير عقيدتها النووية، لكنه أضاف: «لا نعرف ما الذي سيحدث في المستقبل».
وقال إن الإجراءات الإسرائيلية والأميركية توفر بالفعل أسبابًا لإيران للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكن طهران لم تتخذ قرارًا بهذا الشأن، وإن أي خطوة ستعتمد على سلوك واشنطن.
وفي الشهر الماضي، ألمح رضائي إلى أن طهران قد تعيد النظر في رفضها المستمر منذ فترة طويلة للأسلحة النووية، معتبرًا أن الهجمات الأميركية على إيران عززت المبررات لامتلاك قنبلة ذرية بهدف الردع.
وقال رضائي للتلفزيون الرسمي إن واشنطن أثبتت أن الالتزام بالنظام العالمي لعدم انتشار الأسلحة النووية لا يوفر للدول سوى قدر ضئيل من الحماية في مواجهة الهجمات العسكرية.