قاليباف.. محرّفًا شعار ترامب الانتخابي: "لنجعل الجوع يعود إلى أميركا من جديد"


كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يوم الاثنين 24 أغسطس (آب)، على منصة "إكس"، محوّرًا الشعار الانتخابي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب: "لنجعل الجوع يعود إلى أميركا من جديد".
وكان شعار ترامب الانتخابي هو: "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".
ونشر قاليباف أيضًا صورة جاء فيها أن 47 مليون شخص في الولايات المتحدة يواجهون الجوع يوميًا، وأن واحدًا من كل ثمانية أميركيين يعاني الجوع، فيما يظل 16 مليون طفل في الولايات المتحدة جائعين كل يوم، وأن انعدام الأمن الغذائي موجود في جميع ولايات البلاد.
وأضاف قاليباف: "لا يمكنكم التستر على الإخفاقات بادعاءات كاذبة".
وكان ترامب قد أعاد في وقت سابق، عبر منصة "تروث سوشيال"، نشر تقرير لشبكة "نيوز ماكس" تناول تصريحات قاليباف في العراق، كما أعاد نشر عنوان التقرير: "رئيس البرلمان الإيراني: نحن جائعون ولا نستطيع الصمود".

بالتزامن مع بدء جولة جديدة من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران أعرب عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى تجربتهم مع العقوبات على مدى عقود، عن شكوكهم في تأثير هذه السياسة على سلوك النظام الإيراني.
وقال هؤلاء المتابعون إن النظام الإيراني قد ينجح مجددًا في تحميل المواطنين الجزء الأكبر من كلفة الضغوط الخارجية.
وكانت المخاوف من تفاقم الفقر، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية، واستمرار القمع، من أبرز المحاور التي تناولتها رسائل المتابعين.
وفي المقابل، طالب بعض المواطنين بفرض ضغوط مباشرة على مسؤولي النظام الإيراني وأصولهم ومصادر تمويل أجهزة القمع.
شكوك في تغيير سلوك النظام الإيراني
قال عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال"، تعليقًا على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن تشديد العقوبات الاقتصادية لن يؤدي إلى تغيير سلوك النظام الإيراني.
وأشاروا إلى أن النظام اكتسب خلال سنوات العقوبات خبرة واسعة في الالتفاف عليها، كما يستطيع، بفضل نفوذ جماعات الضغط التابعة له في الغرب، توفير تكاليف سياساته الإقليمية وكذلك قمع المواطنين.
وكتب أحد المتابعين: "ترامب يخدع نفسه. صحيح أن الضغوط ستؤثر على النظام، لكن العقوبات الأشد لن تؤدي إلى إسقاطه أو تغيير سلوكه، وفي هذه الأثناء ستقع الضغوط الأساسية على الشعب".
وأضاف أن النظام الإيراني لن يغيّر سلوكه ما دام مطمئنًا إلى أن الهدف من السياسة المتبعة هو دفعه إلى تغيير سلوكه وإجراء إصلاحات من الداخل.
وقال متابع آخر: "الضغط الاقتصادي لن يغيّر سلوك النظام الإيراني، الذي لا يخضع للمساءلة أمام الشعب ويقمع الاحتجاجات الاقتصادية بشدة، ولذلك سيواصل سياساته".
وقال متابعون آخرون إن النظام الإيراني نجح سابقًا في نقل كلفة الضغوط الخارجية إلى المجتمع، وإن تشديد الضغوط الاقتصادية هذه المرة سيؤثر أولاً في معيشة المواطنين قبل أن يستهدف النظام.
وكتب أحدهم: "ترامب يفكر في مصلحته، ونحن الشعب نفكر في مصلحتنا. هذا النظام بارع في عدة أمور: الالتفاف على العقوبات، وممارسة الضغط السياسي في الدول الغربية، ونقل الضغط الاقتصادي من كاهله إلى كاهل الشعب، فضلاً عن الجرائم والسرقة".
وأضاف أن إسقاط النظام الإيراني من خلال الضغوط الاقتصادية قد يستغرق سنوات، وخلال هذه الفترة سيُعدم المئات.
مخاوف من انتقال الضغوط إلى حياة المواطنين
كانت معيشة الأسر، والحصول على الأدوية والخدمات الطبية، والتعليم، من أبرز المجالات التي أعرب المتابعون عن مخاوفهم بشأن تأثير تشديد الضغوط الاقتصادية عليها.
وكتب أحد المواطنين مستندًا إلى تجربته في الحياة: "منذ أن فتحنا أعيننا وقعت الثورة، ثم الحرب، ثم العقوبات، ورأينا الغلاء والبؤس. والآن، بعد أن تجاوزنا الخمسين، نشعر بالقلق على أبنائنا، ووظائفهم ومستقبلهم وتكاليف تعليمهم وجامعاتهم وزواجهم. ضغط من الخارج وضغط من الداخل. إلى أي حد يستطيع الإنسان أن يتحمل؟".
وقال متابع آخر: "لا أعتقد أن الضغط سيقع على الحكومة، لأنها تغطي عجز موازنتها من جيوب الشعب. رأس الحربة في العقوبات يستهدف الشعب مباشرة؛ الصحة والرعاية الطبية والغذاء والتعليم والرياضة، كلها في خطر".
وأشار آخرون، استنادًا إلى تجاربهم خلال السنوات الماضية، إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية يقضي على فرص الحياة ومستقبل الشباب، وأن تداعياتها تمتد إلى سنوات لاحقة.
وقال عدد من المتابعين إنه كلما زادت الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران. زاد النظام بدوره من الأعباء التي يفرضها على المواطنين لتعويض انخفاض إيراداته.
وقال أحدهم: "أميركا منعت النظام من بيع النفط، لكنه سيعوض التكاليف من جيوب الشعب عبر رفع أسعار البنزين".
من وعود الدعم إلى التشكيك في سياسات ترامب
انتقد جزء من المتابعين أيضًا سياسة إدارة ترامب تجاه النظام الإيراني وقالوا إن تجارب العقود الماضية جعلتهم متشائمين بشأن نتائج الضغوط الاقتصادية.
وكتب أحدهم: "فرضوا العقوبات طوال هذه السنوات، لكن النتيجة الوحيدة كانت ازدياد فقر الشعب. فرضوا العقوبات، ثم تدفقت مليارات الدولارات إلى جيوب رجال الدين. فرضوا العقوبات، لكنهم رحبوا بالأموال التي سرقها أبناء المسؤولين ونقلوها إلى أميركا وأوروبا".
وقال متابع آخر إن العقوبات الاقتصادية في هذه المرحلة ستجعل الشعب أكثر فقرًا، مضيفًا: "عندما يوشك النظام على السقوط، ستعمل القوى الغربية على إنقاذه بالتنفس الاصطناعي وضخ الدولارات".
مطالب باستهداف النظام مباشرة بدلًا من الشعب
في المقابل، قال عدد من المواطنين إن الضغوط الخارجية ينبغي أن تستهدف مباشرة مسؤولي النظام الإيراني، وأصولهم ومصادر تمويل النظام، بدلاً من الاقتصاد الإيراني بشكل عام.
وقال أحد المتابعين: "عندما يتمكنون من تجميد حسابات أبناء المسؤولين والمسؤولين أنفسهم في الخارج، عندها يمكن القول إن الضغط يستهدف الحكومة. صادِروا أموالهم".
وقال مواطن آخر إن تقييد الموارد المالية للنظام الإيراني يمكن أن يقلل قدرة النظام على تمويل الجماعات المسلحة في المنطقة.
كما طالب متابع بفرض عقوبات تستهدف مباشرة مصادر تمويل الأجهزة الأمنية وأجهزة القمع.
وقال إن الضغوط يجب أن تتصاعد إلى الحد الذي يواجه فيه النظام صعوبة في تأمين تكاليف قوات القمع.
تصدّرت العقوبات الأميركية الجديدة اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 24 أغسطس (آب)، وكذلك ما سمته "الحرب الاقتصادية"، وسط تحركات لفتح القنوات الإقليمية لإنجاز تسوية متوازنة، بالإضافة إلى التحديات المعيشية الراهنة، لا سيما في ظل القفزات القياسية لأسعار الدولار.
وتداولت الصحف مقتطفات من المقابلة التليفزيونية لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، الذي أكد تغير استراتيجية إيران الدفاعية والدبلوماسية، وبقاء مضيق هرمز مغلقًا حتى تفي أميركا بالتزاماتها، واستعداد إيران للعمليات العسكرية لكن بوتيرة عاقلة. وحذر من أن أي دولة تدخل في الحرب الاقتصادية ضد إيران ستعتبر عدوًا.
ووفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، فقد أثارت هذه التصريحات انتقادات شخصيات إصلاحية، كعضو لجنة الإعلام محمد عطريان فر، الذي حذر من أن التصريحات المتفرقة قد تخلق غموضًا وتعارضًا مع قرارات المجلس.
وصنف الكاتب بصحيفة "جوان" الأصولية، محى الدين علوي، ردود الفعل على تصريحات رضائي إلى: شبكات نفوذ بالداخل، وأفرادها الذين هاجموه وتساءلوا: هل هذه التصريحات تعبر عن رأيه الشخصي أم رأي النظام، وأخرى بالخارج؛ حيث روّج "المعادون" لخلاف وهمي داخل النظام لتحريف الواقع وإظهار انقسام داخلي، على حد تعبيره.
واستنتج رئيس القسم السياسي بصحيفة "آكاه" الأصولية، هادي رضائي، من هذه التصريحات، أن إيران تعيد تعريف الردع؛ ليشمل منظومة متكاملة من الدفاع والدبلوماسية والاقتصاد والسيطرة على مضيق هرمز، للانتقال من ردع عسكري إلى معادلة مركبة تجمع القوة والطاقة والدبلوماسية والمرونة الاقتصادية.
وفي صحيفة "سياست روز" الأصولية، رأى الباحث في الجغرافيا السياسية، أحمد رشيدي نجاد، أن مضيق هرمز أصبح في قلب معادلات الصراع، ودعا طهران لإبرام تحالف دفاعي مع الصين وروسيا، وإتاحة وجود عسكري لهما على سواحل بحر عمان، لرفع تكلفة أي مواجهة وربط مصالح بكين وموسكو بأمن المضيق.
وفي السياق ذاته، رد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على التهديدات الأميركية بأن العقوبات ليست جديدة، وسبق أن فشلت، وأن انتقال واشنطن من إلى الخيار الاقتصادي يعكس صمود إيران. ومع هذا فقد أبقى عراقجي، بحسب صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، الباب مفتوحًا للحل السياسي شريطة الاحترام والعدالة والكرامة، نافيًا الخوف من الحصار، ومؤكدًا أن الحملة الاقتصادية الجديدة ستفشل كسابقاتها.
واستطلعت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة آراء الدبلوماسي السابق، رامين مهمانبرست، الذي رأى أن الضغط الأقصى الأميركي فشل عسكريًا وسياسيًا، وأن واشنطن "عالقة"، لذلك تلجأ إلى ما سماه "الحرب النفسية"، بينما أكد أستاذ العلوم السياسية، شهروز شريعتي، ضرورة تحويل النصر الميداني إلى إنجاز سياسي واقتصادي عبر دبلوماسية تقوم على ربح الطرفين، وهندسة أمنية جديدة في غرب آسيا، مع إدارة الانتقال من المواجهة إلى المفاوضات في إطار توازن القوى الجديد.
وبمناسبة أسبوع الحكومة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، العمل على خفض التضخم ومعالجة مشكلات المعيشة والتوظيف، في ظل ما تتعرض له البلاد من حرب اقتصادية وأمنية وعسكرية شاملة، على حد قوله، وأشاد بصمود المواطنين وقدرة مؤسسات الدولة على استمرار توفير الوقود والغذاء والمياه والخدمات رغم الضغوط.
ووفق صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، فقد عبر حسن الخميني، حفيد مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، عن اعتقاده بأن مسؤولية الحكومة اليوم تتمحور حول معيشة المواطنين والاضطراب الاقتصادي، وأن المجتمع ينتظر حلولاً قائمة على المعرفة، لا الاكتفاء بالصمت.
كما أكد بحسب صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، حاجة التفاهم الدبلوماسي إلى الالتفاف الداخلي والدعم المؤسسي، ورأى أن الخلاف قبل القرار طبيعي لكن استمراره بعده يضعف الداخل، مستشهدًا بـ "صلح الحديبية" كدليل على أن التسوية قد تكون وسيلة لإعادة ترتيب القوى وتحقيق المصالح.
وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد دافع، بحسب صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، عن تفاهم إسلام آباد، وكرر الدعوة لإخراج البلاد من حالة "اللا حرب واللا سلم" عبر إحياء المفاوضات، في وقت سجل فيه الدولار رقمًا قياسيًا تاريخيًا يقترب من 200 ألف تومان، مما يضع الحكومة أمام مهمة خطيرة لتمهيد الأرضية لعودة الدبلوماسية رغم تعقيدات الفاعلين السياسيين في الداخل.
واستطلعت صحيفة "شرق" الإصلاحية آراء دبلوماسيين في زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، حيث رأى بعضهم أنها قد تكون محاولة لإعادة تفعيل القناة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، فيما حذر آخرون من المبالغة في نتائجها، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو فتح القناة المغلقة، وتقليل مخاطر سوء الحسابات، في ظل علاقات باكستان الأمنية مع السعودية وتركيا.
واشترطت صحيفة "آرمان ملي" لنجاح المحاولات الباكستانية، ترجمة الوساطات إلى تفاهمات واضحة تضمن المصالح الإيرانية، وتمنع عودة التصعيد، في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر والضغوط الأميركية.
واقتصاديًا، انتقد موسوي الكاتب بصحيفة "اطلاعات" المعتدلة، علي دوستي معادلة الدولار والتومان التي تقيس الأسعار بالدولار، بينما يحصل المواطنون على دخولهم بالتومان، مما يؤدي لتآكل القوة الشرائية واتساع الفقر، مستندًا إلى أن الدولة تمنح مدخلات الإنتاج بتكاليف بعملة محلية منخفضة ثم تسعر المنتجات بالدولار الحر، مما يحقق أرباحًا للشركات شبه الحكومية على حساب المستهلكين.
وعددت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية خمسة أسباب لارتفاع سعر الدولار تتضمن وقف تنفيذ التفاهم الإيراني- الأميركي، وتراجع الصادرات النفطية وغير النفطية، وزيادة الطلب على الاستيراد لإعادة الإعمار، والاضطراب في التحويلات المالية بعد قرار الإمارات وقف التعاملات، وتصاعد التوقعات التضخمية.
ونقلت صحيفة "شرق" الإصلاحية عن الخبيرين: سهراب دلانكیزان، وكامران ندري، أن قفزة الدولار غير مبررة، وأنها تعكس تراكم سيولة وتضخمًا وشحًا في موارد النفط، مع إشارة البنك المركزي لمحدودية الموارد، مما جعل العملة أصلاً نادرًا فرضت حالة من الحيطة والحذر، مع تأثير نفسي لارتفاع الذهب العالمي، محذرين من أن الإصلاح النقدي يحتاج استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"آرمان ملي": هل تفتح وساطة باكستان نافذة جديدة أمام المفاوضات الإيرانية- الأميركية؟
في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عبر المحلل السياسي، حشمتالله فلاحت بیشه، عن اعتقاده بأن زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران قد تحمل رسالة أميركية لإعادة فتح المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الحلقة الأهم في أي تفاوض جديد هي الصين، وأن باكستان قد تلعب دورًا في تخفيف التعقيدات بفضل علاقاتها مع واشنطن وبكين.
وأضاف: "قد تحمل الزيارة رسائل أميركية ضاغطة بشأن تنازلات في الملف الاقتصادي ومضيق هرمز، منتقدًا القوى المتشددة في إيران التي أضعفت تفاهم إسلام آباد برفضها تقدم تنازلات وخطابها المتشدد، بينما يشير إلى أن الهدوء النسبي وعدم وقوع هجمات قد يعني أن طهران لم تغلق باب التفاوض".
وتابع: "إن العودة للاتفاق ليست سهلة دون تنازلات متبادلة، لكن الهدوء الأخير قد يشير إلى أن الدبلوماسية لا تزال تحظى بفرصة، رغم تعقيدات الموقف وتشدد بعض الأطراف الداخلية".
"سياست روز": رسالة طهران إلى إسلام آباد.. الوساطة في مواجهة تعقيدات المرحلة
في مقاله الافتتاحي بصحيفة "سياست روز" الأصولية، أكد الكاتب قاسم غفوري أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران تأتي في مرحلة حساسة، وأن باكستان حاولت الوساطة، إلا أن تنصل واشنطن من الوفاء بالتزاماتها حال دون تحقيق نتائج ملموسة، مما يتطلب ضغطًا على الولايات المتحدة بدلاً من مطالبة إيران بالتراجع.
وحذر: "من تفسير المشكلات الاقتصادية الإيرانية كدليل على نجاح العقوبات"، منتقدًا "الضغوط على إيران بشأن مضيق هرمز"، معتبرًا أن "إدارة المضيق جزء أساسي من حساباتها الاستراتيجية، ولن تقبل العودة لترتيبات ما قبل الحرب".
وشدد على "ضرورة أن تعيد باكستان صياغة دورها الوسيط بما يراعي المتغيرات الجديدة في المنطقة ومواقف الأطراف المختلفة"، وحذر من "أن استمرار الضغوط دون تغيير السلوك الأميركي قد يبقي الوساطة عقيمة".
"همشهرى": عقيدة رضائي الجديدة.. من الردع العسكري إلى الردع الاقتصادي
اعتقد مدير تحرير صحيفة "همشهرى" الصادرة عن بلدية طهران، محسن مهديان، أن تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، تعكس تحولاً من الردع العسكري إلى الاقتصادي، حيث طرح فكرة رفع كلفة الحصار على الولايات المتحدة والدول المشاركة، مع تحذير ثم إجراءات ضد مصالحها، مؤكدًا أن إيران لم تعد كما كانت قبل الحرب.
وأشار إلى: "عدم رفض أمين مجلس الأمن القومي مبدأ التفاوض لكنه ينتقل من الوعود إلى الضمانات والأفعال، مع ربط إعادة فتح هرمز بتغيير السلوك الأميركي، بينما تناول الملف النووي من زاوية تداعيات الهجوم على الثقة بمنظومة عدم الانتشار".
وخلص إلى أن: "هذه الرؤية تجسيد للتحول في إدارة الحرب والردع والدبلوماسية والتعامل مع الضغوط الاقتصادية، مع الإبقاء على التفاوض كأحد ميادين الصراع، لا كبديل عن الردع".
"دنياي اقتصاد": التجارة الإيرانية تحت حصار الحرب والعقوبات
كشف تقرير لصحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية عن تراجع الصادرات غير النفطية 28.2 في المائة والواردات 26.1 في المائة خلال خمسة أشهر، وهو ما يعكس حجم الركود التجاري. وربط الخبير الاقتصادي، محمدمهدي بهكيش، صعوبة التمويل بالعقوبات والقيود المصرفية والنقل البحري، وحذر من تراجع مخزونات السلع الأساسية".
ومن جانبه انتقد الخبير الاقتصادي، بويا فيروزي، تصنيف انخفاض الواردات تحت بند تراجع مؤشرات الثقة الخارجية، مؤكدًا أنه يعكس أزمة تمويل قد تنعكس على الإنتاج. مشيرًا إلى أن تعدد أسعار الصرف وضعف الشفافية يعمقان الأزمة، وأن انخفاض الواردات يهدد قطاعات حيوية كالأدوية والطاقة، في وقت لا تستطيع الطرق البرية تعويض الموانئ الجنوبية المحاصرة.
وانتهى التقرير إلى أن "إنقاذ التجارة يتطلب فتح ممرات بديلة، وتوسيع تجارة الجوار، وترشيد تخصيص العملة، وتخفيف البيروقراطية، والانتقال من تصدير المواد الخام إلى القيمة المضافة"، محذرًا من أن "استمرار الحرب والحصار سيفاقم الركود".
سجل سعر الدولار في السوق الحرة بإيران مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 200 ألف تومان، يوم الاثنين 24 أغسطس (آب). واعتبرت صحيفة «خراسان» أن اضطراب شبكة المدفوعات الإيرانية في الإمارات والمخاوف من ضغوط أميركية جديدة، من أسباب الارتفاع الأخير، وهو ما قد يؤدي لزيادة تكاليف الاستيراد والتضخم.
وبلغ سعر الدولار للمرة الأولى 200 ألف تومان، بعدما كان يُتداول في بداية الأسبوع الماضي عند نحو 186 ألفًا و500 تومان، ليرتفع بأكثر من 6 في المائة خلال أقل من أسبوع.
وفي ردّه على تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان في السوق الحرة الإيرانية، كتب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة «إكس» أن سعر الدولار أصبح الآن أعلى بـ 28 ألفًا و571 مرة مما كان عليه منذ قيام النظام الإيراني.
ووصف بهلوي حصيلة نحو خمسة عقود من حكم النظام الحالي بأنها «الفقر والفساد والعزلة للشعب الإيراني»، مضيفًا: «تجربة هذه العقود الخمسة أوضحت للجميع أمرًا واحدًا: الإصلاح في النظام الحالي غير ممكن».
وكان سعر الدولار في الفترة نفسها من العام الماضي يبلغ نحو 95 ألفًا و800 تومان. وبذلك يكون سعره قد تضاعف أكثر من مرة خلال عام، فيما فقدت العُملة الإيرانية أكثر من نصف قيمته أمام الدولار الأميركي.
وتراوحت الأسعار المعلنة صباح الاثنين، 24 أغسطس، بين نحو 199 ألفًا و900 و200 ألف و500 تومان.
وبسبب الطابع غير الرسمي والمتفرق للتداولات، قد تختلف الأسعار المعلنة من مصدر إلى آخر بفارق عدة آلاف من التومانات.
شريان مالي إماراتي
وصفت صحيفة «خراسان» في تحليلها تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان بأنه تفعيل لـ «عتبة نفسية» في الاقتصاد الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن الجزء الأكبر من الطلب على العملات الأجنبية يأتي من المعاملات التجارية، ولا ينبغي إرجاع القفزة في الأسعار فقط إلى مشتريات الأفراد أو المضاربات في سوق طهران. ويواجه التجار مواعيد محددة لتسوية حسابات نهاية السنة الميلادية وعطلة رأس السنة الصينية، ومع اقتراب هذه المواعيد يزداد الضغط على شراء العملات الأجنبية.
وبحسب التحليل، أدت العقوبات إلى تشابك سوق الصرف الرسمية وغير الرسمية في إيران. ويجري جزء مهم من المدفوعات الخارجية عبر شركات وسيطة، وحسابات واجهة، وآليات ائتمانية، وأي اضطراب في هذه الشبكة يمكن أن يؤثر في إمدادات العملة الأجنبية وتمويل الواردات.
وقدّرت «خراسان» العجز في الميزان التجاري غير النفطي لإيران خلال العام الحالي بما يتراوح بين 15 و20 مليار دولار، دون توضيح مصدر هذا التقدير أو طريقة احتسابه.
واعتبرت الصحيفة أن التطورات في الإمارات والمخاوف بشأن أمن الحسابات الوسيطة في دبي، هي المحرك الرئيسي للارتفاع الأخير.
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد علّقت الأسبوع الماضي جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران إلى أجل غير مسمى.
ويؤدي هذا القرار إلى تعطيل أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها إيران لاستيراد السلع، وبيع المنتجات النفطية، والوصول إلى الشبكات التجارية والمالية الدولية.
وجاءت الخطوة بعد أن اتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها، وهو اتهام نفته طهران.
العقوبات ومسار المرحلة المقبلة
حذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الدول والشركات التي تربطها علاقات مالية وتجارية مع إيران من أنه يتعين عليها الاختيار بين التعاون مع طهران والحفاظ على إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية والنظام المالي العالمي.
وقال بيسنت إن تفاصيل المرحلة الجديدة من الضغوط الاقتصادية على إيران ستُعلن اليوم الاثنين.
واتهم بعض الدول بتسهيل نقل الأموال الإيرانية عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة والشركات الوهمية وتسجيل السفن، لكنه لم يسمِّ الإمارات أو أي حسابات محددة.
وتوقعت صحيفة «خراسان» أن يؤدي مزيج من ضغط الطلب التجاري واضطراب مسارات الدفع عبر الإمارات إلى ارتفاع سعر الدولار إلى نطاق يتراوح بين 240 و250 ألف تومان بحلول نهاية العام.
ولم تذكر الصحيفة مصدرًا محددًا لهذا التقدير، مؤكدة أن تحققه يعتمد على إجراءات البنك المركزي لإنشاء مسارات بديلة، وإدارة موارد النقد الأجنبي، والتعامل مع العقوبات الجديدة.
ويؤدي استمرار انخفاض قيمة الريال إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الأولية والسلع الأساسية، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية في إيران.
حذّر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الدول التي تواصل علاقاتها المالية والتجارية مع إيران من أنها مطالبة بالاختيار بين التعاون مع طهران والحفاظ على وصولها إلى الولايات المتحدة والنظام المالي العالمي.
وقال بيسنت، في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، إن إدارة ترامب تعتزم قطع جميع الشرايين المالية والتجارية الإيرانية، بهدف وضع طهران والدول والمؤسسات المتعاونة معها في عزلة اقتصادية كاملة.
ومن المقرر أن يعلن بيسنت، يوم الاثنين 24 أغسطس، تفاصيل الإجراءات الجديدة التي تعتزم الإدارة الأمريكية اتخاذها ضد الجمهورية الإسلامية، محذرًا من أن استمرار التعاون مع الحكومة الإيرانية سيعرّض وصول هذه الدول إلى رأس المال والأسواق العالمية للخطر.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي بدء مرحلة جديدة وواسعة من الضغوط الاقتصادية على إيران، واصفًا إياها بأنها «يوم حاسم اقتصاديًا» وأكبر هجوم مالي منظم ضد عدو.
وأشار بيسنت إلى مؤتمر طهران عام 1943، قائلًا إن قادة الحلفاء كانوا يسعون آنذاك إلى إيجاد سبل «لممارسة أقصى قدر ممكن من الضغط على العدو». وأضاف أن التاريخ يطرح السؤال نفسه مجددًا أمام طهران، وحان الوقت لكي تجيب الولايات المتحدة عنه بكل قوتها.
وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باستخدام القوة العسكرية الأمريكية، دمّر جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية للحكومة الإيرانية وأضعف برنامجها النووي. وأضاف أن واشنطن دخلت الآن «المرحلة النهائية»، وتسعى إلى استكمال الضغط العسكري بهجوم واسع على الموارد المالية والتجارية للجمهورية الإسلامية.
واتهم بيسنت النظام الإيراني بأنه، خلال 47 عامًا، لعب دورًا تخريبيًا داخل إيران وخارج حدودها، معتبرًا أن فساد النظام وسياساته أوصلا اقتصادًا كان يمكن أن يكون من أقوى اقتصادات العالم إلى الخراب، وقابلا الإيرانيين المبتكرين ورواد الأعمال بالقمع.
كما اتهم نظام الجمهورية الإسلامية بالحفاظ خارج إيران على شبكة من الجماعات الوكيلة لمواصلة أنشطته العنيفة والإرهابية، وقال إن الولايات المتحدة دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة هذه الشبكة، وإنها ليست الدولة الوحيدة التي واجهت تداعيات أنشطتها.
وبحسب وزير الخزانة الأمريكي، ورغم اتساع التهديدات الناجمة عن سياسات طهران، بقيت واشنطن في كثير من الحالات وحيدة في عزمها على مواجهة الجمهورية الإسلامية.
وعزا بيسنت الانخفاض الحاد في قيمة الريال وارتفاع التضخم في إيران إلى سياسات إدارة ترامب، وقال إن الاقتصاد الإيراني تضرر إلى درجة هبطت معها العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها، فيما اقترب التضخم من أعلى مستوياته التاريخية.
وأشار إلى أن الأمل الأخير للنظام الإيراني يتمثل في استمرار تعاون دول ترى، بدافع الخوف أو الاعتبارات الاقتصادية، أن التسوية مع طهران قد توفر لها الأمن أو السلام المستدام.
وقال وزير الخزانة الأمريكي، من دون تسمية دول بعينها، إن بعض الحكومات والمؤسسات الأجنبية لا تزال تشتري النفط الإيراني وتنقله، وتسهّل تحويل أموال إيران عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة التجارية.
وأضاف أن بعض الدول تسمح أيضًا للرحلات الجوية الإيرانية بالعمل، وتسجل السفن نيابة عن طهران في مكاتبها، وتتغاضى عن عمليات نقل الوقود من سفينة إلى أخرى في البحر وعن الاستخدام غير القانوني لأنظمتها المصرفية. واتهم بيسنت هذه الدول في الوقت نفسه بمحاولة إخفاء حجم تعاونها مع الجمهورية الإسلامية.
وقال إن هذه الدول تتصرف على أساس أن استرضاء طهران خيار أكثر أمانًا من مواجهتها، لكنها يجب أن تأخذ في الاعتبار أيضًا عواقب المساعدة في بقاء الجمهورية الإسلامية.
ولشرح هذه المعضلة، أشار بيسنت إلى أفكار الفيلسوف الفرنسي في القرن السابع عشر بليز باسكال. وقال إن باسكال كان يرى أن عدم اليقين لا يعفي الأفراد أو الدول من اتخاذ القرارات، بل يلزمهم بتقييم المخاطر بصورة أكثر دقة، لأن تكلفة الحساب الخاطئ قد تكون أكبر في مثل هذه الظروف.
وقال وزير الخزانة الأمريكي إن «رهان باسكال» ينطبق الآن على الشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني. وأضاف أن الدول التي تواصل توفير الموارد المالية للحكومة الإيرانية لتجنب رد فعل طهران، تعمل في الواقع على تعزيز الحكومة نفسها التي تخشاها.
وحذّر بيسنت من أن هذه الدول تجاوزت حدود صبر الولايات المتحدة، وعليها الاختيار بين مواصلة التعاون مع إيران والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة والنظام المالي العالمي.
وقال إن ترامب يقوم بما امتنع عنه رؤساء أمريكيون سابقون، وهو إنهاء تهديد اكتفت الحكومات السابقة بإدارته واحتوائه.
وبحسب بيسنت، تقبّلت الطبقة السياسية الأمريكية لعقود دورة لا تنتهي من الأعمال الاستفزازية للجمهورية الإسلامية، بينما كان ينبغي لها أن تدفع المصالح الأمريكية بحزم أكبر. وأضاف أنه لا ينبغي لجيل آخر أن يعيش تحت تهديد قوى ترفع شعار «الموت لأمريكا» وتسعى إلى تحقيق أهداف إيران النووية.
واعتبر وزير الخزانة الأمريكي أن العزلة المالية الكاملة لطهران يمكن أن تقلل الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية الأمريكية بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه تعزز أمن حلفاء واشنطن وحرية تحركهم.
كما عرض حوافز للدول التي تقطع علاقاتها المالية والتجارية مع إيران. وقال بيسنت إن قطع التعاون مع طهران يمكن أن يزيد وصول هذه الدول إلى رأس المال العالمي، ويعزز الثقة بأسواقها، ويحسن موقعها المنشود في الاقتصاد الدولي.
في المقابل، حذّر من أن الدول التي تحافظ على علاقاتها مع طهران قد تفقد طريقها نحو تحقيق الازدهار المستدام. وقال إن الأنشطة المالية غير القانونية عادة ما تتوسع في الدول التي تتراجع فيها ثقة المستثمرين والأسواق العالمية.
وأضاف بيسنت أن أي دولة تعمل شريانًا ماليًا لحكومة آيلة إلى الانهيار، يجب أن تتوقع أن تشارك أيضًا في عزلها. كما قال إن الدولة التي تتحول إلى ملاذ للأنشطة الإرهابية ستصبح، من وجهة نظر الولايات المتحدة، طرفًا منبوذًا في العالم.
واتهم وزير الخزانة الأمريكي إيران بأنها قدمت خلال السنوات الماضية الابتزاز في صورة ضمانات أمنية، واستغلت مخاوف الدول الأخرى من الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذها طهران.
وبحسب بيسنت، استندت قوة إيران إلى حسابات تعتبر رد فعل إيران أمرًا حتميًا، بينما ترى تنفيذ التهديدات الأمريكية قابلًا للتفاوض. وقال إن عودة ترامب إلى السلطة أنهت هذه المرحلة، وإن الدول التي تخشى الوقوف في وجه طهران لا ينبغي أن تستهين بتكلفة اختبار إرادة واشنطن.
وأضاف أن ترامب هيأ الظروف التي تمكّن الحكومة الأمريكية من استخدام جميع المؤسسات والصلاحيات القانونية والأدوات التي كان كثيرون يعتقدون أن واشنطن لن تلجأ إليها أبدًا.
وحذّر بيسنت من أن أي علاقات متبقية مع طهران قد تسرّع العزلة الاقتصادية للدول والمؤسسات المرتبطة بها، سواء أُنشئت هذه العلاقات عن علم أو تجاهلتها الحكومات والشركات عمدًا.
كما حذّر وزير الخزانة الأمريكي من احتمال رد عسكري من جانب الجمهورية الإسلامية. وقال إنه إذا شنت طهران، بالتزامن مع إضعاف الاقتصاد الإيراني وتراجع سيطرة الحكومة على السلطة، عملًا عسكريًا ضد القوات الأمريكية أو دول الخليج المجاورة، فإن ترامب سيرد «بسرعة وحزم».
وفي ختام مقاله، وصف بيسنت هدف الحكومة الأمريكية بأنه قطع جميع الشرايين الاقتصادية التي تساعد على بقاء الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا أن الضغوط ستستمر إلى أن تصبح طهران في عزلة كاملة.
وعاد مجددًا إلى الإشارة إلى باسكال، معتبرًا قرار الدول المتعاونة مع الحكومة الإيرانية نوعًا من الاختيار بشأن مستقبلها، متسائلًا عما إذا كانت هذه الدول مستعدة للمخاطرة بمستقبلها في مواجهة الموجة الجديدة من الضغوط الأمريكية.
تدولت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 23 أغسطس (آب) تصريحات عدد من المسؤولين عن العقوبات الاقتصادية الأمريكية وتداعياتها السلبية على إيران، وتباين الرؤى بين ضرورة التماسك الداخلي، والدعوات لإصلاح الاختلالات الاقتصادية والبيروقراطية وتطوير أدوات المواجهة.
كما سلطت الضوء على السجالات السياسية حول المفاوضات وإدارة الموارد.
وتؤكد صحيفة "جوان" الأصولية، نقلًا عن رئيس منظمة الباسيج حسين طائب، أن الوحدة والتماسك الداخلي يمثلان ركيزة أساسية للقوة الصاروخية ومواجهة الحصار، وأن إيران لن تفتح هرمز قبل تحقيق شروطها، وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي دون قاعدة اجتماعية موحدة، منتقدًا الضغوط الأمريكية ومحاولات إثارة الانقسامات.
وعبر صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، اتهم نائب وزير الخارجية سعيد خطيبزاده، واشنطن وإسرائيل بقيادة ما وصفه بالإرهاب الدولي ضد إيران، ووصف العقوبات بالإرهاب الاقتصادي، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح ببقاء الجناة دون محاسبة، بينما ركز أمين لجنة حقوق الإنسان ناصر سراج، على ازدواجية المعايير الدولية والتداعيات الإنسانية للعقوبات، خصوصًا على الصحة والدواء والاحتياجات الأساسية.
وانتقدت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، تفاهم إسلام آباد لأنه لم يحقق مكاسب اقتصادية بالنسبة إلى إيران، التي قدمت كما تزعم الصحيفة، تنازلات بفتح هرمز دون التزام أمريكي، داعية إلى تثبيت إنجازات الحرب ورفض التفاوض الذي يبعث رسالة ضعف وإلا فالتراجع قد يشجع واشنطن على مواصلة التصعيد.
وحذرت زهرا طيبي الكاتبة بصحيفة "فرهيختكان" الصادرة عن جامعة آزاد، من تداعيات تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين عن الصعوبات الاقتصادية، على تصدير إشارات ضعف مما يغري العدو بتصعيد الضغط ويؤثر سلبًا على السوق والمجتمع، مطالبة ببروتوكول حوار يراعي الصدق دون إرباك أو استغلال.
وفي صحيفة "آكاه" الأصولية، انتقد خبير الشأن الأمريكي والدولي فؤاد إيزدي، التعاطي الإيراني مع التحول الأمريكي من العسكري للضغط الاقتصادي، محذرًا من أن المفاوضات وحدها لا تغير السياسة الأمريكية، ودعا إلى رفع كلفة المواجهة عبر إبقاء هرمز مغلقًا وإعادة صياغة السياسات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن.
على صعيد آخر، اتهم نائب وزير الصحة الإيراني شاهين آخوندزاده، بحسب صحيفة "همشهري" المحسوبة على بلدية طهران، أمريكا باستخدام قنابل الفسفور الأبيض في قصف قرية كفري بمحافظة فارس، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة ثالث وإصابات جلدية غير معتادة، مع بقاء نحو 110 قنابل غير منفجرة تشكل خطرًا مستمرًا على السكان، واعتبر أن الهدف كان إثارة الخوف ودفع المجتمع للاستسلام.
ووفق صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، لم يكن إخفاق البنتاغون في الحرب على إيران، بزعم الصحيفة، بسبب نقص الذخائر، بل خطأ استراتيجي بتكليف الجيش بأهداف شبه مستحيلة كإسقاط النظام جوًا. وهو ما كشف حدود التفوق العسكري الأمريكي عندما يقترن بقرارات سياسية وتقديرات استراتيجية خاطئة.
داخليًا انتقد أستاذ الحوزة محسن غرويان، عبر صحيفة "آرمان ملى" الإصلاحية، تسييس البرلمان وابتعاد التيارات المتشددة عن مطالب المواطنين، مؤكدًا أن تحركاتهم ضد الحكومة تزيد الفجوة مع المجتمع وتضعف الانسجام الوطني في ظل أزمات اقتصادية وأمنية، داعيًا للتنسيق بين السلطات ومعالجة آثار الحرب والحصار.
ورأت صحيفة "آكاه" الأصولية، أن مشكلة الاقتصاد الإيراني تكمن بشكل أكبر في العقوبات الداخلية المتمثلة في البيروقراطية والقيود المصرفية واختلالات الطاقة، واستدلت بدعوة عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية جعفر قادري، لإصلاح النظام المصرفي وتقليص التراخيص وإلغاء القوانين الزائدة.
وانتقدت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، بعض الصحف الإصلاحية التي تربط معالجة الأزمات الاقتصادية بتقديم التنازلاتن وتروج لإنهاء الحرب أو العودة للتفاوض. ورأت أن المشكلات سببها الأداء الحكومي والعقوبات، داعية للإنتاج المحلي وإصلاح المصرفي ومكافحة عمليات التربح.
وفي صحيفة "جوان" الأصولية، دعا الكاتب هادي إسماعيلي، إلى نشر بيانات دقيقة حول الموارد المتاحة بدلًا من التبرير والالتباس في ظل تضارب الروايات الرسمية، منتقدًا استخدام نقص الموارد في تبرير المشكلات الاقتصادية من دون تقديم صورة كاملة عن حقيقة الإيرادات والالتزامات ومصادر الإنفاق.
وشدد رحمان بر روش الكاتب بصحيفة "مردم سالارى" الإصلاحية، على ضرورة أن يعتمد الاقتصاد الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب على المجتمع والاقتصاد غير الرسمي، مع تحول الدولة من منفذ إلى ميسر، والاستفادة من قدرات الإيرانيين في الخارج، ودعم المشروعات الصغيرة والتعاونيات.
فيما وصفت صحيفة "إيران" الرسمية، عملية توزيع دعم البنزين بغير العادل، حيث تحصل الأسر الأعلى دخلًا واستهلاكًا على حصة أكبر، بينما تتحمل الأسر الفقيرة التكاليف غير المباشرة، داعية لإعادة تصميم الدعم على أساس الحاجة الفعلية لا الاستهلاك، مع حماية النقل العام وإصلاح تدريجي لا يرفع الأسعار دون دعم.
إقليميًا، رأى سعد الله زارعي الكاتب بصحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، أن زيارة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى بغداد، تهدف إلى معاجلة الخلافات بين الحكومة العراقية وفصائل المقاومة، والبحث عن صيغة تضمن احتفاظ الفصائل بالسلاح تحت إشراف الدولة، مؤكدًا سعى إيران لتعزيز استقلال المنطقة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"همشهرى": من لامرد إلى لاهاي: ضرورة ملاحقة جرائم الحرب الأمريكية
في مقاله بصحيفة "هشمهري" المحسوبة على بلدية طهران، صنف خبير الشأن الدولي مهدي خورسند، الأسلحة المستخدمة في الهجوم الأمريكي على لامرد، ضمن الذخائر العنقودية المحظورة، مما يستدعي فتح تحقيق قانوني، وإذا ثبت فإنه يشكل جريمة حرب، وحمل من القيادات مسؤولية اتخاذ هذا القرار.
وانتقد:" الاكتفاء بالإدانة السياسية، داعيًا إلى توثيق الوقائع وطرحها أمام المحافل القضائية الدولية، والاستفادة من اتفاقيات جنيف ولاهاي".
ويرى:" أن التحرك القانوني يمكن أن يكون وسيلة للمطالبة بمحاسبة المسؤولين وردع تكرار مثل هذه الأفعال مستقبلًا، محذرًا من ترك هذه الجرائم دون متابعة قانونية".
"آرمان ملى": مضيق هرمز... ورقة ضغط إيرانية تواجه خطر الاستنزاف
حذر المحلل السياسي مرتضى خبازيان، من استنزاف فعالية مضيق هرمز، وقال بحسب صحيفة "آرمان ملى" الإصلاحية، هرمز ورقة ضغط مهمة لإيران، لكن استخدامها المفرط قد يدفع الدول لتسريع البحث عن بدائل كخطوط الأنابيب والموانئ الجديدة، مما يقلل اعتمادها عليه، بينما لم تؤد انخفاضات حركة النفط لقفزة حادة في الأسعار، ما يعكس قدرة الأسواق على التكيف.
وأضاف:" تتجاوز أهمية هرمز منتج النفط لتشمل المنتجات البتروكيماوية والسلع الصناعية، لكن الإفراط في استخدامه كورقة ضغط قد يقلل عائده الاقتصادي والاستراتيجي".
وتابع:" استمرار هذا النهج قد يحول المضيق من مصدر قوة إلى عامل استنزاف، داعيًا إلى توازن في استخدامه لضمان فاعليته الطويلة الأمد".
"شرق": الصين شريك استراتيجي لإيران وليست حليفًا بلا شروط
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، يصف الباحث في الشأن الصيني حامد وفائي، بكين بالشريك الاستراتيجي للجمهورية الإيرانية، وليست حليف بلا شروط، وأن موقف بكين يقوم على رفض سياسي للعقوبات مع تعاون اقتصادي محكوم بمصالحها، محذرًا من المبالغة في التعويل على الدعم الصيني، لأن بكين لن تضحي بمصالحها من أجل طهران.
وأشار إلى أن:" الضغوط الأمريكية قد تدفع الصين لدور وساطة أكثر نشاطًا في ثلاثة مجالات: الوساطة بين إيران وأمريكا، وتعزيز الأمن الجماعي في الخليج، وتحسين العلاقات بين إيران ودول الخليج".
وخلص إلى:" ضرورة ألا تكتفي إيران بالدعم الصيني المرحلي، بل يجب أن تعمل على تعميق العلاقات الاقتصادية وبناء مصالح مشتركة طويلة الأمد مع بكين، لتحويل الشراكة إلى ركيزة استراتيجية دائمة".
"اطلاعات": البيروقراطية تهدد كفاءة الدولة وتفرض إصلاح الدولة داخل الدولة
واجهت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، بحسب مقال المحلل الاقتصادي علي دارابي بصحيفة "اطلاعات" المعتدلة، تحديات كبيرة مع هذا فقد كان أداؤها ناجح إجمالًا رغم مشكلات في بعض الوزارات، لكنه انتقد بطء النظام الإداري وتضخم المؤسسات، مشيرًا إلى وجود 114 مجلسًا أعلى و350 لجنة ما يخلق دولة داخل الدولة ويؤثر على الكفاءة.
ودعا إلى:" انتقال الحكومة من دور المنفذ إلى المنظم وصانع سياسات، مع دمج أو إلغاء الأجهزة المتوازية التي فقدت مبررها، وتقليص حجم الدولة واحتكارها للسلطة والموارد.
وشدد على أن:" الإصلاح الحقيقي للنظام الإداري يتطلب تنسيقًا مع مؤسسات الدولة الأخرى، بما يعزز الاستقرار والاستثمار والأمن الغذائي وتوفير الأدوية والسلع الأساسية، معتبرًا أن تغيير المسؤولين وحده لا يكفي لمعالجة الخلل البنيوي".