وأفادت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب)، بأن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، أصدر قرارات تعيين مديري عدد من قطاعات الجهاز القضائي.
وقال النائب الأول لرئيس السلطة القضائية، حمزة خليلي، إن التغييرات شملت مقر الجهاز القضائي وإدارات القضاء في المحافظات، وإن جزءًا كبيرًا منها لم يقتصر على مجرد نقل المديرين بين المناصب. وأضاف أن رؤساء الأجهزة القضائية في 14 محافظة سيجري تغييرهم أيضًا.
وبموجب القرارات الجديدة، عُيّن ذبيح الله خدائيان رئيسًا لمكتب رئاسة السلطة القضائية، وعلي دانش آرا رئيسًا لمركز الحماية والاستخبارات، ونورالله سلطاني نائبًا قضائيًا لرئيس السلطة القضائية، وعلي أصغر جهانغير رئيسًا لمنظمة التفتيش العام، وحيدر آسيابي رئيسًا لمنظمة السجون.
كما عُيّن مهدي أميري أصفهاني نائبًا للشؤون الاجتماعية والوقاية من الجريمة، وسيد محسن موسوي رئيسًا لمركز تسوية المنازعات، وناصر عتباتي رئيسًا للسلطة القضائية في محافظة طهران، وسيد علي كاظمي متحدثًا باسم السلطة القضائية، مع احتفاظ الأخير برئاسة مركز أبحاث السلطة القضائية.
ونشرت "ميزان" أيضًا أسماء تسعة من الرؤساء الجدد للأجهزة القضائية في المحافظات. وتولى محمد علي نجاد رئاسة الجهاز القضائي في محافظة أذربيجان الغربية، وجبار سبهري في إيلام، وعمران علي محمدي في لورستان، ومسلم محمدياران في خراسان الشمالية، ومحبوب أفراسياب في زنجان.
كما عُيّن محمد باقر نريماني رئيسًا للجهاز القضائي في كهكيلويه وبوير أحمد، وحسين حسيني وردنجاني في تشهارمحال وبختياري، ومحمد جباري في كردستان، ومحمود إسبانلو في غلستان.
وقال خليلي: "إن اختيار المدعي العام التأديبي للقضاة لم يُحسم بعد، على أن يُتخذ القرار بشأنه خلال الأسبوع الجاري". وأضاف أن تغيير رئيس المحكمة العليا للبلاد جارٍ أيضًا، وأن الرئيس الجديد سيتم اختياره بعد استكمال الإجراءات القانونية والتشاور مع قضاة المحكمة.
سوابق المسؤولين الجدد واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان
يضم عدد من التعيينات الجديدة مسؤولين سبق أن شغلوا مناصب ارتبطت، وفق تقارير حقوقية، بقمع المحتجين، وإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام والسجن، والتعامل مع السجناء، وفرض قيود على الحريات المدنية والسياسية.
وكان الرئيس الجديد لمكتب رئاسة السلطة القضائية، ذبيح الله خدائيان، قد تولى سابقًا رئاسة الجهاز القضائي في محافظتي لرستان وفارس. وخلال رئاسته لقضاء "فارس"، نُفذت عشرات أحكام الإعدام، من بينها إعدامات جماعية، إلى جانب تنفيذ أحكام جلد علنية وبتر اليد.
كما دافع خدائيان عام 2012 عن تنفيذ العقوبات في الأماكن العامة. وخلال الفترة نفسها، أصدرت محاكم فارس أحكامًا بالسجن بحق عدد من البهائيين والمتحولين إلى المسيحية على خلفية أنشطتهم الدينية.
أما علي دانش آرا، فكان يشغل سابقًا منصب نائب رئيس مركز الحماية والاستخبارات في السلطة القضائية، فيما لا تتوافر في المصادر العامة معلومات أوسع عن سجله ونشاطاته.
وشغل النائب القضائي الجديد لرئيس السلطة القضائية، نورالله سلطاني، مناصب عدة، بينها عضوية المحكمة العليا للقضاة، والعمل مساعدًا للمدعي العام في النيابة العليا التأديبية للقضاة، ورئاسة مركز الأبحاث الفقهية والقانونية التابع للسلطة القضائية، ورئاسة مؤسسة التعليم والبحوث القضائية.
أما الرئيس الجديد لمنظمة التفتيش العام، علي أصغر جهانغير، فسبق أن تولى رئاسة منظمة السجون، ومنصب المتحدث باسم السلطة القضائية، ونائب رئيسها للشؤون الاجتماعية والوقاية من الجريمة. وواجه، بسبب أدواره الإدارية في منظمة السجون والجهاز القضائي، انتقادات من منظمات حقوقية بشأن انتهاكات حقوق السجناء.
وكان حيدر آسيابي قد شغل رئاسة الجهاز القضائي في غلستان ومنصب المدعي العام في "سمنان" و"فارس"، وارتبطت فترة عمله بقمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، والتعامل مع البهائيين والمتحولين إلى المسيحية والنساء في قضايا الحجاب. كما كان مدعيًا عامًا في فارس عند تنفيذ حكم الإعدام بحق نويد أفكاري.
وشغل مهدي أميري أصفهاني، قبل تعيينه نائبًا للشؤون الاجتماعية والوقاية من الجريمة، مناصب بينها نائب المدعي العام للبلاد، ونائب رئيس منظمة التفتيش العام، ورئيس منظمة التعزيرات الحكومية.
ويعمل سيد محسن موسوي في السلطة القضائية منذ عام 2002، وشغل مناصب بينها قاضي تحقيق، ورئيس محكمة، ومدعٍ عام، ورئيس جهاز قضائي في عدد من المدن، ونائب قضائي لرئيس الجهاز القضائي في فارس، والنائب الأول للمدعي العام للبلاد.
أما ناصر عتباتي فكان سابقًا رئيسًا للجهاز القضائي في محافظة أذربيجان الغربية، ورئيسًا للقضاء ومدعيًا عامًا في أردبيل. وخلال فترات عمله، جرى توقيف ومحاكمة محتجين وناشطين مدنيين وقوميين، واتُخذت إجراءات ضد النساء والمثليين، وصودرت ممتلكات على خلفية اتهامات سياسية وأمنية، كما صدرت ونُفذت أحكام قاسية، بينها إعدام سجناء سياسيين.
ويشغل المتحدث الجديد باسم السلطة القضائية، سيد علي كاظمي، رئاسة مركز أبحاث الجهاز أيضًا، وكان قد تولى سابقًا مناصب، بينها مستشار في محكمة الاستئناف، ونائب وزير العدل، وأمين المرجعية الوطنية لاتفاقية حقوق الطفل.
وكان محمد علي نجاد قد شغل سابقًا رئاسة الجهاز القضائي في أرومية، إلى جانب مناصب، بينها نائب قضائي ورئيس بالإنابة لمحاكم الاستئناف في أذربيجان الغربية، ورئيس الجهاز القضائي في ماكو. وخلال فترات عمله، وردت تقارير عن إصدار أحكام سجن وإعدام قاسية ومصادرة ممتلكات عدد من الناشطين المدنيين والسياسيين.
أما محمد جباري فكان مدعيًا عامًا وثوريًا في مركز محافظة كردستان إيران، وخلال فترة عمله وردت تقارير عن قمع احتجاجات واعتقال ناشطين مدنيين وسياسيين. كما دافع عن إعدام مصطفى سليمي، السجين السياسي الكردي، وشايان سعيد بور الذي كان يبلغ 17 عامًا وقت ارتكاب الجريمة، وطالب بتشديد الإجراءات بحق النساء على خلفية الحجاب.
وأدرج الاتحاد الأوروبي جباري على قائمة العقوبات منذ عام 2022 بسبب ما وصفه بـ "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
سوابق رؤساء الأجهزة القضائية الجدد في المحافظات
شغل جبار سبهري سابقًا منصب نائب تطوير تسوية المنازعات في الجهاز القضائي بإيلام، ورئاسة الجهاز القضائي في مهران.
كما تولى عمران علي محمدي رئاسة فروع قضائية مختلفة في إيلام، ثم منصب نائب رئيس الجهاز القضائي ورئاسته لاحقًا، وله أيضًا خبرة في رئاسة الفرع 28 بمحكمة الاستئناف في محافظة طهران.
وكان مسلم محمدياران مديرًا عامًا للحماية والاستخبارات في منظمة القضاء التابعة للقوات المسلحة، وسبق أن ترأس المنظمة القضائية للقوات المسلحة في خراسان الشمالية، وشغل منصب المدعي العام والثوري في مركز المحافظة، ونائب رئيس الجهاز القضائي لشؤون الوقاية من الجريمة.
أما محبوب أفراسياب، فسبق أن ترأس الجهاز القضائي في كهكيلويه وبوير أحمد، وكان نائبًا قضائيًا للجهاز القضائي في طهران ورئيسًا للمحاكم العامة والثورية في العاصمة.
ولمحمد باقر نريماني سوابق عمل في الجهاز القضائي بكرمانشاه، ولحسين حسيني وردنجاني في محاكم أصفهان، ولمحمود إسبانلو في النيابة العامة بغلستان والنيابة التابعة للمحكمة العليا.
وتأتي هذه التغييرات الواسعة في بنية السلطة القضائية، وتعيين عدد من المسؤولين الذين تُنسب إليهم سوابق في انتهاكات حقوق الإنسان، في وقت تصاعدت فيه خلال الأشهر الماضية الضغوط القضائية والأمنية على فئات مختلفة من المواطنين في إيران.
وخلال العامين الماضي والحالي، أُلقي القبض على عشرات الآلاف خلال الاحتجاجات والحملات الأمنية، فيما واجه عدد كبير من المحتجين والناشطين السياسيين والمدنيين والصحافيين وأفراد الأقليات القومية والدينية وغيرهم من المواطنين أحكامًا قاسية بالسجن والإعدام، ومصادرة الممتلكات، وقيودًا قضائية أخرى.