ونقلت وكالة "إيلنا" عن زارعي قوله إن أزمة الطاقة أثرت بشكل غير متوازن على الوحدات الإنتاجية، وإن الصناعات التي تعتمد على الإنتاج المستمر كانت الأكثر تضررًا بسبب طبيعة عملها.
وأكد ضرورة توفير الطاقة لهذه المصانع بشكل خاص، مشيرًا إلى أن وزارة الصناعة تتابع هذا الملف بجدية، لأن استمرار الإنتاج يعد عاملاً أساسيًا في استقرار الأسواق ومنع نقص السلع.
وأضاف أن المصانع الواقعة في المدن الصناعية تواجه حاليًا انقطاعًا للكهرباء بمعدل يومين أسبوعيًا، الأمر الذي ألحق أضرارًا كبيرة بالإنتاج.
وفي 15 يوليو (تموز)، حذرت صحيفة «اطلاعات» الإيرانية من أن انقطاع الكهرباء عن المصانع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، من بينها ارتفاع معدلات البطالة.
ووصفت الصحيفة قطع الكهرباء عن القطاع الصناعي بأنه «إجراء مناهض للإنتاج الوطني»، داعية إلى توزيع قيود استهلاك الكهرباء بشكل عادل بين القطاعات السكنية والتجارية والخدمية والصناعية، وعدم تحميل القطاع الإنتاجي وحده أعباء أزمة الطاقة.
ومن جانبه، قال محمد مسعود سميعي نجاد، نائب وزير الصناعة رئيس مجلس إدارة منظمة إيميدرو، إن الكهرباء التي تستهلكها المصانع في إيران أغلى بنحو 15 مرة من الكهرباء المنزلية، معتبرًا أن إلزام الوحدات الصناعية ببناء محطات كهرباء خاصة بها يهدد الإنتاج والتوظيف والقدرة التنافسية.
أسباب أزمة الكهرباء
أوضح عضو لجنة سوق الكهرباء وبورصة الطاقة في نقابة صناعة الكهرباء الإيرانية، محمود حكيمي، أن الاقتصاد الموجّه، والتسعير غير الواقعي للكهرباء، وتراجع الحوافز للاستثمار تمثل أبرز أسباب أزمة الكهرباء في البلاد.
وأضاف أن الخطط التنموية كانت تستهدف إضافة نحو 5 آلاف ميغاواط سنويًا إلى القدرة الإنتاجية للكهرباء، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق خلال السنوات الماضية.
كما انتقد آلية تخصيص الوقود، مشيرًا إلى أن بعض محطات الكهرباء القديمة، التي لا تتجاوز كفاءتها 30 في المائة، لا تزال تحصل على الغاز المدعوم، في حين كان من الممكن تقليص العجز في الكهرباء عبر تحديث هذه المحطات واستكمال محطات الدورة المركبة.
وأشار أيضًا إلى أن التعدين غير القانوني للعملات المشفرة باستخدام الكهرباء المدعومة يعد من العوامل التي فاقمت الأزمة، لافتًا إلى أن الأرباح الكبيرة من هذه الأنشطة تدفع البعض إلى المجازفة رغم خطر الملاحقة القانونية.
وشدد حكيمي على أن قطع الكهرباء ليس حلاً للأزمة، بل يقتصر على توزيع العجز في الإمدادات بين المشتركين.
وبحسب رسائل تلقّتها "إيران إنترناشيونال" من متابعين، بدأت انقطاعات الكهرباء في بعض المدن مباشرة بعد انتهاء مراسم دفن علي خامنئي.
وخلال الأيام الأخيرة، تسببت الانقطاعات المتكررة وغير المبرمجة للكهرباء والمياه، بالتزامن مع ذروة حرارة الصيف، في تعطيل حياة المواطنين وأعمالهم في مناطق واسعة من إيران، وحرمتهم من القدرة على التخطيط لأنشطتهم اليومية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الانقطاعات قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج والاستثمار، وارتفاع أسعار السلع وزيادة البطالة، بما يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني.