وأعلن العضو المنتدب لشركة المياه والصرف الصحي في المنطقة الأولى بطهران، حسين أكبريان، يوم الأربعاء 17 يونيو (حزيران)، أن طهران تمر بجفاف للعام السادس على التوالي، وأنه على الرغم من تحسن الأمطار هذا العام مقارنة بالعام الماضي، فإن معدل هطول الأمطار لا يزال أقل من المتوسط على المدى الطويل، والمخاوف بشأن التأمين المستدام للمياه في العاصمة مستمرة.
ووفقًا له، فإن العام المائي الماضي كان الأقل أمطارًا منذ أكثر من ستة عقود، وتسبب هذا الأمر في عدم تمتع مخزونات السدود المغذية لمياه طهران بوضع مطلوب في بداية العام المائي الحالي.
واعتبر أن "الثقافة المائية" هي المفتاح لتجاوز أزمة شح المياه في طهران، مؤكدًا التعامل مع المشتركين المسرفين في الاستهلاك، وقال: "نحن نعمل على جعل المشتركين يديرون استهلاكهم ويمنعون هدر المياه دون تقليص رفاهيتهم".
وفي 12 يونيو الجاري، أفادت وكالة أنباء "إيلنا" بأن محافظات طهران، وقم، وسمنان، ومركزي تشهد أشد حالات الجفاف في البلاد بنسبة انخفاض في الأمطار بلغت نحو 30 في المائة، وفي هذا السياق، تواجه طهران الوضع الأكثر تعقيدًا وبأسًا.
وفي حين يدعو المسؤولون الإيرانيون المواطنين إلى الترشيد وإصلاح نمط الاستهلاك، فإنهم أنفسهم يقفون عاجزين عن الحل الجذري للأزمات الهيكلية والإدارية في قطاعي الماء والكهرباء.
ضعف في الحوكمة وعدم الكفاءة في تنفيذ السياسات
أفادت وكالة أنباء "إيسنا"، يوم الثلاثاء 16 يونيو، أن طهران، باعتبارها أكبر مركز سكاني في البلاد، تواجه تحديًا في تأمين المياه بسبب الانخفاض الملحوظ في الأمطار، ومحدودية موارد المياه المتجددة، والسحب المفرط من الموارد الجوفية.
وكتبت "إيسنا" أن "الضعف في حوكمة موارد المياه، وغياب جهة تنظيمية موحدة، وعدم الكفاءة في تنفيذ السياسات"، إلى جانب العوامل الطبيعية، مثل التغيرات المناخية وانخفاض الأمطار، لعبت دورًا مهمًا في تفاقم أزمة المياه في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.
وبناءً على مؤشر نصيب الفرد من المياه المتجددة (الذي يُحسب بقسمة حجم الموارد المائية الناتجة عن الأمطار على عدد السكان)، تمتلك طهران أقل معدل وصول إلى موارد المياه المتجددة بين محافظات البلاد.
ووفقًا لتقرير "إيسنا"، فإنه على الرغم من تنفيذ مشاريع نقل المياه والاستفادة من السدود المحيطة، لا تزال طهران تواجه عدم توازن بين عرض المياه والطلب عليها بسبب الكثافة السكانية العالية والموارد المائية المحدودة.
وقد أدى استمرار الجفاف في طهران وتسجيل أمطار أقل من المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية، لا سيما استقبال 50 في المائة فقط من الأمطار المعتادة في العام الماضي، إلى زيادة الضغط على الموارد المائية للعاصمة وأدي إلى توتر مائي.
وفي السنوات العادية، يتم تأمين نصف المياه التي تحتاجها طهران من السدود والنصف الآخر من الموارد الجوفية. ومع ذلك، في فترات الجفاف ونتيجة لانخفاض تدفق المياه إلى السدود، تصل حصة الموارد الجوفية في تأمين مياه العاصمة إلى نحو 60 في المائة.
والعام المائي هو فترة ممتدة لـ 12 شهرًا تُستخدم لقياس وتحليل الأمطار، والمياه السطحية، والموارد المائية، ويُحسب في إيران اعتبارًا من 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام حتى 22 سبتمبر من العام التالي.
نقل المياه أم نقل الأزمة؟
ونقلت "إيسنا"، في سياق تقريرها، عن خبراء في مجال المياه تحذيرهم من أن نقل المياه بين الأحواض يبدو في الظاهر حلًا للتعويض عن شح المياه، لكنه في الواقع لا يفعل شيئًا سوى تغيير مكان ظهور الأزمة.
ووفقًا لهؤلاء الخبراء، فإن نقل المياه بهدف تأمين احتياجات العاصمة حمل في طياته تداعيات واسعة النطاق على الأحواض المصدر، وفرض ضغوطًا مضاعفة على الموارد المائية في تلك المناطق.
وحسب هذا التقرير، فإن المياه المنقولة من سدي "لتيان" و"ماملو" إلى طهران تسببت في انخفاض حاد بمستويات المياه الجوفية في سهل "ورامين". كما جفت أجزاء من الأهوار والمستنقعات في هذه المنطقة نتيجة لنقص الموارد المائية وهي تواجه مشكلات بيئية.
كذلك، فإن المياه التي تُنقل من سد "لار" إلى طهران هي جزء من الموارد المائية لمحافظة مازندران. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه مازندران، على الرغم من تمتعها بأمطار جيدة، من ظاهرة هبوط الأرض وتحدي تأمين مياه الشرب في بعض المناطق.
ووفقًا للخبراء، فإن نقل المياه من "طالقان" إلى طهران قد قلل أيضًا من قدرة تعويض نقص المياه في سهل "قزوين".
وفي 11 مايو (أيار) الماضي، أعلن المتحدث باسم قطاع المياه في البلاد، عيسى بزرك زاده، أن نحو 35 مليون شخص في إيران يواجهون مشكلة شح المياه.
طهران لا تملك القدرة على استيعاب هذا الحجم من السكان
أكدت "إيسنا"، في متابعة تقريرها، أن نقل المياه، علاوة على تدمير الموارد في حوض المصدر، يؤدي إلى زيادة تبعية المناطق المستهدفة (المقصد) للموارد الخارجية.
وأضافت: "لم تعد طهران قادرة على استيعاب هذا الحجم من السكان والاستهلاك. التنمية المستدامة تعني أن نقيّم الموارد أولًا، ثم نقوم بالتنمية. ولكن في الممارسة العملية، نقوم بالتنمية أولًا، ثم نبحث عن الموارد".
ووفقًا لهذا التقرير، فإن "التنسيق والتعاون بين مختلف أركان الحكم، والإجماع القياسي والتخصصي، وإشراك المواطنين" يمثلون ثلاث خطوات أساسية لإدارة الأزمة المائية في البلاد والخروج منها.
وكتب موقع "قلمرو رفاه"، في 14 يونيو الجاري، أن إيران تعيش الآن واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخها المعاصر، حيث انخفض متوسط هطول الأمطار السنوي في البلاد إلى أقل من 250 ملم، وشهدت العديد من موارد المياه السطحية تراجعًا ملحوظًا.