وكتب ترامب، مساء الثلاثاء 9 يونيو (حزيران)، على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، أن "الجيش الأمريكي العظيم" أبلغه بأن إيران أسقطت، مساء الاثنين 8 يونيو، إحدى مروحيات الأباتشي المتطورة للغاية التابعة لبلاده خلال تنفيذها دورية فوق مضيق هرمز.
وأشار ترامب إلى أن طياري المروحية بخير ولم يصابا بأذى، مؤكدًا: "ومع ذلك، لا تملك الولايات المتحدة خيارًا سوى الرد على هذا الهجوم". ولم يقدم الرئيس الأميركي مزيدًا من التفاصيل حول طبيعة أو توقيت الرد المحتمل.
وفي السياق ذاته، أعاد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، نشر تدوينة ترامب على منصة "تروث سوشال" بشأن ضرورة رد واشنطن على إسقاط المروحية في مضيق هرمز. وكان ترامب قد أعلن، صباح اليوم الثلاثاء، بشأن هذا الحادث أن الطيارين "بصحة جيدة".
ومن جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، ظهر الثلاثاء، أن المروحية سقطت أثناء قيامها بدوريات في المياه الإقليمية بالقرب من سواحل عُمان، وتم إنقاذ العسكريين الاثنين اللذين كانا على متنها بعد نحو ساعتين من الحادث على يد القوات الأميركية. وأضافت "سنتكوم" أن الوضع الصحي للعسكريين مستقر، وأن سبب الحادث لا يزال قيد التحقيق.
ووفقًا لـ "سنتكوم"، فقد نُفذت عملية الإنقاذ بتوجيه من قيادة القوات البحرية الأميركية في المنطقة المركزية والفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأميركي، وبدعم من وحدات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية، بما في ذلك قوة المهام 59 التابعة للأسطول الخامس الأميركي.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت، قبل إعلان ترامب، أن سبب سقوط المروحية لم يتضح بعد، ولم يُعرف ما إذا كان الحادث قد وقع نتيجة إطلاق نار من قِبل القوات الإيرانية، أم بسبب خلل فني أو عامل آخر. وصرح أحد المصادر المطلعة للصحيفة بأن التحقيقات حول أبعاد الحادث لا تزال مستمرة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت يكتنف فيه الغموض مستقبل الهدنة التي أُعلنت في 8 أبريل (نيسان) الماضي. وكان وقف إطلاق النار هذا قد أنهى الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 40 يومًا من العمليات. ومع ذلك، لم تهدأ التوترات تمامًا واستمرت اشتباكات متفرقة في المنطقة.
وقد استهدفت إيران مواقع في إسرائيل، مساء الأحد 7 يونيو، دعمًا لحزب الله اللبناني، وردت إسرائيل على هذا الهجوم؛ حيث استمر تبادل إطلاق النار بين الجانبين حتى ظهر الاثنين 8 يونيو. وأعلنت إيران وإسرائيل يوم الاثنين وقف الهجمات المتبادلة، لكن طهران حذرت من أنها ستستأنف الاشتباكات حال استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
وتفرض هذه التوترات مزيدًا من التحديات أمام الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق أوسع يهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويُذكر أن "سنتكوم" تستخدم في عملياتها لحماية الملاحة ومواجهة التحركات الإيرانية في مضيق هرمز مروحيات أباتشي، وطائرات مسيرة مسلحة من طراز "MQ-9 Reaper"، ومقاتلات "F/A-18" و"F-35".
ويعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا ضيقًا بين إيران وسلطنة عُمان، ويمر عبره نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، عرقلت إيران مرارًا حركة السفن في هذا الممر المائي الاستراتيجي، وهو إجراء أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة.