• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الركود يضرب الأسواق..أسعار الأجهزة الكهربائية والإلكترونية تقفز 150 % خلال 5 أشهر في إيران

سبا حيدرخاني
سبا حيدرخاني

"إيران إنترناشيونال"

2 يونيو 2026، 16:33 غرينتش+1

تُشير الرسائل والتقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى ارتفاع لا يقل عن 150 في المائة بأسعار الأجهزة الإلكترونية والكهربائية في أسواق الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووفقًا لشهادات المواطنين، فقد اقترب ثمن هاتف محمول، أو حاسوب محمول (لابتوب)، أو دراجة نارية "عادية" من حاجز المليار تومان.

وتعكس روايات السُّكان حالة من الركود تضرب أسواق الهواتف والأجهزة المنزلية؛ فبالتزامن مع قفزة الأسعار، تراجع الطلب بشكل حاد نتيجة الانهيار الكبير في القدرة الشرائية للأسر.

وفي هذا السياق، أفاد أحد بائعي الهواتف المحمولة، في رسالة لـ "إيران إنترناشيونال"، بأنه نادرًا ما يبيع هاتفًا ذكيًا الآن بسبب الغلاء الفاحش، وأن الزبائن باتوا يقصدون متجره غالبًا لشراء "الأغطية وواقيات الشاشة" فقط.

وأوضح مواطن آخر أن هاتف "سامسونغ S25 FE"، الذي يُصنف كطراز متوسط أو رائد اقتصادي، كان سعره 60 مليون تومان في فبراير (شباط) الماضي، لكنه يباع الآن بأكثر من 150 مليون تومان، مسجلاً زيادة بنسبة 150 في المائة.

وتشير العديد من الرسائل الأخرى إلى أن الهواتف، التي يطمح المواطنون لشرائها، هي من الفئة "المتوسطة"، إلا أنها تُعرض اليوم بأسعار كانت مخصصة سابقًا للهواتف الفاخرة وعالية المواصفات.

ويُذكر أن الهواتف المتوسطة المتاحة في السوق الإيرانية صينية الصنع غالبًا. ورغم أن البضائع الصينية المستوردة إلى إيران كانت تحظى برواج واسع في السنوات الماضية؛ بسبب رخص ثمنها، فإن العديد من المواطنين يؤكدون أنهم لم يعودوا قادرين حتى على شراء هذه الهواتف الرخيصة والرديئة الجودة.

وقال أحد المتابعين: "قبل أسبوعين كان سعر الهاتف المتوسط 25 مليون تومان، والآن أصبح نحو 60 مليونًا. يبدو أنني سأودع حلم شراء هاتف جديد".

وبحسب المواطنين، فإن العديد من السلع التي كانت تُصنف حتى سنوات قليلة مضت كاحتياجات يومية للطبقة الوسطى، تحولت الآن إلى "سلع استثمارية" بعيدة المنال.

الأسعار تتسابق والمواطنون يتخلفون عن الركب

لا تقتصر روايات الأسواق على ارتفاع سعر الدولار أو التضخم فحسب، بل تركز بشكل رئيسي على غياب الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ، مما يحرم المواطنين من التخطيط لشراء أي سلع عبر مدخراتهم المحدودة.

وروى أحد المواطنين أنه طلب هاتفًا محمولاً عبر الإنترنت في 22 أبريل (نيسان) الماضي بسعر 22 مليون تومان، إلا أن عملية الشراء أُلغيت، واستغرق استرداد المبلغ إلى حسابه 72 ساعة. وأضاف أنه خلال هذه الأيام الثلاثة فقط، ارتفع سعر الهاتف نفسه إلى 26 مليون تومان، ثم وصل إلى 30 مليونًا بعد أسبوع واحد.

وقال مواطن آخر إن هاتفًا اشتراه قبل أربعة أشهر بمبلغ 32 مليون تومان، يُباع الآن بـ 80 مليون تومان، أي بزيادة بلغت 150 في المائة. وبحسب المستهلكين، فإن الهواتف الاقتصادية التي لا تتوفر على ميزات خاصة، تُسعّر في المواقع المختلفة بما لا يقل عن 30 مليون تومان. أما الهواتف الأحدث والأكثر فخامة، فتشهد قفزات سعرية أكثر حدة بسبب ارتفاع أسعار الدولار.

وعلى سبيل المثال، كان سعر هاتف "آيفون 16" قبل الحرب 110 ملايين تومان، لينتقل الآن إلى 270 مليونًا، مسجلاً نموًا بنحو 145 في المائة. في حين أن هاتف "آيفون 17 برو ماكس"، الذي يبلغ سعره العالمي نحو 1200 دولار، يُفترض أن يُسعّر في إيران بنحو 230 مليون تومان باحتساب سعر الدولار عند 190 ألف تومان، لكنه يُباع في الأسواق بنحو 700 مليون تومان.

ومع ذلك، فإن هذه الطفرة السعرية لا تعود لانتعاش السوق، بل أدخلته في حالة ركود تضخمي عجز معها المشتري والبائع على حد سواء. وكتب أحد تجار الهواتف في طهران: "من الصباح وحتى المساء، لم أجنِ حتى مليون تومان واحد. وأمامي 15 يومًا فقط لدفع إيجار المحل".

سوق الأجهزة المنزلية وتكلفة باهظة لتجهيز منزل بسيط

لم تسلم سوق الأجهزة المنزلية والكهربائية من هذه الطفرة، حتى في الموديلات المصنعة محليًا. إذ يباع براد (ثلاجة) "هيماليا" الإيراني المزدوج الآن بـ 250 مليون تومان، مسجلاً زيادة بنسبة 108 في المائة مقارنة بفترة ما قبل رأس السنة الإيرانية (عيد النوروز). كما ارتفع سعر غسالة الملابس (سعة 9 كيلوغرامات) من العلامة التجارية الإيرانية "باكشوما" من 60 مليونًا إلى 100 مليون تومان، بنسبة نمو بلغت 66 في المائة.

وعلّق أحد التجار النشطين في سوق الأجهزة المنزلية على هذا الغلاء قائلاً: "يأتي الشباب المقبلون على الزواج لمشاهدة أسعار البرادات، والأفران، والغسالات، ثم يغادرون المتجر بأيدٍ فارغة وعيون دامعة".

وفي السياق ذاته، استعرضت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية، في تقرير لها، قفزة أسعار الأجهزة المنزلية خلال العقد الماضي، مشيرة إلى أن أسعار البرادات والمجمدات ارتفعت بنسبة 5614 في المائة، والتلفزيونات بنسبة 5400 في المائة، والغسالات بنسبة 4400 في المائة، والمكنسة الكهربائية بنسبة 3232 في المائة مقارنة بعام 2014.

ووفقًا للتقرير، فإن متوسط سعر أربع سلع أساسية فقط (براد، تلفزيون، مكنسة، وغسالة) من الصنع "الإيراني" بلغ أواخر العام الماضي نحو 375 مليون تومان، علمًا بأن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لسلع ذات جودة منخفضة.

وأشار أحد المواطنين، في رسالته، إلى قيمة "قرض الزواج" البالغة 300 مليون تومان لهذا العام، والمسافة الشاسعة التي تفصله عن معدلات التضخم، قائلاً: "لقد تزوجت حديثًا. سعر البراد وحده، وهو حاجة أساسية لكل منزل، بلغ 440 مليون تومان. أين يمكن لقرض الزواج أن يغطي هذه التكاليف؟". وطبقًا لإفادات المواطنين، فإن صرف قروض الزواج توقف تقريبًا في معظم البنوك خلال الأسابيع الأخيرة، وبات الحصول عليه يتطلب الانتظار في طوابير طويلة تمتد لأشهر.

كما ذكر مواطن آخر يعيش على أجر عمالي، أنه يحتاج إلى ملياري تومان على الأقل لتأمين "جهاز ابنته" العروس، مؤكدًا أن هذا الأمر تحول إلى "كابوس" يؤرقه.

ولم يتوقف الأمر عند صعوبة شراء السلع الجديدة بسبب تقلبات العملة وارتفاع تكاليف الاستيراد، بل امتدت الأزمة لتشمل الصيانة؛ حيث كتب أحد المواطنين: "بسبب تذبذب التيار الكهربائي في 7 مايو (أيار) الماضي، تعطل برادنا (ماركة سامسونغ سایدبای‌ ساید)، وإلى جانب ندرة القطعة الأصلية، أبلغونا بأن تكلفة التصليح بقطعة صينية تتجاوز 45 مليون تومان".

وأشار فني صيانة آخر إلى أن سعر الضاغط (الكمبروسر) الصيني رديء الجودة وحده وصل إلى 20 مليون تومان.

والجدير بالذكر أن الحد الأدنى للأجور المقررة للعمال في إيران (العام الحالي) يبلغ نحو 16 مليون تومان، في حين يتقاضى معظم موظفي القطاع الخاص رواتب تتراوح بين 25 و30 مليون تومان شهريًا.

وهذه الفجوة العميقة بین الأجور والتكاليف الحقيقية للمعيشة في إيران دفعت الكثير من المواطنين ليس فقط إلى شطب السفر والترفيه اليومي من حياتهم، بل وإلى الاستغناء عن نفقات أساسية وضرورية كالعلاج والمواد الغذائية الغنية بالبروتين.

الأكثر مشاهدة

"لسنا فئران تجارب".. احتجاجات طلابية في طهران بسبب شروط "امتحانات القبول الجامعي"
1

"لسنا فئران تجارب".. احتجاجات طلابية في طهران بسبب شروط "امتحانات القبول الجامعي"

2

"الثوري" الإيراني يهاجم الكويت والبحرين ويدعي ضرب الأسطول الأميركي الخامس.. و"سنتكوم" تنفي

3

قتيل و63 جريحًا في هجوم إيراني استهدف منشآت حيوية وبعثات دبلوماسية ومطار الكويت الدولي

4

وزير خارجية أميركا: رفع العقوبات عن إيران مرهون بتخليها عن "النووي" وليس بإعادة فتح "هرمز"

5

هددتها بالقصف والعقوبات.. "وول ستريت جورنال": أميركا تضغط على عُمان لقطع علاقاتها مع إيران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

بين مطرقة الغلاء وسندان المرض.. الأزمة الاقتصادية الخانقة تعصف بذوي الإعاقة في إيران

29 مايو 2026، 17:01 غرينتش+1
بين مطرقة الغلاء وسندان المرض.. الأزمة الاقتصادية الخانقة تعصف بذوي الإعاقة في إيران
100%

أشارت نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية لشؤون التأهيل في إيران، فاطمة عباسي، إلى تزايد مشاكل ذوي الإعاقة نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية، وأعلنت أن المنظمة طالبت بزيادة تتراوح بين 80 و90 % في بدل رعاية التمريض مقارنة بالعام الماضي، إلا أن تنفيذ هذه الزيادة مرهون بموافقة الحكومة.

وقالت عباسي، يوم الجمعة 29 مايو (أيار)، في مقابلة مع وكالة "إيلنا"، إن منظمة الرعاية الاجتماعية تتابع "بشكل مستمر" مسألة زيادة بدل الرعاية للأشخاص ذوي الإعاقة، وشاركت في هذا الإطار في اجتماعات لجنة الموازنة التابعة لمجلس الوزراء الإيراني.

وبحسب نائبة رئيس المنظمة، فإن زيادة قيمة المخصصات لن تصبح قابلة للتنفيذ إلا بعد إقرارها في مجلس الوزراء، لكنها لم تقدم أي توضيحات بشأن موعد دراسة هذا المقترح أو المصادقة عليه.

وأضافت عباسي أن صرف بدل رعاية التمريض سيستمر حتى صدور قرار من مجلس الوزراء وفق المخصصات المعتمدة للعام الماضي.

وأكدت أن "أكثر من 80 في المائة من هؤلاء الأشخاص ينتمون إلى الشرائح ذات الدخل المنخفض ويعيشون مع أسرهم، ولذلك فإن دعمهم لمنع تفاقم الإعاقة والحفاظ على جودة حياتهم يحظى بأهمية خاصة".

المخصصات الجديدة للمواد الصحية لا تلبي الاحتياجات الحقيقية لذوي الإعاقة
أوضحت نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية أن الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يضطرون بسبب أوضاعهم الجسدية واحتياجاتهم الطبية إلى استخدام الحفاضات والمواد الصحية بشكل دائم، واجهوا خلال الشهرين الماضيين ارتفاعًا كبيرًا في أسعار هذه المنتجات وصعوبة في تأمينها.

وقالت عباسي: "النقص المؤقت في السلع والتقلبات الحادة في السوق، خصوصًا في الظروف الحالية، فرضت ضغوطًا إضافية على عائلات هؤلاء الأشخاص".

وأضافت أنه، ووفق المراسلات التي أُجريت، من المقرر رفع مخصصات المواد الصحية في موازنة هذا العام من مليون و500 ألف تومان إلى مليونين و500 ألف تومان، لكنها أكدت أن "الموازنة المعتمدة في هذا الشأن لم تُبلّغ رسميًا بعد ولم تدخل حيز التنفيذ".

واعترفت نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية بأن "حتى هذه المخصصات الجديدة لا تزال بعيدة بشكل واضح عن التكلفة الحقيقية للاحتياجات الصحية لشخص مصاب بإصابة في النخاع الشوكي أو ملازم للفراش".

وفي 26 مايو الجاري، أفاد موقع "خبر أونلاين" بأن ارتفاع أسعار المواد الصحية في إيران أثّر على حياة نحو 45 ألف شخص يعانون إصابات في النخاع الشوكي.

وبحسب التقرير، فإن أسعار المواد والمستلزمات الطبية المستخدمة يوميًا من قِبل هؤلاء الأشخاص، مثل الشاش المعقم، والضمادات المتخصصة، والقساطر، وأكياس القسطرة، والجل الطبي، والمحاقن، والمناديل الورقية، والأدوية المرتبطة بقرح الفراش، ارتفعت بما لا يقل عن ضعفين إلى ثلاثة أضعاف.

وخلال الأيام الأخيرة، أدى تفاقم الأزمات الاقتصادية والارتفاع الكبير في تكاليف العلاج والأدوية إلى زيادة الضغوط على المواطنين الإيرانيين.

وأصبحت هذه الظروف أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون بشكل مستمر إلى الخدمات الطبية والتأهيلية والأدوية.

وكتب أحد المواطنين، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال" يوم الجمعة 29 مايو (أيار): "أنا مريض بالتهاب المفاصل الروماتويدي والفيبروميالغيا (التهاب العضلات الليفي)، وأعاني المرض منذ 10 سنوات. ومنذ 8 سنوات أستخدم حقن دواء ريميكيد. منذ عدة أشهر لم أتمكن من الحصول على الدواء، وقد عاد المرض من جديد، وأصاب الورم كل مفاصلي وركبتاي متيبستان".

وأضاف: "اتصلوا بي أمس من منظمة الغذاء والدواء وقالوا إن دواء ريميكيد متوفر، وسعر القارورة الواحدة 19 مليون تومان، وثلاث قوارير تكلف 57 مليون تومان. لكن رغم كل هذا الألم لم أستطع شراءه لأنني غير قادر على تحمل التكلفة".

أدوية نادرة وأسعار مضاعفة.. أقساط التأمين لا تغطي حتى تكاليف علاج الأمراض البسيطة في إيران

26 مايو 2026، 16:48 غرينتش+1
أدوية نادرة وأسعار مضاعفة.. أقساط التأمين لا تغطي حتى تكاليف علاج الأمراض البسيطة في إيران
100%

أفاد عدد من المواطنين، في رسائل أرسلوها إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن أقساط التأمين، التي تصل إلى ملايين التومانات، لا تغطي حتى تكاليف علاج أمراض بسيطة مثل الإنفلونزا.

وبحسب تقارير وردت، فقد ارتفعت أسعار الأدوية والمستلزمات الصحية خلال الشهرين الماضيين بنسبة وصلت إلى 380 في المائة. ويعود جزء من هذا الارتفاع إلى الأدوية العامة التي تُصرف بدون وصفة طبية.

وفي مثال على ذلك، ارتفع سعر شريط بسيط من دواء الأسيتامينوفين الذي لا يتجاوز سعره الطبيعي ألفي تومان، ليُباع بسعر يصل إلى 27 ألف تومان.

ارتفاع أقساط التأمين بالتزامن مع تراجع التغطية العلاجية

إلى جانب أزمة الأدوية، تشير روايات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن الحد الأدنى لتأمين الضمان الاجتماعي الإلزامي بلغ 7 ملايين و40 ألف تومان، بينما بلغ التأمين الاختياري 5 ملايين و500 ألف تومان.

ورغم ارتفاع كلفة التأمين، لا تزال العديد من الخدمات الطبية تُقدَم بأسعار مرتفعة جدًا.

فعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة علاج أمراض شائعة مثل الإنفلونزا نحو مليون و700 ألف تومان.

وتصل تكلفة الكشف الطبي إلى 300 ألف تومان، والأدوية إلى ما بين 700 ألف ومليون تومان، بينما تبدأ أسعار الحقن من 400 ألف تومان فما فوق.

وقال والد طفل مريض بحالة خاصة لـ "إيران إنترناشيونال" إنه رغم امتلاكه تأمينًا صحيًا، تم تقليص تغطية جلسات العلاج الوظيفي لابنه؛ حيث كان يتلقى أربع جلسات أسبوعيًا، لكن التأمين أصبح يغطي جلستين فقط شهريًا.

وأوضح أن باقي الجلسات تُحتسب بشكل حرّ بسعر 800 ألف تومان للجلسة الواحدة، أي ما يقارب 11 مليون تومان شهريًا للعلاج.

وأضاف أن تكاليف أخرى مثل الحفاضات والأدوية وتخطيط الدماغ لم تعد مغطاة بالتأمين، في حين أنه عاطل عن العمل منذ ثمانية أشهر.

من جهته، قال حسين علي شريعتمداري، رئيس لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، في 25 مايو (أيار)، إن عجز شركات التأمين عن تغطية تكاليف الأدوية يعود إلى "ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة".

وأضاف أن نسبة الدفع المباشر من جيب المواطن في القطاع الصحي ارتفعت إلى ما بين 55 و70 في المائة.

أزمة الدواء في إيران تدفع المرضى نحو الطب التقليدي

أفاد مواطنون ،خلال الأشهر الأخيرة، بوجود نقص أو ارتفاع كبير في أسعار أدوية، قد يؤدي انقطاعها إلى مضاعفات خطيرة على صحة المرضى.

وقال رئيس لجنة الصحة في البرلمان أيضًا إن أسعار بعض الأدوية المستوردة ارتفعت بين ثلاثة وخمسة أضعاف، مشيرًا إلى أن ما بين 940 و1000 صنف دواء كان يعاني نقصًا في فترات مختلفة، وبعضها أدوية حيوية.

وكتب أحد المصابين بمرض "أتكسيا فريدريش"، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، أن دواء "سكايلاريس" الخاص بهذا المرض، ورغم وعود استمرت سنوات، لم يدخل البلاد حتى الآن.

و"أتكسيا فريدريش" هو مرض وراثي نادر وتقدمي يصيب الجهاز العصبي والعضلات، ويؤدي إلى اضطرابات في التوازن والمشي وتناسق الحركة، وقد يؤثر في النطق ووظائف القلب والقدرة الحركية عند غياب العلاج.

كما كتب مريض بمرض مناعي ذاتي أن عدم توفر دواء بسيط أدى إلى دخوله المستشفى.

وقال مواطن آخر إن دواء "ريميكاد" المضاد للالتهاب المستخدم في علاج أمراض المناعة الذاتية ارتفع سعره بشكل كبير، إذ يحتاج إلى ثلاث جرعات كل شهرين مع متابعة طبية.

وأضاف أنه بسبب توقف الاستيراد من الشركات المحلية، فإن النسخة الهولندية غير متوفرة، بينما ارتفع سعر النسخة الهندية من 8 ملايين إلى 15 مليون تومان خلال الشهر الماضي.

كما ذكر أحد المواطنين أن والده يعالج من القلق والاكتئاب، لكن أدوية مثل "سيرترالين" و"ترانكوبين" غير متوفرة في السوق.

وكانت تقارير سابقة لـ "إيران إنترناشيونال" قد أشارت إلى نقص أدوية الأمراض النفسية والعصبية، ما دفع بعض المرضى إلى إيقاف العلاج.

تفاقم الأزمة لدى ذوي الأمراض المزمنة وذوي الإعاقة

تشير هذه الأزمة أيضًا إلى أمراض أخرى.

أشار أحد المرضى المصابين بمرض "باركنسون" إلى ندرة أدويته، موضحًا أنه غير مشمول بأي تأمين صحي، وأنه حتى عند توفر الدواء فإن الأسعار المرتفعة تجعل شراءه غير ممكن.

كما حذّرت جمعيات مختصة من زيادة الضغط على المرضى.

وقال مدير "حملة ذوي الإعاقة"، بهروز مروتي، إن نحو 45 ألف مصاب بإصابات في النخاع الشوكي في إيران يواجهون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار مستلزمات أساسية مثل القساطر والحقن والضمادات الطبية والشاش المعقم وأكياس القسطرة وأدوية قرح الفراش.

وذكر أحد المواطنين، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، أن دواء "مايفورتيك"، وهو الدواء الأساسي لزراعة الكلى، أصبح نادرًا، وإذا توفر فإنه يُباع بسعر يصل إلى 120 مليون تومان.

غلاء مستعر وركود حاد وتراجع القدرة الشرائية.. شبح الإفلاس يطارد الأنشطة التجارية في إيران

25 مايو 2026، 16:13 غرينتش+1
•
سبا حيدرخاني
غلاء مستعر وركود حاد وتراجع القدرة الشرائية.. شبح الإفلاس يطارد الأنشطة التجارية في إيران
100%

مع استمرار الأزمة الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تداعيات الحرب وقلق المواطنين بشأن المستقبل، تواجه الأنشطة التجارية والخدمية في إيران، والتي تتعامل مباشرة مع الجمهور، ركودًا حادًا، وانخفاضًا في المبيعات، وتسريحًا للعمالة، وخطر الإغلاق التام.

وفي الأسابيع الأخيرة، أكد أصحاب محال خدمية وتجارية، تعتمد معيشتهم على المشتريات اليومية والاستهلاك العام للمواطنين، في رسائل وجهوها إلى "إيران إنترناشيونال"، أن الناس قلصوا حتى مشترياتهم اليومية والخدمية الأساسية، وأن العديد من الأسواق وصلت إلى مرحلة انعدام الزبائن.

وبحسب هذه الرسائل، فإن طيفًا واسعًا من الأعمال والمشاريع، بدءًا من المطاعم والمقاهي وصولاً إلى محال الملابس والوحدات السياحية ومتاجر البقالة، بات يعاني من الركود. ويقول العديد من أصحاب هذه المصالح إن الارتفاع الحاد في أسعار السلع وانخفاض القدرة الشرائية دفعا المواطنين- إلى جانب إلغاء الكثير من النفقات غير الضرورية- إلى تقليص مشترياتهم المعتادة واليومية أيضًا.

ووصف البعض الوضع الحالي بأنه أحد أصعب الفترات في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن الخوف من غموض المستقبل جعل الناس أكثر حذرًا من ذي قبل، ليحتفظوا بأموالهم قدر الإمكان للحالات "الضرورية وغير المتوقعة".

المطاعم ومحلات الوجبات السريعة تتأثر بالأزمة الاقتصادية

يقول صاحب مقهى في "ساحة خراسان" بطهران: "وصل سعر كيلوغرام التبغ إلى 5 ملايين تومان، وكيلوغرام الفحم إلى 400 ألف تومان. نحن مجبرون على رفع أسعار الخدمات، لكننا بهذا الإجراء نخسر الزبائن أيضًا".

وأفاد مواطن آخر بإغلاق ورشته الإنتاجية قائلاً إنه تعرض للإفلاس واضطر لإغلاق ورشته بسبب غلاء المواد الخام، وظروف الحرب، وتراجع القدرة المالية للمواطنين. وأضاف: "لقد أصبح عدد من العمال عاطلين عن العمل، وبعت جميع المعدات بنصف سعرها لأنني لم أكن قادرًا على دفع الإيجار".

وفي سوق طهران (البازار)، وبحسب ما نقله مواطنون، فإن العديد من المطاعم باتت عمليًا بلا زبائن. وأشار أحد المتابعين في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"- كمثال على ذلك- إلى أن سعر الوجبة الواحدة من "قرمه سبزي" (مرق الأعشاب) وصل إلى 800 ألف تومان، مؤكدًا أن مبيعات معظم المطاعم ومحلات الوجبات السريعة قد انعدمت تمامًا.

وكان وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أحمد ميدري، قد أعلن في وقت سابق تسجيل نحو 230 ألف عامل للحصول على تأمين البطالة، بعد أن فقدوا وظائفهم منذ بدء الحرب حتى الآن. كما توقع المدير السابق لصناديق التقاعد في البلاد، حجة الله ميرزايي، في 21 مايو (أيار) الجاري، أن ينضم نحو 4.5 مليون شخص آخرين إلى مجتمع تحت خط الفقر خلال العام الحالي.

وإلى جانب أصحاب الأعمال، قال مواطنون في رسائلهم اليومية لـ "إيران إنترناشيونال" إنه مع اشتداد التضخم وغموض الوضع بشأن موجات غلاء أكبر قادمة، أصبح الناس يشترون المواد الغذائية والبقالة ليوم أو يومين فقط، ولم تعد لديهم القدرة على الشراء الشهري المعتاد.

ووفقًا لهذه الرسائل، فإن سلة مشتريات يومية بسيطة تشمل: عبوة حليب، علبة تمر، سائل جلي، ثلاث عبوات زبدة (وزن 100 غرام)، عبوة لبن (زبادي) صغيرة، عبوة شوفان، معكرونة (رشته بلويي)، عبوتين من رقائق البطاطس (شيبس)، 500 غرام من القهوة، و250 غرامًا من الجوز من سوق الخضار والفاكهة، تكلف نحو 6 ملايين و400 ألف تومان.

وبحسب المتابعين، فإن الناس ينظرون إلى المتاجر بحسرة دون القدرة على الشراء. ومن بين كل 200 شخص، قد يتمكن شخص واحد فقط من شراء كمية قليلة من الدجاج تكفي لوجبة واحدة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد، ولم تعد لديهم القدرة على الشراء لشهر كامل.

وقال صاحب محل لبيع الدجاج المقلي (البروستد) في أصفهان: "وصل سعر كيلوغرام فيليه الدجاج إلى 950 ألف تومان. في ظل هذا الوضع، حتى لو اشتريت الدجاج وبعته، فمن سيتأتى له شراؤه؟".

وفي غضون وصول متوسط سعر الشطيرة (الساندويتش) إلى 500 ألف تومان والبيتزا إلى مليون و200 ألف تومان، اضطر العديد من أصحاب المطاعم ومحلات الوجبات السريعة إلى تسريح العمالة والتفكير جديًّا في إغلاق أعمالهم.

وكانت وكالة أنباء "إيلنا" قد أفادتـ في منتصف مايو الجاري، بأن التضخم السنوي للمواد الغذائية، بناءً على البيانات الرسمية، يتراوح بين 117 و165 في المائة. ووصف الناشط العمالي، فرامرز توفيقي، في حديثه للوكالة حينها هذا الرقم بـ "العجيب"، مستدركًا بأن البيانات الميدانية تظهر أن التضخم الحقيقي للمواد الغذائية خلال عام واحد تجاوز 200 في المائة.

كساد سوق الملابس
أفاد العديد من أصحاب محلات الملابس بأن الأسواق خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت فارغة أكثر من أي وقت مضى. وقال صاحب مشغل لإنتاج الأحذية من مدينة تبريز إن السوق شبه معطلة منذ احتجاجات شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وأن الإنتاج والمبيعات قد توقفا تمامًا.

كما قال صاحب محل تجاري في منطقة "طهران بارس" لـ "إيران إنترناشيونال" إن الناس يعجزون عن تأمين تكاليف المعيشة الأساسية، والأسواق تعاني الكساد المستمر منذ "حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) الماضي وحتى الآن، مضيفًا أنه يعيش حاليًا على مدخراته السابقة.

وقد نُشرت سابقًا تقارير متعددة حول ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وقفزات أسعار السلع الأساسية. وبحسب تقارير المواطنين، فقد ارتفعت تكاليف المعيشة المعتادة في الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ، حتى أصبحت المشتريات اليومية البسيطة تشكّل تحديًا جديًّا للكثيرين، وهو ضغط ينعكس مباشرة على الأعمال المستقلة والمهن الحرة.

وذكر أحد المواطنين أن إجمالي مبيعات محله منذ بداية الأسبوع لم يصل إلى مليون تومان، وفي حين أنه يواجه شيكات مالية ثقيلة وأقساطًا وديونًا، فقد أبلغ زوجته منذ الآن بأنه "لا يوجد راتب هذا الشهر". وقال بائع ملابس داخلية في سوق طهران الكبير (البازار): "أفلس العديد من جيراني وأخلوا محلاتهم. واليوم، في تمام الساعة الثانية ظهرًا، حققت أول عملية بيع لي".

سقوط قطاعات الأعمال تواليًا: من الورش الصغيرة إلى السياحة والفنادق

لا يقتصر ركود الأعمال في إيران على قطاعي الأغذية والملابس؛ إذ تشير الرسائل الواردة أيضًا إلى موجة واسعة من البطالة والإفلاس في قطاعات الأعمال الصناعية والخدمية المرتبطة بصناعات مختلفة.

وأكد متابعو "إيران إنترناشيونال" أن نحو 70 في المائة من الوحدات السكنية والفندقية في المدن السياحية مثل مشهد باتت خالية من المسافرين، وأن معظم الفنادق شرعت في تسريح موظفيها. وقال أحد العاملين في هذا القطاع: "صناعة السياحة والفندقة في جزيرة كيش قد انهارت. لم نتقاضَ رواتبنا منذ أربعة أشهر. لا توجد زبائن والجميع يحاول فقط البقاء على قيد الحياة ليرى ما ستؤول إليه الأمور". وأضاف مواطن آخر أن وكالات السفر والسياحة تغلق أبوابها الواحدة تلو الأخرى.

وأوضح العديد من النشطاء في هذه المجالات ممن جرى تسريحهم أو فصلهم أنهم لجأوا- على غرار العاملين في القطاعات الأخرى المتضررة- إلى مهن بديلة مثل العمل كالسائقين في تطبيقات النقل الذكي (مثل سناب) أو الأعمال المؤقتة وغير المستقرة.

وقال عامل كان يعمل في مصنع لإنتاج أواني المطبخ إن صاحب المصنع "طرد الجميع تقريبًا" وفضّل الاحتفاظ بالمواد الخام بدلاً من الإنتاج ودفع الرواتب، مضيفًا: "أصبح نحو 400 شخص عاطلين عن العمل. لقد جعل النظام الإيراني من الإنتاج خسارة".

وبالتزامن مع هذه الأزمة الاقتصادية، اتهم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في 20 مايو الجاري، المواطنين بـ "الإسراف والارتفاع غير المبرر في التوقعات"، داعيًا إياهم إلى "التقشف وضبط الاستهلاك". كما صرح قبلها بيوم، دون تقديم حلول: "سيكون لدينا غلاء بالتأكيد"، مؤكدًا للمواطنين ضرورة "تحمل مشاق الحرب".

وعلى مدى السنوات الماضية، دأب العديد من مسؤولي النظام الإيراني- في مواجهة أي أزمة بما في ذلك البطالة والغلاء والتضخم- على تشجيع المواطنين على "الادخار"، "المقاومة"، وحذف بعض المواد الغذائية والترفيهية اليومية من حياتهم.

وقال رجل يبلغ من العمر 37 عامًا يعيش في بوشهر وكان يدير محلاً تجاريًا لسنوات، إنه على وشك الإغلاق الكامل لأنه لم يعد قادرًا على شراء البضائع أو دفع إيجار المحل. وفي كرمانشاه، أفاد أحد مستوردي أجهزة السجائر الإلكترونية (الفيب والباد) بتوقف الاستيراد وقفر تكاليف الشحن؛ مشيرًا إلى أنه بعد إغلاق الموانئ، لم تصلهم أي منتجات، وارتفعت تكلفة شحن البضائع من 15 ألفًا إلى 215 ألف تومان.

وأكد بعض المواطنين أن ما يقلقهم أكثر من الغلاء نفسه هو "تحول الأزمة إلى أمر عادي" لدى الناس. حيث كتب مواطن من شيراز في رسالته لـ "إيران إنترناشيونال": "لم يعد أحد يتعجب من الغلاء، وربما هذا هو الجزء الأكثر رعبًا في القصة؛ أن يعتاد الناس على الألم، وعلى حذف اللحوم، وحذف السفر، وحذف الأحلام، وحذف الحياة، للبدء تدريجيًا في التخطيط لمجرد البقاء على قيد الحياة".

ارتفاع معدلات التضخم يدفع الإيرانيين إلى شراء المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط

22 مايو 2026، 20:38 غرينتش+1
ارتفاع معدلات التضخم يدفع الإيرانيين إلى شراء المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط
100%
* صورة أرشيفية لأشخاص يسيرون في سوق تقليدية بإيران

دفع الارتفاع المتزايد لمعدلات التضخم في إيران العائلات إلى شراء المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط، مما أعاد تشكيل العادات الاستهلاكية للمواطنين.

وأظهرت الأرقام الرسمية المنشورة هذا العام تسارع التضخم السنوي (نقطة إلى نقطة) ليتجاوز حاجز الـ 73 في المائة، مما أدى إلى قفزة حادة في تكلفة المستلزمات المنزلية الأساسية مقارنة بالعام السابق. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل سريع للغاية، حيث تضاعفت أسعار بعض السلع الأساسية بأكثر من مرتين.

ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية، فإن هذا التحول قد وسّع نطاق الدفع بالتقسيط ليتجاوز المنتجات الثمينة تقليديًا- مثل الثلاجات والغسالات- ليصل إلى المواد الغذائية والمستلزمات التموينية في "السوبرماركت". وتعمل المتاجر الكبرى (سلاسل المحلات) وتجار التجزئة الأصغر حجمًا حاليًا على الإعلان عن مواد غذائية، ومنتجات نظافة شخصية، ومستلزمات منزلية، مع خطط سداد ميسرة تمتد لعدة أشهر.

وكتب موقع "اقتصاد نيوز" ومقره طهران، في تقرير نُشر يوم الخميس 21 مايو (أيار): "عندما تُباع حتى الاحتياجات الأساسية بالتقسيط، فإن هذا يعكس بوضوح الضغط الشديد الذي فرضه التضخم على الميزانيات المالية للأسر".

.صورة أرشيفية لمتسوقين يتفقدون البضائع داخل "سوبرماركت" في إيران
100%
.صورة أرشيفية لمتسوقين يتفقدون البضائع داخل "سوبرماركت" في إيران

توسع سوق السلع المستعملة

أدت طفرة التضخم إلى تسريع الطلب على الأجهزة المنزلية، والأثاث، والإلكترونيات المستعملة، حيث بدأت العديد من العائلات في الابتعاد عن شراء السلع الجديدة كليًا.

وقالت "مريم"، وهي أم تعيش في طهران، لموقع "اقتصاد نيوز"، إنها اشترت ثلاجة مستعملة بنحو نصف سعر الثلاجة الجديدة، بعد أن استنتجت أن أسعار البيع بالتجزئة لم تعد مقدورة بالنسبة لها. وأضافت: "من الأفضل المخاطرة قليلًا وشراء منتج مستعمل بدلًا من دفع التكلفة الباهظة لمنتج جديد دفعة واحدة".

أما "نِجين"، وهي طالبة جامعية تحولت دراستها إلى الإنترنت بدلًا من الحضور الفعلي، فقد كانت بحاجة إلى جهاز كمبيوتر محمول (لابتوب) لمواصلة دراستها. وفي ظل الأسعار المرتفعة، استقرت على خيار شراء جهاز كمبيوتر محمول مستعمل بحالة جيدة، وقالت: "هذا الخيار سمح لي بمواصلة دراستي دون الحاجة إلى اقتراض قرض".

.صورة أرشيفية لأجهزة منزلية مستعملة معروضة للبيع في إيران
100%
.صورة أرشيفية لأجهزة منزلية مستعملة معروضة للبيع في إيران

كما أفاد الباعة في أسواق الإلكترونيات والأجهزة المنزلية بوجود طلب أعلى على السلع المستعملة، حيث وصف بعض الباعة الزيادة بأنها تتراوح بين 40 و60 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة.

تكاليف الغذاء والسكن تخنق الميزانيات

يقول اقتصاديون ومراقبون محليون إن هذا التغيير يعكس ضغوطًا هيكلية أعمق على ميزانيات الأسر؛ حيث يلتهم الإنفاق على الغذاء، والسكن، والمرافق العامة، والخدمات حصة متزايدة من الدخل الشهري.

وتجاوز التضخم السنوي حاجز 53 في المائة، وفقًا للبيانات الرسمية، في حين ارتفعت أسعار الألبان، واللحوم، والأرز، وزيت الطهي، والبيض بشكل حاد.

وذكر التقرير أن العديد من المستهلكين باتوا ينظرون الآن إلى المشتريات بالتقسيط والسلع المستعملة، ليس باعتبارها خيارات بديلة أرخص، بل كطريقة عملية وحيدة للحفاظ على الحد الأدنى من مستويات المعيشة اليومية تحت وطأة الضغوط التضخمية المستمرة.

ارتفاع حاد بتكاليف المعيشة اليومية.. الدعم الحكومي يتآكل أمام الغلاء الفاحش في إيران

20 مايو 2026، 13:43 غرينتش+1
•
سبا حيدرخاني
ارتفاع حاد بتكاليف المعيشة اليومية.. الدعم الحكومي يتآكل أمام الغلاء الفاحش في إيران
100%

أفادت الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" بوجود ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة اليومية، وغلاء ونقص في الأدوية، وتراجع القدرة الشرائية للأسر في إيران. ويؤكد المواطنون أن الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة لأسرة مكوّنة من ثلاثة أفراد أصبح أقل من سعر 5 كيلوغرامات من الزيت النباتي.

وبحسب التقارير، ارتفعت نفقات المعيشة خلال الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ، حتى إن المشتريات اليومية البسيطة أصبحت عبئًا كبيرًا على كثير من الأسر.

وقال أحد المواطنين إن قيمة الدعم النقدي لأسرة من ثلاثة أفراد تبلغ نحو 3 ملايين تومان، بينما وصل سعر عبوة زيت نباتي وزن 5 كيلوغرامات إلى 3 ملايين و400 ألف تومان.

كما كتب مواطن من طهران أن دعمًا بقيمة 400 ألف تومان لا يكفي حتى لشراء كيلوغرام واحد من الدجاج.

وأضاف آخر أن بطاقة الدعم الغذائي البالغة مليون تومان لا تكفي لشراء حتى 5 كيلوغرامات من الخضار والفواكه.

وفي الأيام الأخيرة، أكد بعض أعضاء البرلمان أن القيمة الحقيقية لبطاقات الدعم انخفضت بين 60 و70 في المائة بسبب التضخم.

ويقول المواطنون إن الحصول على مبلغ مليون تومان بات صعبًا بحد ذاته، خصوصًا بالنسبة للعمال.

وكتب أحد المواطنين: "اشترينا كيلو أرز، وعبوة دجاج، و6 بيضات، وزجاجة زيت صغيرة، وبلغت التكلفة 2.1 مليون تومان".

وكانت وكالة "إيلنا" الإيرانية قد أفادت، في منتصف مايو (أيار) الجاري، بأن معدل التضخم السنوي للمواد الغذائية يتراوح بين 117 و165 في المائة، وفق البيانات الرسمية.

ووصف أحد الخبراء هذا الرقم بأنه "مفاجئ"، مشيرًا إلى أن البيانات الميدانية تُظهر أن التضخم الحقيقي للمواد الغذائية قد يتجاوز 200 في المائة خلال عام واحد.

توزيع عادل للغلاء: من الخبز والبيض إلى الكيك
أشار مواطنون إلى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، مؤكدين أنه لا توجد سلعة لم ترتفع أسعارها بثلاثة أضعاف على الأقل.

وكتب أحدهم أنه دفع 55 ألف تومان مقابل 5 أرغفة خبز لواش مع كيس بلاستيكي.

وقال آخر إن أسرة عادية تحتاج إلى نحو 8 إلى 10 ملايين تومان شهريًا إذا أرادت تناول البيض فقط ثلاث مرات يوميًا.

كما أرسل مواطن من طهران فاتورة مشتريات بقيمة 2.58 مليون تومان لعدد من السلع الغذائية البسيطة، مشيرًا إلى أن الأسعار تضاعفت مقارنة بفترة ما قبل العيد.

وفي ظل هذا الوضع، دعا الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، المواطنين إلى "تجنب الإسراف" و"زيادة الصرف غير المبرر"، مطالبًا إياهم بـ "التقشف".

كما قال في وقت سابق دون تقديم حلول: "ستكون هناك حتمًا زيادة في الأسعار"، داعيًا المواطنين إلى تحمّل "صعوبات الحرب".

ضغوط على العمال والمتقاعدين والمستأجرين
وتشير الرسائل أيضًا إلى تدهور الوضع المعيشي للعمال والمتقاعدين والمستأجرين.

وقال أحد المتقاعدين: "نحن نتعرض للانهيار بسبب هذه الرواتب المنخفضة، حتى العلاج لم نعد قادرين على تحمله".

وأكد عشرات المواطنين أن الحد الأدنى للأجور (16 مليون تومان) لا يكفي حتى لتغطية الإيجار، فضلاً عن المعيشة الأساسية.

كما أشار أحد العاملين في القطاع الصحي إلى ارتفاع كبير في تكاليف السكن، موضحًا أن إيجار منزله ارتفع من 800 مليون تومان رهن و10 ملايين إيجار إلى 1.2 مليار رهن و25 مليون إيجار خلال عام واحد.

ويصف كثير من المواطنين الوضع الاقتصادي الحالي بأنه "سحق تحت وطأة الفقر والغلاء".