وبحسب تقرير حديث صادر عن "مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية" في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، فإن إيران قد تسعى إلى تعزيز قدراتها بشكل كبير في مجال الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، حال فشلها في امتلاك سلاح نووي.
وحذّر مركز الأبحاث من أن مثل هذا المسار قد يشكّل تهديدًا لإسرائيل والمنطقة وكذلك للسكان داخل إيران.
وفي السياق نفسه، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها لعام 2024 أن أنشطة إيران المتعلقة بالعوامل الدوائية لا تتماشى مع التزاماتها ضمن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
كما حذّر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية في تقييمه السنوي من أن النظام الإيراني يسعى على الأرجح إلى توسيع الأبحاث في مجالات العوامل الكيميائية والبيولوجية.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن النظام الإيراني يعمل على تزويد رؤوس حربية لصواريخ باليستية بعيدة المدى باستخدام مواد كيميائية وبيولوجية.
كما حذّر مسؤول إسرائيلي سابق من أن إيران تطوّر مواد كيميائية ذات استخدام مزدوج، وقد تنقلها إلى جماعاتها الوكيلة.
وتُذكر في هذا السياق عدة مؤسسات عسكرية وجامعية داخل إيران مرتبطة ببرامج كيميائية وبيولوجية، من بينها: جامعة مالك الأشتر الصناعية، جامعة الإمام الحسين، جامعة الشهيد بهشتي، جامعة العلوم والتكنولوجيا، شركة "توفيق دارو" البحثية، ومجمع "شهيد ميثمي" البحثي.
العوامل الكيميائية والبيولوجية قيد التطوير في إيران
تشير التقارير إلى أن البرامج البحثية الإيرانية تركز على عدة أنواع من العوامل، منها: العوامل الجلدية الحارقة مثل غاز الخردل، والعوامل العصبية مثل السارين ونوفيتشوك، والعوامل الخانقة والرئوية والدموية، إضافة إلى ما يُعرف بـ "العوامل الدوائية".
كما تشمل الأبحاث عوامل بيولوجية مثل "الجمرة الخبيثة"، والسموم مثل "الريسين" و"البوتولينوم"، وبعض العوامل الفيروسية.
وبحسب مصادر مطلعة، تجري بعض المنشآت العسكرية في إيران منذ عام 2005 أبحاثًا على مواد قد تسبب تأثيرات مهدئة أو مُسببة للنسيان أو الإعاقة الذهنية بهدف إحداث "انفصال إدراكي".
دور إيران في الهجمات الكيميائية داخليًا وخارجيًا
تشير تقارير متعددة إلى دور محتمل لإيران في استخدام مواد كيميائية في بعض النزاعات الإقليمية.
وتحدثت مصادر إسرائيلية سابقًا عن احتمال استخدام أو نقل مواد كيميائية إيرانية خلال الحرب الأهلية السورية، خاصة في منطقتي عربين وجوبر عام 2014.
كما أُفيد خلال احتجاجات 2019 في بغداد باستخدام قنابل غاز مسيل للدموع مصنّعة في إيران، مع تسجيل أعراض غير تقليدية لدى بعض المتظاهرين.
وفي داخل إيران، أُثيرت تقارير عن حالات تسمم مشبوهة، بما في ذلك في مدارس الفتيات بعد احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، إضافة إلى مزاعم حول استخدام مواد كيميائية ضد المتظاهرين.
شهادات طبية وتحذيرات بعد الإفراج من السجن
قال أحد العاملين في القطاع الصحي بمدينة كرج في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال" إن بعض المعتقلين خلال الاحتجاجات ظهرت عليهم بعد الإفراج أعراض مثل آلام جسدية، ضعف عام، فقدان شهية، غثيان وتقيؤ، وهي أعراض قد تتوافق مع تسمم دوائي.
وأضاف أن بعض المحتجزين عانوا أيضًا من تسمم بالبوتاسيوم.
ودعا هذا المصدر المعتقلين إلى إجراء فحوصات طبية بعد الإفراج عنهم من سجون النظام الإيراني للتأكد من حالتهم الصحية.