ركود غير مسبوق في صناعة السياحة الإيرانية تحت ظل شبح الحرب

ذكرت صحيفة اعتماد أن صناعة السياحة في إيران تواجه ركودًا غير مسبوق في ظل تصاعد التوترات واحتمالات اندلاع حرب، إلى جانب تداعيات الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

ذكرت صحيفة اعتماد أن صناعة السياحة في إيران تواجه ركودًا غير مسبوق في ظل تصاعد التوترات واحتمالات اندلاع حرب، إلى جانب تداعيات الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.
وأفادت الصحيفة في عددها الصادر الأحد بأن إلغاء الرحلات الجوية الدولية فوق الأجواء الإيرانية إلى أجل غير مسمى، وقطع خدمات الإنترنت، وتعذر تسجيل الرحلات، فضلًا عن إدراج إيران على «القائمة الحمراء» في 25 دولة بوصفها وجهة غير آمنة، كلها عوامل تجعل من غير الواضح موعد وصول أول سائح إلى الأراضي الإيرانية.
وبحسب التقرير، تقتصر حركة الطيران في الأجواء الإيرانية حاليًا على رحلات الإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا، مع تراجع ملحوظ في عددها خلال الأسابيع الأخيرة، في حين «لا تملك شركات الطيران الإيرانية إمكانية تسيير رحلات إلى مسافات أبعد».
وأضافت الصحيفة أن دولًا عدة، من بينها اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وبولندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وكندا وصربيا والهند وأستراليا، دعت مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران أو مغادرتها في أسرع وقت ممكن في حال وجودهم فيها.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة إلى مواقع إيرانية. وكان موقع أكسيوس قد نقل مساء الثاني من إسفند عن ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري، أن بعض المقربين من دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، نصحوه بعدم استهداف إيران. غير أن غراهام أكد، عقب زيارته الأخيرة إلى المنطقة، أنه خلص إلى أن الفرصة سانحة الآن لـ«إحداث تغيير تاريخي في إيران».
نوروز هذا العام بلا سياح أجانب
وفي سياق متصل، كتبت الصحيفة أن المرشدين السياحيين لم يتلقوا أي طلبات لحجوزات جولات سياحية داخلية أو وافدة أو حجوزات فنادق خلال عطلة نوروز 1405 (العام الإيراني الجديد- يبدأ 21 مارس)، التي تُعد «أهم موسم سفر في إيران».
ووفقًا للتقرير، فإن «حتى العدد المحدود» من السياح الأجانب الذين كانوا يعتزمون السفر إلى إيران بشكل فردي قبل الاحتجاجات الأخيرة، عدلوا عن خططهم واختاروا وجهات أخرى، بسبب إلغاء الرحلات الدولية إلى إيران.
وقال أحد المرشدين السياحيين في مقابلة مع الصحيفة إن حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي تُعد السبب الرئيسي في ركود قطاع السياحة، مشيرًا إلى أن «السياحة الإيرانية فقدت مكانتها بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية في كانون الثاني/يناير 2020، ويقر جميع العاملين في القطاع بأن السياحة في إيران انتهت منذ ذلك التاريخ».
وأضاف أن السنوات اللاحقة شهدت قدوم سياح من الصين وروسيا وتركيا، «لكن عدد السياح القادمين من أوروبا والولايات المتحدة وحتى شرق آسيا تراجع إلى الصفر».
وتأتي هذه التصريحات رغم ما كان قد أعلنه رضا صالحي أميري، وزير التراث السياحة، في 30 مهر، حين قال إن السياحة الإيرانية «في طريقها للعودة إلى أوضاعها الطبيعية».
وكان موقع «تراول أند تور وُرلد» قد أفاد في تقرير سابق بأن الجمهورية الإسلامية فرضت، عقب حرب استمرت 12 يومًا، شروطًا أكثر تشددًا لمنح تأشيرات السياح الأجانب.
«فشل غير مسبوق» في السياحة الداخلية
ونقلت الصحيفة عن نشطاء في القطاع أن الركود لا يقتصر على تراجع أعداد السياح الأجانب، بل يشمل أيضًا السياحة الداخلية، إذ أحجم المواطنون الإيرانيون عن السفر واستخدام الخدمات السياحية نتيجة تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية.
وأضافت أن المواطنين «حذفوا السفر من سلة نفقاتهم بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة»، ما أدى إلى «فشل غير مسبوق» في السياحة الداخلية مقارنة بالسنوات الأخيرة.
ويأتي ذلك في ظل تداعيات السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية خلال العقود الماضية، والتي أدت إلى تضخم مرتفع أثر بشدة على معيشة المواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، فضلًا عن ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية وقفزات غير مسبوقة في أسعار السلع الأساسية.
وكان مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني قد أعلن في أبريل الماضي عن تراجع حاد في إنفاق الأسر الإيرانية على السفر والترفيه.