
حذّرت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 21 فبراير (شباط)، من تداعيات الحرب الكارثية على البنية التحتية، كما سلطت الضوء على ما وصفته بـ "التفاؤل الدبلوماسي الهش"، بجانب فشل سياسة توحيد سعر الصرف، وتصاعد التضخم الغذائي، واتساع الفجوة بين الوعود الخدمية والواقع المعيشي المتردي.
وتداولت مقتطفات من مقابلة وزير الخارجية، عباس عراقجي، مع برنامج "مورنينج جو" على شبكة "إم إس إن بي سي" الأميركية؛ حيث أبرزت صحيفة "إيران" الرسمية، نبرة الوزير المتفائلة بشأن إعداد مسودة اتفاق خلال أيام، معتبرة أن الاتفاق السريع حاجة متبادلة لطهران وواشنطن.
ووصفت صحيفة "اترك" هذا التفاؤل بالمشروط، وشككت في نضج الجوانب التقنية مقابل الضغوط السياسية لإنجاز المسودة سريعًا. وانتقدت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية تناقض خطاب وزير الخارجية المربك، بين التلويح بالدفاع العسكري والمضي في مسار الحوار.
وفي صحيفة "اقتصاد مردم" الإصلاحية، رهن السياسي الأصولي وخطيب الجمعة في طهران، سید محمد حسن، التفاوض بثلاثية العزة والحكمة والمصلحة لا التنازل.
وفي المقابل أكدت صحيفة "جوان" التابعة للحرس الثوري، أن الدبلوماسية لا تعني الاستسلام للتهديدات العسكرية أو القبول بـتصفير التخصيب.
وعبر صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عدّد المحلل السياسي، حسن بهشتي بور، سيناريوهات المواجهة بين طهران وواشنطن، بين جاهزية عسكرية حقيقية للمواجهة أو مجرد ضغوط نفسية لانتزاع تنازلات سياسية، بينما يظل التماسك الداخلي الإيراني هو المرجح الفعلي لكفة الردع أو التراجع.
وشدد المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، حسبما نقلت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، على أن الحرب لن تتسبب في إسقاط النظام الإيراني، لكنها ستحول إيران إلى أطلال مدمرة. كما نقلت الصحيفة عن وزير النفط، محسن باك نجاد، قوله: "بات التعاون النفطي مع واشنطن ملفًا مطروحًا بشكل محتمل".
وعلى صعيد آخر، قدمت الصحف الإيرانية قراءات متباينة لتصريحات الرئيس مسعود بزشكيان في لقاء عدد من النشطاء السياسيين والاجتماعيين بمحافظة لرستان، حيث أبرزت صحيفة "عصر توسعه"، ما سمتها "نبرة التشاركية"، بتأكيد الرئيس أن الحكومة لا تملك عصا سحرية لحل المشكلات بمفردها دون تعاون وثيق مع المواطنين.
وكشفت صحيفة "يادكار امروز" المعتدلة، عن رصد مبلغ 110 آلاف مليار تومان لتنمية لرستان، مع قفزة تاريخية في تمويل سد معشورة. فيما انتقدت صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، الفجوة بين الطموح والواقع، مشيرة إلى أن تخصيص مبالغ ضخمة يحتاج لآليات إدارة واضحة تضمن الشفافية. وشددت صحيفة "خوب" المعتدلة على ضرورة الإدارة الابتكارية للموارد الحالية والحد من هدر الميزانية.
وفي الشأن الاجتماعي حذرت صحيفة "شرق" الإصلاحية، من تحول طاقات المراهقين لكراهية مؤسساتية نتيجة التعامل العقابي، معتبرة احتجاجاتهم مؤشرًا على إخفاقات هيكلية في المنظومة التعليمية والاجتماعية. وحذرت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، من تأثير تجاهل المطالب الاقتصادية على تغذية العنف، داعية لعفو عام واستجابة عقلانية لضمان استقرار الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية.
وأجرت صحيفة "جام جم"، التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، حوارًا خاصًا مع معاون الشؤون الأمنية والشرطية بمحافظة طهران، مرتضى دشتي مرويلي، الذي أعلن بدء تعويض متضرري الاحتجاجات الأخيرة بنسبة 100 في المائة، شريطة تقديم الوثائق الثبوتية والتقارير الفنية لضمان سرعة صرف المستحقات المالية.
واقتصاديًا، هاجمت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد علي خامنئي، الفريق الاقتصادي الحكومي، ووصفت قرار حذف الدولار الجمركي بالكارثة التي تسببت في تضخم غذائي بنسبة 90 في المائة، ودعت لاعتماد "البترويوان" الصيني.
ورأت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية أن تثبيت سعر الدولار يعيق الإصلاح الهيكلي، ونوهت إلى تداعيات إقصاء الصرافين وتجاهل السوق الموازية، على خلق بيئة جديدة للتربح وسوء الاستغلال.
ورصدت صحيفة "امروز" فشل سياسة توحيد سعر الدولار بعد شهر ونصف الشهر من تطبيقها، وأكدت اتساع الفجوة مجددًا بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة.
ومن جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي، ألبرت بغزيان، عبر صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، لجوء الحكومة لطباعة نقود بلا غطاء، وحذر من غياب برامج متكاملة لكبح جماح التضخم.
ورصدت صحيفة "مواجهه اقتصادي" الأصولية، حالة من الترقب الحذر في بورصة طهران، حيث ربطت مصير الأسهم والذهب بنتائج المفاوضات السياسية في جنيف أكثر من المؤشرات الاقتصادية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": بين ضغط القوة وهشاشة التفاهم
استطلعت صحيفة "شرق" الإصلاحية آراء الخبراء فيما صفته بهيمنة دبلوماسية الإكراه على أجواء ما بعد جنيف؛ والتناقض بين تفاؤل وزير الخارجية، عباس عراقجي، بإعداد مسودة اتفاق عادل يرفض تصفير التخصيب، وتهديدات دونالد ترامب، التي تضع المفاوضات تحت ضغط المهلة الزمنية الصارمة.
ووفق الصحيفة: "ينقسم الخبراء بين رؤية الدبلوماسي الإيراني السابق، قاسم محب علي، الذي يتوقع ضربة محدودة لفرض شروط شاقة، وقراءة عضو البرلمان، أحمد بخشايش أردستاني، التي تعتبر الحشود العسكرية مجرد عرض قوة تفاوضي، بينما يرهن كوروش أحمدي ونوذر شفيعي، نجاح الدبلوماسية بصيغة وسطية لتعليق التخصيب لتجنب كلفة الحرب المرتفعة".
وخلصت الصحيفة إلى أن "الرهان على اتفاق سريع يصطدم بإرث انعدام الثقة؛ فالتصعيد العسكري قد ينتزع تنازلات مؤقتة، لكنه يزيد من صعوبة التراجع السياسي، مما يجعل أي تسوية محتملة مجرد تفاهم تقني هش ما لم تتحول الضغوط إلى حلول سياسية مستدامة".
"اعتماد": إيران وأميركا بين الحوار والتهديد
في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، رأى المحلل السياسي، ماشاالله شمس الواعظين:" أن أميركا تعتمد تكتيك المهل الزمنية لرفع سقف الشروط، مما يضع المنطقة أمام احتمالات تصادمية؛ يقابلها جاهزية إيرانية استراتيجية ومنظومات صاروخية تجعل تكلفة أي مغامرة عسكرية غير محسومة النتائج".
وأضاف: "تبدو الولايات المتحدة أكثر اهتمامًا بإرضاء إسرائيل وفرض الهيمنة على المنطقة، بدل تحقيق اتفاق مستدام مع إيران، فيما يشير خبراء استراتيجيون إلى أن تدخل الصين وروسيا لدعم إيران قد يضاعف تعقيدات أي مواجهة محتملة".
وتابع:" تظل المنطقة حبيسة معادلة (50-50) بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري، في ظل دخول قوى دولية، كالصين وروسيا على خط التوازن، مما يكرس حالة الغموض الاستراتيجي الذي يحكم مستقبل الاتفاق أو النزاع".
"إيران": فشل سياسة ضخ العملة
بحسب تقرير صحيفة "إيران" الرسمية، تثبت الأرقام التاريخية فشل سياسة ضخ نحو 249 مليار دولار في السوق بالفترة 2003- 2017، في تحقيق الاستقرار المستدام، بل إنها خلقت هدنة مؤقتة أعقبتها قفزات تضخمية عنيفة؛ مما يؤكد أن سياسة القمع السعري تكتفي بتخدير الأعراض دون معالجة جذور الاختلال الهيكلي.
ويرى الخبراء أن "استمرار التدخل الاستثنائي يتحول إلى استنزاف للاحتياطيات الصعبة، ما يغذي توقعات سلبية لدى المضاربين حول نفاد الاحتياطي النقدي؛ وهذا البيع أحادي الاتجاه يكرس للتربح والمضاربة ويقوض مصداقية البنك المركزي في إدارة الأزمات".
وانتهى التقرير إلى أن "المشكلة تكمن في استخدام تثبيت الصرف كبديل لإصلاح عجز الموازنة ونمو السيولة، مما يبقي مؤشر الأسعار مشدودًا وقابلاً للانفجار عند أي صدمة؛ بينما يتطلب الحل التدخل الشفاف والمؤقت عبر مزادات منتظمة تضمن التنسيق بين السياستين المالية والنقدية".
"جهان صنعت": أزمة المعيشة في إيران بين انخفاض الأجور وفشل الحكومة
وصف برلمانيون، كما ذكرت صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، وعود زيادة الرواتب بالمسكن المؤقت لأكير من 35 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، وأكدوا أن الاستمرار في هذه السياسة دون إصلاحات هيكلية سيعمق فخ التضخم ويزيد من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضافت الصحيفة: "حمّل آخرون مقربون من رئيس البرلمان، الحكومة مسؤولية الاحتقان الشعبي، معتبرين أن الجمع بين تدني الأجور وإلغاء الدولار الجمركي هو المحرك الرئيسي لسخط العمال، وهو ما ينذر بموجة احتجاجات واسعة ما لم يتم تحرير الدخل".
وربط البرلماني السابق، علي محمد نمازي، الأزمة بـ "أوهام العلاقات الدولية التي تسببت في ضياع إيرادات النفط بين الوسطاء"، مؤكدًا أن "السوق بحاجة فورية لسيولة نقدية تصل لـ 10 مليارات دولار لاستعادة توازنها المفقود بعيدًا عن منظومة المعتمدين المجهولة".