نظم الإيرانيون المقيمون في الخارج احتجاجات في مدن مختلفة حول العالم، مؤكدين مرة أخرى دعمهم للاحتجاجات، ومطالبين المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم تجاه النظام الإيراني.
وأُقيمت هذه التجمعات يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني) في مدن من بينها لندن، برلين، باريس، هامبورغ، ستوكهولم، دوسلدورف، مانشستر، نيوكاسل، أديلايد، وبيرث وعدد من المدن الأخرى.
وحمل المحتجون أعلام الأسد والشمس وصور ضحايا الاحتجاجات، وردّدوا شعارات ضد النظام الإيراني، مطالبين الحكومات العالمية بتقديم دعم عملي للشعب.
كما تضمنت بعض هذه التجمعات دعوات للمجتمع الدولي للاعتراف بولي العهد السابق، رضا بهلوي، كقائد للمرحلة الانتقالية في إيران.

أصدرت منظمتان عماليتان في إيران بيانًا مشتركًا بشأن القمع الدموي للاحتجاجات، أكّدتا فيه أنه «لا تراجع أمام أي درجة من القتل»، وشدّدتا على ضرورة محاكمة مرتكبي ومسؤولي أوامر قتل المحتجين.
وأوضح كل من "مجلس تنظيم احتجاجات عمال النفط بعقود مؤقتة" و"مجلس تنظيم احتجاجات العمال غير النظاميين في قطاع النفط (أركان ثالث)" في البيان: "إن النظام الذي يرتكب القتل والمذابح العامة للبقاء في السلطة، والذي أسس بقاءه على بحر من الكراهية والغضب الشعبي، لم يعد قادرًا على إدارة المجتمع".
وأشار البيان إلى أن "بحرًا من الدماء يفصل بيننا وبينكم، أيها القتلة لأحبائنا"، مضيفًا: "لن ترهبونا وسنظل صامدين. لن يكون هناك أي تسوية بيننا نحن العمال والشعب وبينكم".

أفادت التقارير الواردة بأن قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني اعتقلت فيداء رباني، وعبد الله مومني، ومهدي محموديان، وهم ثلاثة من الموقعين على "بيان السبعة عشر" الذي طالب بالانتقال السلمي للسلطة في إيران.
وأشارت قناة تليغرام "تحكيم ملت" إلى أن هؤلاء الثلاثة من النشطاء المدنيين والسياسيين تم اعتقالهم يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني).
ولم يذكر التقرير الجهة التي قامت بالاعتقال أو التهم الموجهة لهم، ولم يصدر أي رد رسمي من السلطات الإيرانية حتى الآن.
وكان "بيان السبعة عشر"، الذي نُشر ردًا على المجازر ضد المتظاهرين في الاحتجاجات، قد شدد على أن المسؤول الرئيس عن هذه المجزرة المروعة هو شخص المرشد الإيراني وبنية القمع التابعة للنظام الحاكم.
ووصف الموقعون في البيان أن "الطريق الوحيد لإنقاذ إيران هو إسقاط النظام الإيراني"، مؤكدين أن هذا الطلب ليس مؤقتًا ولا يمكن قمعه.
كما عرضوا في البيان رؤيتهم لمستقبل إيران كنظام ديمقراطي قائم على سيادة الشعب والمصالح الوطنية وعلاقات طبيعية مع جميع دول العالم.
وكان 17 ناشطًا مدنيًا وسياسيًا قد وقّعوا الأسبوع الماضي بيانًا وصفوا فيه الانتقال السلمي للسلطة بأنه ضرورة لا يمكن قمعها. وأكد الموقّعون دعمهم للاحتجاجات، مشددين على حق الشعب الإيراني في الحرية والعدالة والسيادة على مصيره.
وقد وقع البيان كل من: أبو الفضل قدیاني، أمير سالار داودي، مؤسسة نرجس محمدي بالنيابة عن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، جعفر بناهی، سعيد مدني، صديقة وسمقي، عباس صادقي، عبدالله مومني، قربان بهزاديان نجاد، محمد باقر بختیار، محمد رسولوف، محمد نجفي، مصطفى تاج زاده، مصطفى ملکیان، مهدي محموديان، منظر ضرابي، وفیداء رباني.

بعد تحذير القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بشأن إجراء المناورة البحرية الإيرانية في مضيق هرمز، أعلنت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري تأجيل المناورة البحرية المشتركة مع الصين وروسيا.
وذكرت تسنيم، يوم السبت 31 يناير، أن النسخة الثامنة من المناورة البحرية، التي كان من المقرر إجراؤها يومي 1 و2 فبراير (شباط) المقبل، بمشاركة البحرية والجيش الإيرانيين، والصين وروسيا، تم تأجيلها إلى أواخر الشهر الجاري.
وفقًا للتقرير، سيكون موقع المناورة، المسماة "حزام الأمن البحري"، شمال المحيط الهندي، فيما أعلن أن الهدف من إجرائها هو "تعزيز التعاون البحري متعدد الأطراف".
وكانت بعض وسائل الإعلام قد أفادت سابقًا بأن المناورة ستُجرى في مضيق هرمز، وبحر عمان والمحيط الهندي.
وأصدرت "سنتكوم" بيانًا، يوم الجمعة 30 يناير، حذرت فيه من إجراء المناورة في مضيق هرمز، مؤكدة أن الحرس الثوري الإيراني يجب أن يتجنب أي تصرف "مثير للتوتر وغير آمن" في هذا الممر الدولي، ومتوقعة أن تُجرى التدريبات العسكرية "بشكل آمن ومهني".
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات حول احتمال شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران.
وأفاد مصدر غربي في 30 يناير لـ "إيران إنترناشيونال" بأن صناع القرار في واشنطن وتل أبيب يعتبرون العمل العسكري ضد إيران "أمرًا شبه مؤكد"، ويكمن الخلاف الأساسي في توقيت بدء العملية.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد تطرق مرارًا لاحتمال التدخل في إيران، محذرًا المسؤولين الإيرانيين من قمع المحتجين. وقال يوم الجمعة 30 يناير: "إن أسطولاً ضخمًا من القوات البحرية الأميركية في طريقه إلى إيران".
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية
جاء في بيان "سنتكوم" أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ويمر منه يوميًا نحو 100 سفينة تجارية. وأكدت القيادة المركزية الأميركية حق إيران في "النشاط المهني" ضمن المياه والمجال الجوي الدولي، لكن أي تصرف "غير آمن" بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية قد يزيد خطر الاحتكاك وتصعيد التوتر.
وشددت "سنتكوم" على ضمان أمن القوات والسفن والطائرات الأميركية في الشرق الأوسط وعدم التسامح مع أي إجراءات "غير آمنة".

أفاد مواطن إيراني اعتُقل، خلال احتجاجات 9 يناير (كانون الثاني)، بتعرّضه للتعذيب وسوء المعاملة الشديدين على أيدي عناصر الأمن منذ لحظة توقيفه وحتى فترة احتجازه. وقال إن العناصر هاجموا المحتجين في الشارع دون إنذار، وانهالوا بالضرب على عدة أشخاص في الوقت نفسه.
وبحسب روايته، فقد بدأ الضرب بالعصي والركل والصعق بالكهرباء والضرب بالأحذية منذ لحظة الاعتقال، ثم جرى تقييد المعتقلين وتعصيب أعينهم ونقلهم إلى مكان مجهول دون السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم.
وأضاف أنه شاهد في مكان الاحتجاز معتقلين مصابين بكسور في الأيدي والأقدام والضلوع، وأن العناصر الأمنية مارسوا تهديدات متكررة بالاعتداء والاغتصاب الجنسي لإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقة. وقال: "لم يعاملونا كبشر، كانوا يضربوننا بكل ما يقع في أيديهم".
وأشار هذا المواطن إلى أن العناصر كانوا يهددون المعتقلين ليلاً بالإعدام الفوري عبر وضع السلاح على رؤوسهم. وتأتي هذه الشهادة في سياق تحذيرات متواصلة من منظمات حقوقية بشأن تعرّض معتقلي الاحتجاجات في إيران للتعذيب والتهديد بالاغتصاب الجنسي.
أفاد مجلس تنسيق الجمعيات النقابية للمعلمين في إيران أن مخيم كمالوند الطلابي في خرمآباد أصبح معتقلاً تابعًا لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني.
ونقلت الجمعية الوطنية للمعلمين عن "مصادر وشهود محليين" أن عددًا من المحتجزين على خلفية الاحتجاجات العامة، والذين لم تُسجل هوياتهم بعد في أنظمة القضاء الرسمية بمحافظة لرستان، يُحتجزون في هذا المخيم الواقع عند الكيلومتر الخامس على طريق خرم آباد- بروجرد.
وأشارت المصادر إلى أن المحتجزين يقيمون في صالات رياضية داخل المخيم، وهناك تقارير عن تعذيبهم وممارسة الضغوط عليهم.