أفادت رسائل وتقارير واردة من مدينة "ملاير" الإيرانية بسقوط ما لا يقل عن 200 قتيل في المدينة خلال احتجاجات يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني). ووفقًا لشهود عيان، كانت الحشود ضخمة للغاية؛ حيث شارك ما يقرب من نصف سكان المدينة في التظاهرات التي عمت الشوارع.
وذكرت المصادر أن قوات الأمن الإيرانية كانت تتنقل في أنحاء المدينة عبر سيارات لا تحمل لوحات معدنية، يستقل كل منها أربعة أفراد، وكانوا يطلقون النار بشكل عشوائي على المواطنين. كما أكد شهود عيان تزويد أطفال ومراهقين من قوات "الباسيج" ببنادق كلاشينكوف للمشاركة في عمليات القمع.
وبحسب روايات الشهود، شاركت في القمع أيضًا قوات مرسلة مجهولة الهوية، لم تكن تتحدث الفارسية، بل كانت تتحدث اللغة العربية فقط.


أعلنت مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون القنصلية (ذات الأصول الإيرانية)، مورا نامدار، أن واشنطن لن تسمح للمسؤولين في النظام الإيراني وأفراد عائلاتهم بإساءة استخدام نظام الهجرة والتأشيرات الأميركي، مشيرة إلى إجراءات إلغاء تأشيرات وإقامات كبار المسؤولين وذويهم في الولايات المتحدة.
وأوضحت نامدار أنه لا ينبغي لأعضاء النظام الإيراني وأقاربهم من الدرجة الأولى التمتع بمزايا التواجد في الولايات المتحدة، في الوقت الذي يقومون فيه "بقمع مطالب شعبهم بالحقوق الأساسية بشكل وحشي".
وأكدت مساعد وزير الخارجية في ختام تصريحها أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب "الشعب الإيراني الشجاع".

يرى مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أنه في حال استمرار تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، فإن الخيار المرجّح قد يكون استهداف المرشد علي خامنئي، عبر عملية مشتركة مع إسرائيل.
وبالتزامن مع تصاعد لهجة التهديد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد نظام الجمهورية الإسلامية وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المياه الخليجية، تحدّث أندرو بوستامانتي، الضابط السابق في العمليات السرّية لـ«سي آي إيه»، في مقابلة مع موقع «ديلي إكسبرس» البريطاني نُشرت يوم الخميس 29 يناير، عن خطة يُطلق عليها اسم «تاج الشوك»، قال إنها قد تُنفَّذ بهدف إزالة المرشد الإيراني.
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
وجاءت تصريحات المسؤول السابق في وقت حذّر فيه دونالد ترامب، يوم الأربعاء، من أن «الوقت ينفد»، داعيًا النظام الإيراني إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى «اتفاق من دون سلاح نووي».
وأكد ترامب أن الهجوم الأمريكي المقبل سيكون «أشدّ بكثير» من هجوم الصيف الماضي، الذي استهدفت خلاله القوات الأمريكية ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
ردا على تصريحات ترامب، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن القوات الإيرانية «تضع أصابعها على الزناد» وهي مستعدة لرد «فوري وقوي».
وأكد بوستامانتي في المقابلة أن سيناريو شبيهًا بالتدخل الأمريكي في فنزويلا لا يمكن تكراره في الحالة الإيرانية، إلا أن واشنطن، بحسب قوله، لا تزال تمتلك أدوات لتغيير سلوك أو بنية السلطة في طهران.
وفي السياق ذاته، كانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقًا بأن ترامب يدرس خيار شن هجوم واسع على النظام الإيراني، بعد فشل المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن تقييد البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.
الدور المحتمل لإسرائيل في سيناريو «تاج الشوك»
وقال الضابط السابق في «سي آي إيه» إن وضع إيران يختلف عن ملف فنزويلا، وإن خيار اعتقال خامنئي لا يُعد أولوية بسبب كلفته العملياتية وتداعياته السياسية.
وأوضح أن اعتقال مرشد الجمهورية الإسلامية يتطلب وجودًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا وعلنيًا داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما اعتبره غير ضروري استراتيجيًا ومكلفًا.
وشدد بوستامانتي على أنه في مثل هذه الظروف، فإن «إزالة الهدف» تُعد خيارًا أقل كلفة، وأسرع، وأكثر قابلية للسيطرة من الناحية العملياتية مقارنة بمحاولة الاعتقال.
وأضاف: «من الناحية الاستراتيجية، من الأكثر منطقية أن تتعاون الولايات المتحدة مع دول أخرى في المنطقة، ولا سيما إسرائيل، وأن توفّر لها الدعم المالي والاستخباراتي واللوجستي لتنفيذ عملية الاغتيال».
وأشار إلى أنه في هذا السيناريو يمكن لإسرائيل أن تؤدي الدور العملياتي الرئيسي، فيما تبقى الولايات المتحدة في موقع داعم من الخلف، على أن يتحقق في النهاية الهدف الأمريكي الأساسي، وهو إضعاف الجمهورية الإسلامية.
ووصف بوستامانتي هذا النهج بأنه «يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا في آن واحد»، معتبرًا أن مثل هذا التحرك قد يكون أكثر تأثيرًا في ظل الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران.
الإشارة إلى نموذج اغتيال قائد حماس
وفي جزء آخر من حديثه، أشار المسؤول السابق في «سي آي إيه» إلى مقتل إسماعيل هنية، الزعيم السابق لحركة حماس، وقال إن النموذج الذي استُخدم في تلك العملية يمكن تطبيقه أيضًا على مرشد الجمهورية الإسلامية.
وقُتل هنية في العام الماضي أثناء زيارة إلى طهران، في هجوم وصفه الحرس الثوري الإيراني بأنه ناتج عن إطلاق صاروخ جرى توجيهه عبر تعقّب هاتفه المحمول.
وأكدت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية.
وقال بوستامانتي: «الطريقة نفسها التي استُخدمت ضد قائد حماس يمكن استخدامها ضد خامنئي».
وتُظهر تصريحات بوستامانتي أن بعض الدوائر الأمنية في الولايات المتحدة تطرح خيار التصفية الجسدية لزعيم طهران باعتباره أقل كلفة من اعتقاله، وهو خيار، بحسب قوله، يعتمد بالدرجة الأولى على التعاون بين واشنطن وإسرائيل.

اتفق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على إدراج الحرس الثوري الإيراني إلى جانب جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة في قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا القرار تحولًا جوهريًا في نهج أوروبا تجاه طهران.
وكتبت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) على منصة "إكس": "إن القمع لا يمكن أن يمر دون رد. أي نظام يقتل آلافًا من شعبه إنما يسير فعليًا على طريق تدمير نفسه".
وقال أنطونيو تاباني، وزير الخارجية الإيطالي، لـ "إيران إنترناشيونال": "على المستوى السياسي، تم التوصل إلى الاتفاق اللازم لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ولم يتبقَّ سوى المسار الفني".
ويُذكر أن الحرس الثوري تأسس بعد الثورة الإيرانية لحماية النظام السياسي الجديد، ويتمتع بنفوذ واسع داخل البلاد، حيث يسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد والقوات المسلحة. كما يتحمل مسؤولية برامج إيران للصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.
عقوبات أوروبية جديدة
فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 31 فردًا وكيانًا تابعًا لإيران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وبرنامج الطائرات المسيّرة.
ورغم أن بعض الدول الأعضاء كانت قد سعت سابقًا لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، فإن دولًا أخرى تعاملت بحذر، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعطيل العلاقات مع طهران أو تعريض أمن المواطنين الأوروبيين في إيران للخطر.
إلا أن القمع العنيف والدموي للاحتجاجات الإيرانية سرّع وتيرة هذا القرار.
وقال ديفيد فان فيل، وزير الخارجية الهولندي، صباح الخميس 29 يناير: "من المهم إرسال رسالة مفادها أن سفك الدماء والوحشية التي شهدناها ضد المتظاهرين أمر غير مقبول".
وأعلنت فرنسا وإيطاليا، اللتان كانتا مترددتين سابقًا، دعمهما للقرار هذا الأسبوع.
رد الفعل الإيراني
كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بعد وقت قصير من إعلان القرار الأوروبي على منصة "إكس": "أوروبا تنفخ في نار الأزمة".
وأضاف: "الاتحاد الأوروبي، بإدراج القوات المسلحة في قائمة المنظمات الإرهابية، يرتكب خطأً استراتيجيًا كبيرًا آخر".
كما أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان أن "التبعات الخطيرة لهذا القرار الاستفزازي تقع مباشرة على عاتق صانعي السياسات الأوروبيين".
وأضاف البيان أن "القوات المسلحة، ولا سيما الحرس الثوري، ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية يومًا بعد يوم".
ردود الفعل الدولية
رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بقرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على "النظام الإيراني القاتل" وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
وأكدت أن "هذا الإجراء كان يجب اتخاذه منذ زمن طويل"، مشيرة إلى أن وصف "إرهابي" هو الوصف الدقيق لنظام يقمع شعبه.
وكتبت: "أوروبا تقف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله الشجاع من أجل الحرية".
ومن جانبه، كتب رئيس وزراء هولندا، ديك شوف، على منصة "إكس": "خبر جيد اليوم من بروكسل: الاتحاد الأوروبي اتفق على إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية. هولندا ناضلت من أجل هذا القرار لسنوات. أوروبا ترد اليوم بشكل موحد وحاسم على القمع الدموي للاحتجاجات السلمية في إيران. نحن نقف إلى جانب الشعب الإيراني".
وقال يوهان فادفول، وزير الخارجية الألماني، في بيان: "الاتحاد الأوروبي يعترف أخيرًا بالحرس الثوري كما هو: منظمة إرهابية. القرار الذي اتُّخذ اليوم رسالة سياسية قوية ومتأخرة".
وأضاف: "بهذا القرار نُظهر أننا نرى ما يحدث في إيران، ونقف إلى جانب شعبها، وندافع عن الإنسانية، ونقف ضد القمع".
وكتب جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، على "إكس": "أرحب بقرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية. إنه قرار مهم وتاريخي".
وبدورها، كتبت هانا نويمن، نائبة حزب الخضر الألماني في البرلمان الأوروبي: "بعد سنوات من المطالب والضغط والنضال، انضم الجميع أخيرًا إلى مطلبنا بإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب. لكن لماذا كان يجب أن يفقد كل هذا العدد من الناس حياتهم قبل الوصول إلى هنا؟".
وأضافت: "قلبي مع ضحايا الحرس الثوري، وأملي بإيران حرة".
واعتبر رئيس مجلس السياسات في منظمة "الاتحاد ضد إيران النووية"، جيسون برودسكي، هذا القرار "انتصارًا مهمًا لنشطاء الحرية في إيران"، مؤكدًا أنه يمثل "اعترافًا بمطالب الإيرانيين الشجعان في الشوارع الذين يناضلون لاستعادة بلادهم".
ضغوط على بريطانيا
في حين أن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية، لم تقدم بريطانيا بعد على خطوة مماثلة.
ودعا بوب بلاكمان، النائب المحافظ في البرلمان البريطاني، حكومة كير ستارمر إلى إنهاء التردد وتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، مرحبًا بالقرار الأوروبي الذي وصفه بـ "المتأخر".
وكان ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI6)، قد حذر سابقًا من البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن روسيا والصين وإيران والإرهاب الإسلامي تمثل أخطر التهديدات التي تواجه الغرب.
كما أعلنت مصادر أمنية بريطانية أن بصمات النظام الإيراني واضحة في التهديدات الإرهابية داخل بريطانيا.

حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، من أنه في حال قيام العدو بأي خطوة متهورة وارتكابه خطأ مرة أخرى، فإن الجيش سيقدّم رداً فورياً وفي الوقت المناسب.
وأضاف: "أساطيل السفن وحاملات الطائرات الأميركية تواجه ضعفًا كبيرًا أمام أسلحتنا وصواريخنا فرط الصوتية".
وأشار المتحدث باسم الجيش الإيراني إلى أنه تم إصدار التعليمات اللازمة بشأن أي هجوم محتمل للعدو، ووضع الخطط، مع تحديد رد ملائم ومتوازن لكل سيناريو محتمل.

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن عدداً من دول الشرق الأوسط تحاول، من خلال الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بدء محادثات لمنع اندلاع حرب محتملة، إلا أن هذه الجهود لم تُحرز تقدماً حتى الآن.
وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن محاولات قطر وعمان والسعودية خلال الأيام الأخيرة لم تُسفر عن أي تقدم. وأضافت أن بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، أجرى يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني)، مكالمات هاتفية منفصلة مع نظيره الإيراني، وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لدونالد ترامب، لكنها انتهت دون نتائج.
وبحسب المطلعين، فقد عارضت طهران بشدة شروط الولايات المتحدة، محذرة من أن أي هجوم أميركي قد يؤدي لاستهداف مواقع في مختلف أنحاء المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، اقترح خلال مكالمة هاتفية يوم الأربعاء مع ترامب عقد حوار ثلاثي بينهما وبين رئيس إيران.