بهلوي يطالب بتحرك دولي لإنهاء حكم النظام الإيراني


طالب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، المجتمع الدولي بالتحرك لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وإنهاء حكم النظام الإيراني، مؤكّدًا أن مستقبل إيران سيحدده شعبها.
وقال بهلوي: "كان النظام في أضعف موقف له، بينما كان الشعب الإيراني في أكثر حالات الاتحاد، وبعد دعوات 8 و9 يناير (كانون الثاني) خرج ملايين الناس إلى الشوارع".
وأضاف أن العالم لديه مصالح استراتيجية مباشرة للمساعدة في إسقاط نظام طهران، مؤكدًا أن الاحتجاجات في إيران ليست مجرد صراع داخلي، بل إن الشعب الإيراني يقاتل ليس فقط من أجل نفسه، بل من أجل تحرير العالم من حكم جائر ومجرم.


قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن "أنظمة مثل نظام طهران تظن أن إطلاق النار على رؤوس الناس بواسطة القنّاصة أمر فعّال"، واصفًا هذه الطريقة بأنها "مروّعة"، لكنه أشار إلى أنها استُخدمت بالفعل.
وأضاف روبيو أن النظام بات على الأرجح أضعف من أي وقت مضى، وأن مشكلته الأساسية، على خلاف الاحتجاجات السابقة، تكمن في عجزه عن الاستجابة للمطالب الجوهرية للمتظاهرين.
وأوضح أن سبب الانهيار الاقتصادي في إيران هو أن النظام ينفق مواردها على تصنيع الأسلحة ودعم جماعات "إرهابية" حول العالم، بدل الاستثمار في شعبها، ما أدى إلى فرض عقوبات دولية واسعة النطاق عزلت اقتصاد البلاد.

كتب الناشط السياسي الإيراني، حسين رونقي، في منشور على منصة "إكس"، أن "ما جرى في إيران يُعد جريمة ضد الإنسانية. وقال إن المتظاهرين الوطنيين المطالبين بالحرية، الذين كانوا يسعون إلى حق الحياة والحرية، تعرضوا لقمع منظم وقُتلوا".
وأشار رونقي إلى إصابة أعداد كبيرة من المتظاهرين بفقدان البصر، وبتر أطراف، وحالات اختفاء قسري، إضافة إلى اعتقال محتجين بأحكام قاسية، واصفًا هذه الوقائع بأنها من أحلك المراحل في تاريخ إيران المعاصر.
ومع إشارته إلى حداد العائلات والمجتمع الإيراني على ضحايا هذه المأساة الإنسانية، اعتبر قطع الإنترنت محاولة متعمدة لإخفاء الحقيقة، وشدد على ضرورة منع نسيان هذه الأحداث.
كما حمّل هذا الناشط السياسي السياسات القائمة على الجهل والاستبداد والحفاظ على بقاء السلطة بأي ثمن مسؤولية إيصال البلاد إلى هذا الوضع وتشكّل الأزمة الراهنة.

أفادت معلومات وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، باستهداف نسترن عبد اللهي، الشابة الحاصلة على درجة الماجستير، مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) عند الساعة 20:30 في منطقة أنديشه بمدينة كرج، غرب طهران، بإطلاق نار مباشر من الخلف باستخدام رصاص حي مزدوج.
ونقلتها عائلتها إلى مستشفى "نور" في أنديشه؛ حيث بقيت على قيد الحياة لنحو عشر دقائق بعد وصولها.
وبحسب المعلومات، جرى اختطاف نسترن من الباب الخلفي للمستشفى، في وقت أُبلغت عائلتها بأنها "في غرفة العمليات"، كما تم تحصيل مبلغ مالي كبير من والدها.
وفي صباح السبت 10 يناير، علمت العائلة باختطافها. وبعد البحث، عُثر على جثمان نسترن في "كهريزك"، وقد فارقت الحياة نتيجة نزيف حاد.
ودُفنت نسترن عبد اللهي في 13 يناير، فيما ذُكر أن عمرها يقارب 22 عامًا.

تصدرت المخاوف الإقليمية المشهد، في اليوم الثاني والثلاثين لاندلاع الاحتجاجات الشعبية الإيرانية، مع تزايد التكهنات بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على طهران.
وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني) عبر شبكة «تروث سوشال»، من أن أي هجوم مستقبلي على إيران سيكون «أشد بكثير» إذا لم توافق طهران على التفاوض والتوصل إلى اتفاق.
وشدد على ضرورة منع طهران من امتلاك السلاح النووي، مضيفًا: «لقد طالبت إيران بالتفاوض من قبل، لكنها لم تفعل، وكانت النتيجة عملية (ضربة منتصف الليل) التي سببت دمارًا واسعًا. الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير! لا تسمحوا بتكرار ذلك».
ومن جانبها، لجأت السلطات الإيرانية إلى تهديد الولايات المتحدة. وقال رئيس الأركان ونائب منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ليس بالأمر المهم، وأضاف أن أي حدث سيؤدي إلى أن «تعاني سفن أميركا أضرارًا كبيرة».
كما أعلن نائب القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، «زيادة القدرات الدفاعية الإيرانية»، مشيراً إلى أن ذلك يجعل أي عمل عسكري ضد النظام «عالي المخاطر» بالنسبة لمن سماهم "الأعداء".
أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فأوضح أنه لم يكن أي اتصال مع المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف في الأيام الأخيرة، وليس هناك أي طلب للتفاوض.
المباحثات والتطورات الإقليمية
وصف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الهجوم الأميركي المحتمل على إيران بأنه «خطأ» ودعا إلى حل الخلافات «دبلوماسيًا وبشكل تدريجي». وأكد أن أنقرة أوصت واشنطن دائمًا بحل النزاعات مع طهران «واحدًا تلو الآخر» وعدم التعامل مع كل الأمور كحزمة واحدة.
وفي تطور آخر، أفادت وكالة «الأناضول» التركية الحكومية باعتقال ستة أشخاص في تركيا بتهمة التجسس لصالح إيران، حيث اتهموا بجمع معلومات عن القواعد العسكرية والأماكن الحساسة، وكانوا على اتصال بأعضاء من الحرس الثوري الإيراني.
كما أفادت وزارة الخارجية المصرية بإجراء اتصال هاتفي منفصل بين وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، وعراقجي وويتكوف.
التداعيات الاقتصادية
في الوقت نفسه، تجاوز سعر كل قطعة ذهبية من النوع الجديد المعروف باسم «إمامي» 200 مليون تومان، بينما ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة فوق 155 ألف تومان.
وقال رئيس اتحاد الأعمال الإلكترونية إن انقطاع الإنترنت أدى إلى تراجع مبيعات العديد من المشاريع الإلكترونية بنسبة تصل إلى 80 في المائة.
رسالة رضا بهلوي لعائلات الضحايا
وجّه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة مصورة إلى عائلات ضحايا الاحتجاجات، مؤكدًا أن إسقاط النظام الإيراني وتحقيق العدالة سيتم قريباً، وأضاف: «اعلموا أن الحرية والعدالة في الطريق. سنحتفل قريباً بتحررنا من هذا النظام الإجرامي وبمستقبلنا وحريتنا».
الحفاظ على ذكرى الضحايا
على الرغم من استمرار انقطاع الإنترنت على نطاق واسع، تمكن عدد من متابعي «إيران إنترناشيونال» من إرسال فيديوهات وصور للضحايا ومراسم دفنهم وغيرها من الأحداث ذات الصلة بعد تجاوزهم للرقابة.
وبهذه الطريقة، وصلت أسماء جديدة للضحايا وتفاصيل حول كيفية قتلهم على يد قوات الأمن الإيرانية إلى «إيران إنترناشيونال» وتم نشرها.
وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير بتواصل اعتقال المواطنين من قِبل الأجهزة الأمنية، وتم إغلاق متاجر سلسلة «سعدي نيا» على يد السلطات بعد إعلانها دعمها للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.

واصلت أسعار العملات والذهب في السوق الإيرانية ارتفاعها الحاد، إذ تجاوز سعر سكة الذهب من الطراز الجديد المعروفة باسم "إمامي" حاجز 200 مليون تومان للمرة الأولى، فيما تخطّى سعر الدولار 155 ألف تومان.
ويأتي هذا الارتفاع المتسارع، يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني)، في وقت تتوارد فيه من مختلف أنحاء إيران تفاصيل وأسماء جديدة لضحايا المجازر وعمليات القتل التي نفّذتها السلطات، بالتوازي مع تصاعد التكهنات بشأن ارتفاع احتمال شن الولايات المتحدة هجومًا ضد طهران.
وكان سعر الدولار قد سجّل، يوم الثلاثاء 27 يناير، رقمًا قياسيًا جديدًا بوصوله إلى 151 ألف تومان. كما بلغ سعر سكة "إمامي" يوم الاثنين 26 يناير نحو 182 مليون تومان، قبل أن يقفز في اليوم التالي بمقدار 18 مليون تومان إضافية.
وسبق أن سجّل الدولار في 6 يناير الجاري رقمًا قياسيًا بتجاوزه 147 ألف تومان في السوق الحرة بطهران. وقد أدّى هذا الوضع، إلى جانب الارتفاع الجنوني للأسعار، إلى اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات في إيران، تحوّلت لاحقًا إلى ما يُعرف بـ "الاحتجاجات الشعبية الواسعة"، والتي واجهتها السلطات بحملة قمع دامية وعمليات قتل واسعة في مختلف أنحاء البلاد.
وأدّى تفاقم الأوضاع المعيشية، وعجز الحكومة عن احتواء الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى إصرار المسؤولين على مواصلة البرامج النووية والصاروخية، إلى تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة السخط.
ومنذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خرج المواطنون في تجمعات احتجاجية في مناطق متعددة من البلاد، مردّدين شعارات ضد النظام الإيراني ومطالبين بإسقاطه.
وقبل تفجّر هذه الأوضاع، جرى تغيير محافظ البنك المركزي في محاولة للحد من ارتفاع سعر العملة، إلا أنّه خلال فترة قصيرة من عودة عبدالناصر همتي إلى هذا المنصب، ارتفع سعر الدولار بنحو 10 في المائة. كما وصل سعر الجنيه الإسترليني إلى قرابة 200 ألف تومان، وسعر اليورو إلى نحو 172 ألف تومان.
ومن جهة أخرى، أعلن مركز الإحصاء الإيراني تسجيل أعلى معدل تضخم في شهر يناير الجاري منذ تأسيسه.
وبحسب التقرير، بلغ معدل التضخم النقطي (مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق) رقمًا غير مسبوق قدره 60 في المائة.
وأوضح المركز أن مؤشر أسعار المستهلك للأسر الإيرانية بلغ 469.4 نقطة، مسجّلًا ارتفاعًا بنسبة 7.9 في المائة مقارنة بالشهر السابق، و60 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام الماضي، و44.6 في المائة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وفي شهادة تعكس حجم الضغوط المعيشية، قال أحد المواطنين من مدينة كرج إن سعر عبوة كبيرة من اللبن ارتفع خلال شهر واحد من 290 ألف تومان إلى 370 ألف تومان، في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها البلاد.