مقتل شاب بـ"رصاصة في الرقبة" أثناء إنقاذ جريح بطهران.. تفاصيل مأساوية لعائلة "مجيد استير"

كشفت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" عن تفاصيل مقتل الشاب مجيد استير، 25 عاماً، الذي قضى برصاص قوات الأمن الإيرانية مساء يوم 9 يناير في العاصمة طهران.

كشفت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" عن تفاصيل مقتل الشاب مجيد استير، 25 عاماً، الذي قضى برصاص قوات الأمن الإيرانية مساء يوم 9 يناير في العاصمة طهران.
وأفاد التقرير أن استير، وهو من سكان حي "آب موتور" ويعمل عاملاً في متجر بمنطقة "باغ سبهسالار"، تعرض لإطلاق نار مباشر في شارع "بيروزي". ووفقاً للمعلومات، فقد أطلق عناصر الأمن النار عليه وأصابوه في منطقة الرقبة بينما كان يحاول تقديم المساعدة لشاب آخر أُصيب خلال الاحتجاجات، ليفارق الحياة بعد ساعات متأثراً بجراحه.
وبحسب المعلومات المستقاة، ينتمي الضحية لعائلة كادحة، حيث يعمل والده سائق سيارة أجرة في طهران. وتُضاعف هذه الواقعة من مأساة العائلة التي فقدت ابناً آخر قبل عامين إثر نوبة قلبية، ليبقى من بين الإخوة الثلاثة شقيق واحد فقط على قيد الحياة.


كشفت تقارير استناداً إلى شهادات المواطنين، عن تفاصيل مروعة حول مقتل السيدة بريسا لشكري، 30 عاماً، وهي أم لطلفة في السابعة، برصاص قوات الأمن الإيرانية خلال اليوم الثالث من الاحتجاجات، السبت 10 يناير، في مدينة نور آباد ممسني.
وأفاد شهود عيان بأن لشكري أصيبت برصاصة أولية تمكنت بعدها من الاتصال بزوجها وشقيقها قائلة: "تعالوا وخذوني"، إلا أنها تعرضت بعد دقائق قليلة لوابل إضافي من الرصاص.
وأكدت المصادر وجود عدة رصاصات في جسدها، منها إصابة مباشرة في القلب، تشير الشواهد إلى أنها حدثت بعد اتصالها الهاتفي، فيما يبدو أنها "رصاصة الرحمة".
وذكرت التقارير أن القوات التابعة للحرس الثوري قامت بنقل الجرحى والقتلى معاً، وكانت لشكري من بينهم. وبعد عدة أيام، تلقت عائلتها اتصالاً لاستلام الجثمان، الذي سُلم تحت شروط أمنية مشددة شملت: تحديد جهة معينة لغسل الجثمان، الدفن في ساعات الصباح الباكر، ومنع الأقارب من ترديد أي شعارات.
وبحسب الشهادات، فإن يوم مقتل لشكري (10 يناير) صادف مراسم تشييع عدد من القتلى، حيث تحركت حشود تقدر بالآلاف من المقبرة باتجاه المدينة. ومع عجز قوى الأمن الداخلي عن التصدي للمتظاهرين، تدخلت قوات الحرس الثوري وفتحت النار بشكل عشوائي على المواطنين؛ وهي الواقعة التي أدت، وفقاً للمصادر، إلى مقتل نحو 90 شخصاً في ذلك اليوم وحده.

أفاد شهود عيان لـ "إيران إنترناشيونال" بأن قوات الأمن الإيرانية منعت علاج المصابين داخل إحدى العيادات الطبية في محافظة جيلان، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وبحسب الرسائل الواردة، كان طبيب يزاول مهنته في "جيلان" قد أعلن عبر صفحته الشخصية، قبل أيام من موعد الدعوات الاحتجاجية، عن استعداده لتقديم خدمات تشمل "الضمادات، الخياطة الجراحية، والإسعافات الأولية" بشكل مجاني للمحتاجين.
وذكر شاهد عيان أنه في يوم الاحتجاجات، حضر عناصر من جهاز الاستخبارات أمام باب العيادة وأمروا الطبيب بالامتناع عن استقبال المرضى.
وأضاف المصدر أنه بعد مشادة قصيرة وتأكيد الطبيب على واجبه المهني، تمركز العناصر أمام المدخل وأبلغوا الأشخاص الذين كانوا ينقلون الجرحى إلى هناك بأن "العيادة مغلقة".
ووفقًا للتقرير، منع العناصر الطبيب حتى من مغادرة عيادته، وظل محبوسًا داخل مقر عمله فعليًا حتى منتصف الليل. وأكد شاهد العيان أن هذا الإجراء أدى إلى حرمان عدد كبير من مصابي الاحتجاجات في جيلان من تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

أعلنت منظمة "نت بلوكس" الدولية لمراقبة الإنترنت، أن اليوم يوافق مرور أسبوعين كاملين على عزل إيران عن العالم من قبل "نظام متطرف"، وذلك بالتزامن مع خروج المواطنين للمطالبة بالتغيير.
وأكدت المنظمة أن قطع الاتصالات الرقمية وإسكات أصوات الإيرانيين سمح للسلطات بارتكاب واحدة من "أكثر عمليات القمع دموية" في التاريخ المعاصر.
وفي سياق التنديد الدولي، أصدر أكثر من 800 سينمائي وكاتب وفنان بارز من مختلف دول العالم بياناً مشتركاً، أدانوا فيه بشدة عمليات القتل والتعذيب التي يمارسها النظام ضد الشعب الإيراني خلال موجة الاحتجاجات العامة في إيران.
وعلى الصعيد السياسي، وفي أول رد فعل على احتمال توجيه ضربة لإيران، صرح سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكبي، بأن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، مؤكداً أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيلتزم بكافة الوعود التي قطعها في هذا الصدد.

أفادت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مسؤولين أمنيين، بأن المؤسسات الدفاعية الإسرائيلية رفعت خلال الأيام الأخيرة مستوى التأهب، على خلفية مخاوف من احتمال شن هجوم أميركي على إيران خلال الأيام المقبلة.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، ورغم عدم وجود مؤشرات علنية من واشنطن على اتخاذ مثل هذا القرار، فإن المؤسسات الدفاعية الإسرائيلية تتعامل بجدية مع احتمال قرب وقوع الهجوم، وتعمل على إعداد الجبهة الداخلية والقوات العسكرية لسيناريوهات مختلفة.
وكتبت "هآرتس" أن مسؤولين عسكريين كبارًا قالوا إنهم يدركون طبيعة قرارات ترامب غير القابلة للتنبؤ، وحتى في حال رغبته في تنفيذ هجوم، يبقى احتمال تغيير قراره في اللحظة الأخيرة قائمًا.
كما أعلن مسؤولون أمنيون أن التعاون مع نظرائهم الأميركيين وثيق، ولا يستبعدون سيناريو تقوم فيه القوات الجوية الإسرائيلية باستهداف مواقع داخل إيران ردا على إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
ووفق التقييم المتزايد للمؤسسات الدفاعية، ففي حال شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران، ستقرر قيادة طهران كيفية وتوقيت الرد، بما في ذلك احتمال جر إسرائيل إلى مواجهة عبر إطلاق صواريخ.

أفادت هيئة "وجهة نظر محايدة" البريطانية، المعنية بمراقبة وسائل الإعلام، بأن محررين مؤيدين للنظام الإيراني في "ويكيبيديا" يعملون بشكل منسق على إعادة كتابة وحذف السجلات المتعلقة بتاريخ النظام في قمع وقتل المتظاهرين والمعارضين داخل البلاد.
ووصفت الهيئة هذا الإجراء المنسق بأنه "حرب معلومات استبدادية"، مشيرة إلى أن النظام الإيراني لا يكتفي بقتل المتظاهرين، بل يعمل أيضاً على إزالة الأدلة والشهادات المتعلقة بذلك.
واستند التقرير إلى تحقيق أجرته صحيفة "تايمز" البريطانية عام 2024، كشف عن حذف معلومات جوهرية تتعلق بالإعدامات الجماعية التي نُفذت عام 1988، وعمليات القتل دون محاكمة التي طالت نساءً وأطفالاً، فضلاً عن إزالة التفاصيل المتعلقة بدور كبار المسؤولين فيما عُرف بـ"لجان الموت".
وأضاف التقرير أن المعلومات المتعلقة بالحكم بالسجن المؤبد على المسؤول الإيراني حمید نوري في السويد عام 2022 بتهمة ارتكاب جرائم حرب قد حُذفت هي الأخرى من الموقع. كما طالت عمليات الحذف الإشارات الخاصة بطرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من ألبانيا عام 2018، على خلفية دورهما المزعم في مخطط لتفجير استهدف معارضين للنظام.