الحرس الثوري الإيراني يرتكب مجزرة بحق المتظاهرين في "فرديس" ويساوم على جثامين القتلى


قال شاهد عيان من احتجاجات مدينة فرديس بمحافظة ألبرز لـ "إيران إنترناشيونال" إن "المجزرة الكبرى" وقعت يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، حيث أفاد شهود بأن قوات الحرس الثوري الإيراني ووحدات مكافحة الشغب، أطلقت النار على المتظاهرين من عدة جهات باستخدام أسلحة حربية.
وأضاف شاهد العيان أنه في بعض مناطق فرديس جرى إطلاق نار واسع النطاق، وأن عددًا كبيرًا من الأشخاص قُتلوا في شارع أهري. كما أفاد بمشاهدته عمليات إطلاق نار مباشر، بما في ذلك إطلاق الرصاص على مسنين.
وبحسب هذا الشاهد، ففي بعض الحالات، وبعد مقتل متظاهرين بإطلاق نار مباشر، أُخذت تعهدات من عائلاتهم بتقديم الضحايا على أنهم "عناصر باسيج". ووفقًا للشاهد، جرى ذلك بسبب عجز العائلات عن تحمّل التكاليف الباهظة المفروضة لتسليم جثامين القتلى.

قال أستاذ القانون في جامعة تورنتو الكندية والمدّعي العام السابق في محكمة جرائم الحرب في لاهاي، بيام أخوان، إن قتل المتظاهرين في إيران يمثّل "إبادة جماعية منظمة". ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب الفصل السابع.
وأضاف خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن "الشعب الإيراني يعيش كابوسًا"، مضيفًا: "هذا أسوأ قتل جماعي في التاريخ المعاصر لإيران".
وتابع أخوان: "إنها حرب يشنّها النظام الإيراني ضد شباب غير مسلّحين".
ويمنح الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مجلسَ الأمن صلاحية اتخاذ إجراءات مُلزمة، في حال اعتباره وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين، بما في ذلك فرض عقوبات واسعة وحتى إجازة استخدام القوة العسكرية.

أفادت رسائل وردت من شهود عيان، بأن مدينة هشتغرد في محافظة ألبرز، شهدت سيطرة شبه كاملة للمتظاهرين على المدينة، ليلة الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، مما فاجأ قوات الأمن الإيرانية. لكن في الليلة التالية تم تشديد القمع، وتشير الروايات إلى مقتل أو إصابة نحو 20 شخصًا بالعمى.
وفي "كرج"، أفاد متابعون بفرض أجواء أشبه بالأحكام العرفية؛ إذ يقول شهود إن التنقّل يُمنع بعد الساعة العاشرة ليلاً، بينما تجوب قوات الباسيج الشوارع مستخدمة البنادق والغاز المسيل للدموع والدراجات النارية، مع تفتيش الهواتف والسيارات.
وفي "ساوه"، أفاد متابعون بأنه ليلة الجمعة 9 يناير تُرك جثمان في الشارع ومنعت القوات نقله ووصفت ذلك بأنه "عبرة". وذكروا أن الدفاع المدني كان يغسل الدماء ليلاً، وفي ليلتَي 10 و11 يناير جرى نشر الجثامين في حي فجر لترهيب السكان. وأضافوا أن إطلاق النار كان بالذخيرة الحيّة، وأن الجرحى امتنعوا عن الذهاب إلى المستشفيات خوفًا من الاعتقالات.
وفي طهران، خرجت حشود كبيرة من مختلف الفئات إلى الشوارع بمنطقة شابور، ليلتي 8 و9 يناير، ففي الليلة الأولى لم تُسجّل مواجهة مع قوات الأمن، لكن في الليلة التالية استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع وأُلقيت القنابل الصوتية من أسطح المباني، مع تعزيز الانتشار الأمني.

أعرب الناشط الحقوقي الإيراني- الكندي والمدعي العام السابق في محاكم جرائم الحرب للأمم المتحدة، بیام إخـوان، عن أمله في أن يُحاسب مسؤولو النظام الإيراني، كما حُوكِم قادة ألمانيا النازية، وأن تُطبّق عليهم العدالة.
وقال إخـوان، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، إن أبعاد جرائم النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة "غير مسبوقة".
وأضاف: "نسعى لتوفير إطار للعدالة الانتقالية في إيران؛ نوع من لحظة نورمبرغ للبلاد".
وأشارت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، يوم الخميس 22 يناير، إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات قد يتجاوز 20 ألف شخص.
وكانت محاكم نورمبرغ قد انعقدت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لمحاكمة قادة ألمانيا النازية، بهدف محاسبة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وأصبحت هذه المحاكم مرجعية في حقوق الإنسان الدولية، حيث لم يُقبل مبدأ "أوامر الرؤساء" كدفاع عن الجرائم.
وتلعب هذه المحاكم دورًا مهمًا في تشكيل القانون الجنائي الدولي وتعريف الجرائم ضد الإنسانية وتأسيس الأساس القانوني للمحاكم الدولية لاحقًا.
عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة
وكان بيام إخـوان أحد مدّعي المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة.
ومن المقرر أن يتحدث في الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التي ستعقد اليوم في جنيف حول التطورات الأخيرة في إيران.
وبحسب رسالة أعدتها أيرلندا، فقد أيدت ما لا يقل عن 50 دولة عقد هذه الجلسة لمراجعة تقارير موثوقة عن أعمال العنف وقمع المتظاهرين وانتهاك القوانين الدولية لحقوق الإنسان في جميع أنحاء إيران.
ويتضمن جدول أعمال هذه الجلسة الخاصة اتخاذ قرار بشأن تمديد عمل لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، التي أُنشئت بعد انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية".
ويطالب المشروع أيضًا بإجراء تحقيقات عاجلة حول انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي وقعت خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، بهدف "استخدامها المحتمل في الإجراءات القانونية المستقبلية".
وأفادت تقارير وصلت إلى "إيران إنترناشونال" من مدن مختلفة في إيران خلال الأيام الأخيرة بتصعيد القمع، وفرض حالة شبه عسكرية، وانتهاكات واسعة لحقوق المواطنين، بدءًا من التعامل العنيف مع المحتجين وصولاً للضغط على الكوادر الطبية، ونشر القوات المسلحة في الشوارع، وتوثيق قصص صادمة للقتلى.
وتشير "رويترز" إلى أن نشطاء حقوق الإنسان يأملون أن تؤدي الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني.
وقالت آزاده بورزند، المتحدثة باسم ائتلاف "إمباكت إيران": "ترسل هذه الجلسة رسالة واضحة للمسؤولين الإيرانيين مفادها أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تصرفاتهم ولن يتسامح مع قمع الأصوات المحتجة".
ويضم ائتلاف "إمباكت إيران" 19 منظمة غير حكومية ناشطة في مجال حقوق الإنسان بإيران.
قال المفوّض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، خلال الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان بشأن قمع الاحتجاجات في إيران: «قد يكون القتل في شوارع إيران قد توقّف، لكن القمع ما زال مستمرًا».
وأشار إلى التقارير الواردة، معلنًا أن آلاف الأشخاص، من بينهم أطفال، قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن القوات الأمنية استخدمت الذخيرة الحيّة ضد المتظاهرين. وبحسب تورك، «شوهدت مئات الجثث وقد أُطلقت النار على رؤوسها وصدورها».
كما أشار المفوّض السامي إلى تصريحات مسؤولين في السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية قالوا فيها إنه «لن تكون هناك أي رحمة» تجاه المتظاهرين، وأعرب عن قلقه من احتمال إصدار وتنفيذ إعدامات واسعة النطاق. وأكّد أن كبار المسؤولين القضائيين وهيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران يهدّدون المتظاهرين علنًا بالإعدام.
وأضاف تورك أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بثّت حتى الآن ما لا يقل عن 100 حالة «اعتراف قسري» لموقوفين؛ وهو إجراء قال إنه يُعدّ انتهاكًا صارخًا لمبادئ المحاكمة العادلة والحقوق الأساسية للإنسان.
كما وصف قطع الإنترنت في إيران بأنه «الأطول حتى الآن»، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء اتُّخذ بهدف التستّر على القمع، وتقييد تدفّق المعلومات، ومنع توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
أفادت معلومات وردت إلى "إيران إنترناشونال"، بأنه تم إخلاء الطابق الأول من القنصلية الإيرانية في وسط لندن بالكامل وإغلاقه، كما جرى تقليص عدد موظفي هذه البعثة بشكل كبير.
وأفادت التقارير أيضًا بأن الخدمات والقوى العاملة التابعة للقسم القنصلي تُقدّم حاليًا على نطاق أضيق بكثير مقارنة بالسابق، وذلك بالتزامن مع تزايد التجمعات الاحتجاجية أمام مبنى القنصلية.
وأظهرت صور نُشرت خلال الأيام الأخيرة بدء عملية إخراج المعدات والوثائق الإدارية من مبنى القنصلية، حيث تكدّس جزء من هذه المواد أمام المبنى.
ووفقًا للصور، شوهدت يومي الأربعاء والخميس 21 و22 يناير (كانون الثاني) سيارات تتردد لنقل الموظفين والمعدات إلى موقع آخر.
