قوات الأمن تمزّق ملصقات نعي القتلى وتمنع إقامة مراسم العزاء في "محلات" بإيران


أفاد تقرير ميداني من مدينة محلات بمحافظة مركزي، وسط إيران، بخروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، خلال احتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)؛ حيث سيطر المحتجون على أجزاء من المدينة لعدة ساعات.
وبحسب المصدر، تعمل الأجهزة الأمنية حاليًا على تمزيق ملصقات نعي القتلى ومنع إقامة مراسم العزاء.
وذكر شاهد عيان أنه في يوم 8 يناير، هاجمت القوات الأمنية المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، إلا أن ضخامة الحشود أجبرت القوات على التراجع. وشهدت تلك الليلة إضرام النار في عدة مراكز، شملت متجر "أفق كورش"، ومبنى العدلية، والحوزة العلمية، وبنك "سبه".
وأضاف المصدر أنه في يوم 9 يناير، أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي على المواطنين، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد كبير بجروح. كما تم اعتقال ما لا يقل عن 400 شخص، لتفرض السلطات بعد عدة أيام من الاحتجاجات المتواصلة حالة "حظر تجوال" غير معلنة في المدينة.
ووفقاً لرواية الشاهد، لم تسلم السلطات جثامين الضحايا لعائلاتهم إلا بعد تحصيل مبالغ مالية باهظة، وجرت مراسم الدفن في الساعة الرابعة فجراً تحت حراسة أمنية مشددة. وعقب ذلك، قامت القوات الأمنية باقتحام المنازل قسراً لمصادرة أجهزة استقبال القنوات الفضائية، مع الاستمرار في تمزيق إعلانات نعي القتلى التي علقها الأهالي في شوارع المدينة.


نشرت كيميا علي زاده، أول امرأة إيرانية تحرز ميدالية في تاريخ الأولمبياد، وعضو المنتخب البلغاري للتايكواندو حالياً، مقطع فيديو عبر خاصية "الستوري" على "إنستغرام'، علقت فيه على قتل الشعب الإيراني على يد قوات القمع التابعة للنظام قائلة: "إنه عالم غريب عندما ترد الأنظمة بالحديد والنار والرصاص بدلاً من سماع الأصوات".
وأضافت علي زاده في منشورها: "المقاطع الجديدة التي نُشرت بعد الرفع الجزئي لانقطاع الإنترنت في إيران، تقدم أدلة مرعبة على تشدید القمع من قِبل النظام. حيث تُشاهد القوات الأمنية وهي تستخدم أسلحة شبه ثقيلة، بما في ذلك الرشاشات الثقيلة من طراز (دوشكا)، لقمع الاحتجاجات الشعبية.. إنه تاريخ مؤلم يتكرر".
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، أن عدد القتلى في "الاحتجاجات العامة في إيران" قد يتجاوز 20 ألف شخص.

صرح المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، بأن ادعاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن في إيران هي "محض كذب"، مؤكداً عدم وجود مثل هذا الرقم أو صدور قرار بهذا الشأن من الأساس.
وقال موحدي آزاد: "يدعي رئيس الولايات المتحدة المستكبر أنه منع إعدام 800 شخص في إيران، لكن هذا الادعاء كاذب تمامًا؛ فلا وجود لمثل هذا الرقم، ولم يكن لدى السلطة القضائية أي قرار من هذا القبيل".
وشدد المدعي العام على أن "السلطة القضائية مؤسسة مستقلة ولا تتلقى أوامر من الأجانب".
وتأتي هذه التصريحات ردًا على ما أعلنه دونالد ترامب في وقت سابق، حيث ذكر أن النظام الإيراني كان يعتزم إعدام أكثر من 800 متظاهر، إلا أن تنفيذ هذه الأحكام توقف عقب تحذير وجهه هو إلى السلطات الإيرانية.

تُشير رسائل وصلت من مصادر ميدانية إلى استمرار موجة الاعتقالات الواسعة والقمع في المدن الصغيرة بإيران، حيث تتجاوز أبعاد هذه العمليات ما تم نشره في التقارير الرسمية حتى الآن.
أفاد مواطن من مدينة "مراغة" (يبلغ سكانها نحو 300 ألف نسمة) بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 350 شخصًا، ولا تزال الحملة مستمرة. ووفقاً للمصدر، تدخل المدينة بعد غروب الشمس في حالة تشبه "الأحكام العرفية"، حيث ينتشر عناصر مسلحون في نقاط مختلفة. كما قامت القوات الأمنية بتفريغ ذاكرة كاميرات المراقبة التابعة للمتاجر واستخدام الصور لتحديد هوية الشباب واعتقالهم.
ووردت تقارير من منطقة "دهق" بضواحي أصفهان تفيد بأن عدد القتلى في المدن الصغيرة وحتى القرى مرتفع جداً، مؤكدة أن الكثير من هذه الحالات لم يتم الكشف عنها علنًا بعد.
وفي مدينة تشالوس، تشير الرسائل الواردة إلى مقتل أكثر من 100 شخص؛ من بينهم طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، كان ينقل الجرحى إلى المستشفى باستخدام دراجته الهوائية. وأشار التقرير إلى أن عائلة الطفل تعرضت للتهديد من قِبل الأجهزة الأمنية.
وفي مدينة بروجرد، نقل شاهد عيان مشاهدته لمقتل 28 شخصًا. وأفاد التقرير بأن الحرس الثوري قام بإعادة تشغيل مشرحة مغلقة سابقًا، في مستشفى "تشمران" ببروجرد وقام بإغلاقها بالشمع الأحمر، واحتُفظ بالجثامين داخلها.

أفاد تقرير وارد من أحد سكان مدينة كنغان بمحافظة بوشهر، جنوب إيران، بأن نحو نصف سكان المدينة تجمعوا، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، في شارع "معلم" للمشاركة في الاحتجاجات.
وبحسب شاهد العيان، فقد اقتحم المتظاهرون المكتب القضائي وأخرجوا الملفات التي فُتحت بحق المحتجين وقاموا بإضرام النار فيها.
ويضيف المصدر أنه بعد نحو ثلاث ساعات من الهتافات، وصلت تعزيزات أمنية من مدينتي بوشهر وخورموج إلى كنغان وبدأت بإطلاق النار صوب المواطنين. ووفقًا لقوله، فإن العناصر الأمنية كانت تعلن عبر مكبرات الصوت: "لدينا أوامر بإطلاق النار نحو الخصر فما فوق"، مهددين الناس بضرورة العودة إلى منازلهم.
ووفقاً لهذه الرواية، فقد جرى اعتقال فتيات تتراوح أعمارهن بین 15 و16 عاماً أمام أعين الناس، وكان العناصر يطلقون الرصاص التحذيري في الهواء كلما حاول المواطنون التدخل لمنع الاعتقالات.
وأضاف المصدر أن عدد المعتقلين بلغ قرابة 100 شخص، مشيرًا إلى أن قوات القمع استخدمت الرصاص الحي وأطلقت النار على أرجل المحتجين لتفريق الحشود.
ويعكس هذا التقرير تصاعد حدة العنف، والتهديد العلني بإطلاق النار القاتل، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة النطاق بحق المتظاهرين في مدينة كنغان.

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والانتشار الواسع للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة، يقف دونالد ترامب على أعتاب قرار قد يُدخل مسار المواجهة الممتدة منذ عقود بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة.
وأفادت صحيفة "جيروزاليم بوست"، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني)، أنه بالتزامن مع الوصول الوشيك لحاملة الطائرات "يو إس إس لينكولن" إلى الشرق الأوسط، أكد البيت الأبيض أن جميع الخيارات مطروحة في التعامل مع إيران، وأن إعادة انتشار القوات الأميركية الجديدة تغطي طيفًا واسعًا من السيناريوهات العملياتية.
وبحسب التقرير، شدد ترامب خلال الأيام الأخيرة مرة أخرى على أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة". وجاء هذا الموقف بالتزامن مع نقل موجة من المقاتلات الجوية، وطائرات التزوّد بالوقود، والمدمّرات، وأصول بحرية أميركية أخرى إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وتقول مصادر عسكرية إن هذا الانتشار صُمم بطريقة تتيح للبيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات العملياتية.
وتقع قيادة "سنتكوم" حاليًا تحت إمرة الأدميرال براد كوبر، وهو قائد يتمتع، بحسب "جيروزاليم بوست"، بمعرفة عميقة بإيران وشبكة نفوذها الإقليمي.
وكان كوبر قد قال في جلسة استماع إن الهدف الأساسي هو "توفير أقصى مساحة للمناورة واتخاذ القرار" لوزير الدفاع ورئيس الجمهورية، بما يتيح لهما اختيار المسارات الحاسمة.
وشغل كوبر سابقًا منصب قائد الأسطول الخامس الأميركي والقوات البحرية التابعة لـ "سنتكوم"، وكان خلال تلك الفترة على مسافة لا تتجاوز نحو 100 ميل (160 كيلومترًا) من السواحل الإيرانية.
وبعد توقيع "اتفاقيات أبراهام" خلال الولاية الأولى لترامب، لعب كوبر دورًا نشطًا في توسيع التعاون العسكري بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة.
وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن كوبر بذل جهدًا أكبر من غيره من القادة العسكريين الأميركيين لنقل هذه الاتفاقيات من الإطار السياسي إلى تعاون عملي على البر والبحر.
وبأمر من ترامب، كان كوبر أيضًا من قادة عملية "بوسايدن آرتشر"، وهي العملية التي استهدفت مواقع الحوثيين في اليمن ردًا على هجماتهم على السفن الدولية في البحر الأحمر.
وكان كوبر قد صرّح سابقًا بأن النظام الإيراني والحرس الثوري يلعبان دورًا فاعلًا في دعم الحوثيين. وانتهت هذه العملية بعد أن أبلغ الحوثيون واشنطن بتوقفهم عن مهاجمة السفن.
وخلال عملية "صعود الأسد" الإسرائيلية ضد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، تولّى كوبر، بصفته نائبًا للجنرال مايكل كوريلا القائد السابق لـ "سنتكوم"، مسؤولية تنسيق الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وهو دور، بحسب "جيروزاليم بوست"، رسّخ مكانته كأحد العناصر المحورية في أي مواجهة محتملة مع طهران.
وكتبت الصحيفة أن "سنتكوم" لعبت أيضًا دورًا مركزيًا في العملية الأميركية لتدمير ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسة؛ في يونيو (حزيران) الماضي، وحملت اسم "مطرقة منتصف الليل".
وحذّر ترامب مرارًا من أنه إذا حاولت إيران إعادة بناء هذه المنشآت، فإن الولايات المتحدة ستستهدفها مجددًا.
ويمنح الانتشار الحالي للقوات الأميركية ترامب خيارات متعددة، تتراوح بين شنّ ضربات عسكرية مباشرة، وفرض سيناريو حصار بحري لمنع صادرات النفط الإيرانية.
وقال دبلوماسيون أجانب لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن هذا النمط يذكّر بالضغوط التي استخدمها ترامب سابقًا ضد فنزويلا.
وخلال كلمته في دافوس، قال ترامب إنه لا يرغب في تقديم تفاصيل حول خطواته المقبلة، مؤكدًا أنه "علينا أن نرى ما الذي سيحدث في إيران". ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن سجل الرئيس الأميركي يُظهر أن تهديداته غالبًا ما تتحول إلى أفعال.
وفي وقت لا يزال فيه ترامب يحتفظ بأوراقه مخفية، يرى مراقبون إقليميون أن الانتشار الواسع للقوات الأميركية في الشرق الأوسط ليس صدفة، وقد يكون تمهيدًا لقرار ستكون تداعياته أوسع من إيران، وتمتد آثارُه إلى المنطقة بأسرها.