وأعلنت لجنة حماية الصحفيين في تقريرها الأخير أن إيران لا تزال في عام 2025 ضمن قائمة الحكومات التي تطارد الصحفيين وتعذبهم وتحكم عليهم بعقوبات سجن قاسية، في وقت تصاعد فيه قمع وسائل الإعلام بشكل ملحوظ عقب الاحتجاجات الواسعة.
وخلال السنوات الأخيرة، كان الصحفيون، ولا سيما بسبب تغطيتهم للاحتجاجات وحالات السخط الاجتماعي، هدفًا رئيسيًا للاعتقال.
وأكدت المنظمة أنه على الرغم من تراجع عدد الصحفيين المسجونين حتى الأول من ديسمبر إلى خمسة أشخاص، مقارنة بثلاثة أعوام مضت حين كان 55 صحفيًا خلف القضبان، فإن إيران سجلت منذ بدء توثيق هذه الإحصاءات عام 1992 أعلى عدد موثق من حالات تعذيب وضرب الصحفيين المعتقلين.
وأضاف التقرير أن الحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من العلاج، والاكتظاظ الشديد في السجون، والتعذيب، من بين أبرز الظروف التي يواجهها الصحفيون المعتقلون في إيران. وقد حوكم كثير من هؤلاء بتهم من قبيل "الدعاية ضد النظام" و"التعاون مع دول معادية".
وأشار التقرير أيضًا إلى الانقطاع شبه الكامل للإنترنت ووسائل الاتصال منذ مطلع يناير، وهي خطوة تزامنت مع الاحتجاجات العامة في إيران وأدت إلى تقييد شديد لتدفق المعلومات من داخل البلاد.
وسجلت مجموعات مراقبة الإنترنت، من بينها "نت بلوكس"، انخفاضًا حادًا في مستوى الاتصال داخل إيران، في إجراء استهدف الحد من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي والتغطية الإخبارية المستقلة.
وتُعد هذه الإجراءات نهجًا متكررًا للنظام الإيراني، إذ سبق أن أُعلن، استنادًا إلى تقارير لجنة حماية الصحفيين والهيئة التنفيذية المعنية بمتابعة أوضاع الصحفيين المعتقلين في نقابة الصحفيين، أنه منذ انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية" واحتجاجات إيران عام 2022، جرى اعتقال نحو 70 صحفيًا، إلى جانب تعرض عدد كبير منهم لاستدعاءات أمنية وقضائية.
وقبل ذلك، قدم تقرير صادر عن منظمة الدفاع عن حرية تدفق المعلومات صورة أكثر دقة لقمع الإعلام خلال عام 2024. ووفقًا للتقرير الذي نُشر في 11 يناير 2025، استهدف النظام الإيراني ما لا يقل عن 256 صحفيًا ووسيلة إعلامية في 385 قضية أمنية وقضائية. واستند التقرير إلى 344 ملفًا موثقًا، وأظهر أنه خلال عام 2024 الميلادي تم تنفيذ أحكام سجن بحق 11 صحفيًا، كما جرى اعتقال ما لا يقل عن 36 صحفيًا وناشطًا إعلاميًا.
كما أصدرت السلطة القضائية الإيرانية خلال عام 2024 أحكامًا بلغ مجموعها ما يعادل 69 عامًا و10 أشهر سجنًا، و110 جلدات، وأكثر من 200 مليون تومان غرامات مالية بحق الصحفيين والنشطاء الإعلاميين.
وكانت تهمة "نشر الأكاذيب" الأكثر تكرارًا، بواقع 205 حالات، فيما انتهكت الجهات القضائية والأمنية الحقوق القانونية للصحفيين في ما لا يقل عن 410 حالات.
وحذرت منظمات دولية معنية بحقوق الإعلام من أن استمرار اعتقال الصحفيين وسوء معاملتهم في إيران لا يعكس فقط طبيعة الحكم السلطوي، بل يؤدي أيضًا إلى إضعاف الرقابة العامة وتعزيز الفساد وإساءة استخدام السلطة، وهو ما يزيد من قتامة آفاق حرية الإعلام في إيران.