تقارير تفيد باحتمال استخدام النظام الإيراني مواد كيميائية لقمع المحتجين


قال نائب وزير الخارجية البريطاني وعضو البرلمان السابق، بيل راميل، إن النظام الإيراني قد يكون استخدم مواد كيميائية أو سامة لقمع الاحتجاجات الأخيرة في إيران.
وحذر راميل، في مقابلة مع شبكة "جي بي نيوز"، يوم السبت 17 يناير (كانون الثاني)، استنادًا إلى ما وصفه بتقرير موثوق، من احتمال لجوء النظام إلى استخدام مواد كيميائية لقمع المحتجين في إيران.
وأضاف، في إشارة إلى تقارير أولية، أن هناك مؤشرات على أن قوات النظام الإيراني استخدمت مواد كيميائية في تعاملها مع المتظاهرين.
وأوضح أن استخدام مواد كيميائية ضد المحتجين قد يشكل جريمة خطيرة بحق المدنيين.
وأشار إلى أن أي انتهاك لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي تعد إيران من الدول الموقعة عليها، قد يترتب عليه تداعيات قانونية وسياسية واسعة على طهران.


دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم السبت 17 يناير (كانون الثاني)، إلى إنهاء حكم المرشد الإيراني، علي خامنئي، المستمر منذ 37 عامًا.
وقال ترامب لصحيفة "بوليتيكو": "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران"، في وقتٍ بدا فيه أن الاحتجاجات الواسعة المطالِبة بإنهاء النظام قد خفّت حدّتها.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، قُتل آلاف المتظاهرين في مختلف أنحاء البلاد، ما دفع ترامب إلى التهديد مرارًا بتدخلٍ عسكري. ويوم الثلاثاء، دعا ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و«السيطرة على المؤسسات»، قائلًا إن «المساعدة في الطريق».
وفي اليوم التالي، غيّر الرئيس الأميركي موقفه بشكلٍ مفاجئ، قائلًا إنه أُبلغ بأن عمليات القتل قد توقفت.
وقال ترامب، يوم السبت 17 يناير، عندما سُئل عن حجم عملية عسكرية أميركية محتملة في إيران: «أفضل قرار اتخذه على الإطلاق هو عدم شنق أكثر من 800 شخص قبل يومين».
وجاءت تصريحات ترامب بعد وقتٍ قصير من نشر حساب خامنئي على منصة «إكس» سلسلة رسائل عدائية موجّهة إلى ترامب، اتهم فيها الرئيس الأميركي بالمسؤولية عن العنف الدموي والاضطرابات في إيران.
وقال خامنئي: "نحمّل رئيس الولايات المتحدة المسؤولية عمّا لحق بالأمة الإيرانية من قتلى وأضرار وافتراءات".
وفي منشورٍ آخر، قال إن ترامب شوّه صورة جماعاتٍ عنيفة باعتبارها تمثل الشعب الإيراني، واصفًا ذلك بأنه "افتراء فاضح".
وبعد أن طُلب من ترامب الاطلاع على تلك المنشورات، قال إن حكّام طهران يعتمدون على القمع والعنف في الحكم. وأضاف: "ما هو مذنب فيه، بصفته قائدًا لبلد، هو التدمير الكامل للدولة واستخدام العنف بمستويات لم تُشهد من قبل». وتابع: «ولكي يبقى البلد قائمًا- حتى وإن كان هذا القيام في أدنى مستوياته- ينبغي للقيادة أن تركز على إدارة البلاد على نحوٍ سليم، كما أفعل أنا مع الولايات المتحدة، لا على قتل الناس بالآلاف من أجل الحفاظ على السيطرة".

أشارت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إلى قمع الحرس الثوري للشعب الإيراني، وكتبت: "أرسلوا لنا معلوماتكم عن أنشطة الحرس الثوري، فقد تكونون مؤهلين للحصول على مكافأة وإعادة توطين".
وكانت الوزارة قد أطلقت سابقًا برنامج "مكافأة من أجل العدالة" لتجفيف الموارد المالية للحرس الثوري، وحددت مكافآت تصل إلى 15 مليون دولار.
وأكد البرنامج أن النظام الإيراني ينفق مليارات الدولارات من ثروة إيران على الحرس الثوري وقمع الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه المكافأة هو "قطع الشرايين المالية للحرس ووقف هذا العنف".

في الوقت الذي تستمر فيه الإغلاقات الإجبارية للمحال التجارية وفرض قيود التنقل عقب الاحتجاجات، تشير الرسائل الواردة من مدن مختلفة إلى تشديد الأحكام العرفية، واستخدام الذخيرة الحية، وزيادة أعداد قتلى الاحتجاجات.
وفي "قم"، أفاد المواطنون بأن الأحكام العرفية مفروضة، وأن جميع المحال تُغلق اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً. وفي رفسنجان، أبلغ المتابعون عن مقتل 45 محتجاً خلال الاحتجاجات وفرض الأحكام العرفية.
وفي طهران، أفاد سكان مناطق ستارخان وسلسبيل بانتشار واسع لاستخدام الغاز المسيل للدموع خلال الأيام الأخيرة. وفي كرج، تم إحراق مبنى البلدية والمصلى.
وفي كيش، ذكر المتابعون أنه بعد تظاهر أعداد كبيرة من المحتجين في اليوم الأول لدعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، تم إرسال قوات قمع إضافية من بندر عباس وأسفرت عملياتهم عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً بالذخيرة الحية. وفي برديس طهران، قتُل شاب يوم 9 يناير (كانون الثاني)، وطُلب من عائلته 700 مليون تومان لتسليم جثمانه.
وفي دزفول، أفادت الرسائل بمقتل 188 شخصاً، مشيرة إلى أن الأحكام العرفية قائمة ولا يُسمح للتجار بمزاولة أعمالهم. وفي خراسان رضوي وشهسوار، وردت تقارير عن نقل الجثث وممارسة ضغوط على العائلات.

أفادت معلومات، وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل عباس علي رمضاني، الناشط المدني وأحد السجناء السياسيين السابقين في مدينة "مشهد"، شمال شرق إيران، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وقد استُهدف رمضاني برصاص عناصر أمنية بينما كان موجودًا في شارع وكيلآباد، مرتديًا سوارًا إلكترونيًا للتحكم بالسجناء.
وكان عباس علي رمضاني سجينًا سياسيًا في ثمانينيات القرن الماضي، وتعرض لاحقاً مرات عدة لمواجهات واعتقالات أمنية؛ ففي عام 2011، أثناء محاولته تنظيم احتفال لتكريم الشاعر فردوسي في مشهد، اعتُقل واحتُجز أكثر من سبعة أشهر في الحبس الانفرادي لدى الأجهزة الأمنية.
وفي صيف العام الماضي، اعتُقل رمضاني لتنفيذ حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وسبعة أشهر، بعد أن حكمت عليه محكمة الثورة في مشهد بتهم دعم مالي لأسر السجناء السياسيين، والدعاية والعمل ضد النظام.
ويُذكر أن عباس علي رمضاني كان من رفاق حسين برازنده، المفكر الديني المعروف في مشهد، الذي اختُطف في يناير (كانون الثاني) 1995 وقُتل على يد عناصر وزارة الاستخبارات ضمن سلسلة اغتيالات السياسيين والمفكرين المعارضين.

بعد أعنف قمعٍ للاحتجاجات في إيران خلال العقود الأخيرة، وسّعت سلطات النظام نطاق إجراءاتها من الشوارع إلى المشارح والمستشفيات ومنازل العائلات، وحوّلت جثامين المتظاهرين إلى أداة لإخماد السخط الشعبي والتحكم في الرواية الرسمية.
تلقت "إيران إنترناشيونال" عددًا كبيرًا من مقاطع الفيديو، والروايات الصوتية، والتقارير المكتوبة، تُظهر كيف تُجمع جثامين المتظاهرين الذين قُتلوا في الاحتجاجات الأخيرة، وتُحفظ، ثم تُسلَّم تحت إجراءات أمنية مشددة.
وعلى الرغم من قطع الإنترنت الشامل، الذي تجاوز أسبوعًا، وما سبّبه ذلك من صعوبات في التحقق المستقل في بعض الحالات، قامت "إيران إنترناشيونال" بمراجعة الأجزاء الرئيس من هذه المعلومات عبر مطابقة الصور، وشهادات شهود العيان، ومقارنة وتطابق التقارير الواردة من عدة مدن، وتأكدت من صحتها.
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن، في بيان سابق، أنه في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، قتلت قوات قمع النظام الإيراني، في ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
المشارح تحت سيطرة القوات الأمنية
تُظهر مقاطع فيديو أكدت "إيران إنترناشيونال" صحتها استمرار نقل جثامين الإيرانيين القتلى إلى مجمع الطب الشرعي في كهريزك جنوب طهران.
وفي أحد هذه المقاطع، العائد إلى يوم الأربعاء 14 يناير، تظهر عشرات الجثامين موضوعة على الأرض داخل قاعات كبيرة تشبه المخازن في هذا المجمع.
ويُشاهد في المقطع نفسه شاحنة تقوم القوات الأمنية بتفريغ المزيد من الجثامين منها.
كما تفيد مقاطع وتقارير مماثلة وردت من طهران ومشهد وأصفهان ورشت باحتجاز أعداد كبيرة من الجثامين في مراكز الطب الشرعي والمستشفيات.
وبحسب تقارير ميدانية، تخضع المشارح والمستشفيات لإجراءات أمنية مشددة، وتكون السيطرة الكاملة على الوصول إلى هذه المواقع بيد القوات الأمنية التابعة للنظام الإيراني الإيراني.
وقالت عائلات توجهت إلى هذه المراكز بحثًا عن معلومات حول أقاربها المفقودين إن الأجواء فوضوية، مع طوابير طويلة وغياب للتواصل الفعّال.
الضغط على العائلات
أفادت عدة مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" بأن العائلات التي تسعى لاستلام جثامين أقاربها تواجه الترهيب والضغط من قِبل القوات الأمنية، بمن في ذلك عناصر بلباس مدني وأفراد من الحرس الثوري.
وبحسب التقارير، داهمت قوات الأمن منازل عائلات الضحايا وحتى منازل جيرانهم، وفتشت الهواتف المحمولة، ووجهت إهانات لفظية لأفراد العائلة، وفي بعض الحالات أطلقت النار على الجدران خلال مداهمات ليلية.
وقالت المصادر إن السلطات أبلغت العائلات بأن تسليم الجثامين يتم فقط في الساعات الأولى من الفجر، وأن مراسم الدفن يجب أن تُقام بشكل فردي، وأن تنتهي بحد أقصى عند الساعة الرابعة فجرًا.
كما أفادت بعض العائلات بأنها تلقت تحذيرات بأنه في حال عدم قبول هذه الشروط، ستُدفن جثامين أحبّائهم دون موافقتهم وبشكل جماعي.
دفع ثمن الرصاص
من أكثر النقاط تكرارًا، في الروايات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، مطالبة العائلات بدفع أموال مقابل تسليم جثامين القتلى.
وبحسب مصادر متعددة، تُبلغ السلطات العائلات بضرورة دفع تكلفة كل رصاصة استُخدمت في قتل ذويهم. وتتراوح المبالغ المطلوبة، بحسب كل ملف، بين 70 و250 مليون تومان عن كل رصاصة.
وباحتساب سعر الصرف الحالي، تعادل هذه المبالغ تقريبًا بين 480 و1720 دولارًا. وفي ظل ظروف يُقدَّر فيها متوسط الدخل الشهري للعامل في إيران بأقل من 100 دولار، فإن دفع هذه المبالغ يُعد عمليًا مستحيلًا بالنسبة لكثير من العائلات.
وكانت سلطات النظام الإيراني قد استخدمت هذا الأسلوب أيضًا في قمع احتجاجات سابقة، إلا أن مصادر مطلعة تقول إن تطبيقه خلال الانتفاضة الأخيرة جرى بشكل غير مسبوق وعلى نطاق أوسع.
العضوية القسرية في "الباسيج"
أفادت عدة عائلات بأن الأجهزة الأمنية ضغطت عليها لتقديم أقاربها القتلى على أنهم أعضاء في قوات "الباسيج".
وبحسب تقارير منظمات حقوقية ومصادر مطلعة، أُبلغت العائلات بأنه في حال موافقتها على إصدار بطاقة عضوية في "الباسيج" لذويها، سيتم تسليم الجثامين دون تحصيل أي مبالغ.
وذكر فريق "دادبان" الحقوقي أنه في عدة مدن، رُبط تسليم الجثامين مجانًا بموافقة العائلات على الادعاء بأن أقاربهم كانوا من عناصر "الباسيج" وقُتلوا على أيدي المتظاهرين.
وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذا الإجراء يُعد فرض هوية مزيفة ومحاولة لرفع الأرقام الرسمية لخسائر قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني، في إطار تعزيز رواية الحكومة بشأن وجود "عناصر إرهابية" في الاحتجاجات.
ضغوط شديدة على المراكز الطبية
تُظهر الروايات الواردة إلى منصة "توانا" للمجتمع المدني حجم الضغوط الهائلة المفروضة على المستشفيات. فالأعداد الكبيرة من جرحى إطلاق النار وجثامين القتلى وضعت المراكز الطبية في حالة أزمة، فيما تتدخل القوات الأمنية مباشرة لمنع تسليم الجثامين أو إقامة مراسم الدفن.
وبحسب إحدى الروايات، داهمت القوات الأمنية منازل عائلات نجحت في استلام جثامين أحبّائها.
وتشير رواية أخرى إلى انتحار ممرضة، إذ أفاد التقرير بأنها أقدمت على إنهاء حياتها بعد تعرضها لضغط نفسي شديد، إثر مشاهدتها الأعداد الكبيرة من المتظاهرين القتلى.
كما تفيد رسائل واردة من أصفهان بوقوع مجازر واسعة، واعتقالات جماعية، وامتناع السلطات عن تسليم جثامين الضحايا.
وفي العديد من أحياء المدينة، قُتل شخص واحد على الأقل، وبالتوازي أُغلقت المتاجر في أجواء يسودها الخوف والغضب.
قمع الحداد
يبدو أن القيود التي تفرضها السلطات على مراسم تشييع ودفن القتلى تهدف إلى منع تحوّل الحداد العام إلى بؤرة لاحتجاجات جديدة.
وأفادت بعض العائلات بأنها أُجبرت على دفن ذويها بسرعة، في صمت، وتحت مراقبة قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني الإسلامية.
وقال آخرون إنهم تلقّوا أوامر بعدم التحدث علنًا أو نشر الصور، فيما تحدثت عائلات أخرى عن استمرار المراقبة والمتابعة حتى بعد الدفن.
وبالنسبة لكثير من العائلات الثكلى، حوّل هذا المسار الحزنَ الشخصي إلى معاناة طويلة الأمد؛ معاناة تمتزج بالخوف، والضغط المالي، والتهديد بالمحو والإنكار.