مواطن إيراني: الوضع في "الأهواز" أشبه بحالة حرب


في وقت لا يزال فيه آلاف الجرحى جراء القمع العنيف للاحتجاجات يتلقون العلاج في مستشفيات وعيادات البلاد، تشير تقارير المواطنين إلى سيطرة الأجهزة الأمنية وقوات القمع الإيرانية على هذه المراكز استخدامها العنف ضد المواطنين.
وأفاد مواطن من مدينة الأهواز، في رسالة وجهها لوسائل إعلام، بقيام قوات "الباسيج" باقتحام قسم طب العيون في مستشفى "الخميني" بالمدينة خلال الأسبوع الماضي، مؤكدًا أن "عناصر الباسيج وجهوا إهانات للمرضى وهددوهم بالقتل".
ولا تقتصر ضغوط عناصر الباسيج وقوات الأمن على المصابين فحسب، بل تمتد لتشمل عائلات القتلى أيضًا .
وفي هذا السياق، صرح مصدر من مدينة كرمانشاه قائلاً: "إن السلطات رفضت تسليم جثمان أحد القتلى لعائلته، واشترطت دفنه في ساعة محددة (بين الثالثة والخامسة صباحًا)، وبحضور أفراد الأسرة من الدرجة الأولى فقط".
وذكر المصدر أن حجم القتل الممنهج في كرمانشاه بلغ ذروته يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير، حيث استُهدف المتظاهرون بالرصاص الحي من قِبل عناصر الأمن، واصفًا الوضع في المدينة بأنه "أشبه بحالة حرب".


وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، في كلمة ألقاها بمناسبة "يوم المبعث"، الاحتجاجات الشعبية الواسعة في البلاد بأنها "فتنة أميركية" كان هدفها "ابتلاع إيران".
وأضاف خامنئي أن "ترامب شخصيًا تدخل في هذه الفتنة وأدلى بتصريحات، وشجع مثيري الفتنة قائلاً إنه سيقدم دعمًا عسكريًا".
وتابع قائلاً: "منذ بداية الثورة وحتى اليوم، تم القضاء على الهيمنة الأميركية بقيادة الإمام، وهم يفكرون منذ اليوم الأول في استعادة هذه الهيمنة".

أعلن الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية عبر منصة "إكس"، عن تلقي تقارير تشير إلى أن إيران تعمل على إعداد خيارات لاستهداف القواعد التابعة للولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن ترصد التحولات بدقة تامة وعلى أتم الاستعداد للمواجهة.
ونقلت الخارجية الأميركية عن الرئيس دونالد ترامب تأكيده أن "جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة"، مشددة على أنه في حال وقوع أي هجوم على الأصول أو الممتلكات الأميركية، فإن النظام الإيراني "سيواجه قوة هائلة جدًا وجبارة".
واختتم الحساب الفارسي للخارجية الأميركية رسالته بتحذير شديد اللهجة، أشار فيه إلى أن هذا الموقف قد أُعلن مسبقًا ويتم تكراره الآن: "لا تلعبوا مع الرئيس ترامب".

في الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات صدمة القمع وأجواء الأحكام العرفية تهيمن على إيران، في أعقاب الاحتجاجات، أفاد أحد المتابعين من مدينة يزد بأن مسؤولي النظام يبذلون جهودًا حثيثة للإيحاء بأن الأوضاع في البلاد "عادية"، وذلك رغم استمرار الضغوط الأمنية المكثفة.
وأشار المواطن في رسالته إلى فرض رقابة صارمة على مدينة "ميبد"، ومنع المواطنين من المرور في الشوارع، مؤكدًا أن عناصر الأجهزة الأمنية يجرون اتصالات هاتفية بالمواطنين لممارسة الضغوط عليهم، وأضاف: "الأوضاع سيئة للغاية، لقد شاهدنا مناظر لا تخطر على بال أحد".
وأوضح المصدر أن التهديدات طالت الكثيرين، "حتى الطلاب الذين يمتلكون شرائح اتصال طلابية تلقوا اتصالات تهديد". وأضاف أنه في ظل استمرار هذه الأجواء، يقوم عناصر الأجهزة الأمنية بمداهمة منازل المواطنين لمصادرة أجهزة استقبال القنوات الفضائية (أطباق الستالايت).
كما أكد هذا المواطن صحة التقارير التي تتحدث عن تقاضي السلطات مبالغ مالية مقابل تسليم جثامين القتلى لذويهم، قائلاً: "إنهم يأخذون ثمن الرصاص الحي من العائلات".

تشير الرسائل، التي أرسلها متابعو "إيران إنترناشيونال" من مدن مختلفة في إيران، إلى أن القمع الدموي للاحتجاجات، وانتشار القوات العسكرية، ومداهمة المنازل، وجمع ذاكرات كاميرات المراقبة، وتشديد الرقابة على التنقل، قد فرض عمليًا أجواء الأحكام العرفية في مساحات واسعة من إيران.
وبحسب رسالة أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" من مدينة سوادكوه في محافظة مازندران، فقد أقدمت قوات الحرس الثوري مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) على إطلاق نار مباشر على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا في المكان.
ووفق هذه الرواية، وبعد اعتقال فتاة شابة، تجمع نحو 500 مواطن احتجاجًا على عناصر الشرطة في إحدى مناطق سوادكوه بهدف الإفراج عنها. وخلال ذلك، تقدمت آلية مدرعة تابعة للحرس الثوري نحو الحشد وبدأت بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 14 شخصًا على الفور.
وأضاف المصدر أن عددًا من المواطنين أُصيبوا خلال إطلاق النار ثم فارقوا الحياة لاحقًا في المستشفى.
وتُظهر الصور والروايات الواردة من المواطنين أن عناصر القمع الأمني، استهدفوا المتظاهرين بأسلحة ثقيلة وبنيران رشاشة.
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن، في بيان سابق، أنه في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، قتلت قوات القمع الإيرانية، خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير، ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
أجواء الأحكام العرفية في "ساري"
قال أحد المحتجين من مدينة ساري بمحافظة مازندران، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، إن المدينة، شأنها شأن مدن إيرانية أخرى، تخضع عمليًا للأحكام العرفية ولسيطرة قوات القمع الأمني.
وأضاف أنه اعتبارًا من الساعة الرابعة عصرًا تُغلق الشوارع الرئيسة في ساري، ومنها شارع فرهنك وقارن والطرق المؤدية إلى ساحة الساعة، وتنتشر القوات شبه العسكرية في جميع التقاطعات حتى الساعة 11 ليلًا.
وأشار هذا المواطن إلى أن عددًا كبيرًا من هذه القوات يرتدي أقنعة.
وشهدت ساري خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة حضورًا كثيفًا للمتظاهرين، حيث هتف الناس بشعارات من قبيل "الموت لخامنئي" و"بهلوي سيعود"، معبّرين عن معارضتهم للنظام الإيراني.
التحكم في التنقل والأنشطة اليومية للمواطنين
تفيد روايات متعددة من مواطنين في مدن إيرانية مختلفة بأن أجواء الأحكام العرفية وتشديد الرقابة على التنقل والأنشطة اليومية قد تصاعدت بشكل ملحوظ عقب القمع والمجازر الواسعة بحق المتظاهرين.
وأفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" من مدينة آلوني التابعة لقضاء خانميرزا في محافظة جهارمحال وبختياري، بأن قوات الحرس الثوري والباسيج أقامت منذ 12 يناير الجاري نقاط تفتيش، حيث توقف السيارات والمواطنين وتقوم بتفتيشهم.
وقال مواطن آخر إن القوات العسكرية في مدينة بروجن انتشرت في الشوارع باستخدام حافلات كبيرة وتقوم بتفتيش هواتف المواطنين.
وأفاد متابع من أصفهان بأن قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني تتجول في الأزقة وتدخل المجمعات السكنية، وتجمع التسجيلات المصورة من كاميرات المراقبة بهدف التعرف على المتظاهرين.
وأضاف مواطن آخر من أصفهان أن أجواء الأحكام العرفية تُفرض على المدينة ابتداءً من الساعة السادسة مساءً.
وأشار مواطن من "تربت جام" إلى ظروف مماثلة، قائلًا: "لا يُسمح للناس بالخروج إلا لشراء الاحتياجات".
كما أفاد مواطنون من "مشهد" بأن العناصر الأمنية توقف السيارات في نقاط التفتيش وتفتش الهواتف المحمولة بحثًا عن صور ومقاطع فيديو مرتبطة بالاحتجاجات.
جمع أطباق الأقمار الصناعية وذاكرات كاميرات المراقبة
ذكر متابعون لـ "إيران إنترناشيونال" أن عناصر أمنية إيرانية داهموا منازل ومجمعات سكنية في بعض المدن.
وبحسب المواطنين، تهدف هذه المداهمات إلى جمع معدات استقبال الأقمار الصناعية أو تفريغ ذاكرات كاميرات المراقبة.
كما أفاد مواطنون بجمع أطباق استقبال القنوات الفضائية في بعض مناطق طهران على يد عناصر أمنية.
فقدت عملي بسبب قطع الإنترنت
أعرب مواطن من محافظة أذربيجان الغربية، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، عن قلقه إزاء استمرار قطع الإنترنت، مؤكدًا أن الوضع القائم عطّل الحياة اليومية، وأن السلطات تخشى اتصال الناس بالعالم الخارجي.
وأضاف أنه كان يعتاش من تدريس اللغة الإنجليزية عبر الإنترنت، لكنه فقد عمله ومصدر دخله بسبب سياسات القمع والرقابة التي ينتهجها النظام الإيراني.
وأعرب هذا المواطن عن أمله في أن يهبّ المجتمع الدولي لمساعدة الشعب الإيراني ومنع استمرار قمع النظام.
مجزرة واسعة بحق المتظاهرين في "جرجان"
قال مواطن من مدينة جرجان، غادر إيران بعد الاحتجاجات الأخيرة، إن عناصر أمن النظام الإيراني استخدموا عنفًا واسعًا في هذه المدينة بمحافظة غلستان، موضحًا أن أكثر من 100 شخص قُتلوا في 8 و9 يناير، ومنذ ذلك الحين فُرضت أجواء الأحكام العرفية.
وأضاف أنه في إحدى الحالات، وبسبب التشويه الكامل لوجه أحد المتظاهرين نتيجة إصابته بعدد كبير من طلقات الخرطوش، جرى التعرف على جثمانه من خلال الوشوم على جسده.
ونقل هذا المواطن عن أحد أفراد الطاقم الطبي في مستشفى "بنجم آذر" في جرجان قوله إن عناصر حكومية سيطروا على المستشفيات، ولم يكتفوا بسوء معاملة الجرحى، بل قاموا أيضًا بتصوير وجوه الجثامين.
وبحسب قوله، كانت جثث المتظاهرين القتلى مكدّسة فوق بعضها في المستشفى.
مع تزايد شهادات المتابعين حول شدة العنف، الذي مارسته قوات النظام في قمع الاحتجاجات، أفاد مواطن من مدينة لاهيجان، شمال إيران، في رسالة لـ "إيران إنترناشيونال" بأن عناصر قوات الأمن أطلقوا النار على الناس من "داخل مدرسة حكومية" خلال احتجاجات الخميس 8 يناير (كانون الثاني).
وأوضح أن إطلاق النار كان يستهدف بشكل مباشر "الرأس والقلب"، وأضاف: "إذا أُصيب شخص وتمكن من الفرار، كانت عناصر (بالزي المدني) تطارده ولا تتركه حتى تتأكد من موته".
وتعكس روايات هؤلاء المتابعين فرض أجواء "الأحكام العرفية" في هذه المدينة؛ حيث أشار المصدر إلى أنه رغم الأجواء الأمنية المشددة السائدة في المستشفيات، والضغوط التي يتعرض لها مديرو المراكز الطبية والكوادر التمريضية للتعاون مع الأجهزة الاستخباراتية، فإن العديد من الأطباء والممرضين "ساعدوا الجرحى بكل شجاعة".
ومع ذلك، أكد هذا المواطن أن الكثير من المصابين امتنعوا عن مراجعة المستشفيات خوفًا من التعرض للاعتقال.