قال نائب رئيس البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ)، أوميد نوريبور، إن القمع الوحشي وحالات القتل مستمرة منذ أيام في إيران، مؤكدًا أن المطلوب حاليًا هو ممارسة ضغوط مالية وإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق نفسه، انتقد الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن، كريستوف هويسغن، دور الاتحاد الأوروبي في التعامل مع موجة قمع المتظاهرين في إيران.
كما كتب عضو البرلمان الألماني، نوربرت روتغن، على منصة "إكس": "إن إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الجماعات الإرهابية سيكون له تأثير ملموس".


وجه الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن، كريستوف هويسغن، انتقادات لاذعة للاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن موقفه تجاه موجة القمع العنيفة ضد المتظاهرين في إيران يعاني قصورًا حادًا نتيجة الانقسامات الداخلية.
وأشار هويسغن إلى أن عجز الاتحاد الأوروبي عن التوصل إلى موقف موحد يمثل "علامة ضعف" واضحة. وأوضح أن هذا الضعف يتجلى في الخلاف القائم حول إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وكشف هويسغن صراحة عن الأطراف التي تعيق هذا القرار، مشيراً إلى أن معارضة دول محورية مثل إسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا لقرار تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية هي السبب الرئيس وراء ضعف هذا الاتحاد في مواجهة القمع في إيران.
كتب اللاعب السابق في نادي استقلال طهران، آتيلا حجازي، نجل ناصر حجازي أسطورة كرة القدم الإيرانية ونادي تاج، تعليقًا على مقتل 12 ألفًا من المتظاهرين على يد قوات الأمن الإيرانية في إيراني عبر منشور على "إنستغرام": "الشباب الذين كانت لديهم هواجس الحرية، لم يكونوا يستحقون الموت".
وأضاف حجازي: "كيف يمكن لإنسان أن يكون بهذا القدر من القسوة تجاه بني جنسه؟".
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب حملة القمع الواسعة والمنظمة، التي شنها النظام الإيراني ضد الاحتجاجات العامة في إيران، حيث قُتل ما لا يقل عن 12 ألف متظاهر خلال ليلتي 8 و9 يناير (كانون الثاني) بأوامر مباشرة من خامنئي، وفقًا للتقارير.


حذّرت منظمة العفو الدولية، في بيانٍ لها، من أن أدلة موثوقة، من بينها مقاطع فيديو تم التحقق منها وشهادات شهود عيان، تُظهر أن قوات الأمن الإيرانية ارتكبت خلال قمع الاحتجاجات الأخيرة «عمليات قتل غير قانونية واسعة النطاق وغير مسبوقة».
وأوضحت المنظمة أن هذه الانتهاكات تزامنت مع قطع الإنترنت على مستوى البلاد اعتبارًا من يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، معتبرة أن الهدف من ذلك كان التستر على الحجم الحقيقي لعمليات القمع.
وجاء في بيان "العفو الدولية"، الصادر يوم الأربعاء 14 يناير، أنه منذ بدء موجة الاحتجاجات الجديدة، في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أدى القمع الدموي للمتظاهرين، الذين كانت غالبيتهم سلميين، إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الضحايا، حتى إن العدد الرسمي الذي أعلنته السلطات الإيرانية نفسها يقارب ألفي قتيل.
وأكدت المنظمة أن استمرار الإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتكبتها القوات الأمنية في الاحتجاجات السابقة والحالية شجّع مسؤولي النظام الإيراني على مواصلة العنف المنهجي.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه «إيران إنترناشيونال» قد أعلنت سابقًا، عبر بيان صدر يوم الثلاثاء 13 يناير، عن أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، وقعت في الغالب خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
ودعت منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية ومنسّقة لمنع المزيد من إراقة الدماء، بما في ذلك عقد جلسات خاصة في مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي. كما اقترحت إنشاء آليات للعدالة الدولية للتحقيق والملاحقة الجنائية لمرتكبي الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإحالة ملف إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية، من أجل وضع حد لدوامة الإفلات من العقاب.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامار، في البيان، إن شدة واتساع نطاق قتل المتظاهرين منذ 8 يناير الجاري «غير مسبوقين حتى مقارنةً بالسجل الطويل لانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في إيران»، مؤكدة أن على المجتمع الدولي التحرك فورًا دبلوماسيًا لحماية المتظاهرين والتصدي لسياسة النظام القائمة على إراقة الدماء.
وبحسب بيان المنظمة، فقد أطلقت قوات الأمن، بما في ذلك الحرس الثوري، ووحدات الباسيج، والشرطة، وقوات بلباس مدني، النار على متظاهرين غير مسلحين من الشوارع وحتى من فوق أسطح المباني، وغالبًا ما استهدفت الرأس والجزء العلوي من الجسد. وتشير التقارير إلى أن المستشفيات شهدت تدفقًا كبيرًا للمصابين، وأن العائلات تبحث عن جثامين ذويها في المشارح والمستودعات وحتى داخل الشاحنات.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن استمرار قطع الإنترنت يقيّد بشدة إمكانية التوثيق المستقل والدقيق للانتهاكات، ويزيد من خطر ضياع الأدلة. وطالبت المنظمة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بإصدار أوامر فورية بوقف الاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة النارية، وإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت.
وفي ختام بيانها، شددت المنظمة الحقوقية على أن دائرة العنف والقمع في إيران ستستمر ما لم تتم محاسبة المسؤولين وملاحقتهم قضائيًا، مؤكدة أن مسؤولية المجتمع الدولي تفرض عليه اتخاذ خطوات عملية وفورية لوضع حد لهذا الوضع.
أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن بيجن مصطفوي، المتقاعد من وزارة التعليم، وزوجته زهراء بني عامريان، المتقاعدة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، وابنهما دانيال مصطفوي (19 عامًا)، قُتلوا يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، في مدينة كرج، إثر إطلاق الأمن الإيراني النار عليهم.
وذكرت التقارير أن أفراد العائلة كانوا داخل سيارتهم الخاصة وقت وقوع الحادث، حيث أطلق عناصر الأمن النار عليهم خلال الاحتجاجات، ما أدى إلى وفاة بيجن مصطفوي وزوجته وابنهما دانيال.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد كان داود مصطفوي، الابن الأكبر للعائلة، موجودًا أيضًا داخل السيارة وقت الحادث، إلا أنه حتى لحظة إعداد هذا الخبر، لا تتوفر معلومات عن حالته.
وتأتي هذه الفاجعة في إطار ما كشفت عنه "إيران إنترناشيونال" سابقاً حول مقتل ما لا يقل عن 12 ألف متظاهر في عموم إيران، سقط معظمهم خلال يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير الجاري، فيما وُصف بأنه أضخم عملية قتل جماعي في التاريخ الإيراني المعاصر خلال الاحتجاجات العامة في إيران ضد النظام الإيراني.

أبدى المدير الفني السابق لنادي "استقلال طهران"، الألماني وینفريد شيفر، دعمه للاحتجاجات العامة في إيران، عبر إعادة نشر منشور على "إنستغرام" يوثّق الحضور الشعبي الحاشد في الشوارع استجابةً لدعوة ولي العهد السابق، رضا بهلوي، وعلّق شيفر قائلاً: "ليلة طهران، شجاعة لا مثيل لها".
وتأتي هذه الإشادة في وقت قطع فيه النظام الإيراني خدمة الإنترنت عقب خروج الحشود إلى الشوارع. ووفقًا لتقارير "إيران إنترناشيونال"، شهدت إيران "أكبر مجزرة في تاريخها المعاصر" خلال الاحتجاجات العامة في إيران ضد النظام الإيراني؛ حيث قُتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني).
وقد واجهت عمليات القتل الواسعة بحق المدنيين موجة عارمة من الإدانة والاستياء الدولي؛ حيث توالت ردود الفعل المنددة من قبل مسؤولين سياسيين وشخصيات عالمية بارزة.
