وتصف الصحيفة الأميركية الوضع الراهن للنظام الإيراني بأنه "سير في طريق أحادي الاتجاه نحو الكارثة"، مشيرة إلى أن كل موجة قمع تزرع بذور احتجاجات لاحقة.
وبحسب الصحيفة، فإن كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، يشاهدون بأنفسهم مقاطع الفيديو التي تنقل عنف الاحتجاجات إلى العالم، ويُدركون جيدًا أن جذور هذه الاضطرابات تكمن في "تعفّن سياسي واقتصادي" داخل النظام.
ويشير كاتب المقال إلى تكرار قمع الاحتجاجات في أعوام 2017 و2018 و2019 و2022 و2023، لافتًا إلى أن الحكومة قد تنجح في إخماد "هذا الحريق"، لكن السؤال الجوهري يبقى حول الحريق التالي وما الذي سيليه. ويؤكد أن النظام الإيراني، رغم امتلاكه أدوات أمنية قوية، فإن هذه الأدوات آخذة في التآكل ولم تعد تتمتع بفاعليتها السابقة.
وجاء في هذا التحليل أن طهران فشلت، ليس فقط في حماية قواتها الوكيلة في غزة ولبنان وسوريا، بل عجزت أيضًا عن حماية نفسها من الهجمات الإسرائيلية المنهجية في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وتعتبر "واشنطن بوست" هذا الوضع مؤشرًا على "مسار من الإخفاقات المتتالية" للنظام الإيراني.
وينقل الكاتب عن كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وصفه للنظام الإيراني بأنها "نظام زومبي"، إذ إن شرعيته وأيديولوجيته واقتصاده وقيادته "ميتة أو في طور الموت"، ولا يستمر إلا بالاعتماد على العنف. وبحسب سجادبور، يمكن للعنف أن يؤخر الانهيار، لكنه لا يملك القدرة على إحياء النظام.
وفي سياق التحليل، تُشير الصحيفة إلى خطاب حديث للمرشد علي خامنئي وصف فيه المحتجين بأنهم "حفنة من المخربين". وتكتب واشنطن بوست أن المرشد البالغ من العمر 86 عامًا، رغم تشدده، يُجسّد بنفسه حالة اهتراء النظام، كما أنه بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، لا يظهر خليفة واضح له.
كما تتناول "واشنطن بوست" دور الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إدارة دونالد ترامب هددت بالرد عسكريًا، حال وقوع مجازر واسعة بحق المتظاهرين، لكنها ترى أنه من غير المرجح أن يمنح النظام الإيراني واشنطن ذريعة بحجم "تيان آن مين" (ميدان شهد احتجاجات واسعة في الصين أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص حسب الأرقام الرسمية، لكن منظمة العفو الدولية تقدر عدد القتلى بـ 1300 على الأقل عام 1989). وفي الوقت نفسه، عاد النقاش حول إرسال معدات "ستارلينك" سرًا لمواجهة قطع الإنترنت، بوصفه خيارًا مكلفًا لكنه فعّال.
ويخلص محلل "واشنطن بوست" إلى أن الاحتجاجات الأخيرة شملت معظم المحافظات والقوميات والطوائف في إيران، وإن لم تبلغ بعد مستوى وشدة انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عامي 2022 و2023، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال عشرات الآلاف. ويضيف أن الموجة الجديدة من الاحتجاجات تتغذّى، قبل كل شيء، من الغضب الشعبي إزاء الأزمة الاقتصادية، وارتفاع التضخم إلى 42 في المائة، وانهيار قيمة العملة الوطنية.