• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

هل من الممكن التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران؟

27 مايو 2025، 12:55 غرينتش+1آخر تحديث: 22:34 غرينتش+1

كتب ريتشارد نيفيو، الذي شغل سابقاً منصب نائب المبعوث الخاص لإيران في وزارة الخارجية الأميركية، مقالا في مجلة "فورين أفيرز"، تناول فيه ما تحتاجه الولايات المتحدة في مفاوضاتها النووية مع طهران، وعمّا إذا كان التوصل إلى اتفاق "جيد" مع طهران ممكنًا في الأساس.

في مستهلّ مقاله، كتب نيفيو: "من بين جميع قرارات السياسة الخارجية المثيرة للجدل التي اتخذها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، فإن استئناف الحوار النووي مع إيران كان من بين أكثرها إدهاشًا. فترامب كان قد سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، في عام 2018. ومع مرور أربع سنوات على محاولات إدارة بايدن غير المثمرة لإعادة إحياء هذا الاتفاق، بدا أن احتمال التوصل إلى اتفاق جديد أمر بعيد المنال. خلال هذه السنوات، نجحت طهران في إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بمستويات تقترب من المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة، بكميات تكفي لإنتاج عدة رؤوس نووية".

ويضيف نيفيو: "ومع ذلك، ومن المدهش، فإن طهران وواشنطن أبدتا، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، اهتمامًا متبادلًا بالوصول إلى اتفاق. وقد رُسمت، خلال عدة جولات من المحادثات، أطر عامة لاتفاق محتمل. لدى الطرفين أسباب واضحة للسعي نحو اتفاق؛ إدارة ترامب تسعى إلى إعادة الاستقرار الاستراتيجي إلى الشرق الأوسط، ويريد ترامب شخصيًا تعزيز صورته كـ"صفقة كبرى". أما إيران، التي لا تزال تحت ضغط العقوبات الأميركية، فهي تسعى إلى خفض التوترات وتحقيق انفراجة اقتصادية دائمة، خاصة بعد ضعف العديد من وكلائها الإقليميين".

ويتابع نيفيو قائلاً: "رغم إبداء ترامب رغبته في حل سريع للمسألة النووية وثقته في قرب التوصل إلى اتفاق، فإن المشكلات القديمة والعميقة لا تزال تعقّد المفاوضات. فما زالت مخاوف واشنطن بشأن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني ودعم طهران للجماعات الوكيلة قائمة، بينما ترفض إيران التراجع عن برنامجها النووي، خاصة في ظل انعدام الثقة في التزام واشنطن باتفاقاتها بعد انسحاب ترامب من الاتفاق السابق. طهران لا ترغب في تقديم تنازلات تمثل تراجعًا عن خطوطها الحمراء، كما أن الولايات المتحدة تريد اتفاقًا ذا قيمة حقيقية".

ويؤكد هذا الدبلوماسي الأميركي السابق: "حتى وإن تم التوصل إلى اتفاق بشروط مرضية لواشنطن، فإن هناك مخاطر قائمة، وسيتطلب أي اتفاق تقديم تنازلات صعبة من الجانبين. لكن اتفاقًا يضمن رقابة واسعة على المنشآت النووية المعلنة وغير المعلنة، ويحدّ من التخصيب مقابل رفع جزئي للعقوبات، يمكنه أن يعيد مزايا الاتفاق النووي السابق. وإذا جرت المفاوضات بشأن مثل هذا الاتفاق بعناية، وأُتيح له الوقت لإظهار نتائجه، فقد لا يساهم فقط في تعويض بعض الأضرار الناجمة عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بل قد يمنع أيضًا حدوث أزمة وشيكة ويؤسس لاستقرار مستقبلي في المنطقة".

عواقب الانسحاب

نيفيو، الذي كان عضوًا في فريق التفاوض الأميركي خلال إدارة باراك أوباما، استعرض في مقاله تفاصيل الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، وتطرّق إلى تداعيات انسحاب الولايات المتحدة منه.

وكتب قائلاً: "الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما في صيف 2015 فرض قيودًا مهمة على البرنامج النووي الإيراني. فقد سمح لإيران بتخصيب اليورانيوم وممارسة أنشطة نووية أخرى، لكن تحت رقابة صارمة وضمن حدود دولية محددة. الهدف كان أن تظل إيران على بُعد عام كامل على الأقل من القدرة على إنتاج سلاح نووي، حتى أفق يمكن التنبؤ به. ومع أن بعض بنود الاتفاق كانت محددة زمنياً، فإن إيران كانت ستتجاوز معظم هذه القيود بحلول عام 2030، مع الحفاظ على هيكل شبيه ببرنامجها النووي عام 2015".

وأشار نيفيو إلى أن الاتفاق منذ البداية واجه معارضة شديدة، خصوصًا من المحافظين داخل الحزب الجمهوري، الذين رأوا أن استمرار البرنامج النووي الإيراني، حتى بمستويات منخفضة، يعني أن طهران ستواصل طريقها نحو السلاح النووي بصبر ومهارة.

ويتابع: "جادل المعارضون بأنه من الأفضل أن تواجه الولايات المتحدة هذه الأزمة مبكرًا، بينما الاقتصاد الإيراني لا يزال يرزح تحت العقوبات، بدلاً من الانتظار حتى تجني إيران مكاسب اقتصادية من رفعها. وقد تبنّى ترامب هذه الرؤية، وقرر في مايو (أيار) 2018 الانسحاب من الاتفاق، ما دفع إيران اعتبارًا من مايو 2019 إلى استئناف تطوير أبحاث أجهزة الطرد المركزي وتوسيع أنشطة التخصيب".

ويضيف: "طوال فترة حكمه، حاول بايدن إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، لكن المسؤولين الإيرانيين الذين خافوا من عودة ترامب، فقدوا الثقة في استدامة أي اتفاق جديد. وبعد توقف المحادثات، فضّلت إدارة بايدن عدم التصعيد، مما أدى إلى فشل مزدوج في إحياء الاتفاق أو صياغة بديل، بينما باتت إيران اليوم قريبة جدًا من إنتاج مواد كافية لسلاح نووي، إذا قررت ذلك".

العودة إلى الشفافية

يكتب نيفيو: "لحسن الحظ، لا تزال بعض عناصر اتفاق 2015 صالحة لتكون جزءًا من اتفاق جديد يحظى بدعم الحزبين في الولايات المتحدة. أهم هذه العناصر هي أدوات الشفافية. فرغم تركيز معظم النقاشات الدبلوماسية على مستقبل تخصيب اليورانيوم في إيران، إلا أن الرقابة الدولية باستخدام أحدث الوسائل هي الأساس لأي اتفاق ذي معنى".

ويؤكد: "ينبغي أن تسمح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق مما إذا كان برنامجها النووي سلميًا أو يتجه نحو الاستخدام العسكري. ودون عمليات تفتيش متقدمة وشفافية كاملة، لن يصمد أي اتفاق، حتى لو شمل تفكيكًا كاملاً لبرنامج إيران النووي".

ويشدد: "على الولايات المتحدة أن تضغط لقبول إيران أكثر نظام رقابة صرامة ممكنًا، في المواقع المعلنة وغير المعلنة. وإذا رفضت طهران تطبيق كامل لاتفاقية الضمانات التابعة للوكالة، والبروتوكول الإضافي الذي صيغ عام 1994 بعد اكتشاف البرنامج النووي السري للعراق، فعلى واشنطن الانسحاب من المفاوضات".

ويضيف: "كما يجب أن تصر الولايات المتحدة على إعادة آليات الشفافية الخاصة بأجهزة الطرد المركزي والمخزونات، والتي توفر بيانات دقيقة عن مواقع وعدد ومكونات أجهزة الطرد المركزي، وكميات اليورانيوم المخصب".

وحذّر قائلاً: "في غياب هذه الشفافية، يمكن لإيران أن تواصل التقدم نحو تصنيع قنبلة نووية في السر، مع ادعائها أن برنامجها سلمي. منذ عام 2018، طورت إيران أجهزة طرد مركزي متقدمة قلصت وقت "الفرار النووي"، وأصبحت قادرة على إنشاء منشآت غنية تحت الأرض ومموهة، يصعب اكتشافها أو تدميرها".

كما أشار إلى أنه بعد هجمات 2021 على منشآت التخصيب الإيرانية، توقفت طهران عن تقديم معلومات للوكالة بشأن أماكن تخزين مكونات أجهزة الطرد المركزي، ما يجعل حتى الاتفاقات التي تُزيل المنشآت المعلنة، عديمة الجدوى دون تفتيش صارم لسلسلة الإنتاج.

معالجة أوجه القصور السابقة

يقول نيفيو: "يجب أن يعالج الاتفاق الجديد أوجه القصور التي كانت في مجال التفتيش ضمن الاتفاق السابق، لا سيما البند "T" في الاتفاق النووي، الذي تناول بشكل غير مكتمل موضوع التسليح. هذا البند نصّ على التزام إيران بعدم الانخراط في أنشطة مرتبطة بتصنيع السلاح النووي، لكنه لم يُلزمها بالإعلان عن المعدات أو السماح بتفتيشها".

ويتابع: "منذ عام 2018، وبُعيد كشف إسرائيل عن الأرشيف النووي الإيراني، اكتشفت الوكالة مواقع كان يُعتقد أن إيران أجرت فيها أنشطة تسليحية. وتشير تقارير أميركية حديثة إلى أن إيران لا تزال نشطة في مجالات ذات استخدام مزدوج. لذا، على الاتفاق الجديد أن يُلزم طهران بالكشف عن جميع المعدات والمواد التي تعتبرها "مجموعة مورّدي المواد النووية" ذات استخدام عسكري محتمل، وأن يسمح بتفتيشها، حتى في المواقع العسكرية".

التفاوض حول قدرة التخصيب

حول قضية تخصيب اليورانيوم، كتب نيفيو: "بالإضافة إلى الشفافية، فإن أحد أكبر التحديات لأي اتفاق جديد مع إيران هو تحديد السقف المسموح به للتخصيب داخل البلاد. ففي اتفاق 2015، قبلت واشنطن استمرار تخصيب محدود في إيران، لأن إلغاء كامل لقدرات التخصيب لم يكن ممكنًا سياسيًا أو فنيًا".

ويتابع: "الاتفاق خفّض قدرة التخصيب لفترة محددة، على أمل أن يمنح ذلك وقتًا للدبلوماسية وبناء الثقة وربما تغيير سلوك طهران. لكن تلك الآمال لم تتحقق، وتجربة انسحاب ترامب أضعفت الحجة التي تقول إن اتفاقًا مؤقتًا يمكن أن يؤدي إلى حل دائم".

ويؤكد: "لذا، يجب أن تضع الولايات المتحدة شروطًا صارمة بشأن حجم ونوع التخصيب المسموح به. أبسط خيار هو خفض مستوى التخصيب إلى أقل من 5%، وتحديد سقف لمخزونات اليورانيوم، وهو ما يزيد وقت "الفرار النووي". لكن بسبب تطور إيران في تصميم أجهزة الطرد المركزي، حتى التخصيب المنخفض قد يؤدي إلى إنتاج أسرع للمواد الانشطارية".

ويشدد على أن "الاتفاق يجب أن يتضمن حظرًا على إنتاج أو تركيب أجهزة طرد مركزي من الجيل الجديد، وإلزام إيران بتخزين جميع الأجهزة الزائدة بحضور الوكالة. كما ينبغي حظر بناء منشآت تخصيب جديدة، خاصة تلك المدفونة تحت الأرض والتي يصعب استهدافها. وإذا أرادت طهران الاحتفاظ بقدرة على إنتاج الوقود النووي لأغراض سلمية، فعليها القيام بذلك من خلال التعاون الدولي واستيراد الوقود، لا عبر توسيع قدراتها الذاتية".

ضمانات للالتزام المتبادل

يختم نيفيو بقوله: "أحد العوائق الجوهرية لأي اتفاق جديد هو انعدام الثقة لدى إيران في التزام أميركا. فالانسحاب الأحادي من الاتفاق عام 2018، مع أن إيران كانت ملتزمة به، أقنع كثيرين في طهران بأن واشنطن شريك غير موثوق".

ويتابع: "لكن في النظام السياسي الأميركي، لا يستطيع رئيس أن يُجبر من يخلفه على الالتزام باتفاق تنفيذي، ما لم يصدّق عليه مجلس الشيوخ – وهو أمر مستبعد في اتفاق مع إيران. لذا، يجب أن يكون الطرفان مبدعين في تقديم ضمانات. أحد الخيارات هو اعتماد جدول زمني لتنفيذ التعهدات على مراحل، بحيث يكون كل تنفيذ مرهونًا بالتزام الطرف الآخر. مثلًا، الإفراج عن الأموال المجمدة يمكن أن يكون تدريجيًا وبالتوازي مع تنفيذ الرقابة".

ويضيف: "من جهة أخرى، يجب أن تمتلك الولايات المتحدة أدوات لإعادة فرض العقوبات إذا خرقت إيران الاتفاق. آلية "الزناد" في الاتفاق النووي كانت تسمح بإعادة تفعيل العقوبات الدولية تلقائيًا في حال ارتكبت إيران مخالفة. استعادة هذه الآلية أو نسخة مماثلة أمر ضروري في أي اتفاق جديد".

هل الاتفاق الجيد ممكن فعلًا؟

وفي ختام مقاله، كتب نيفيو: "في النهاية، إن التوصل إلى اتفاق "جيد" بين الولايات المتحدة وإيران ممكن، لكنه يتطلب فهمًا دقيقًا للمصالح المتبادلة، والخطوط الحمراء، والاعتبارات السياسية الداخلية لدى الطرفين. لا يجب على أميركا أن ترضى باتفاق ضعيف فقط لتفادي التصعيد الفوري، كما لا ينبغي أن تطارد اتفاقًا مثاليًا لا وجود له إلا نظريًا".

وختم بالقول: "الاتفاق الواقعي يمكن أن يستند إلى خفض التخصيب الإيراني إلى مستويات منخفضة، وقبول رقابة صارمة وشفافية كاملة، مقابل رفع تدريجي للعقوبات. ربما لا يقضي هذا الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني تمامًا، لكنه سيُبقيه محدودًا، شفافًا، وتحت الرقابة؛ وهو بحد ذاته خطوة كبيرة نحو تفادي الأزمة التالية في الشرق الأوسط. فغالبًا ما تكون السياسة الجيدة هي اختيار الأفضل بين خيارات سيئة، واتفاق محسوب مع إيران، وإن كان غير مثالي، يظل خيارًا أفضل من الحرب أو الاستسلام الكامل".

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

4

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار بعداحتجاز واشنطن سفينة إيرانية وتهديد طهران بالرد

5

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

إيران تحت حكم الأقارب.. تعيين 4 من أبناء شقيقة خاتمي في مناصب كبرى بحكومة بزشكيان

24 مايو 2025، 11:40 غرينتش+1

تولى أربعة من أبناء شقيقة الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، مناصب إدارية في حكومة مسعود بزشكيان؛ حيث عُيّن محمد رضا وعلي رضا ومهدي تابش، ومصطفى فيض أردكاني، خلال الأشهر الأخيرة رؤساء مجالس إدارة أو مديرين تنفيذيين لعدد من الشركات التابعة للحكومة.

وتظهر التقارير المنشورة حول هذه التعيينات أن محمد رضا تابش أصبح رئيس مجلس إدارة شركة "تشادرملو للصناعات التعدينية"، وعلي رضا تابش مديرًا تنفيذيًا لشركة "هغتا" (الشركة القابضة للسياحة التابعة للتأمينات الاجتماعية)، ومهدي تابش مديرًا تنفيذيًا لشركة "سيدكو" (الاستثمار وتطوير صناعات الأسمنت)، ومصطفى فيض أردكاني مديرًا تنفيذيًا لشركة "النحاس الوطنية الإيرانية".

وتُعد جميع هذه المؤسسات من كبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية-الإنتاجية في إيران حاليًا، وهي تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة أو المؤسسات الحكومية.

الشركات الاقتصادية الكبرى في أيدي الأقارب

تُعد شركة "النحاس الوطنية الإيرانية"، التي أُسندت إدارتها إلى فيض أردكاني، واحدة من كبرى الشركات التعدينية والصناعية في إيران، وتعمل في مجالات التنقيب، والاستخراج، والمعالجة، وإنتاج المنتجات النحاسية.

وكان فيض أردكاني سابقًا مديرًا لشركة بتروكيماويات كبرى.

أما "هغتا"، التي أُسندت إدارتها إلى علي رضا تابش، ابن خالة فيض أردكاني، فهي أكبر شركة تعمل بمجال الخدمات السياحية في إيران، وتخضع لملكية منظمة التأمينات الاجتماعية.

وتخضع مجموعة فنادق "هما"، وشركة "رجا للنقل السككي"، وشركة "إيران ‌كردي وجهان ‌كردي"، ومجمعات "أبادكران السياحية والترفيهية"، وشركة "قرية أنزلي الساحلية"، وشركة الخدمات السياحية والسفر الدولية التابعة للتأمينات، جميعها لإدارة هذه الشركة القابضة.

وبدأ علي رضا تابش نشاطه الإداري منذ سن الثامنة عشرة كخبير في مجلس الثقافة العامة بمحافظة يزد، وقضى فترة الخدمة العسكرية بالتزامن مع عمله في وزارة الثقافة والإرشاد.

وعمل خلال فترة حكومة الإصلاحات في أقسام مختلفة بوزارة الثقافة والإرشاد، ثم انتقل إلى منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية كمدير لخدمات الأرشيف. ومع تولي حكومة روحاني، أُسندت إليه إدارة مؤسسة فارابي السينمائية.

أما إدارة شركة "تشادرملو للصناعات التعدينية"، وهي واحدة من أكبر منتجي خام الحديد والصلب في إيران، فقد أُسندت إلى محمد رضا تابش، الأخ الأكبر لعلي رضا.

ويرتبط المساهمون الرئيسون في "تشادرملو" بشكل مباشر أو غير مباشر بالحكومة؛ حيث إن نحو 39 في المائة من أسهم تلك الشركة مملوكة لشركة "إدارة الاستثمار أميد"، التابعة لبنك سباه، الذي تمتلك الحكومة جميع أسهمه.

وتولى محمد رضا تابش، فور بدء الفترة الأولى لرئاسة محمد خاتمي، منصب نائب رئيس مكتب رئيس الجمهورية، كما كان نائبًا عن أردكان في البرلمان من الدورة السادسة إلى العاشرة.

أما مهدي تابش، الذي أُسندت إليه إدارة شركة "سيدكو"، فلم يُبدِ اهتمامًا كبيرًا بالعمل المباشر مع الحكومة أو البرلمان، على عكس أخويه، وركز معظم أنشطته في الشركات والبنوك الاقتصادية، التي تبدو خاصة أو تابعة للحكومة.

وتُعد "سيدكو" واحدة من كبرى الشركات القابضة في صناعة الأسمنت في إيران، وتنتمي معظم أسهمها إلى شركة الاستثمار لمجموعة التنمية الوطنية. ولا تُعتبر هذه الشركة حكومية بشكل مباشر، لكن جزءًا كبيرًا من أسهمها مملوك لمؤسسات حكومية أو تابعة للحكومة مثل بنك ملي، وصندوق تقاعد موظفي البنوك، وشركة "إيران للتأمين، والتأمين المركزي".

وسبق لمهدي تابش أن تولى مناصب إدارية في شركات، مثل "أسمنت ساروج بوشهر"، و"دم آراي سبز إيرانيان"، المتخصصة في استيراد مستحضرات التجميل والنظافة، وشركة "نوآوران مديريت سبا"، المهتمة بتجارة الطاقة الكهربائية.

التعيينات العائلية في حكومة بزشكيان

مع بدء تولي الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أثارت التعيينات العائلية في حكومته انتقادات واسعة.

فبعد نحو أربعة أشهر من بدء عمل الحكومة الرابعة عشرة، تم تعيين نجل الرئيس الإيراني، يوسف بزشكيان، مستشارًا ومساعدًا إعلاميًا لمدير مكتب رئيس الجمهورية.

كما يعمل وحيد مجيدي، شقيق زوجة بزشكيان، نائبًا لرئيس مكتب التفتيش الخاص برئيس الجمهورية، ويعمل حسن مجيدي، صهر بزشكيان، مساعدًا تنفيذيًا لمدير مكتب رئيس الجمهورية.

وفي اليوم التالي لتعيين ابنه في الحكومة، تحدث بزشكيان مع مجموعة من أعضاء المجتمع الطبي، قائلاً: "إن العديد من الذين حصلوا على المناصب ليسوا خبراء، وتم توظيفهم بناءً على توصيات، وعندما تُسند إليهم مشكلة، يؤدي عجزهم عن حلها إلى تفاقم الوضع".

من هو صانع القنبلة النووية لخامنئي؟

22 مايو 2025، 11:53 غرينتش+1
•
مراد ويسي

مع وصول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى طريق مسدود وتراجع التفاؤل الأولي، أصبح احتمال فشل المحادثات بشكل كامل أكثر ترجيحًا من أي وقت مضى. وفي حال لم يتراجع الطرفان عن مواقفهما، فإن خطر نشوب حرب وهجوم مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل سيزداد.

يصرّ المرشد علي خامنئي على الإبقاء على برنامج تخصيب اليورانيوم، بينما أعلنت الولايات المتحدة بوضوح أنها لن تسمح بذلك.

تعتقد الولايات المتحدة أن أي مستوى من تخصيب اليورانيوم يقرب إيران خطوة إضافية نحو القدرة على تصنيع أسلحة نووية. لكن إذا أرادت طهران فعليًا إنتاج مثل هذا السلاح، فما هو المسار الذي ستتبعه؟ ما الإجراءات التي اتخذتها في الماضي، ومن هم الأشخاص الذين لعبوا وسيلعبون أدوارًا رئيسية في هذا المشروع؟

مشروع "آماد".. الجهود السرية لصنع سلاح نووي

مشروع "آماد" هو الاسم الرمزي لبرنامج إيران السري لصنع سلاح نووي، والذي، وفقًا لأجهزة الاستخبارات الأميركية، بدأ في عام 2003. وبعد الكشف عن هذا البرنامج والضغوط الدولية، توقف المشروع ظاهريًا، لكن الأدلة تشير إلى استمرار الأنشطة تحت هياكل جديدة.

كان محسن فخري زاده، القائد الكبير في الحرس الثوري، من بين الشخصيات التي اشتبه في قيادتها لهذا البرنامج منذ البداية.

ظهر اسم فخري زاده لأول مرة بعد وقوع جهاز كمبيوتر محمول يحتوي على معلومات سرية تابعة للنظام الإيراني في أيدي أجهزة الاستخبارات الغربية.

في عام 2010، أسس فخري زاده مؤسسة تُعرف باسم "منظمة الأبحاث الدفاعية الحديثة" (سبند) تحت إشراف وزارة الدفاع. ووفقًا لتقييمات غربية، كانت "سبند" مركزًا لتكامل العناصر المختلفة للبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تصميم الرؤوس الحربية وأنظمة النقل والتفجير.

في عام 2011، ذكرت وكالة "رويترز" أن محسن فخري زاده كان في قلب البرنامج النووي العسكري الإيراني. كما وصفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه شخصية رئيسية في الجهود المتعلقة بتكنولوجيا الأسلحة النووية.

أدى هذا التقرير إلى ذكر اسم فخري زاده رسميًا في وثائق الوكالة لأول مرة.

في عام 2015، طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء مقابلة مع فخري زاده وعباس شاه مرادي زواري، أستاذ جامعة شريف ومتعاون معه في المشاريع النووية، لكن خامنئي عارض شخصيًا إجراء هذه المقابلات، وأعرب عن رفضه لطلب الوكالة في خطاب ألقاه في جامعة الإمام الحسين.

سرقة الوثائق النووية

في شتاء 2017، أعلن جهاز الموساد الإسرائيلي أنه سرق أرشيف البرنامج النووي الإيراني من مستودع سري في جنوب طهران.

وقال يوسي كوهين، رئيس الموساد آنذاك، إن أيًا من العشرين عميلًا الذين نفذوا العملية لم يكونوا إسرائيليين. تم الاستيلاء على 50 ألف وثيقة ورقية، و55 ألف ملف رقمي، و183 قرصًا مضغوطًا.

وأكدت دراسة هذه الوثائق الدور الرئيسي لفخري زاده مرة أخرى. وقال بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي: "محسن فخري زاده كان رئيس مشروع آماد. تذكروا هذا الاسم".

الاغتيال الموجه

في عام 2020، تعرض محسن فخري زاده لعملية اغتيال معقدة في آبسرد دماوند، أدت إلى مقتله. تم تنفيذ العملية باستخدام مدفع رشاش أوتوماتيكي موجه بالأقمار الصناعية، انفجر ذاتيًا بعد إطلاق النار.

في البداية، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع اشتباك مسلح، لكن تبين لاحقًا أنه لم يكن هناك أي مهاجم في مكان الحادث. أكدت عائلة فخري زاده أنه لم يُسمع حتى صوت إطلاق النار، وأن الرصاص أصاب فخري زاده فقط.

قال محمود علوي، وزير الاستخبارات آنذاك، إن منفذي العملية كانوا يتحركون قبل فرق الأمن الإيرانية بنحو نصف ساعة في كل مرحلة، ولم يتم القبض عليهم.

خليفة فخري زاده

بعد اغتيال فخري زاده، تم تعيين رضا مظفري نيا، وهو قائد آخر في الحرس الثوري، رئيسًا لـ"سبند".

كما أصدر البرلمان، بأمر من خامنئي، قرارًا بتسجيل "سبند" كمؤسسة مستقلة.

ووفقًا للقرار، أُعفيت هذه المؤسسة من رقابة ديوان المحاسبات وأصبحت تخضع فقط للقيادة العسكرية العليا (مع محورية خامنئي).

إلى جانب مظفري نيا، يُعد محمد إسلامي، الرئيس الحالي لمنظمة الطاقة الذرية، من الشخصيات الرئيسية في المشروع.

وقد تم الإبقاء على إسلامي في منصبه بعد حكومة رئيسي، وله تاريخ من التعاون مع محسن فخري زاده وعبد القادر خان، والد القنبلة النووية الباكستانية. يُقال إن إسلامي كان من أوائل الأشخاص الذين تواصلوا مع خان.

الشخص الثالث في هذه الدائرة هو سعيد برجي، الذي يعمل في مجال أجهزة التفجير.

وفقًا للوثائق التي سرقها الإسرائيليون، عمل برجي في موقع آبادة في شيراز بالتعاون مع باحثين روسيين على أجهزة التفجير النووية.

طلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرات عديدة من إيران توضيحات بشأن الأنشطة في موقعي آبادة وبارشين، لكنها لم تتلقَ ردًا واضحًا.

الوضع الحالي

حاليًا، يُعتبر محمد إسلامي، ورضا مظفري نيا، وسعيد برجي المسؤولين الرئيسيين عن برنامج تصنيع الأسلحة النووية المحتمل للنظام الإيراني.

يبدو أن مظفري نيا، كشخصية أقل شهرة ولكن بصلاحيات عسكرية واسعة، هو القائد الفعلي لهذا المشروع.

تشير الأدلة إلى أنه إذا قررت إيران صنع قنبلة نووية وتحملت تبعات ذلك، فإن القائد الرئيسي لهذا المشروع سيكون رضا مظفري نيا.

يعتقد محللون مثل ديفيد ألبرايت وأولي هاينون أن إيران قادرة على إعداد المواد اللازمة لصنع سلاح نووي بدائي خلال أسابيع قليلة، وإذا وُجدت الإرادة السياسية، يمكنها تصنيع أول سلاح نووي أولي خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.

قد يستغرق تحويل هذا السلاح إلى رأس حربي قابل للتثبيت على صواريخ باليستية ما يصل إلى 18 شهرًا، رغم أن هناك تقارير تشير إلى أن إيران تسعى لتقليص هذا الوقت.

هذه الهموم هي ما جعلت إسرائيل والولايات المتحدة تركزان على هذه المسألة.

وقال ترامب إن هذه القضية إما أن تُحل عبر اتفاق أو تُمنع عبر هجوم عسكري.

خلال مهرجان "كان".. المخرج جعفر بناهي يستذكر الفنانين الممنوعين من العمل في إيران

21 مايو 2025، 12:03 غرينتش+1

استذكر المخرج الإيراني المعارض والسجين السابق، جعفر بناهي، في مهرجان "كان" السينمائي، السجناء السياسيين والمحتجّين في حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، والفنانين الذين يتعرضون لضغوط من قبل النظام الإيراني.

ومساء الثلاثاء، 20 مايو (أيار)، وصل بناهي إلى مهرجان "كان" برفقة عدد من الممثلين والعاملين في فيلمه الجديد "حادث بسيط"، لعرض هذا العمل السينمائي الجديد.

وقبل عرض الفيلم، تحدث بناهي في كلمة قصيرة أشار فيها إلى "إحساس غريب" ساوره قائلاً: "عندما تم الإفراج عني، خرجت من بوابة السجن، نظرت خلفي فرأيت جدارًا عاليًا... لم أكن أعلم هل يجب أن أفرح أم أحزن، لأن خلف ذلك الجدار لا يزال أصدقائي الأعزاء وسجناء آخرون. قلت لنفسي: ماذا أفعل هنا؟ هذا الإحساس عاد إليّ الآن من جديد".

هذا المخرج والسجين السياسي السابق كان قد حصل عام 2018 على جائزة أفضل سيناريو مناصفة عن فيلمه "ثلاثة وجوه" ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان "كان"، لكنه لم يتمكن من حضور المهرجان بسبب منعه من مغادرة إيران.

وأضاف بناهي في كلمته: "صحيح أنني هنا، لكن العديد من السينمائيين والممثلين البارزين في إيران ممنوعون من العمل، لا سيما النساء اللواتي وقفن إلى جانب الشعب الإيراني في احتجاجات مهسا. أهدي عرض الليلة إليهن وإلى جميع الفنانين الذين نُفوا من إيران رغماً عنهم، والذين يعيشون اليوم في شتى أنحاء العالم، ويمكنهم صناعة أفلام أفضل مني بكثير".

وتمنى بناهي أن يأتي يوم لا يُضطر فيه السينمائيون لصناعة أفلامهم خفية، بل "يعود الجميع إلى إيران ليبنوا بلدهم".
وفي مقاطع الفيديو المنتشرة من كلمته، تظهر الممثلة زر إبراهيمي وهي تبكي تأثرًا بكلماته.

وكان بناهي قد مُنع من العمل قرابة 15 عامًا بدءًا من عام 2009، عقب احتجاجات "الحركة الخضراء". وفي العام ذاته، صودرت جوازات سفره أثناء استعداده للسفر إلى باريس.

وفي مايو (أيار) 2023، سُمح له لأول مرة بمغادرة إيران والسفر إلى الخارج.

وفي يوليو (تموز) 2022، أثناء ذهابه إلى نيابة سجن إيفين لمتابعة وضع محمد رسول آف ومصطفى آل ‌أحمد، وهما مخرجان كانا قد اعتقلا سابقًا، تم توقيفه أمام المحكمة ونُقل إلى سجن إيفين.

وفي تلك الفترة، أعلنت السلطة القضائية في إيران أن بناهي كان محكوماً في قضية سياسية-أمنية تعود إلى عام 2010، بالسجن ست سنوات، ومنع من العمل السينمائي لمدة 20 عامًا، إضافة إلى حظر السفر. وقد أُيّد هذا الحكم بالكامل في محكمة الاستئناف.

وقد أثار اعتقال بناهي موجة من ردود الفعل على الصعيدين المحلي والدولي، إذ طالبت كل من الحكومة الفرنسية وثلاثة مهرجانات كبرى "برلين وكان والبندقية" بالإفراج عنه وعن الفنانين المعتقلين الآخرين.

وفي فبراير (شباط) 2023، تم الإفراج عنه وعن رسول آف بكفالة.

ويُعد بناهي من أبرز الفنانين المعارضين في إيران، وقد تناول في أفلامه نقدًا للمجتمع والحكم، وسبق له أن وجه انتقادات صريحة للسلطة.

وقد كتب الموقع الرسمي لمهرجان "كان" في تقديم الفيلم: "حادث بسيط هو عمل رومانسي يطرح، كغيره من أعمال بناهي، سؤالًا متجددًا حول الحرية في إيران".

الفيلم صُوّر داخل إيران من دون تصريح رسمي ومن دون الالتزام بفرض الحجاب الإجباري.

وكتب محمد عبدي، الكاتب والناقد السينمائي، عن فيلم "حادث بسيط" لموقع "إيران إنترناشيونال" أن بناهي قدّم في هذا العمل "أشد أفلامه حدة"، ولم يتردد في تحويل أجزاء منه إلى بيان سياسي صريح، ينتقد فيه مباشرة عناصر النظام.

الشرطة الإيرانية: ضحايا الاحتيال في مواقع الزواج المؤقت لا يقدمون شكاوى خوفًا على السمعة

20 مايو 2025، 17:08 غرينتش+1

أعلن رئيس شرطة الفضاء الإلكتروني في إيران (فتا)، وحيد مجيد، أن معظم مواقع "الزواج المؤقت والزواج الدائم" في البلاد غير مرخصة قانونيًا، وأن العديد منها يعمل بهدف خداع المستخدمين والاحتيال عليهم.

وقال مجيد في هذا السياق: "العديد من هذه المواقع صُممت فقط لخداع المستخدمين وارتكاب عمليات احتيال. يتعرض المستخدمون في هذه الفضاءات لوعود كاذبة، وفي بعض الأحيان يتكبدون خسائر مالية وأضرارًا تمسّ سمعتهم".

وأضاف أن أحد العوائق الرئيسية أمام مواجهة هذه الجرائم هو امتناع الضحايا عن تقديم شكاوى رسمية، مشيرًا إلى أن الكثيرين منهم يتراجعون عن متابعة القضية بسبب القلق على سمعتهم ومكانتهم الاجتماعية.

غطاء ديني لتجارة جنسية

في 16 مايو 2025، نشرت "إيران إنترناشيونال" تقريرًا بعنوان: "غطاء ديني لتجارة جنسية: ما وراء الزواج المؤقت في إيران"، تناولت فيه المنصات الإلكترونية الخاصة بالزواج المؤقت (الصيغة) في إيران.

ووفقًا للتقرير، توفر هذه المنصات للرجال وسيلة للوصول إلى اقتصاد جنسي غير رسمي، وهو اقتصاد لا يتعارض فقط مع النظام الديني الحاكم، بل يحظى بنوع من الشرعية والتأييد الديني الذي يساهم في ازدهاره.

وفي تطبيقات المراسلة مثل "تلغرام"، تنتشر قنوات تروّج لما يسمى "الزواج الإسلامي".

وتستخدم هذه الإعلانات لغة مشفّرة مثل: "صيغة حلال"، "زواج تحت إشراف شرعي"، أو "مرافقة إسلامية منضبطة". لكن نموذج العمل بسيط للغاية: اختر – ادفع – ثم حدّد موعد اللقاء.

صناعة منظمة للوساطة الجنسية بغطاء شرعي

أظهرت التحقيقات التي أجرتها "إيران إنترناشيونال" وجود صناعة منظمة للوساطة الجنسية تعمل تحت غطاء شرعي، وتستفيد من الثغرات القانونية المرتبطة بالزواج المؤقت لتسهيل أعمال الدعارة.

ويقع العديد من المستخدمين ضحايا للخداع، رغم أن بعضهم يدخل في هذه التعاملات عن علم ودراية.

وقد تواصلت القناة مع عدة قنوات من هذا النوع، وفي نصف الحالات تقريبًا، جاء الرد من نساء مختلفات باستخدام أرقام هواتف متعددة.

إحداهن أرسلت رسالة صوتية، وأخرى وافقت على لقاء مباشر لتسليم النقود شرط تحويل عربون مسبق.

وفي هذه الشبكة، يتراوح ثمن الحصول فقط على معلومات الاتصال بامرأة بين 300 إلى 500 ألف تومان (من 6 إلى 10 دولارات). أما "الخدمات الكاملة" تحت عنوان "عقد زواج صيغة شهري"، فتتراوح بين 7 إلى 40 مليون تومان (من 140 إلى 800 دولار تقريبًا)، حسب الموقع الجغرافي، والعمر، وحتى طول المرأة.

الغطاء الديني لتجارة الجنس: كواليس "زواج المتعة" في إيران

17 مايو 2025، 13:50 غرينتش+1

توفر المنصات الإلكترونية للزواج المؤقت أو "زواج المتعة" في إيران منفذًا أمام الرجال للوصول إلى شكل من أشكال "الاقتصاد الجنسي" تحت الأرض؛ بحيث لا يتعارض فقط مع النظام الديني الحاكم في البلاد، بل يحظى أيضًا بشكل من أشكال القبول والشرعنة الدينية.

وفي تطبيقات المراسلة، مثل "تلغرام"، توجد قنوات تروّج لهذا النوع من "الزواج". لغتها مشفّرة بعبارات متعددة، مثل: "صيغة حلال"، و"زواج تحت إشراف شرعي"، أو "مرافقة إسلامية منضبطة". لكن نموذج العمل بسيط جدًا: اختر، وادفع، ثم رتّب لقاء.

ووفقًا للأحكام الفقهية الشيعية في إيران، يُسمح للرجال قانونًا بإجراء زواج مؤقت لمدة تتراوح من بضع دقائق إلى عدة سنوات، دون الحاجة إلى موافقة المحكمة أو التسجيل الرسمي، وينتهي هذا الزواج تلقائيًا بانتهاء المدة المتفق عليها.

وكشفت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" عن وجود صناعة منظمة من "الوساطة الجنسية" تنشط تحت غطاء شرعي، وتستغل الثغرات القانونية المرتبطة بالزواج المؤقت لتسهيل الدعارة، وبينما يُخدع كثير من المستخدمين، يدخل آخرون هذه العلاقات بوعي كامل.

وبسبب عدم إمكانية التحقق من الهوية، لم تُدرج حتى الصور غير الواضحة للنساء، لعدم التيقن مما إذا كانت تعود للأشخاص المعنيين في هذه الملفات الشخصية أم لا.

وتواصلت "إيران‌ إنترناشيونال" مع عدة قنوات من هذا النوع، وتلقى فريقها ردودًا من نساء مختلفات عبر أرقام متعددة؛ حيث أرسلت إحداهن رسالة صوتية، وأخرى وافقت على لقاء مقابل "عربون". وفي حالة أخرى، اقترحت إحداهن خيارات مختلفة لعلاقة قصيرة، وأكدت أنها تعمل "بدعم من مؤسسة حكومية"، مشددة على أن الدفع يجب أن يتم مسبقًا إلى حساب محدد.

وفي هذا النظام، يكلف الحصول على معلومات التواصل الخاصة بامرأة ما بين 300 و500 ألف تومان (نحو 5 دولارات)، بينما تتراوح أسعار "الخدمات الكاملة" تحت اسم "عقد صيغة شهري" بين 7 و40 مليون تومان (نحو 10 و400 دولار)، حسب الموقع، والعمر، أو حتى طول المرأة.

وفي إحدى الحالات، نظّمت امرأة لقاءً في محطة مترو غرب طهران بعد محادثات تمهيدية. وكان الدفع المسبق لمبلغين، بعنوان "التعرّف" و"المهر"، ضروريًا. وقالت صراحة: "أحضر باقي المبلغ نقدًا. إذا ارتحت بعد الحديث، نذهب إلى مكان ما".

وتبدو هذه الصفقة شبيهة بالدعارة من جميع النواحي، باستثناء أنها مغطاة بعقد شرعي.

ضمان "البكارة"

وتسوّق القنوات العاملة في هذا المجال "الصيغة" كبديل ديني "للأفعال الآثمة" أو "وسيلة لدعم النساء العفيفات"، وليس كخدمة جنسية. ويُذكر في كثير من الإعلانات السمات الشكلية، والمستوى التعليمي، ومكان الإقامة. وتُعلن بعض النساء بعبارات مثل "البكارة مضمونة".

وتكون الأسعار أعلى عادة للنساء "المتعلمات" أو القاطنات في طهران. وكتبت إحدى هذه القنوات: "نستخدم فقط النساء الخاضعات لرعاية الحكومة الإيرانية. لا يوجد شيء مريب. كل شيء وفق الشرع".

ووراء هذه العبارات، تقف شبكة منظمة تربط العملاء بنساء محددات، وتُحوّل المدفوعات عبر حسابات وسيطة غالبًا ما تكون باسم رجال.

وأفاد بعض متابعي "إيران إنترناشيونال" بأنهم تلقوا عقودًا مكتوبة بخط اليد بعد الدفع، وقابلوا النساء بالفعل.

ورغم هذا التنظيم الظاهري، فلا تزال عمليات الاحتيال جزءًا لا يتجزأ من الأمر؛ إذ يُخدع بعض الرجال عبر حسابات وهمية، ويدفعون مبالغ تحت عناوين مثل "المهر"، و"تكاليف التأمين"، أو "نفقات الحمل المحتملة"، ثم يُقطع الاتصال فجأة بعد الدفع.

وقال رجل من مدينة كرج، غرب طهران، لـ"إيران إنترناشيونال"، طالبًا عدم الكشف عن هويته: "أرسلت المال ثلاث مرات. كل مرة كانت هناك حُجة جديدة. المرة الأخيرة قالوا إنني يجب أن أدفع عربونًا للإجهاض، ثم اختفت المرأة".

هذه المنصات الإلكترونية لا تحمل تراخيص رسمية، ولا تخضع لرقابة حكومية، ومع ذلك لا تُحظر، ويشير وجودها العلني في المنصات المحلية إلى نوع من التغاضي أو اللامبالاة من جانب النظام.

"فارس": نصف الحقيقة

وتناولت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، في تقرير لها بتاريخ 14 مايو (أيار) الجاري هذه القنوات، لكنها ركّزت على تصويرها كوسائل احتيال تهدف إلى استغلال الرجال السُذج.

ومع ذلك، أقرّت "فارس" ضمنيًا بوجود أشخاص حقيقيين في هذه الشبكات، حيث استخدمت عبارة "العديد منها"، بدلاً من "جميعها" عند الحديث عن القنوات التي تفتقر للترخيص. وهذا يعني أن هناك من يمارس هذا النشاط فعليًا، بعلاقات مالية ولقاءات حقيقية، وليس الأمر محصورًا في الاحتيال فقط.

ويرى النظام الإيراني في "زواج المتعة" أداة أخلاقية لكبح العلاقات الجنسية المدفوعة، لكنها تحولت عمليًا إلى ترخيص غير رسمي لتحويل النساء إلى سلع ضمن إطار ديني.

ورغم تجريم "الدعارة" صراحة في القانون الإيراني، يظل الزواج المؤقت مدعومًا قانونيًا، والتفسيرات الفضفاضة له تسببت في ثغرة فقهية- قانونية تتيح الاستغلال.

وقال خبير قانوني مقيم في طهران لـ"إيران‌ إنترناشيونال"، طالبًا عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: "الوساطة الجنسية غير قانونية، لكن زواج المتعة يُعد مهربًا قانونيًا. إذا كانت المرأة موافقة وتم توقيع عقد، وبما أن له مظهرًا شرعيًا، فمن الذي يمكنه ملاحقة ذلك قضائيًا؟".

ولقد أصبح الخط الفاصل بين الزواج الشرعي والتجارة الجنسية العلنية في إيران باهتًا، بل غير موجود، وتحول إلى نموذج عمل تجاري. يعمل هذا النظام علنًا تحت غطاء المفاهيم الدينية، ويتغذى من الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.

ولم يعد "اقتصاد الصيغة" مجرّد عمليات احتيال متفرقة، بل تحول إلى منظومة توفر وسيلة للربح من العلاقات الجنسية تحت ستار الشرعية الدينية.