قال خبير العلاقات الدولية والمحلل في الدراسات الأمنية، شاهين مدرس، في حديث لقناة "إيران إنترناشيونال"، إن زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران مؤخراً، تُعد جزءًا من جهود طهران لمنع تفعيل "آلية الزناد".
وأضاف: "هذه الزيارة تُظهر أن إيران تسعى للحفاظ على جزء من قدراتها في التخصيب النووي، ومنع تفعيل آلية الزناد، وتهيئة الظروف للعودة إلى التبادلات المالية والاقتصادية الدولية، وذلك لتعزيز موقعها وإظهار صورة مقبولة عنها."
وأوضح مدرس: "في مقابل مطالب إيران، تطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برقابة فعالة على البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، ترفض طهران دخول مفتشين أميركيين، وتفضّل الالتزام بالآليات السابقة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية."
وأشار إلى أن "طهران حالياً لا تسمح بعمل مفتشي الوكالة، بل قامت في بعض الحالات بطردهم من البلاد، لكنها تسعى الآن إلى استخدام إعادة إصدار تصاريح لهؤلاء المفتشين، الذين أوقفت أنشطتهم سابقاً، كوسيلة ضغط في المفاوضات، لمنع دخول مفتشين أميركيين."

تُظهر الصور الحية التي نشرتها وكالة "رويترز" أن الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سفارة سلطنة عمان بالعاصمة الإيطالية روما قد انتهت.
وتُظهر مقاطع فيديو وفدي البلدين وهما يغادران مبنى السفارة.


أفادت مصادر دبلوماسية لـ "إيران إنترناشيونال" بأن مبعوث دونالد ترامب في المفاوضات بين طهران وواشنطن، ستيف ويتكوف، رحب بـ"الاقتراح الثلاثي المراحل"، الذي قدمته إيران خلال الجولة الأولى من المحادثات، التي أُجريت في عُمان، يوم 12 أبريل (نيسان) الجاري.
ووفقًا لتقرير حصري، نشرته "إيران إنترناشيونال"، يوم الخميس الماضي 17 أبريل، اقترحت طهران في المرحلة الأولى خفض مستوى تخصيب اليورانيوم مؤقتًا، مقابل تخفيف كبير في العقوبات، بما يشمل السماح بتصدير النفط.
وفي المراحل اللاحقة، تلتزم إيران بالامتناع الدائم عن التخصيب بما يتجاوز 3.67 في المائة، وهو الحد الذي حدده اتفاق البرنامج النووي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما. كما يُفترض نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مقابل رفع المزيد من العقوبات، بما في ذلك بعض العقوبات الأميركية القديمة.
وأشارت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" إلى أن رد فعل ويتكوف الإيجابي فاجأ الوفد الإيراني في مسقط.
مع ذلك، لا يزال مصير نحو 17 ألف جهاز طرد مركزي، والتي تشكّل العمود الفقري للبنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران، غير واضح. هذه الأجهزة قادرة على رفع مستوى التخصيب إلى 90 في المائة (درجة التسليح).
وبموجب الاتفاق النووي السابق، كان يُسمح لإيران بتشغيل 5 آلاف جهاز طرد مركزي فقط لمدة 10 سنوات، مع تخزين نحو 7.500 جهاز آخر. لكن إيران انتهكت هذا القيد منذ فترة طويلة، ومن المقرر أن تنتهي هذه القيود في 2025، بموجب الاتفاق الأصلي.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، عام 2018، زادت إيران عدد أجهزة الطرد المركزي النشطة، بل وأدخلت نماذج أكثر تقدمًا إلى الخدمة. إذا تمكنت إيران من الاحتفاظ بجزء كبير من هذه المعدات، فستظل قادرة على العودة بسرعة إلى التخصيب عالي المستوى.
ووفقًا لـ "رابطة التحكم في الأسلحة" في عام 2022، أدت بعض "الانتهاكات التقنية" لإيران في مجال التخصيب إلى اكتساب معارف ومهارات "لا يمكن التراجع عنها".
وفي الوقت نفسه، يعاني الاقتصاد الإيراني أزمة حادة؛ حيث خسرت العُملة الإيرانية ما يقرب من نصف قيمتها، منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي مثل هذه الظروف، إذا رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات أو أفرجت عن أصول مجمدة، بينما تكتفي إيران بخفض مؤقت لمستوى التخصيب، فقد لا تكون طهران في عجلة من أمرها للمضي قدمًا في المراحل الأخرى من الاتفاق.
وهذا السيناريو قد يمنح إيران فرصة للمماطلة، كما حدث في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وربما يستمر حتى نهاية ولاية ترامب الرئاسية وبداية السباق الانتخابي لعام 2028. لهذا السبب، جعلت إيران رفع العقوبات النفطية أولوية في اقتراحها الأولي.
ودائمًا ما أكدت إيران أن على الولايات المتحدة إظهار "حُسن النية"، وهو ما يعني عادةً رفع بعض العقوبات، التي أعاد ترامب فرضها في 2018.
كما تطالب طهران بإنهاء الضغوط الأميركية، وهو طلب إذا تم تنفيذه مبكرًا قد يضعف أدوات الضغط، التي تملكها واشنطن في المفاوضات طويلة الأمد.
ومنذ نحو خمس سنوات، وبقرار من البرلمان الإيراني، رفعت إيران مستوى التخصيب إلى 60 في المائة بدءًا من 2021. ومع ذلك، خلال الولاية الأولى لترامب، انتظرت إيران أكثر من عامين، وبعد انتخاب بايدن، بدأت في زيادة مستوى التخصيب. قبل ذلك، كان مستوى التخصيب أقل من 5 في المائة.
وإذا حافظت إيران على هيكلية أجهزة الطرد المركزي، فستظل قادرة على استئناف التخصيب عالي المستوى في أي وقت، كما فعلت منذ 2021.
وأحد الانتقادات الرئيسة للاتفاق النووي هو أنه لم يحظر التخصيب بشكل كامل، وأن العديد من قيوده على وشك الانتهاء.
وعلى الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، يمكن أن يتيح أي اتفاق جزئي أو مرحلي لإيران توسيع علاقاتها التجارية مع دول مثل الهند وزيادة تعاملاتها مع الصين وأوروبا.
وقد يقلل هذا من حاجة طهران الملحة للتقدم السريع في المفاوضات، مما يجعل جهود الولايات المتحدة لدفع اتفاق مرحلي أكثر صعوبة.

قال نائب رئيس وحدة الرقابة العسكرية السابق في الجيش الإسرائيلي، أمير أفيفي، إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان منسجمتين بشكل كامل في مواجهة إيران، التي عليها أن تفكك منشآتها النووية، وإلا ستتعرض لهجوم عسكري.
وأشار أفيفي، في مقابلة مع شبكة "إي إل تي في" الإسرائيلية، يوم السبت 19 أبريل (نيسان)، إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يسعى لتحقيق أقصى قدر من المكاسب من المفاوضات الدبلوماسية، مؤكدًا أن ترامب لا يتوقع أن تطول هذه المحادثات.
وأوضح أن الحكومة الأميركية تعتزم بوضوح إجراء مفاوضات قصيرة جدًا، مضيفًا: "إما أن تبدأ إيران في تفكيك منشآتها النووية، أو أعتقد أننا سنشهد، خلال الأشهر المقبلة، هجومًا مشتركًا من الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية".
ووفقًا لهذا المسؤول الإسرائيلي السابق، فإذا كان الأمر متروكًا للإيرانيين، فإنهم سيطيلون المفاوضات لأشهر أو حتى سنوات.
كانت وكالة "رويترز" قد أفادت، اليوم السبت، نقلاً عن مصادر إسرائيلية وأميركية، أن الحكومة الإسرائيلية لم تستبعد بعد احتمال شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، خلال الأشهر المقبلة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يدرسون خيارًا لشن هجوم محدود على البرنامج النووي الإيراني يتطلب دعمًا أميركيًا أقل. وهذا المخطط أصغر من السيناريوهات الأولية، التي قُدمت سابقًا إلى واشنطن.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، يوم الأربعاء 16 أبريل الجاري، نقلاً عن مصادر، أن إسرائيل كانت تخطط لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ربما الشهر المقبل، بدعم من الولايات المتحدة، لكن هذه الخطط توقفت، بعد خلافات داخل إدارة ترامب، وتم تفضيل التفاوض؛ لتقييد البرنامج النووي في طهران.
تفاصيل خطة الهجوم الإسرائيلية
كتبت صحيفة "إسرائيل هيوم"، يوم الخميس 17 أبريل الجاري أيضًا، أن خطة إسرائيل تتضمن في البداية خيارات لعمليات "كوماندوز" مشتركة مع غارات جوية، لكنها أُعيدت صياغتها لاحقًا لتركز فقط على الهجمات الجوية.
ووفقًا للتقرير، كانت جميع صيغ هذه الاستراتيجية تقريبًا تتطلب مشاركة أو دعمًا من الولايات المتحدة لضمان نجاح العملية وحماية إسرائيل من أي انتقام إيراني محتمل.
وأشار مصادر مطلعة على التفاصيل إلى أن إسرائيل كانت تأمل في دعم الولايات المتحدة من خلال استخدام الطائرات، وأنظمة الدفاع، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وفي مرحلة ما، فكر المخططون حتى في نشر طائرات هجومية أميركية على الأراضي الإسرائيلية.
نقلت "إسرائيل هيوم" عن مسؤول عسكري إسرائيلي مطلع قوله: "كان من الواضح للجميع أننا نستعد لشن هجوم، لكن نشر هذه الأخبار غير معتاد للغاية".
وقال مصدر أمني إسرائيلي آخر إن تقرير "نيويورك تايمز" تسبب في "ضرر كبير" للجهود الدبلوماسية، التي يبذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خاصة في مجال خلق أدوات ضغط دولية ضد إيران.
وأكد: "كان المسؤولون السياسيون في إسرائيل دائمًا يحتفظون بالتهديد العسكري كخيار متاح، لكن ترامب يوضح الآن أنه هو صاحب القرار".
الجميع ينتظر الجولة الثانية من المفاوضات
تُجرى الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن، اليوم السبت 19 أبريل، في العاصمة الإيطالية روما، فيما حذر ترامب من أن على إيران التصرف بسرعة، وألا تمتلك سلاحًا نوويًا.
ووفقًا لتقرير "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن تنفيذ اتفاق جديد مع إيران دون قائمة واضحة بالمواد والبنية التحتية النووية في طهران سيكون محفوفًا بالمخاطر، لأنه بدون هذا الأساس، لن يكون من الممكن ضمان التزام إيران بالقيود الدقيقة على تخصيب اليورانيوم.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مصادر مطلعة أن إيران تعتزم خلال المفاوضات الجارية تقديم مجموعة من المقترحات للوصول إلى اتفاق نووي جديد.
ومن بين هذه المقترحات، طلبت إيران الحصول على ضمانات من إدارة دونالد ترامب بعدم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق إذا تم التوصل إليه.
وبحسب الصحيفة، تتوقع طهران كذلك مناقشة آلية التعامل مع مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب ضمن إطار الاتفاق.
كما يُعدّ ملف رفع العقوبات الاقتصادية من المحاور الأساسية التي ترغب إيران في مناقشتها.
وأكد مسؤولون إيرانيون وبعض المصادر العربية للصحيفة أن طهران تأمل في أن تُمهد هذه المحادثات الطريق لزيارة دبلوماسية رفيعة المستوى إلى واشنطن.
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الجولة الثانية من "المفاوضات غير المباشرة" بين إيران والولايات المتحدة بدأت قبل حوالي ساعة في مقر إقامة السفير العماني في العاصمة الإيطالية روما.
وقال المتحدث بقائي إن إيران أعربت عن امتنانها لدور إيطاليا في التنسيق مع سلطنة عمان لاستضافة هذه الجولة من المحادثات.
وأكد أن المحادثات لا تزال تُجرى "بشكل غير مباشر"، حيث يجلس الوفدان الإيراني والأميركي في قاعات منفصلة.
وبحسب المتحدث، فإن وزير خارجية سلطنة عمان يقضي يومًا حافلًا بالتنقل بين الوفدين لنقل الرسائل بين الجانبين.