علمت "إيران إنترناشيونال" من مصادر دبلوماسية في طهران أن وزارة الخارجية الإيرانية اقترحت على الولايات المتحدة خلال محادثات السبت الماضي "خطة من 3 مراحل" تهدف إلى خفض التوترات النووية مقابل رفع العقوبات والوصول إلى الأموال الإيرانية المجمدة.
وبناءً على المقترح الذي قدّمته إيران، فقد تعهدت طهران في المرحلة الأولى بأنه في حال حصولها على أموالها المجمّدة وسُمح لها ببيع النفط، ستقوم بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 3.67 في المائة.
وفي المرحلة الثانية، إذا تمكنت الولايات المتحدة من إقناع الترويكا الأوروبية بعدم تفعيل "آلية الزناد" وقامت بإلغاء جزء من العقوبات، فإن إيران ستوقف التخصيب عند المستويات العالية وتستأنف عمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية وتنفيذ البروتوكول الإضافي.
أما في المرحلة الثالثة، فإذا تم التصديق على الاتفاق النهائي في الكونغرس الأميركي وتم إلغاء جميع العقوبات الأولية والثانوية، فإن إيران ستوافق على نقل اليورانيوم المخصّب إلى دولة ثالثة.
أكد الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، خلال زيارته لإيران اليوم الخميس 17 أبريل (نيسان)، في لقاءاته مع المسؤولين العسكريين الإيرانيين، على إرادة الرياض لتوسيع العلاقات الثنائية مع طهران.
وقال وزير الدفاع السعودي: "الرياض مصرة على تعزيز وتطوير علاقاتها مع إيران".
وأضاف، مشيراً إلى الأجواء الإيجابية للقاءات في طهران: "حسن ضيافتكم يعكس العلاقات الطيبة للغاية بين البلدين".
وأكد الأمير خالد أيضاً: "هذه العلاقات الحسنة ورفع مستوى التعاون في مختلف المجالات ستؤدي إلى نتائج إيجابية لكلا البلدين والمنطقة".
وفي جزء آخر من حديثه، وجه دعوة رسمية إلى محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، لزيارة الرياض.
تأتي هذه الزيارة غير المسبوقة لوزير الدفاع السعودي إلى طهران قبل يومين فقط من انعقاد الجولة الثانية من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في روما.
أشار حسين آقايي، الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، إلى أهداف زيارة عباس عراقجي إلى موسكو، وقال لـ"إيران إنترناشيونال": "هذه الزيارة تأتي في إطار متابعة العلاقات الثنائية بعد توقيع الاتفاق الاستراتيجي الشامل بين مسعود بزشكيان وفلاديمير بوتين".
وأضاف: "في أعتاب مفاوضات إيران والولايات المتحدة في روما، تسليم رسالة علي خامنئي إلى بوتين ليس سوى جزء من مهمة عراقجي".
وأكد آقايي أن "المشاورات والتنسيق مع وزارة الخارجية الروسية بشأن المواضيع التي طُرحت في مفاوضات عُمان هي من بين الأهداف الأخرى لزيارة وزير الخارجية الإيراني".
ووفقاً لقول آقايي، تسعى إيران، قبل دخول مفاوضات روما، للحصول على تقييم وتوصيات موسكو بشأن الخطوط الحمراء والمطالب المطروحة، والمشاركة في المحادثات القادمة في العاصمة الإيطالية بموقف منسق.

كتب عماد قويدل، مغني الراب الإيراني المعارض، على "إنستغرام" أنه بعد استدعائه إلى الشرطة السيبرانية بناءً على شكوى من المخابرات العامة في المحافظة، طُلب منه التعهد بعدم العمل ضد النظام في مواقع التواصل الاجتماعي، لتجنب مصادرة صفحته على "إنستغرام".
وأوضح قويدل، في منشوره الأربعاء 16 أبريل (نيسان)، أن سبب استدعائه كان منشور دعمه للمغني مهدي يراحي، الذي حُكم عليه قبل شهر ونصف بالجلد 74 جلدة بقرار من المحكمة.
وأشار مغني الراب المعارض في منشوره، إلى أن كتابة التعهد أفسدت حالته النفسية، وأعلن أن صفحته ستُدار بعد الآن بواسطة مشرف من خارج إيران، لكنه سيبقى في إيران ويواصل عمله ونشاطه الفني.
واستشهد قويدل بتاريخ التعاملات الأمنية للنظام الإيراني مع الفنانين، وكتب: "أنبه القاضي والمتورطين في فتح الملفات أنكم كررتم استدعاء الفنانين واستجوابهم، مما أفسد حالهم وتسبب في هجرة جارفة لهؤلاء الفنانين، تاركين وطنهم وأرضهم إلى الأبد".
وقبل عامين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، تم توقيف قويدل لفترة بتهمة دعم المتظاهرين، ولاحقاً حكمت محكمة في رشت بسجنه ثلاثة أشهر وفرض غرامة مالية عليه.
في أوائل نوفمبر، أعلن في منشور على "إنستغرام" عن إطلاق سراحه بكفالة، مشيراً إلى تعرضه للضرب أثناء الاحتجاز.
بعد إطلاق سراحه، تمنى قويدل الحرية لتوماج صالحي والسجناء المجهولين، وقال مخاطباً نظام طهران: "هذا المسار الذي تسيرون فيه يقود إلى الهاوية وليس إلى القمة".
يذكر أنه خلال انتفاضة مهسا أميني، واجه عدد كبير من الفنانين الاعتقال والتضييقات الأمنية.
وقال مهدي كوهيان، عضو لجنة متابعة أوضاع الفنانين المعتقلين، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، في حديث لشبكة "شرق": "لدينا قائمة تضم 150 فناناً تم استدعاؤهم، أو اعتقالهم، أو توجيه تهم إليهم، أو منعوا من السفر، أو واجهوا قيوداً متنوعة من الجهات المعنية خلال الأحداث الأخيرة".
وأضاف أن معظم المعتقلين "هم من الوجوه غير المعروفة التي لم تعلن عائلاتهم أسماءهم بعد".
قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، خلال زيارته إلى طهران، إن المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى "مرحلة حساسة للغاية"، وأن الجانبين لديهما فرصة محدودة لحل المأزق الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي لطهران.
وأضاف غروسي في تصريح لوكالة "بلومبرج": "هناك احتمال لتحقيق نتيجة إيجابية، لكن لا يوجد شيء مضمون".
ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة الجولة الثانية من المحادثات يوم السبت المقبل.
وعشية الجولة الثانية من المحادثات، بالإضافة إلى زيارة عراقجي إلى روسيا، وصل وزير الدفاع السعودي إلى طهران، كما وصل غروسي إلى طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين.

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر أن إسرائيل خططت لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، ربما في الشهر المقبل، بمساعدة الولايات المتحدة، لكن بعد خلافات داخل إدارة ترامب، قرر الرئيس الأميركي إيقاف هذه الخطة، مفضلاً التفاوض لتقييد البرنامج النووي لطهران.
ووفقاً لتقرير الصحيفة، المنشور مساء الأربعاء 16 أبريل (نيسان)، استند القرار إلى تصريحات مسؤولين في الحكومة الأميركية ومصادر مطلعة، حيث اتخذ ترامب هذا القرار بعد شهور من النقاشات الداخلية في إدارته.
وأشار التقرير إلى أن النقاش دار حول ما إذا كان يجب على واشنطن، في ظل الضعف العسكري والاقتصادي للنظام الإيراني، اتباع الدبلوماسية أم دعم عملية إسرائيل لتأخير قدرة طهران على صنع قنبلة نووية.
وكتبت "نيويورك تايمز" أن الخلافات كشفت عن انقسام بين تيارين في إدارة ترامب؛ تيار يرى ضرورة تدمير البرنامج النووي الإيراني عسكرياً، وآخر أكثر حذراً يشكك في إمكانية القضاء على طموحات إيران النووية عبر هجوم عسكري دون التسبب بحرب أوسع.
إشارات من طهران
وأفادت الصحيفة أنه بعد ظهور "إشارات من طهران" على استعدادها للتفاوض، تشكل توافق في الحكومة الأميركية على تجنب الهجوم العسكري.
وأبلغ الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، المسؤولين الإسرائيليين خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل أن البيت الأبيض يريد من تل أبيب إيقاف خطة الهجوم على المنشآت النووية.
وبعد ذلك، في 3 أبريل (نيسان)، اتصل نتنياهو بترامب، لكن الأخير رفض مناقشة إيران هاتفياً ودعاه إلى البيت الأبيض.
وصل نتنياهو إلى واشنطن في 7 أبريل، وعلى الرغم من أن زيارته بدت لمناقشة الرسوم التجارية، كان الموضوع الرئيسي بالنسبة لإسرائيل هو خطة الهجوم على إيران.
ومع ذلك، أثناء وجود نتنياهو في البيت الأبيض، أعلن ترامب بدء المفاوضات مع طهران، وقال له في محادثات خاصة إنه لن يدعم هجوم إسرائيل على إيران في مايو (أيار) حتى تجرى المفاوضات.
لكنه في اليوم التالي قال: "إذا لزم الأمر اتخاذ إجراء عسكري، سنفعل ذلك، لكن إسرائيل ستتولى القيادة".
بعد عودة نتنياهو، أرسل ترامب جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، إلى إسرائيل، حيث التقى نتنياهو ورئيس الموساد وناقش خيارات مواجهة إيران.
وتضمنت المناقشات خيارات مثل عمليات سرية إسرائيلية بدعم أميركي وتشديد العقوبات.
ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، وضع المسؤولون الإسرائيليون في الأسابيع الأخيرة خططاً لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية في الشهر المقبل، بهدف تأخير تقدم البرنامج النووي الإيراني لمدة عام على الأقل.
وأشار التقرير إلى أن معظم هذه الخطط تطلبت مساعدة الولايات المتحدة، سواء للدفاع عن إسرائيل ضد هجمات انتقامية إيرانية أو لضمان نجاح العملية.
ومع ذلك، اختار ترامب حالياً الدبلوماسية على العمل العسكري، وفتح باب المفاوضات مع إيران، مانحاً إياها مهلة عدة أشهر للتوصل إلى اتفاق.
ووفقاً للتقرير، أبلغ ترامب تل أبيب في وقت سابق من هذا الشهر بعدم دعمه لهجوم إسرائيل على إيران، وأثار هذا الموضوع خلال لقائه الأخير مع نتنياهو في البيت الأبيض، معلناً بدء المفاوضات مع طهران.
وقال نتنياهو في بيان بعد اللقاء: "الاتفاق مع إيران لن يكون فعالاً إلا إذا سُمح للأطراف بتفتيش المواقع النووية تحت إشراف وإدارة الولايات المتحدة، وتدميرها وجمع المعدات بالكامل".
مفاوضات سرية
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن التقرير استند إلى محادثات مع مسؤولين مطلعين على الخطط العسكرية السرية لإسرائيل والمفاوضات السرية في إدارة ترامب، وتحدث معظم المصادر بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
وكانت إسرائيل قد أعدت منذ فترة طويلة لهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك تدريبات على هجمات جوية وتقديرات للأضرار المحتملة بمساعدة الولايات المتحدة أو بدونها.
وكتبت الصحيفة أن الدعم داخل الحكومة الإسرائيلية لخيار الهجوم زاد بعد نجاح هجومين إسرائيليين على إيران في 2024، اللذين تسببا بضربات قوية لإيران.
في المقابل، تصدت الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية لمعظم الصواريخ الباليستية الإيرانية في هجومين على إسرائيل، كما أُضعف حزب الله، الحليف الرئيسي لإيران، بشدة في عمليات عسكرية إسرائيلية.
وبناءً على طلب نتنياهو، قدم مسؤولون إسرائيليون كبار خطة إلى واشنطن تضمنت عمليات كوماندوس ضد مواقع نووية تحت الأرض وهجمات جوية، وكان الإسرائيليون يأملون في استخدام مقاتلات أميركية في الهجمات.
لكن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أبلغوا حكومة نتنياهو أن عمليات الكوماندوس لن تكون جاهزة قبل أكتوبر (خريف العام الجاري).
وفي ظل رغبة نتنياهو في شن هجوم عاجل، تحولوا إلى خطة بديلة تتمثل في قصف واسع النطاق، والتي تطلبت أيضاً مساعدة الولايات المتحدة.
وكتبت "نيويورك تايمز" أن بعض المسؤولين الأميركيين كانوا في البداية مستعدين لدراسة هذه الخطة، وأجرى الجنرال مايكل كوريلا ومايكل والتز، مستشار الأمن القومي، محادثات بهذا الشأن.
نقل معدات عسكرية أميركية
في الوقت نفسه، ومع تصعيد الهجمات الأميركية على الحوثيين في اليمن، بدأ كوريلا، بدعم من البيت الأبيض، نقل معدات عسكرية إلى الشرق الأوسط، حيث نقلت حاملة الطائرات "كارل فينسون" إلى بحر العرب لتنضم إلى حاملة "هاري ترومان" في البحر الأحمر.
كما أُرسلت منظومتان للدفاع الصاروخي "باتريوت" ومنظومة "ثاد" إلى المنطقة، ونُقلت ست قاذفات "بي-2" إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
ورغم أن هذه المعدات يمكن استخدامها ضد الحوثيين، أقر بعض المسؤولين الأميركيين بأنها أُعدت أيضاً لدعم إسرائيل ضد إيران إذا لزم الأمر.
وحتى لو لم تسمح الولايات المتحدة باستخدام مقاتلاتها في الهجوم، فإن وجود هذه الطائرات يمكن أن يساعد في الدفاع ضد هجمات حلفاء طهران.
وكان ترامب قد أظهر سابقاً علامات على دعم محتمل لهجوم إسرائيل، حيث اعتبر إيران مسؤولة عن هجمات الحوثيين، وقال: "كل إطلاق نار من الحوثيين سيُعتبر من الآن فصاعداً إطلاقاً مباشراً من أسلحة وقيادة إيران. إيران مسؤولة وستواجه عواقب وخيمة".
ومع ذلك، أفادت "نيويورك تايمز" أن بعض مسؤولي إدارة ترامب كانوا مترددين بشأن الهجوم الإسرائيلي.
في إحدى الجلسات الأخيرة، قدمت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، تقييماً جديداً يحذر من أن نشر المعدات الأميركية قد يؤدي إلى صراع أوسع مع إيران.
كما أعرب رئيس ديوان البيت الأبيض، ووزير الدفاع، ونائب الرئيس، ومستشار الأمن القومي عن مخاوف مماثلة، وحتى والتز، الذي يتبنى موقفاً متشدداً تجاه إيران، شكك في نجاح خطة إسرائيل دون دعم أميركي كبير.
وكتبت "نيويورك تايمز" أنه لا يزال هناك انقسام داخل إدارة ترامب حول شكل الاتفاق المرغوب مع إيران. ويرى البعض، مثل جي دي فانس، نائب الرئيس، أن لدى ترامب فرصة فريدة للتوصل إلى اتفاق، وفي حال فشل المفاوضات، يمكنه دعم هجوم إسرائيل.
