
أشار وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى أن حكومة فنزويلا، برئاسة نيكولاس مادورو، قد أبلغت طهران بأنها ترغب في أن تكون "قاعدة عمليات إيرانية"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح بحدوث ذلك.
وقال روبيو، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية، اليوم الجمعة 14 مارس (آذار)، إن نظام مادورو في فنزويلا "قائم على تجارة المخدرات" ويسعى إلى أن تكون إيران "قاعدة عمليات له في نصف الكرة الغربي، لتهديد جيرانها".
وأكد روبيو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لن يسمح أبدًا لإيران بوجود قاعدة عمليات لها في "نصف الكرة الغربي، سواء في فنزويلا أو أي مكان آخر".
وتعد فنزويلا من أبرز حلفاء حكومة إيران، وفي السنوات الأخيرة، أدى التقارب بين مواقف طهران وكراكاس، بالإضافة إلى العقوبات النفطية الأميركية على البلدين، إلى تعزيز علاقاتهما بشكل أكبر.
وأفاد تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم"، في يناير (كانون الثاني)، بأن الحكومة الإيرانية تسعى لزيادة نفوذها في أميركا اللاتينية، وخاصة في فنزويلا، بناءً على اتفاقية التعاون، التي تم توقيعها بين طهران وكراكاس في يونيو (حزيران) 2024.
ووفقًا لتقرير الصحيفة الإسرائيلية، فقد قام حزب الله اللبناني بإنشاء مراكز تدريب عسكرية في بعض مناطق فنزويلا، ويمكن لطهران من خلال هذه القواعد "استهداف مصالح الولايات المتحدة" وتوسيع "نفوذها في جميع أنحاء أميركا اللاتينية".
وجدير بالذكر أن التعاون الاقتصادي بين طهران وكراكاس تعزز منذ ولاية الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد. وفي الوقت نفسه، تم تنظيم أول معرض لمنتجات الشركات الإيرانية في فنزويلا في مارس (آذار) 2025 في منطقة لاغوايرا الحرة.
وفي فبراير (شباط) الماضي، وافق البرلمان الإيراني على اتفاقية لنقل المحكومين بين طهران وكراكاس
وأكد وزير الخارجية الأميركي أن مستقبل فنزويلا في النهاية هو بيد شعب فنزويلا، وأن حل مشاكل هذا البلد "يجب أن يكون من خلال انتخابات شرعية وديمقراطية تحت إشراف دولي".
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، خلال زيارة مبعوث ترامب للمهام الخاصة، ريتشارد غرينيل، إلى كراكاس، تم تحرير ستة أميركيين من فنزويلا. وطالب مادورو بعدها، ببدء استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة، قائلاً لترامب: "لقد اتخذنا الخطوة الأولى ونأمل أن يستمر هذا المسار".
وذكرت حكومة كراكاس أن القضايا المتعلقة بالعقوبات والوضع الخاص بالمهاجرين الفنزويليين في أميركا كانت من بين المواضيع التي نوقشت خلال لقاء غرينيل مع مادورو.
ولم تعترف الولايات المتحدة بالفترة الرئاسية الثالثة لمادورو، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن زيارة غرينيل إلى فنزويلا لا تعني الاعتراف بشرعية رئاسة مادورو.
أفاد تقرير لمركز دراسات ألما في إسرائيل، بأن بنك القرض الحسن، التابع لحزب الله اللبناني، بدأ دفع بعض التعويضات، التي تصل إلى 1000 دولار، مشيرًا إلى أن هذه الأموال ضُخت من إيران إلى لبنان، خلال جنازة الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، الذي قُتل في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ووفقًا لمركز "ألما"، فقد غيّر بنك القرض الحسن، وهو المؤسسة المالية التابعة لتنظيم حزب الله في لبنان، سياسته السابقة بإصدار تعليمات جديدة تسمح بالمدفوعات الفورية للمبالغ حتى 1000 دولار.
وهذا القرار الذي حلّ محل السياسة السابقة، التي كانت تتضمن تأخير المدفوعات لمدة 20 يومًا، يُعد مؤشرًا على إحياء نسبي لموارد حزب الله المالية، والتساؤل الرئيس هو: هل قامت طهران مجددًا بزيادة التمويل المباشر لهذا الحزب؟
وتشير بعض التقييمات إلى أن جنازة حسن نصرالله، ورئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، هاشم صفي الدين، في 23 فبراير (شباط) الماضي، كانت فرصة مناسبة لنقل الأموال إلى حزب الله عبر الوفود الأجنبية، التي زارت لبنان.
وبالنظر إلى الأزمة المالية، التي يمر بها هذا الحزب في الأشهر الأخيرة، فإن أي تغيير في سياساته المالية يمكن أن يشير إلى دخول أموال جديدة.
الشبكة المالية لحزب الله ودور بنك القرض الحسن
يُعد بنك القرض الحسن، الذي يُظهر أنه مؤسسة مالية غير مصرفية وخيرية، من الأدوات الرئيسة، التي يدير من خلالها حزب الله موارده المالية.
وكشفت تسريبات معلومات حسابات هذه المؤسسة أن دورها يتجاوز مجرد عمل مؤسسة خيرية.
وتشير بعض التقارير إلى أن هذه المؤسسة لا تقتصر فقط على تلقي الدعم المالي من مصادر خارجية، بل تسهّل أيضًا توزيع الأموال بين القوى التابعة لحزب الله.
وقد نشرت تقارير تفيد بأن القروض المقدمة من هذه المؤسسة هي في الواقع مساعدات غير مستردة تُستخدم لتمويل أنشطة حزب الله.
تحويل الأموال من طهران إلى بيروت
لطالما كانت العلاقات المالية بين طهران وحزب الله جزءًا من استراتيجية إيران للحفاظ على نفوذها الإقليمي، ومنذ تأسيس حزب الله في الثمانينيات، خصصت إيران من خلال الحرس الثوري الإيراني موارد مالية كبيرة لهذه الجماعة.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية على طهران، أصبحت أساليب نقل هذه الموارد أكثر تعقيدًا. وهناك معلومات تفيد بأن النظام الإيراني قد استخدم الرحلات الجوية المدنية لنقل الأموال النقدية إلى لبنان.
ويُقال إن مطار بيروت كان واحدًا من الطرق الرئيسة لهذه التحويلات، وفي عدة حالات تم نقل الأموال نقدًا عبر الطائرات التجارية والمسافرين إلى هذا البلد.
الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية المالية لحزب الله
في الأشهر الأخيرة، شنّت إسرائيل هجمات على البنية التحتية المالية لحزب الله. وكان استهداف فروع بنك القرض الحسن وبعض المؤسسات المرتبطة به جزءًا من جهود تل أبيب الرامية إلى تعطيل مصادر تمويل هذه الجماعة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن استهداف هذه المؤسسة يمكن أن يلحق ضررًا كبيرًا بالموارد المالية لحزب الله ويمنع استمرار تجهيز قواته.
الضغوط الدولية على حكومة لبنان
في ظل هذه التطورات، تزايدت الضغوط الدولية على حكومة لبنان لإغلاق بنك القرض الحسن.
ويعتقد بعض الدبلوماسيين الغربيين أنه إذا استمرت أنشطة هذه المؤسسة، فإن حزب الله سيظل قادرًا على الاستفادة من المصادر المالية الأجنبية، وستظل العقوبات الحالية ذات تأثير محدود على قدراته المالية.
وقد طالب المسؤولون الأميركيون مرارًا الحكومة اللبنانية، في الأشهر الأخيرة، بوضع هذه المؤسسة تحت الرقابة أو إيقاف نشاطاتها.
ورغم مقاومة المسؤولين اللبنانيين لهذه الضغوط حتى الآن، فإنه في حالة تصاعد العقوبات، قد تضطر بيروت إلى اتخاذ قرار صعب بشأن مستقبل بنك القرض الحسن.
أعلنت إيران والصين وروسيا في بيان مشترك صادر بعد اجتماع ثلاثي لمساعدي وزراء خارجيتها في بكين، أن الأنشطة الفنية المحايدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لا ينبغي إضعافها.
وشدد البيان، الصادر يوم الجمعة 14 مارس، على أن الحوار القائم على الاحترام المتبادل هو الخيار العملي الوحيد لحل الملف النووي الإيراني. كما أكد على أهمية معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية باعتبارها حجر الأساس لنظام منع الانتشار العالمي.
ورحب البيان بتأكيد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط وليس لإنتاج الأسلحة النووية.
من جانبها، أفادت وكالة “رويترز” بأن الصين وروسيا دعمتا إيران بعدما دعت الولايات المتحدة إلى استئناف المحادثات النووية مع طهران، حيث أكد دبلوماسيون صينيون وروس أن أي مفاوضات يجب أن تستند إلى “الاحترام المتبادل” وأن تشمل رفع جميع العقوبات.
وفي سياق متصل، صرح محسن بختیار، سفير إيران لدى الصين، عبر منصة “إكس” بأن الاجتماع كان ناجحًا تمامًا وسيمهد الطريق لمواجهة “الأحادية الخاسرة” التي تنتهجها الولايات المتحدة.
وعُقد الاجتماع الثلاثي في ظل تصاعد الأنشطة الدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني، بالتزامن مع إرسال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
في المقابل، عقد مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، جلسة غير علنية لمناقشة تطورات برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، حيث أصدرت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة بيانًا دعت فيه إلى إدانة ما وصفته بـ”السلوك الاستفزازي” لطهران.
وأشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كثفت عمليات تخصيب اليورانيوم منذ فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر الماضي.
على صعيد آخر، هددت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بتفعيل آلية “سناب باك” في مجلس الأمن الدولي، ما قد يؤدي إلى إعادة فرض جميع العقوبات المعلقة على طهران، إذا لم تعالج الأخيرة المخاوف المتعلقة بأنشطتها النووية.
وفي هذا السياق، أكد ترامب أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن هذه المسألة “ستُحل إما من خلال اتفاق أو بعمل عسكري”.
وردًا على التطورات الأخيرة، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء الدول الأوروبية الثلاث، متهمة إياهم بـ”التواطؤ مع الولايات المتحدة” في استغلال آليات مجلس الأمن ضد إيران.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على محسن باك نجاد، وزير النفط الإيراني، الذي يشرف على تصدير ملايين من براميل النفط، ويخصص مليارات الدولارات من هذه الموارد للقوات المسلحة الإيرانية.
وفي بيان أصدرته وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس 13 مارس (آذار)، ذكرت أن العقوبات الجديدة تفرض ضغطًا أكبر على "أسطول الظل" وسفن النفط الأخرى التي يعتمد عليها النظام الإيراني لتصدير النفط إلى الصين، وذلك في إطار التزام الولايات المتحدة بخفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر.
كما فرضت وزارة الخزانة عقوبات على عدة كيانات في مجالات قضائية متنوعة، بما في ذلك الصين والهند، بسبب ملكيتها أو استخدامها لسفن تقوم بنقل النفط الإيراني إلى بكين أو تحميله من خزانات داليان في الصين.
في السياق نفسه، صرح سكوت باسيك، وزير الخزانة الأميركي، بأن "حكومة إيران لا تزال تستخدم إيرادات النفط الضخمة لتمويل مصالحها المحدودة والمقلقة على حساب الشعب الإيراني".
وأضاف: "وزارة الخزانة ستوقف أي محاولة من هذه الحكومة لتمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار ودفع برامجها الخطيرة".
ووفقًا لوزارة الخزانة، فإن هذه الإجراءات تأتي استنادًا إلى أمر تنفيذي يستهدف قطاعات النفط والبتروكيماويات في إيران، وهي تعتبر الجولة الثالثة من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني منذ إصدار مذكرة الرئاسة الأميركية في 4 فبراير (شباط) الماضي، التي أطلقت حملة "الضغط الأقصى" على إيران.
وفي الوقت نفسه، فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على ثلاث كيانات، ووضعت ثلاث سفن مرتبطة بهذه الكيانات ضمن الممتلكات المجمدة.
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد
ووفقًا لبيان وزارة الخزانة، يُعتبر محسن باك نجاد المسؤول عن جميع شؤون صناعة النفط في إيران، التي تدر عشرات المليارات من الدولارات سنويًا للحكومة الإيرانية.
وذكر البيان أنه تحت إدارة باك نجاد، خصصت وزارة النفط الإيرانية مليارات الدولارات من النفط للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني وقوات الأمن الداخلي، وهما يُعتبران أدوات الحكومة الرئيسة للقمع.
وورد في البيان أنه يتم تخصيص نحو 200 ألف برميل من النفط الخام الإيراني يوميًا لتمويل ميزانية القوات المسلحة الإيرانية، لكن هذا الرقم في تزايد.
ووفقًا للتقديرات التي أوردتها وزارة الخزانة، فإن تخصيص النفط للقوات المسلحة سيزداد أربعة أضعاف ليصل إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا، وهو ما يشمل أكثر من 500 ألف برميل يوميًا.
وبناءً على هذه التقديرات، فإن أكثر من نصف إجمالي إيرادات النفط الإيرانية سيتم تخصيصه للقوات المسلحة الإيرانية بحلول نهاية عام 2025.
نقل النفط عبر ناقلات "أسطول الظل"
وفي بيان وزارة الخزانة، تمت الإشارة إلى أن وزارة النفط الإيرانية والقوات المسلحة تستخدم أسطولًا من السفن الخفية لنقل ملايين من براميل النفط إلى الصين بشكل سري.
وذكر البيان أن ثلاث ناقلات نفط قد تم فرض العقوبات عليها، وهي:
- الناقلة (PEACE HILL) المسجلة في هونغ كونغ، التي قامت بنقل ملايين البراميل من النفط الإيراني لميناء تشانغشينغ في داليان الصيني.
- الناقلة (SEASKY) المسجلة في سان مارينو، التي نقلت عشرات الآلاف من الأطنان المترية من الوقود إلى الصين نيابة عن شركة النفط الوطنية الإيرانية منذ بداية عام 2024.
- الناقلة (CORONA FUN) المسجلة في بنما، التي كانت تنقل النفط الإيراني، وقامت بتعديل نظام التعرف التلقائي للسفن الخاصة بها لإخفاء نقل النفط الخام.
نشرت صحيفة "ستاندارد" النمساوية تقريرًا عن صلات بين رامين مير فخرائي، المحامي من أصل إيراني، بشركة "بلو ريفر، التي لعبت دورًا في إصدار تأشيرات لمسؤولين كبار في نظام طهران، واتُهمت بالتحايل على العقوبات من خلال إنشاء سلسلة متاجر في إيران.
ووفقًا للتقرير، الذي نُشر اليوم الخميس 13 مارس (آذار)، كانت هذه المؤسسة تخطط أيضًا لتصدير سيارات فاخرة إلى إيران، وأعلن مير فخرائي في رسالة إلى شركة "بنتلي" البريطانية لصناعة السيارات عن إنشاء حساب ائتماني في أوروبا، وأن التمويل اللازم لتنفيذ هذا المشروع متاح.
وقد نفى مير فخرائي هذه الاتهامات، وأعلن أنه لم يعد له أي صلة بشركة "بلو ريفر".
وكانت "ستاندارد" قد أوردت في تقرير سابق أن شركة في فيينا باسم "بلو ريفر" قدمت طلبات للحصول على تأشيرات خاصة لمسؤولين كبار في إيران، وجلبتهم إلى فيينا.
وأحد المساهمين في شركة "بلو ريفر" امرأة من أصل إيراني تُعتبر من أقارب مير فخرائي، وقد تم تنفيذ العديد من أنشطة الشركة تحت غطاء شركة "سبار".
وكانت هذه الشركة تحمل حتى وقت قريب ترخيصًا من "سبار إنترناشيونال" التي تتخذ من أمستردام مقرًا لها، وافتتحت تحت هذا الترخيص عدة متاجر لـ"سبار" في إيران.
متاجر "سبار" والتحايل على العقوبات
وبعد نشر تقارير عن تعاون سلسلة متاجر "سبار" للتحايل على العقوبات ضد إيران، أعلنت شركة "سبار إنترناشيونال" أنها ألغت ترخيص شركة "بلو ريڤر" بعد إجراء تحقيقات.
وقالت الشركة إنه على الرغم من عدم تحديد أي حالة انتهاك للعقوبات ضد إيران، إلا أنه تم ملاحظة بعض الاضطرابات في أنشطة "بلو ريفر" التي تتعارض مع بنود الاتفاقية والترخيص الممنوح.
كانت صحيفة "دي فولكسكرانت" الهولندية قد أوردت أن سلسلة متاجر "سبار" في هولندا ساعدت في التحايل على العقوبات ضد إيران، وتسهيل صفقات مشبوهة، ومنح تأشيرات "شنغن" لأشخاص مرتبطين بالحرس الثوري.
تصدير السيارات الفاخرة إلى أوروبا
في أواخر عام 2021، أطلقت "بلو ريفر" مشروعًا لتصدير السيارات الفاخرة الأوروبية إلى إيران.
ولتحقيق هذا الهدف، دخلت الشركة في مفاوضات مع شركة "بنتلي" البريطانية لصناعة السيارات، التابعة لـ"فولكسفاغن". وكانت الفكرة هي أن تؤسس "بلو ريفر" شركة في بريطانيا وتشترك مع شركة "زر" الإيرانية.
ومالك هذه المجموعة هو مرتضى سلطاني، مدير "زر ماكارون".
وأشار تقرير "ستاندارد" إلى أن آرش سلطاني، ابن مرتضى والمدير التنفيذي لمجموعة "زر" الصناعية، حصل على لقب "أفضل مدير جهادي" لعام 2024.
وأعلن مير فخرائي في رسالة إلى شركة "بنتلي" أنه تم إنشاء حساب ائتماني في أوروبا، وأن التمويل اللازم لتنفيذ هذا المشروع متاح.
والحساب الائتماني يعني أن شخصًا ما يمتلك المال بينما يديره شخص آخر.
وكتبت الصحيفة النمساوية أنه لا يزال من غير الواضح من كان مصدر هذا التمويل، ولكن من الواضح أن هذا المشروع تم بالتعاون مع شركة إيرانية قريبة من النظام وتحت إشراف مير فخرائي.
وردّ مير فخرائي على "ستاندارد" قائلاً إنه لم يقم بأي صفقات غير قانونية أو غير أخلاقية.
وأعلن أيضًا أنه لم يعد يمثل "بلو ريڤر" ولا يمكنه تقديم أي معلومات عن عملائه السابقين.
مشروع الحصول على قرض بـ10 ملايين دولار
وأفاد التقرير بأن مير فخرائي لعب دورًا في الحصول على قرض بقيمة 10 ملايين دولار من البنك لشركة "بلو ريڤر" لتمويل مشروع "إيران سبار".
ووفقًا للتقرير، كانت "بلو ريفر" في عام 2021 بحاجة إلى قرض بنكي لتمويل مشروع "إيران سبار"، وتم الاتصال بهيربرت شيبينر، وزير الدفاع السابق في النمسا، وغيرهارد هابر، النائب السابق في البرلمان، ليكونا وسطاء في الحصول على القرض.
ووفقًا للتقرير، اجتمع هؤلاء الأشخاص في فيلا خاصة، وكان مير فخرئي حاضرًا في الاجتماع عبر مكالمة هاتفية.
وكان هذان السياسيان النمساويان، اللذان كانا يعملان في ذلك الوقت في القطاع الخاص، قد طلبا 500 ألف يورو كأجر لمتابعة هذا الأمر، لكن في النهاية تم إلغاء الموضوع بسبب ارتفاع المبلغ المطلوب.
ونفى مير فخرائي أي صلة بشيبينر وهابر، وقال إنه إذا كان موكله السابق قد استخدمه لمثل هذه الأمور، فإنه لم يكن على علم بذلك، ولم يتخذ أي إجراء في هذا الصدد.
خلفية مير فخرائي
وبرز اسم مير فخرائي في عام 2019 في مقطع فيديو أدى إلى استقالة هاينز كريستيان شتراخه، نائب مستشار النمسا ورئيس حزب الحرية اليميني المتطرف في النمسا.
التقى شتراخه في جزيرة "إيبيزا" الإسبانية مع امرأة روسية قدمت نفسها على أنها ابنة أخ إيغور ماكاروف، رجل الأعمال والثري الروسي وأحد الأوليغارشية في روسيا.
وفي الفيديو، بدا شتراخه في حالة سكر، واقترح خلال حديثه مع المرأة عدة طرق لتقديم الدعم لحزبه، ووعد بالحصول على عقود بعد الفوز.
وبعد يوم واحد من الكشف عن هذا الفيديو، أعلن شتراخه في مؤتمر صحافي أنه استقال من رئاسة حزب الحرية ومن منصب نائب المستشار في النمسا.
وقال إنه أدلى بهذه التصريحات وهو في حالة سكر، لكنه وصف تصرفه بأنه "أحمق وغير مسؤول".
وبعد ذلك، أُعلن أن مير فخرائي هو من دبّر هذا اللقاء مسبقًا ونصب الفخ.
دعت جمعية "المرأة، الحياة، الحرية" في ألمانيا، اليوم الخميس في رسالة مفتوحة إلى المستشار الألماني، لاتخاذ إجراءات عاجلة ضد تهديدات النظام الإيراني، مطالبة بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
واستندت الجمعية في رسالتها إلى تصريحات محسن رفيق دوست، الوزير الأسبق للحرس الثوري، التي اعترف فيها بالدور المباشر للنظام الإيراني في اغتيال المعارضين بالخارج.
وأشارت الرسالة إلى أن رفيق دوست أقرّ بتنظيم عمليات اغتيال معارضين سياسيين في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، مؤكدة أن هذه التصريحات تثبت مجددًا أن طهران لا تكتفي بقمع شعبها بل تمارس أنشطتها على الأراضي الأوروبية أيضًا.
وكان رفيق دوست قد كشف، في 8 مارس (آذار)، خلال مقابلة صحافية تفاصيل عن عمليات اغتيال المعارضين بعد الثورة الإيرانية عام 1979، مشيرًا إلى دوره المباشر في هذه العمليات. كما أكد أن مجموعة "إيتا" الانفصالية في إسبانيا نفذت بعض هذه الاغتيالات لصالح إيران مقابل أموال.
وفي مقطع فيديو آخر، نشر 10 مارس، صرح بأن تمويل عمليات الاغتيال تمّ من أرباح تجارة الأسلحة خلال الحرب.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الألمانية، أول من أمس الثلاثاء، في ردّ على سؤال من "إيران إنترناشيونال"، إنها أخذت تصريحات رفيق دوست في الاعتبار، مؤكدة متابعة التطورات في إيران واتخاذ إجراءات عند الضرورة، مشيرة إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على طهران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، والتي استهدفت 181 فردًا وكيانًا تابعين للنظام الإيراني، بينهم عدد كبير من قادة الحرس الثوري و"شرطة الأخلاق".
وأكدت الرسالة المفتوحة أن هناك أدلة على تمويل إيران لأنشطة إرهابية في أوروبا عبر تحويلات مالية غير قانونية وشبكات سرية، داعية الحكومة الألمانية إلى تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وفرض عقوبات ضد مسؤوليه بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، ومراجعة العلاقات الدبلوماسية مع طهران في ظل هذه التهديدات.
كما طالبت الرسالة بتعزيز التدابير الأمنية لحماية المعارضين في ألمانيا وأوروبا من الهجمات المحتملة، وفتح تحقيقات قضائية شاملة لمحاكمة المتورطين في عمليات الاغتيال، وإصدار مذكرات توقيف دولية إذا لزم الأمر، بالإضافة إلى تفكيك شبكات النفوذ الإيرانية وملاحقة داعمي الحرس الثوري في ألمانيا.
ووقع على الرسالة ناشطون حقوقيون، وسجناء سياسيون سابقون، وضحايا وشهود انتهاكات حقوق الإنسان، وأعضاء في الحركات المعارضة للنظام الإيراني، محذرين من أن النظام الإيراني يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن أوروبا، ومطالبين بتحرك سريع وحاسم لمنع المزيد من الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.