أميركا ترحب ببقاء إيران ضمن القائمة السوداء لـ"FATF".. بسبب استمرار تمويل الإرهاب

رحبت وزارة الخزانة الأميركية بالإبقاء على إيران ضمن القائمة السوداء لـ"مجموعة العمل المالي الدولية" (FATF)؛ بسبب استمرار تمويل نظام طهران للإرهاب.

رحبت وزارة الخزانة الأميركية بالإبقاء على إيران ضمن القائمة السوداء لـ"مجموعة العمل المالي الدولية" (FATF)؛ بسبب استمرار تمويل نظام طهران للإرهاب.
وفي أحدث اجتماع لها، أعلنت "مجموعة العمل المالي" أنه نظرًا لعدم تنفيذ "اتفاقيات باليرمو"، واستمرار تمويل الإرهاب، فإن موضوع الإجراءات المضادة ضد إيران، وفقًا لمعايير "مجموعة العمل المالي"، لا يزال قائمًا.
وعلى أثر هذا الإجراء، أصدر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بيانًا قال فيه: "إن واشنطن ترحب بتأكيد الإجراءات المضادة لـ"مجموعة العمل المالي" ضد إيران، بسبب خطر تمويل الإرهاب".
وفي وقت سابق من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت "مجموعة العمل المالي"، وهي هيئة دولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، أن إيران ستظل في قائمتها السوداء للسنة الخامسة على التوالي.
وجدير بالذكر أن وضع الدول في القائمة السوداء لـ"مجموعة العمل المالي" (FATF) يعني فرض قيود شديدة على تعاملاتها المالية الدولية.
وتوجد حاليًا ثلاث دول فقط في القائمة السوداء لـ"مجموعة العمل المالي"، وهي: إيران وميانمار وكوريا الشمالية.
ويعد الدعم المالي والعسكري، الذي يقدمه النظام الإيراني إلى المجموعات التابعة له في المنطقة، والمعروفة بـ"محور المقاومة"، من أهم الأسباب التي تجعل طهران لا تريد ولا تستطيع الانضمام إلى هذه الاتفاقيات.
وقد نوقِش وضع إيران في القائمة السوداء لـ"مجموعة العمل المالي" (FATF) مرارًا في وسائل الإعلام، قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية الماضية، وظل أحد مواطن الخلاف بين المرشحين.
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان، قد قال سابقًا، أثناء عضويته في البرلمان: "نحن نقول علنًا إننا نقدم مساعدات لفلسطين واليمن، ولأي دولة أخرى، ولا نخفيها. سواء قالت (مجموعة العمل المالي) شيئًا أو لم تقل، نحن نقدم المساعدات؛ سواء كانت هناك (FATF) أم لا، نحن نفعل ذلك".
ووضعت الحكومة الإيرانية في عهد الرئيس الأسبق، حسن روحاني، مسودات للانضمام إلى "مجموعة العمل المالي" (FATF)، وتمت الموافقة عليها في البرلمان، لكن بسبب معارضة مجلس صيانة الدستور، أُحيلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام. ومنذ ذلك الحين، بقي هذا الموضوع عالقًا.
وفي 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن بزشكیان أن مشروع الانضمام إلى "مجموعة العمل المالي" (FATF) سيُدرس مرة أخرى في مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وقبل ذلك، أعلن وزير الاقتصاد والشؤون المالية الإيراني، عبد الناصر همتي، موافقة المرشد علي خامنئي على إعادة النظر في مشاريع القوانين المتعلقة بـ"مجموعة العمل المالي" (FATF) في مجلس تشخيص مصلحة النظام.


أعلن تنظيم "جيش العدل" المعارض مسؤوليته عن الهجوم، الذي استهدف مبنى مقر مؤسسة الإسكان بمدينة تشابهار في بلوشستان إيران، وذكر أن السبب وراء ذلك هو تدمير منازل المواطنين "البلوش" في تشابهار لصالح مشاريع، مثل تطوير سواحل مكران.
وأعلن "جيش العدل" أن قواته دخلت صباح اليوم السبت 22 فبراير (شباط) إلى مقر مؤسسة الإسكان في تشابهار، وأخرجت الموظفين والمراجعين، ثم قامت بتفجير المبنى باستخدام مواد متفجرة.
ومن جانبه، قال المدعي العام في زاهدان، مهدي شمس آبادي، إن قنبلة صوتية انفجرت الساعة 10:30 صباح اليوم بالتوقيت المحلي في مبنى مقر تنظيم قرى ضواحي شرق تشابهار، مما أدى إلى تدمير جزء منه. ولم يصب أحد بأذى في هذا الحادث.
وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة أنباء "إرنا" الرسمية أن مسلحين دخلوا إلى مقر تنظيم قرى ضواحي شرق تشابهار وهددوا الموظفين الإداريين والمراجعين، وأخرجوهم من المبنى، ثم فجروه.
ووفقًا لمدعي عام زاهدان، فإن القوات الأمنية والاستخباراتية تجري تحقيقات حول أسباب الحادث، وتم إصدار الأوامر القضائية اللازمة بهذا الشأن.
وأوضح "جيش العدل" أن سبب هذا العمل هو "الالتزام بالتحذيرات السابقة بضرورة محاسبة الإدارات والهيئات الحكومية، التي شاركت في تدمير منازل المواطنين البلوش".
وأضاف أن هذه المشاريع، التي يتم تنفيذها خاصة في إطار مشروع تطوير سواحل مكران، أدت إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة وإزالة الهوية الثقافية والدينية للسكان الأصليين.
وكان "جيش العدل" قد حذر سابقا من تدمير ومصادرة أراضي المواطنين من قِبل مؤسسات النظام الإيراني في بلوشستان.
ويُشار إلى أنه بعد "جمعة زاهدان الدامية" في سبتمبر (أيلول) 2022، والقمع الواسع للاحتجاجات الشعبية في صلوات الجمعة المتتالية في مدن مختلفة بمحافظة بلوشستان، قُتل عدد من العناصر الأمنية والعسكرية التابعة للنظام الإيراني على أيدي مسلحين.
وأعلن تنظيم "جيش العدل" مسؤوليته عن عدد من هذه الهجمات، عبر إصدار بيانات.
وقد صنفت كل من إيران والولايات المتحدة "جيش العدل" على أنه "منظمة إرهابية".
يشار إلى أن هذا التنظيم قام في السنوات الماضية بتنفيذ هجمات مماثلة على مواقع الحرس الثوري والقوات العسكرية في بلوشستان.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبالتزامن مع استمرار مناورات "شهداء الأمن" في مدينة راسك، قُتل أربعة عناصر من الحرس الثوري وأربعة مسلحين خلال اشتباك مسلح مع "جيش العدل".
كما استهدف مسلحون مناورات "شهداء الأمن" بمدينة راسك، مما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحرس الثوري عبر هجوم، في نوفمبر الماضي أيضًا.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقتل 10 عناصر من القوات الأمنية في محور مواصلات جوهركوه بمدينة تفتان في محافظة بلوشستان، وأعلن "جيش العدل" مسؤوليته عن هذا الهجوم.

استمرارًا لارتفاع أسعار العملات الأجنبية في إيران، تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة، اليوم السبت 22 فبراير (شباط)، 95 ألف تومان، كما تم تداول الجنيه الإسترليني بأكثر من 120 ألف تومان، وشهد اليوم أيضًا ارتفاع سعر العملات الذهبية الجديدة إلى 80 مليون تومان.
وشهد سعر الدولار والعملات الذهبية زيادات عديدة، بعد مراسم تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ كان سعر الدولار نحو 81 ألف تومان، يوم تنصيبه، وارتفع بنحو 1500 تومان، بعد يوم واحد من ذلك.
وبعد توقيع ترامب مرسومًا يقضي باستئناف تفعيل سياسة "الضغط الأقصى" ضد طهران، في وقت سابق من هذا الشهر بهدف "تصفير" صادرات النفط الإيراني، تجاوز سعر الدولار حاجز 85 ألف تومان، بزيادة قدرها نحو ألف تومان.
وفي الوقت نفسه، أغلقت محال توزيع المواد الغذائية الكبرى في أسواق مولوي وخيام الجنوبية وميدان قيام في طهران أبوابها، وتجمع أصحابها؛ احتجاجًا على الغلاء وارتفاع سعر الدولار والتضخم وزيادة الضرائب.
وبعد تصريحات المرشد الإيراني، علي خامنئي، حول عدم تأثير تهديدات الولايات المتحدة، تجاوز سعر الدولار الأميركي بالسوق الحرة في إيران 93 ألف تومان، بزيادة قدرها أربعة آلاف تومان.
كما ارتفع سعر الدولار، يوم الثلاثاء 18 فبراير، بنحو ألف تومان، مقارنة بيوم الاثنين السابق عليه، ليصل إلى 92 ألفًا و400 تومان.
وفي 14 فبراير، قال أستاذ الاقتصاد الإيراني، حسين راغفر، إنه بتحويل الذهب المستورد إلى عملات، يتم الآن حساب سعر الدولار بنحو 110 آلاف تومان.
وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار، بما في ذلك أسعار العملات في إيران، يسعى عدد من نواب البرلمان الإيراني إلى استجواب وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، عبدالناصر همتي.
وفي هذا الإطار، أكد متابعو "إيران إنترناشيونال" وجود ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، من خلال إرسال مقاطع فيديو، وأعربوا عن استيائهم من عدم كفاءة وإهمال مسؤولي النظام الإيراني للأزمة الاقتصادية الشاملة، التي تعانيها البلاد.
وتزامنت الموجة الجديدة من الغلاء وزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، مع تسريب معلومات عن مساعدات إيرانية لمؤيدي "حزب الله" في لبنان، مما أثار سخطًا شعبيًا واسعًا.
وأشار أحد متابعي "إيران إنترناشيونال"، في مقطع فيديو، إلى ارتفاع سعر الخبز، قائلاً: "إن النظام الإيراني يعطي أموالاً للبنانيين ولا يفكر في مواطنيه".
والتقى خامنئي، يوم الثلاثاء الماضي، في طهران قادة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الذين سافروا إلى إيران لتلقي المساعدات. وفي الوقت نفسه، افتتح حزب الله في لبنان فروعًا جديدة لصناديق القرض الحسن لتوزيع المساعدات المالية من إيران.
ووفقًا للتقارير، فقد خصصت إيران مؤخرًا مبالغ تتراوح بين 1.1 مليار تومان (12 ألف دولار) و1.3 مليار تومان (14 ألف دولار) لكل عائلة متضررة من الحرب في لبنان؛ لاستخدامها في دفع إيجار المساكن وشراء الأجهزة المنزلية.
ووصف الأمين العام الجديد لحزب الله، نعيم قاسم، هذه المساعدات بأنها "هدية من النظام الإيراني".

أفادت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، بأن الحكومة اللبنانية لم تدعُ الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان؛ للمشاركة في مراسم دفن الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية على بيروت. وذلك رغم إعلان بزشكيان استعداده للمشاركة في الجنازة.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنه مع إلغاء رحلات الطيران الإيرانية إلى لبنان، فإن مؤيدي نصر الله يصلون إلى بيروت عبر العراق، للمشاركة في مراسم تشييعه.
ونقلت الوكالة الإخبارية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت 22 فبراير (شباط)، في تقرير لها، أن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أعلن استعداده لحضور مراسم تشييع جنازة نصرالله، لكن حكومة لبنان لم ترسل له دعوة.
ووفقًا للوكالة، فإن حضور رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في هذه المراسم، يتم "بعد متابعة ودعوة رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري".
وكان قاليباف قد سافر في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024 إلى بيروت على متن طائرة يُقال إنه كان يقودها بنفسه، وهي الرحلة التي لاقت تقديرًا من عدد من أعضاء البرلمان.
وقُتل نصرالله في 27 سبتمبر الماضي خلال غارة جوية إسرائيلية على جنوب بيروت.
وقد دُفن بشكل مؤقت في مكان سري، وبعد خمسة أشهر، من المقرر أن يقيم حزب الله، يوم غد الأحد 23 فبراير، مراسم دفن رسمية له في الملعب الرياضي الرئيسي بالعاصمة اللبنانية بيروت.
وكان مسؤولو النظام الإيراني قد ذكروا سابقًا أنه سيتم تنظيم مراسم تأبين لنصرالله في طهران أيضًا، لكن وكالة "فارس" ذكرت أن هذا الموضوع أُلغي بسبب "مسائل فقهية وشرعية تتعلق بضرورة الإسراع في دفن الجثمان بعد الدفن المؤقت".
كما أشارت الوكالة إلى أن "عراقيل أميركا وإلغاء الرحلات الجوية من إيران" منعت حضور بعض مسؤولي النظام الإيراني ومواطنين مراسم التشييع في لبنان.
وقبل أسبوع من هذه المراسم، مددت رئاسة الجمهورية اللبنانية تعليق الرحلات الجوية من وإلى إيران لفترة غير محددة.
وبعد أن اتهم الجيش الإسرائيلي طهران باستخدام طائرات مدنية لتهريب أموال نقدية إلى بيروت، لدعم حزب الله، أوقفت حكومة لبنان الرحلات الجوية الإيرانية إلى بيروت، في الأسبوع الماضي.
مؤيدو "حزب الله" الإيرانيون يصلون إلى لبنان عبر العراق لتشييع جنازة نصرالله
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في 22 فبراير، أن بعض مؤيدي "حزب الله" من الإيرانيين، الذين كان من المقرر أن يسافروا من إيران إلى لبنان، قاموا الآن بالتخطيط لرحلتهم عبر العراق.
وعلى مدار الأيام الماضية، توافد أعضاء الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة على بيروت؛ للمشاركة في مراسم تشييع جنازة نصرالله.
ووفقًا لما صرح به مسؤول رسمي في وزارة النقل العراقية، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع، فإن ما لا يقل عن ستة آلاف شخص قد سافروا من العراق إلى لبنان، في الأيام الأخيرة.

ذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن الحكومة الأميركية زادت من ضغوطها على العراق؛ لاستئناف صادرات النفط من إقليم كردستان شبه المستقل.
ونقلت الوكالة عن 8 مصادر مطلعة أن إدارة دونالد ترامب هددت الحكومة المركزية العراقية بأن العراق سيواجه خطر فرض عقوبات مماثلة لتلك المفروضة على إيران إذا امتنعت بغداد عن هذه الخطوة.
ويمكن لاستئناف صادرات نفط كردستان تعويض الانخفاض المحتمل في صادرات النفط الإيراني، التي تسعى الولايات المتحدة إلى "تصفيرها"، ضمن سياسة "الضغط الأقصى"، التي تنتهجها إدارة ترامب ضد طهران، والتي تهدف إلى قطع إيراداتها النفطية بشكل كامل، ومنع تقدم البرنامج النووي الإيراني.
وأعلن وزير النفط العراقي بشكل مفاجئ أن صادرات نفط كردستان ستُستأنف الأسبوع المقبل. وقد ينهي هذا القرار ما يقارب عامين من النزاع، الذي أدى إلى توقف تدفق أكثر من 300 ألف برميل يوميًا من نفط كردستان عبر تركيا إلى الأسواق العالمية.
ونقلت "رويترز" عن مصادر في بغداد وواشنطن وأربيل، أن الضغوط المتزايدة من إدارة ترامب كانت أحد العوامل الرئيسة وراء هذا القرار المفاجئ الذي أعلنه وزير النفط العراقي.
إيران والعراق.. والتوازن الهش
تنظر إيران إلى العراق على أنها منطقة نفوذ ومن حلفائها الرئيسيين؛ للحفاظ على وضعها الاقتصادي في ظل العقوبات. لكن بغداد، التي تربطها علاقات وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، قلقة من أن تصبح ساحة للصراع في ظل سياسات الضغط الأميركية ضد طهران.
وطلب ترامب من رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إيران. كما قام البنك المركزي العراقي الأسبوع الماضي بحرمان خمسة بنوك خاصة أخرى من الوصول إلى الدولار، بناءً على طلب وزارة الخزانة الأميركية.
وقف تهريب نفط كردستان إلى إيران
مع إغلاق خط أنابيب نفط كردستان إلى ميناء جيهان التركي، منذ عام 2023، شهد تهريب نفط المنطقة إلى إيران عبر الشاحنات زيادة كبيرة، وطلبت الولايات المتحدة من بغداد وقف هذا التهريب، وفقًا لستة مصادر مطلعة.
وكانت "رويترز" قد ذكرت سابقاً أن نحو 200 ألف برميل يوميًا من النفط الخام الرخيص يتم تهريبه من كردستان إلى إيران، وإلى حد ما إلى تركيا.
وقال مسؤول نفطي عراقي: "واشنطن تضغط على بغداد لتصدير نفط كردستان عبر تركيا إلى الأسواق العالمية، بدلاً من بيعه بأسعار رخيصة لإيران".
وقد توقف خط أنابيب تصدير النفط في مارس (آذار) 2023، بعد أن أصدرت غرفة التجارة الدولية (ICC) حكماً يقضي بدفع تركيا 1.5 مليار دولار كتعويض للعراق؛ بسبب الصادرات غير المشروعة بين عامي 2014 و2018.
ولا تزال هناك قضايا عالقة تتعلق بالمدفوعات والتسعير وصيانة خط الأنابيب، كما فشلت المفاوضات، التي جرت هذا الأسبوع في أربيل بالعراق، في الوصول إلى نتيجة. وتريد الحكومة المركزية العراقية بدء الصادرات دون الالتزام بتسديد الديون السابقة لحكومة إقليم كردستان، لكن مسؤولي الإقليم أكدوا أنهم لن يستأنفوا الصادرات دون ضمانات بالدفع.
وأكد مسؤولان حكوميان أميركيان أن الولايات المتحدة طلبت من الحكومة العراقية استئناف صادرات نفط كردستان، وقال أحدهما إن هذه الخطوة يمكن أن تقلل من الضغط المستمر والمتصاعد على أسعار النفط.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: "لا بد أن يتمكن شركاؤنا الأكراد من تصدير نفطهم، من أجل أمن المنطقة، بل إن ذلك سيساعد أيضًا في السيطرة على أسعار البنزين العالمية".
ويمكن لاستئناف صادرات نفط كردستان تعويض جزء من الانخفاض المحتمل في إمدادات النفط الإيراني، لكن هذه الكمية تعوض فقط جزءًا صغيرًا من أكثر من مليوني برميل يوميًا من النفط الخام والوقود، الذي تصدّره إيران، التي تمكنت حتى الآن من إيجاد طرق للالتفاف حول العقوبات الأميركية.
وتعتبر القضايا العالقة مع تركيا ومراعاة التزامات العراق، وفقًا لاتفاق "أوبك+"، من العوائق الرئيسة أمام استئناف صادرات نفط كردستان، وهناك مخاوف من أن زيادة إمدادات النفط من إقليم كردستان قد تدفع العراق إلى تجاوز سقف الإنتاج المتفق عليه مع "أوبك +".
ومع ذلك، يعتقد المحللون أن استئناف صادرات نفط إقليم كردستان سيكون له تأثير محدود على السوق العالمية، وسيغيّر فقط طريقة التصدير وليس إجمالي إنتاج وصادرات النفط العراقي.

اقترح عضو بارز في البرلمان الإيراني استبدال نظام الانتخابات الرئاسية المثير للجدل بنموذج يتم فيه تعيين الرئيس مباشرة من قِبل المرشد علي خامنئي، مدعيًا "عدم تعارض ذلك مع الديمقراطية".
وفي تصريح صحافي، أمس الخميس، دافع نائب رئيس لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الإيراني، عثمان سالاري، عن مقترحه قائلاً إنه "لا يتعارض مع الديمقراطية الدينية".
وأضاف سالاري أنه على الرغم من أن المرشد الإيراني هو الرئيس الفعلي للحكومة، فإنه لا يوجد ما يمنع من تعيينه شخص الرئيس لقيادة السلطة التنفيذية.
كما قال سالاري: "اتُهم جميع الرؤساء الإيرانيين السابقين منذ عام 1989 بالانحراف"، حيث كان خامنئي يبتعد عن كل منهم قبل نهاية فترته الرئاسية.
وأضاف أنه على الرغم من أن هؤلاء الرؤساء حصلوا في البداية على تأييد خامنئي، فإنهم غالبًا ما كانوا يتبعون سياسات اقتصادية واجتماعية وخارجية تتعارض مع رؤيته، مما أدى إلى تعقيد عملية صنع القرار، خاصة في القضايا الاقتصادية والسياسية الكبرى.
وادعى سالاري أن "تعيين الرؤساء مباشرة من قِبل خامنئي يعتبر ديمقراطيًا؛ لأن خامنئي تم انتخابه بشكل غير مباشر من قبل الشعب". إلا أن هذا الادعاء يظل مثيرًا للجدل؛ نظرًا لظروف انتخاب المرشد من قِبل مجلس الخبراء، الذي تأثر بشكل كبير بنائب رئيسه السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وتظهر مقاطع فيديو متاحة على الإنترنت كيف استخدم رفسنجاني نفوذه الكبير لقمع معارضي انتخاب خامنئي.
وفي عام 2011، أبدى خامنئي تأييده لفكرة انتخاب الرئيس من قِبل البرلمان، لكنه لم يتابع الأمر على الرغم من إعادة طرح الفكرة عدة مرات منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، فإن مقترح سالاري يختلف جذريًا؛ حيث يضع اختيار الرئيس في يد فرد واحد. ومن غير المرجح أن يتجاوز هذا الاقتراح مرحلة المناقشة، حيث إن خامنئي تجنب دائمًا تحمل المسؤولية المباشرة عن القرارات، التي قد تؤثر بشكل كبير على هيكل الحكومة. ويبدو أنه يفضل أن يتم انتخاب الرئيس من قِبل الآخرين، مما يسمح له بالهروب من المسؤولية، ونقد الرئيس إذا سارت الأمور بشكل خاطئ.
يُذكر أنه في النظام السياسي الإيراني، تقيّد هذه الصورة من الديمقراطية المزيفة خيارات الناخبين من خلال السماح فقط للمرشحين الذين تتم الموافقة عليهم من قِبل مجلس صيانة الدستور، الذي تهيمن عليه التيارات المتشددة، بالترشح للانتخابات. وبالإضافة إلى ذلك، يتم تقييد الأحزاب السياسية بشكل صارم، ووسائل الإعلام إما مملوكة للدولة وإما خاضعة لرقابة مشددة.
وكانت عدة وسائل إعلام إيرانية وسياسيون قد اقترحوا سابقًا استبدال الانتخابات العامة للرئيس بنظام برلماني يتم فيه اختيار الرئيس من قِبل أعضاء البرلمان.
وقد تراجعت ثقة المواطنين الإيرانيين في منصب الرئيس ونظام الانتخابات المسيطر بشدة على مدى السنوات الـ15 الماضية؛ حيث أصبح من الواضح بشكل متزايد أن سلطة الرئيس محدودة ومقيّدة في القضايا الكبرى للدولة.
ووفقًا لوكالة أنباء الطلاب الإيرانية "إيسنا" المملوكة للدولة، فقد نوقش النظام البرلماني مؤخرًا، في يناير (كانون الثاني) 2022، عندما قامت الوكالة بتحليل إيجابيات وسلبيات النظامين، مستعينة بآراء المحلل السياسي الإيراني البارز، حسين بشيرية.
وحددت الوكالة الإيرانية المزايا والعيوب، في تقرير لها، مشيرة إلى أنه "في النظام الرئاسي، يتم انتخاب كل من البرلمان والرئيس من قِبل الشعب لفترات محددة. ولا يمكن للبرلمان عزل الرئيس من منصبه، على الرغم من أنه يمكنه محاسبته. وفي المقابل، لا يتمتع الرئيس بسلطة حل البرلمان".
وعلى النقيض من ذلك، أشارت الوكالة إلى أنه "في النظام البرلماني، يمكن للبرلمان عزل رئيس الحكومة (عادة ما يكون رئيس الوزراء)، من خلال سحب الثقة منه. كما يتمتع رئيس الوزراء بسلطة حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة". وأبرز التقرير أيضًا أن الفصل بين السلطات الثلاث يكون أكثر وضوحًا في النظام البرلماني.
ويأتي دفع السياسيين والإعلام الإيراني لتغيير النظام السياسي؛ نتيجة للصراع المستمر بين المرشد والرئيس، منذ تأسيس النظام الإيراني في عام 1979. وقد تفاقم الوضع تدريجيًا منذ أن أصبح خامنئي مرشدًا، حيث عمل على تركيز السلطة بشكل منهجي في يديه.