تأتي هجمات المتشددين والأصوليين عموما نتيجة الاحتفاء الكبير من قبل التيار الإصلاحي بتزكية مرشحهم مسعود بزكشيان، والادعاء بأنه سيكون الفائز بهذه الانتخابات دون شك أو ريب، وذلك نتيجة قوة بزشكيان وضعف منافسيه من التيار الأصولي، أمثال سعيد جليلي ومحمد باقر قاليباف.
صحيفة "آرمان أمروز" وصفت مجيء بزشكيان بـ"النهضة الاجتماعية من أجل إيران"، وأشارت إلى الهجمات المكثفة التي يشنها التيار الأصولي هذه الأيام، حيث يتهمه بالتخطيط للفتنة والفوضى، كما يتهمه بدعم الاحتجاجات عام 2021.
كما يُتهم بزشكيان بأنه ممن يلاطفون "الانفصاليين" في محافظات كردستان وأذربيجان الشرقية والغربية، متهمين إياه بالتعصب القومي لقوميته التركية، وهي تهمة ينفيها المرشح الإصلاحي بشكل صريح، ويؤكد موالاته لإيران ونظام "الجمهورية الإسلامية".
صحيفة "سياست روز" الأصولية دعت التيار الأصولي، الذي تطلق عليه مسمى "التيار الثوري"، إلى ضرورة الحيطة والحذر في التعامل مع الإصلاحيين، الذين ظهروا هذه المرة أكثر تكاتفا وانسجاما في دعم مسعود بزشكيان.
كما لفتت الصحيفة إلى دهشة أنصار علي لاريجاني، الذي أقصاه مجلس صيانة الدستور، وقالت إن جميع هؤلاء المستبعدين وأنصارهم سوف يقدمون الدعم لبزشكيان، لأنه سيكون في مقابل الأطراف التي يتهم مجلسُ صيانة الدستور بموالاتها.
وكان لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، قد انتقد مجلس صيانة الدستور، واتهمه بأنه يعمل بلا معايير وبعيد عن الشفافية والوضوح في سياساته وقراراته.
في شأن متصل استشهدت صحيفة "اعتماد" بنتائج استطلاع رأي أجراه "مركز التنمية في جامعة الإمام الصادق" بطهران، حيث تظهر نتائج هذا الاستطلاع أن أكبر طلب شعبي من رئيس الجمهورية القادم يتمثل في "القضاء على التضخم" و"إنهاء العقوبات الاقتصادية على البلاد".
وأوضحت الصحيفة أن هذا يكشف الهاجس الأكبر لدى المواطن، حيث يرتكز على الاقتصاد مباشرة، ولا علاقة له بالقضايا الأيديولوجية والثقافية التي يصر عليها النظام، ويخلق أزمات مجتمعية من أجلها، دون أن يكون لها كبير أثر في الحياة اليومية للإيرانيين.
اقرأ الآن تفاصيل بعض الموضوعات في صحف اليوم:
"اعتماد": لماذا يجب أن أنتخب بزشكيان؟
تساءل الكاتب والناشط السياسي الإصلاحي عباس عبدي في مقاله بصحيفة "اعتماد" عن الأسباب والعوامل التي تدفعه لانتخاب مسعود بزشكيان ليكون الرئيس القادم لإيران خلفا لإبراهيم رئيسي.
بداية أوضح الكاتب أن قرار مجلس صيانة الدستور تزكية مرشح إصلاحي معروف هو مسعود بزشكيان لم يكن نتيجة خطأ في الحسابات أو سوء تقدير، وإنما تمت هذه التزكية بعلم ودراية وشعور بالحاجة إلى أن تشهد البلاد عملية تنافسية حقيقية، قد تصل نسبة المشاركة فيها 60 في المائة، بعد أن كانت في الجولات السابقة تتراوح بين 40 و41 في المائة فقط.
الكاتب أكد أن آخر انتخابات شارك فيها هو تعود لعام 2017، ولم يشارك في 3 انتخابات شهدتها إيران بعد ذلك، لكنه قرر أن يشارك هذه المرة وينتخب بزشكيان لسبب رئيس واحد، هو أنه بات يعتقد أن النظام هذه المرة أدرك خطأ نهجه السابق المتمثل في إقصاء المرشحين الذين قد ينافسون المرشح المفضل لدى السلطة.