وحاولت الصحف الإيرانية، اليوم الأحد 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تصوير الأحداث بالعكس، ولا تنفك هذه الصحف في محاولاتها الرامية لتشويه الاحتجاجات وإعطاء مبرر للأمن لقمعها بعد وصفها بـ"أعمال شغب" وفوضى. فصحيفة "إيران" الحكومية مثلا عنونت حول أحداث طهران أمس السبت وكتبت في صفحتها الأولى: "مجموعة تقوم بأعمال شغب في إيران.. وقتل في كردستان"، في إشارة إلى سقوط قتيل في مدينة سنندج. وبالرغم من المقاطع المنتشرة التي تؤكد أن القتيل سقط برصاص الأمن إلا أن الصحيفة بادرت تبعا للرواية الرسمية باتهام المتظاهرين بقتل أنفسهم! وعنونت "ابتكار" بالقول: "ثاني سبت مضطرب في طهران".
وفي الجهة الأخرى حاولت الصحف المنتقدة لأداء النظام سواء على صعيد التعامل مع الاحتجاجات أو على صعيد سوء الإدارة الاقتصادية والسياسية للبلاد، التركيز على نقاط الضعف التي قادت إلى خلق هذه الأحداث في البلاد.
فصحيفة "جمهوري إسلامي" مثلا رأت أن المتظاهرين "الحقيقيين" لم يكونوا يهدفون إلى إسقاط النظام، لكنهم وبسبب تراكم بعض المشاكل مثل الفقر والتمييز والغلاء الفاحش، والفساد الاقتصادي، والفساد الإداري، وعدم انسجام الشعارات مع عمل المسؤولين، كل ذلك جعلهم مادة قابلة للانفجار وقد تنفجر في أي لحظة.
فيما تحدثت صحيفة "جهان صنعت" عن تبعات عدم الاستماع إلى صوت المتظاهرين وأكدت أن الجيل الجديد في إيران لم يعد يخشى لغة القوة، أما "هم ميهن" الإصلاحية فعنونت بالقول: "الصوت الذي لم يسمع"، في إشارة إلى مطالب المتظاهرين لا سيما شريحة الشباب منهم. وحذرت من تبعات استمرار النظام من تجاهل هذه الأصوات والمطالب.
ومن الموضوعات الأخرى التي غطتها صحف اليوم أزمة استمرار قطع الإنترنت وحجب المواقع والتطبيقات الشهيرة والآثار السلبية على صعيد السياسة والاجتماع في هذا المجال، كما تحدثت بعض الصحف مثل "أترك" حول الضبابية التي تسود هذا الجانب من الأزمة، إذ لم يبين المسؤولون بشكل واضح متى يتم إنهاء قطع الإنترنت وحجب المواقع الإلكترونية. فيما عنونت صحيفة "ستاره صبح" في مانشيت اليوم: "خسائر قطع الإنترنت".
وفي شأن غير بعيد أبرزت الصحف الموالية للحكومة زيارة رئيسي، يوم أمس، إلى جامعة "الزهراء" النسائية في طهران وحاولت خلق صورة مرضية للنظام مما يجري في الجامعات، وعنونت "وطن امروز" المقربة من الحرس الثوري: "إطار الحقيقة" ناشرة صورة لرئيسي مع مجموعة من طالبات الجامعة.
أما "همشهري" فنشرت نفس الصورة وعلقت عليها بالقول: "السبت نفسه والساعة نفسها" في إشارة إلى أن رئيسي ذهب إلى الجامعة في نفس اليوم الموعود للمظاهرات ضد النظام والتي تقرر انطلاقها في الساعة الثانية عشرة.
لكن هذه الصحف تجاهلت الاحتجاجات الكبيرة والواسعة التي شهدتها مختلف مدن إيران أمس السبت وحاولت تصوير الأوضاع وكأنها طبيعية ولا شيء يحدث على أرض الواقع.
واللافت أن هذه الصحف تجاهلت أيضا الاحتجاجات التي شهدتها جامعة "الزهراء" نفسها، إذ نظمت طالبات في الجامعة قريبا من المكان الذي كان يتواجد فيه رئيسي مظاهرة وهتفت ضد النظام.
يمكننا الآن أن نقرأ تفاصيل بعض الموضوعات في صحف اليوم..