انتفاضة إيران: إضراب متواصل.. وانتهاكات حقوقية.. وطلاب محاصرون داخل أسوار الجامعة

Sunday, 10/02/2022

واصل طلاب الجامعات في إيران احتجاجاتهم للأسبوع الثالث على التوالي، بما يجعل اليوم الأحد 2 أكتوبر 2022 من أيام الحراك الطلابي المشهودة ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

وقد أفادت قناة "اتحاد مجالس جامعات البلاد" على التلغرام، مساء اليوم الأحد، بأن القوات الأمنية الإيرانية ألقت القبض على ما بين 30 إلى 40 طالبا من جامعة شريف للتكنولوجيا.

وتقول هذه القناة إن الالتهاب في هذه الجامعة وصل لدرجة أن كل من يغادر باب الجامعة يعتقل. حتى إن عناصر الأمن، والمسلحين الذين يرتدون ملابس مدنية هاجموا ساحة انتظار الجامعة وضربوا الطلاب.

كما تشير بعض التقارير إلى قيام عناصر الأمن بالاعتداء على عدد من أساتذة هذه الجامعة.

وقد شهدت جامعة شريف للتكنولوجيا، الأحد، تجمعات واحتجاجات طلابية استمرار الاحتجاجات الواسعة في إيران وخارجها على مقتل مهسا أميني في حجز دورية إرشاد.

وبحسب الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وما قاله المواطنون، قبل ساعات قليلة، تعرض الطلاب المحتجون داخل جامعة شريف لهجوم من قبل مسلحين يرتدون الزي المدني، وتم إطلاق الرصاص على الطلاب. بل إن تقارير إعلامية أكدت أن قوات الأمن أطلقوا الرصاص الحي أمام جامعة شريف بطهران، وأن الطلاب كانوا يصرخون: "يا عديمي الشرف".

وفي جامعة "بهشتي" في طهران، هتف الطلاب أيضا: "لا تصفوا خروجنا بالاحتجاج فقد أصبح ثورة".

وأظهرت مقاطع فيديو من احتجاجات طلاب جامعة رازي بمحافظة كرمانشاه، غربي إيران، وهم يرددون هتاف: "لا تظنوا الاحتجاجات ستنتهي.. موعدنا كل يوم"، للتأكيد على استمرارية المظاهرات.

وبدأ الطلاب في جامعات: أصفهان، ومشهد، وكرمانشاه، وطهران الحرة، وشيراز، وبابلسر بدأوا احتجاجاتهم اليوم الأحد بهتافات مناهضة للنظام الإيراني.

كما أظهرت مقاطع فيديو تلقتها "إيران إنترناشيونال" طالبات مدارس يخلعن الحجاب وينزلن صور خامنئي والخميني من جدران الفصل الدراسي".

وميدانيا أظهرت مقاطع فيديو حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" انطلاق مظاهرات ليلية في العاصمة طهران، وهتافات ضد المرشد علي خامنئي. كما خرج المتظاهرون في شارع شريعتي بطهران في مظاهرات ليلية.

ومن جهة ثانية، أفادت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، بمقتل قائد الوحدة الخاصة في القوات الأمنية بمدينة ماريوان، غربی إيران، خلال الاحتجاجات في هذه المدينة.

فيما أعلنت وكالة "إرنا" الإيرانية عن مقتل عنصر من الباسيج التابع للحرس الثوري في احتجاجات مدينة قم.

وفي رسالة عير الفيديو، وصف مولوي عبد الحميد، خطيب جمعة أهل السنة في زاهدان الإيرانية مقتل المصلين في هذه المدينة على يد قوات الأمن الإيرانية بـ"الكارثة"، و"الظلم غير المسبوق"، وقال إن قوات أمن بلباس مدني استهدفوا رؤوس وقلوب المصلين العزل عند عودتهم إلى منازلهم.

وقد خرج أهالي زاهدان اليوم الأحد لتشييع قتلاهم الذين سقطوا برصاص الأمن الإيراني أثناء الاحتجاجات.

وفي المقابل أعلن قائمقام جزيرة قشم، جنوبي إيران، عن مقتل عنصر باسيجي تابع للحرس الثوري الإيراني أثناء الاحتجاجات.

اتساع الإضراب

وفي سياق متصل أصدر 410 كتاب ومترجمين إيرانيين بيانا طالبوا فيه أن تنضم مختلف فئات المجتمع إلى الإضرابات التي تعم البلاد لتقليل تكلفة احتجاجات الشوارع ، خاصة "لإنقاذ حياة المراهقين المنتفضين".

وطالب البيان القادة والقوى القادرة على التنظيم الاجتماعي، مثل المعلمين، والعمال، والمحامين، والشخصيات الثقافية، والفنية، والأكاديمية، والإعلامية، والرياضية، في إيران "دعوة الرأي العام إلى العصيان المدني والإضراب وتنظيمه ومنع اقتصار هذه الانتفاضة على احتجاجات الشوارع فقط ".

وأشار الموقعون على هذا البيان إلى أهمية إعطاء الأولوية لـ"حماية" حياة الأجيال الشابة التي نزلت إلى الشوارع، وأكدوا على السعي وراء المطالب "بأقل قدر من الضرر".

وأظهر مقطع فيديو وصل إلى "إيران إنترناشيونال" من أصفهان أن مصانع تجار منطقة شاهبور الصناعية بأصفهان أضربوا وأغلقوا ورشهم ومحلاتهم اليوم الأحد. كما يمكن مشاهدة آثار الاحتجاج في شوارع هذه المنطقة.

وأظهر فيديو حصلت عليه "إيران إنترناشيونال" أنه بالتزامن مع الاحتجاجات الإيرانية، أضرب أصحاب محلات منطقة لاله زار الكبيرة بطهران اليوم الأحد، وردد المحتجون هتافات ضد المرشد علي خامنئي وطالبوا برحيله.

انتهاكات حقوقية

وحقوقيا، أعلن موقع "هرانا" المعني بحقوق الإنسان في إيران عن اعتقال الأمن الإيراني للناشطة الحقوقية سارا شمسايي ونقلها إلى سجن إيفين بطهران.

ووفق التقارير الإعلامية قامت السلطات الأمنية في إيران باعتقال مراسل صحيفة "دنياي اقتصاد"، البرز نظامي، بعد أن داهمت مبنى الصحيفة في طهران.

إلى ذلك، أدانت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، اليوم الأحد 2 أكتوبر (تشرين الأول)، "بأشد العبارات الممكنة"، مقتل متظاهرين في مدن مختلفة بإيران، لا سيما المجزرة الأخيرة في زاهدان، وأعلنت أن عدد القتلى في أعمال القمع خلال الأسبوعين الماضيين وصل إلى 133 شخصا.

وبحسب هذا التقرير، فإن "منظمة حقوق الإنسان الإيرانية" تؤكد مقتل ما لا يقل عن 92 متظاهرا في أنحاء البلاد.

وفي غضون ذلك، نشرت "حملة النشطاء البلوش" بشكل منفصل أسماء 41 شخصًا قتلوا في احتجاجات زاهدان.

وبحسب المنظمة الإيرانية لحقوق الإنسان، فإن العدد الإجمالي للقتلى في أعمال القمع الأخيرة وصل حتى اليوم إلى 133 شخصًا.

مراوغة حكومية

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام، قال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي: "على الرغم من أن قضية مقتل مهسا أميني تتم متابعتها بشكل كامل ودقيق في إيران، إلا أن العدو يحاول تشتيت الرأي العام ببرامجه الإعلامية المكثفة".

وفي المقابل علق والد مهسا أميني على تصريح الرئيس الإيراني بأنه واسى أسرة أميني، فقال: "إبراهيم رئيسي لم يواسنا على الإطلاق، أجرى مكالمة هاتفية فقط، وقال فيها إنه سيتابع الموضوع لكني لم ألاحظ أي متابعة من جانبه أو من جانب باقي المسؤولين".

وأضاف والد مهسا أميني: "راجعت الطب الشرعي والجهات المعنية عدة مرات، لكن لم يجبني أحد، في الواقع حاولوا الالتفاف على الموضوع والتهرب من الرد علينا".

الأكثر مشاهدة

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها