إرهاصات انهيار "فيينا".. وتحذيرات من سقوط العقارات.. وفقدان ثقة الشارع في الإعلام الرسمي

5/30/2022

لا تزال أزمة انهيار مبنى متروبول في عبادان، جنوب غربي إيران، تشكل العنوان الرئيسي للصحف اليومية، نظرا لانعكاسات الحادث على الأوضاع الاجتماعية والسياسية؛ حيث خرجت مظاهرات في مدن إيرانية عدة، لا سيما خوزستان، للتنديد بالتقصير الحكومي والمطالبة بمحاسبة المتهمين.

وحاولت الصحف الأصولية اليوم نسبيا الخروج من حالة التجاهل المقصود الذي لوحظ في الأيام السابقة وأعطت الموضوع نسبة من الاهتمام بعد ضغوط من الشارع والرأي العام. لكن مع ذلك فإن هذه الصحف لم تتطرق بشكل دقيق إلى ضرورة محاسبة المسؤولين الفعليين وإنما أشارت إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الحادث في مناطق ومدن أخرى. كما تجاهلت الصحف المظاهرات المستمرة منذ انهيار المبنى يوم الاثنين الماضي.

صحيفة "حمايت" مثلا- وهی تابعة للسلطة القضائية- أشارت إلى وجود مبان عدة في طهران تفتقر إلى معايير الأمن والجودة وذكرت أن تكليفا قانونيا يتحمله المسؤولون للحيلولة دون تكرار حادث مبنى متروبول، فيما كتبت "خراسان" معنونة في صفحتها الأولى وبخط عريض: "اكشفوا عن المباني الشبيهة بمتروبول".

أما صحيفة "إيران" الصادرة عن الحكومة فخصصت عنوانها الرئيسي إلى مطالبة رئيس الجمهورية بضرورة محاكمة المقصرين في حادث انهيار المبنى متغافلة أن المُطالب هو صاحب السلطة التنفيذية في البلاد وليس عضوا في حزب معارض.

أما الصحف الإصلاحية فلم تتردد في نقد إجراءات الحكومة وضعف إدارتها للأزمة، حيث أشارت صحيفة "آفتاب يزد" إلى أن دائرة الأزمة حتى الآن لا تدري عدد الأفراد الذين لا يزالون تحت الأنقاض.

فیما تحدثت كاتبة صحيفة "شرق" عن أزمة فقدان الثقة في الشارع الإيراني، عازية سبب هذه الثقة المعدومة بين المواطن والمسؤولين إلى تناقضات المسؤولين وعدم الشفافية في الأزمات والمواقف.

ومن الموضوعات الأخرى التي عكستها بعض الصحف القلق المتزايد من دخول مرض جدري القرود إلى إيران، حيث حذرت صحيفة "آرمان ملي" من مخاطر هذا المرض المستجد وطالبت الحكومة بأخذ الإجراءات اللازمة وفرض رقابة صارمة على حدود البلاد لمنع المرض من الانتقال إلى الداخل الإيراني، حيث لا تزال آثار نزيف كورونا ملحوظة في اقتصاد ومعيشة الناس. كما عنونت صحيفة "صبح امروز" في مانشيتها: "تحذير من جدري القرود.. لا نغفل".

والآن نقرأ تفاصيل بعض الموضوعات الأخرى في صحف اليوم..

"جمهوري إسلامي": الثقة المفقودة بعد انهيار مبنى متروبول

في مقال بصحيفة "جمهوري إسلامي" تناول الكاتب والمحلل السياسي غلام رضا بني أسدي موضوع الثقة بين الشارع والمسؤولين وذكر أن حادثة انهيار مبنى متروبول قضت على ثقة المواطنين بالإعلام الرسمي الإيراني، موضحا أن الإعلام الأجنبي أصبح مصدر المعلومة للإيرانيين لأن القنوات الأجنبية باتت تسيطر على الساحة الإعلامية وكذلك كسبت ثقة الرأي العام.

وأضاف الكاتب: "يجب أن نقر بأن أعمدة المبنى ليست هي وحدها التي تشكو الضعف والهوان وإنما أسس الإعلام لدينا باتت مهزوزة ومهترئة كذلك".

"شرق": فراسخ طويلة تفصل بين ثقة المواطن والإعلام الإيراني

رأت كاتبة صحيفة "شرق"، نيلوفر منصوريان، أن فراسخ طويلة من المسافات باتت تفصل بين ثقة المواطن وكلام الإعلام الإيراني، موضحة أن الإعلام الذي لا ينقل جميع مطالب المواطنين لا يمكن له أن يكسب ثقة هذا المواطن وولاءه.

وأضافت الكاتبة أنه ومنذ وقت طويل أصبح المواطن الإيراني يعول في كسب المعلومة والخبر على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الفارسي الذي ينشر من خارج البلاد.

"جهان صنعت": الحديث عن الحكم الرشيد في إيران مزحة

أشار المحلل والناشط السياسي الإصلاحي، صادق زيبا كلام، في مقابلة مع صحيفة "جهان صنعت" إلى معضلة الحكم وغياب القانون في إيران، معتقدا أن الحديث عن الحكم الرشيد في إيران هو مجرد مزحة.

وأضاف الكاتب أن الحكم الرشيد له مقدمات وتمهيدات وهي مقدمات معدومة في الساحة الإيرانية حيث لا قانون يطبق ولا مؤسسات حكومية تكون مسؤولة أمام المواطن وليس لها حدود ولا عليها رقابة وإشراف من القانون.

بدوره قال المرشح الرئاسي السابق مصطفى هاشمي طبا لصحيفة "جهان صنعت"، تعليقا على أزمات إيران الداخلية والخارجية والعلاقة فيما بينهما، إنه لا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي في ظل سياسة عداء مع العالم، موضحا أن إيران لديها مشاكل مع جميع دول الجوار كباكستان وأفغانستان وأذربيجان وتركيا والعراق ودول الخليج.

"اعتماد": انهيار الاتفاق النووي سيخلق توترا بين إيران والغرب وإسرائيل والدول العربية

قال الكاتب والمحلل السياسي، جعفر غلابي، في مقال له نشرته صحيفة "اعتماد" الإصلاحية إن الاتفاق النووي بات يوما بعد يوم يفقد الأمل في الحياة واستعادة بقايا أنفاسه، مؤكدا أن الأوضاع الاقتصادية في إيران ستزداد سوءا عندما يتم الإعلان رسميا عن موت الاتفاق النووي ونهايته.

ولفت الكاتب إلى أنه وفي حال حدوث تصعيد سياسي ودبلوماسي فإن الأمور قد تنجر إلى المواجهة العسكرية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أقدمت على قتل قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) أثناء موجة التصعيد بين البلدين، وبالتالي فإن تكرار ذلك السيناريو ليس مستبعدا.

وتابع غلابي في مقاله: "يبدو أن انهيار الاتفاق النووي بشكل كامل سيجعل الأوضاع أسوأ من الفترة التي كانت واشنطن لا تحظى فيها بدعم الدول الأوروبية"، مضيفا: "إن موت الاتفاق النووي سيخلق توترا بين إيران والغرب وإسرائيل وبعض الدول العربية وسيجعل الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط غير مسبوقة بالإضافة إلى ضغوط العقوبات الاقتصادية".

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها