في تطور لافت ضمن محاكمة ثلاثة إيرانيين متهمين بالتجسس على صحافيي "إيران إنترناشيونال"، كشفت رسائل أحدهم، ويُدعى مصطفى سبهوند، عن صفقة مشبوهة؛ حيث تلقى وعدًا بمنحه 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية ملفه القضائي في إيران، مقابل "إنهاء المهمة".
وتُظهر الأدلة أن سبهوند كان على تواصل مباشر مع شخص يُدعى نويد، مسجل في هاتفه باسم "أخ السفارة"، وأبلغه أنه سيأتي للقائه داخل السفارة.
وعقدت محكمة وولويتش الملكية في لندن، يوم الاثنين 12 أكتوبر (تشرين الأول)، جلستها الخامسة وبداية الأسبوع الثاني من المحاكمة؛ حيث استعرضت الرسائل والملفات الصوتية والصور وسجلات المكالمات المستعادة من هواتف المتهمين.
وينفي المتهمون الثلاثة: مصطفى سبهوند (41 عامًا)، وفرهاد جواديمنش (46 عامًا)، وشابور قلعهعلي خاني نوري (57 عامًا)، التهم الموجهة إليهم. وتقول النيابة إنهم راقبوا صحافيين مرتبطين بـ "إيران إنترناشيونال"، بينهم مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني، لتمهيد الطريق لممارسة عنف شديد ضد هدف واحد على الأقل.
وعد بمكافأة قدرها 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية القضية
في إحدى الرسائل الصوتية التي أُذيعت أمام المحكمة، قال سبهوند: "لقد وعدوني وقالوا إننا سنحل الموضوع أو القضية أمام المحكمة، وسنعطيك أيضًا 150 ألف جنيه إسترليني".
وقد عُرض هذا التسجيل الصوتي، الذي تبلغ مدته نحو أربع دقائق، ضمن الاتصالات بين سبهوند وشخص يُدعى مصطفى قرباني. وكانت محتويات التسجيل قد قُرئت أمام المحكمة أيضًا في الأسبوع الماضي.
كما راجعت المحكمة رسائل تعود إلى فبراير (شباط) 2025، طمأن فيها قرباني سبهوند، نقلاً عن أشخاص آخرين، بأن قضيته في إيران ستظل معلّقة لمدة أربعة أشهر، ولن يصدر فيها حكم، ولن يُسجن.
وجاء في رسالة قرباني، التي قُدّمت إلى المحكمة ضمن الاتصالات المستعادة من هاتف سبهوند: "يقول إن القضية مجمّدة، ولن يصدر حكم خلال الأشهر الأربعة المقبلة، ولن يكون هناك سجن أيضًا. إذا أُنجز العمل، تنتهي القضية. وسيشترون لك منزلاً أيضًا. وعندما تصل إلى المطار، سيأتون بأنفسهم ويخرجونك عبر البوابة".
رسائل إلى "نويد أخ السفارة"
راجعت المحكمة أيضًا رسائل سبهوند مع شخص يُدعى نويد، كان يستخدم رقم هاتف بريطانيًا، وحُفظ اسمه في هاتف سبهوند بصيغة "برار السفارة". وكلمة "برار" تعني "أخ" باللغة الفارسية.
وكان سبهوند قد أخبر نويد، في 28 مارس (آذار) 2025، بأنه سيذهب إلى السفارة للقائه. وردّ نويد في اليوم نفسه قائلاً إن هناك أمرًا يشغل باله، وإنه سيطلعه عليه مساءً. وفي رسالة أخرى، طلب سبهوند من نويد الاتصال به عبر "واتساب".
وشملت المحادثات المقدمة إلى المحكمة رسائل بشأن سيارة وترتيب اتصال مع شخص آخر أيضًا. ففي 29 مارس 2025، أرسل سبهوند إلى نويد رابط إعلان لسيارة، وعرّفت ملاحظات الجلسة السيارة بأنها من طراز مرسيدس بنز "جي إل إي 450 إيه إم" موديل 2024.
وفي 2 أبريل (نيسان) 2025 من العام نفسه، طلب سبهوند من نويد الاتصال به، وقال إنه سيرسل أحد أصدقائه إلى ذلك المكان، لكن الرسالة المنقولة في المحضر لم تحدد المقصود بالمكان. وفي اليوم التالي، وعندما طلب سبهوند من نويد الرد، قال نويد إنه منشغل بمكالمة هاتفية.
وفي رسالة أخرى مؤرخة في 30 أبريل 2025، سأل سبهوند نويد عن سبب عدم رده. ولم تُقدّم خلال هذا الجزء من الجلسة تفاصيل إضافية عن هوية نويد أو منصبه المحتمل أو السفارة المقصودة.
مواصلة زيارة العناوين بشرط صدور حكم في القضية
راجعت المحكمة رسائل اشترط فيها سبهوند مواصلة زيارة العناوين بصدور حكم في قضيته الخاصة.
وفي 25 أبريل 2025، اشتكى سبهوند لقرباني من أنهم أخبروه مرارًا بأن قضيته حُلّت، لكن لم يصدر أي حكم. وقال إن لديه جلسة محكمة في أبريل، وتساءل كيف يمكن اعتبار القضية منتهية دون صدور حكم قضائي.
وأضاف أنه إذا صدر الحكم، فسيذهب إلى العناوين التي سبق أن تحدثوا عنها وسيقف هناك. وفي اليوم التالي، زعم سبهوند أن شخصًا يُدعى أمين هدده، وقال له إن قضيته لن تُحل ما لم يُقدم على اتخاذ إجراء.
وفي محادثة أخرى، قال سبهوند إنه مستعد لتحمّل التكاليف بنفسه إذا سُوّيت أوضاعه القضائية، لكنه لا يزال لا يعرف ما الذي سيحدث له. وأضاف أنه إذا عثر على الشخص المستهدف، فستُحل المسألة، وإلا فسوف ينتظر صدور حكم المحكمة بشأن قضيته.
في محادثة أخرى، سأل سبهوند قرباني عما إذا كان قد أبلغ شخصًا يُشار إليه بلقب "الحاج" بتكاليف المهمة. فأجاب قرباني بأنه موجود إلى جانب الحاج وشخص آخر يُدعى أمين، موضحًا أن تنفيذ المهمة على نحو صحيح يتطلب أموالاً. كما نقل قلق الطرف الآخر من إرسال الأموال دون ضمان نجاح المهمة.
وفي رسالة صوتية أخرى، مؤرخة في 20 مارس 2025، طالب سبهوند بتوفير التكاليف، وطلب من قرباني إيصال رسالته إلى أي شخص أعلى منه رتبة. وقال عن طبيعة المهمة: "هذا العمل غير قانوني. إلى أي مدى هو غير قانوني؟ إنه غير قانوني للغاية".
وأضاف سبهوند أن هذه المهمة تنطوي على عقوبة قاسية، وأنه ليس كل شخص مستعدًا لتنفيذها. وقال إن التحقق من العناوين يتطلب إرسال أشخاص إلى المواقع ومراقبتها، وإنه مستعد لاصطحاب أشخاص معه وإبقائهم في المواقع المستهدفة إذا جرى دفع التكاليف.
وفي التسجيل الصوتي نفسه، قال سبهوند إن ذهابه إلى العناوين التي تبيّن مرارًا أنها خاطئة يعرّض حياته وسيارته وأمواله للخطر. واشتكى من أن الأشخاص الذين يرسلون العناوين يهدرون وقته وماله ويعرّضونه للاعتقال. كما طلب من قرباني إبلاغ الأطراف المعنية بألا يتصلوا به مجددًا، لأن هذا الوضع يسبب له ضغطًا كبيرًا.
وأظهرت السجلات، في اليوم التالي، 21 مارس 2025، اتصالاً فائتًا من سبهوند إلى قرباني وست رسائل محذوفة على "واتساب". ولم يكن محتوى الرسائل المحذوفة متاحًا في ملاحظات الجلسة.
وفي رسائل أخرى، قال سبهوند إن ألف جنيه إسترليني أو ألفي جنيه لا تكفيان لتنفيذ مهمة كهذه، وإن الأشخاص الذين يطلبون تنفيذها لا يدركون حجم التكاليف. وأضاف أن من يقبل تنفيذ المهمة قد يطلب دفعة مقدمة تتراوح بين 20 و30 ألف جنيه إسترليني، حتى يحصل على مبلغ من المال على الأقل إذا واجه مشكلات لاحقًا. وقال إنه لا أحد يتجول في الشوارع بحثًا عن شخص آخر مجانًا، وإن الآخرين ليسوا مستعدين هم أيضًا للمخاطرة بحياتهم.
وفي إحدى المحادثات، قال سبهوند إنه أخذ معه 1200 جنيه إسترليني، واستأجر سيارة بسبب مشكلات تتعلق بلوحة تسجيل سيارته وكثرة العناوين التي كان عليه زيارتها. كما زعم أنه دفع 500 جنيه إسترليني لمحامٍ بعد أن التقطت كاميرا صورة له في المنطقة، وأنه لم يعد قادرًا على تعريض نفسه للخطر بسبب هذا الأمر.
وفي التسجيل الصوتي الذي تبلغ مدته أربع دقائق، تحدث سبهوند عن تلقيه 3500 جنيه إسترليني، وقال: "أرسلوا إليّ 3500 جنيه إسترليني، ويواصلون إرسال 50 عنوانًا إليّ في الوقت منفسه".
وقال في البداية إنه أنفق 5200 جنيه إسترليني منذ بدء المهمة، وإنه لم يكن لديه أي شكوى. لكنه ذكر في جزء آخر من التسجيل نفسه أن نفقاته بلغت 8000 جنيه إسترليني، قائلاً: "حتى هذه اللحظة، حتى الآن، أنفقت 8000 جنيه إسترليني؛ 8000 جنيه. هل يفهم هؤلاء هذه الأمور أصلاً؟".
وفي محادثات جرت في 22 مارس 2025، أخبر قرباني سبهوند بأنه اشتكى من الوضع، موضحًا أنه يُرسل باستمرار إلى عناوين خاطئة.
وفي رسالة صوتية أخرى، زعم سبهوند أن الأشخاص أنفسهم الذين يحوّلون مبالغ ضخمة إلى سوريا وأماكن أخرى يرفضون دفع تكاليف أعمالهم. وقال إنه لن يواصل العمل دون تسديد النفقات، لكنه سيذهب إلى أي مكان يُطلب منه الذهاب إليه إذا جرى توفير الأموال.
وفي 23 مارس 2025، قال قرباني له إنه إذا حصل على المال فعليه تنفيذ المهمة، وإلا فعليه إبلاغ الأطراف المعنية بأن لديه أعمالاً أكثر أهمية. وفي 26 مارس 2025، ذكر قرباني شخصًا يُدعى روح الله، قال إنه تساءل عن سبب توقف سبهوند عن متابعة المهمة. وأضاف قرباني أنه شرح لروح الله خلافه مع سبهوند، وأنه سيُشغّل له الرسالة الصوتية التي أرسلها سبهوند.
وفي رسالة أخرى، قال سبهوند إنه يواصل المساعدة بدافع الصداقة والاحترام. كما طلب من قرباني إبلاغ الأطراف المعنية بأنه إذا جرى التعرف عليه واعتقاله في اليوم التالي، فعليهم تركه يُعتقل.
وفي جزء من المحادثات، ورد ذكر أمين وعرض بمبلغ "ملياريْن". ولم تحدد ملاحظات الجلسة العملة المقصودة أو الغرض من المبلغ أو الشخص الذي كان سيحصل عليه.
عناوين خاطئة ومقاطع فيديو وتحركات
راجعت المحكمة رسائل اشتكى فيها سبهوند من أن العناوين المرسلة إليه لا تتضمن أرقام المنازل، وأن الصور التي تلقاها مأخوذة من "غوغل". وطالب قرباني بالتحقق من العناوين وتأكيدها مع الأشخاص الذين قدموا المعلومات.
وفي رسالة صوتية، قال سبهوند إنه سيذهب إلى الموقع بعد التأكد من صحة العناوين، لكن إذا لم يكن الشخص المستهدف موجودًا هناك، فإن المسؤولية تقع على من أرسلوا المعلومات. وفي محادثة أخرى، قال إنه سيذهب إليهم يوم الخميس "واحدًا تلو الآخر"، مضيفًا: "سأذهب إلى أي عنوان يعطونني إياه".
وقال سبهوند أيضًا إنه سيذهب إلى مكان يُعتقد أن الأشخاص المستهدفين يتجمعون فيه، وإنه سيصوّر الصور ومقاطع الفيديو إذا طُلب منه ذلك. وفي رسالة صوتية أخرى، قال إنه سيذهب إلى الموقع لإثبات أن المعلومات التي زوّدوه بها خاطئة. كما ذكر في التسجيل الصوتي الذي تبلغ مدته أربع دقائق أنه أبلغ أمين بأن أحد العناوين يعود إلى مطعم.
وفي رسائل إلى قرباني، قال سبهوند إنه سيقف خارج الموقع يومي الاثنين والثلاثاء، خلال ساعات العمل الرسمية للشخص المستهدف، ليتحقق مما إذا كان موجودًا هناك، وإنه سيصوّر مقاطع فيديو على مدار اليومين. وقال في رسالة أخرى: "أخي مصطفى، بقيت هناك حتى الساعة الرابعة. كنت أصوّر مقطع فيديو كل ساعة وأرسله".
كما قال سبهوند إنه مستعد لنقل أشخاص آخرين إلى الموقع على نفقته الخاصة، حتى لو عرّضه ذلك للاعتقال. وراجعت المحكمة محادثة أخرى بينه وبين فرهاد جوادي منش، طلب فيها سبهوند منه أن يذهب في جولة ويصوّر مقطع فيديو. وردّ جوادي منش: "حسنًا، بالتأكيد".
وفي جزء آخر من الجلسة، عُرضت على المحكمة مقاطع فيديو استُعيدت من هاتف شابور قلعه علي خاني نوري، وتُظهر شارع "لندن رود" في منطقة "كينغستون". وكان أحد هذه المقاطع مؤرخًا في 4 مارس 2025، كما عُرضت عدة مقاطع أخرى للشارع نفسه. وأظهرت سجلات الهاتف أيضًا محاولات اتصال فائتة من سبهوند بنوري.
كما راجعت المحكمة صورًا من خرائط "غوغل" ومستندات تتعلق بعدة مواقع في "كينغستون أبون تيمز"، من بينها حديقة كنَبري للأعمال، وطريق كنَبري بارك، وشارع لندن رود. وتضمنت إحدى الوثائق صورة جوية لمبنى محدد بدائرة صفراء، وإلى جانبها صورة لواجهة الشارع يظهر فيها مبنى داخل إطار أحمر.
وأشارت عناوين لم تكن واضحة بالكامل إلى الوحدة رقم 3 في حديقة كنَبري للأعمال، وإلى الرقم 145 في شارع لندن رود. وفي صورة أخرى، ظهر اسم "غالاتيا كابارالو" مع عنوان وحدة تجارية في كينغستون ضمن نتائج البحث على خرائط "غوغل". وقال الادعاء إن هذا الاسم يعود إلى شخص حقيقي، لكنه لم يقدم في تلك المرحلة تفاصيل إضافية عنه.
كما راجعت المحكمة رسائل بين سبهوند وجوادي منش خلال الفترة من 6 إلى 11 مارس 2025. ففي 6 مارس، أرسل سبهوند إلى جوادي منش عبارة "كاستم هاوس"، والرمز البريدي "إي 16 3 بي واي"، ورقم هاتف. وفي اليوم التالي، قال إن شخصًا سيأتي عند الساعة 11، وأرسل رقمه عبر "واتساب". كما قُدّمت رسائل تتعلق بسيارة وإلغاء أمر مرتبط بأحد الزبائن، لكن سياقها الدقيق لم يكن واضحًا في الملاحظات.
وأظهرت سجلات الاتصالات أن سبهوند اتصل بوحيد مالمير عبر "واتساب" في 7 مارس 2025، لكنه لم يتلقَ ردًا. وبعد نحو ساعتين، اتصل مالمير به، وأجرى الاثنان مكالمة فيديو استمرت قرابة 22 دقيقة.
كما أظهرت سجلات نظام التعرف الآلي على لوحات السيارات، المعروف اختصارًا باسم " ANPR"، تحركات سيارة سبهوند في 19 مارس 2025، في شارع غريت ويسترن رود، وجسر تشيسويك، وشارع ريتشموند رود بالقرب من تودور درايف، وشارع كلارنس بالقرب من فايف رود، ضمن منطقة كينغستون.
وفي اليوم نفسه، وبعد محاولته الاتصال بقرباني، كتب سبهوند: "أخي، اتصل بي، لديّ أمر مهم". وتضمنت الاتصالات في اليوم التالي مكالمات فائتة أو مرفوضة، ووعدًا من قرباني بالاتصال، وإشارة منه إلى أنه سيُري سبهوند شيئًا. ثم أجرى الاثنان عدة اتصالات، من بينها مكالمة فيديو استمرت نحو أربع دقائق ومحادثة هاتفية استمرت عدة دقائق قرابة الساعة الواحدة ظهرًا.
البحث باستخدام الذكاء الاصطناعي ومحادثات عن الاختراق
خلال الجلسة، عُرضت على المحكمة صور ملتقطة لشاشة محادثات على "تشات جي بي تي"، إلى جانب رسائل تتناول استخدام الذكاء الاصطناعي للعثور على معلومات عن أحد الصحافيين. وفي إحدى الرسائل، قال سبهوند لقرباني: "كل ما أفعله، أفعله باستخدام الذكاء الاصطناعي".
وكان سبهوند قد أرسل إلى قرباني صورة لبحث عن عبارة "مصطفى قرباني خرمآباد" في "تشات جي بي تي". ورفض نظام الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات خاصة عن الأفراد. وعندها قال سبهوند لقرباني: "انظر، أنت لست مهمًا؛ الذكاء الاصطناعي لا يعرفك". واستمرت المحادثات بنقاش إمكانية العثور على معلومات عن شخصيات معروفة وعناوين أشخاص باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي جزء آخر من الرسائل، ناقش الاثنان اختراق "واتساب" و"تلغرام" للوصول إلى المعلومات. وقال سبهوند إن الوصول إلى هذين التطبيقين يتطلب حكمًا من المحكمة. في المقابل، زعم قرباني أن النظام الإيراني يراقب المكالمات الهاتفية الدولية والرسائل وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
وبحسب التفاصيل المسجلة للجلسة، فحصت الشرطة هاتف سبهوند، لكنها لم تستعد أي بيانات من تطبيق "تلغرام". وفي رسالة منفصلة، تحدث سبهوند عن شخص وصفه بأنه "هاكر"، وكان من المقرر أن يأتي، واشتكى من أنه لا يستطيع تحمّل تكلفة إبقاء ذلك الشخص لديه يومًا كاملاً.
القضية الإيرانية وتنسيق الإفادات
تناول جزء آخر من المحادثات المقدمة إلى المحكمة تنسيق إفادات متهمين اثنين في قضية سرقة بإيران.
وفي رسالة صوتية بتاريخ 22 مارس 2025، أعرب وحيد مالمير عن أمله في تسوية مشكلة سبهوند وعودته إلى إيران. وقال إنهما سيلتقيان مجددًا، خلافًا لرغبة أعدائهما. كما تضمنت رسالة أخرى من مالمير إلى سبهوند رقم لوحة سيارة.
وفي 28 مارس (آذار)، سأل سبهوند مالمير في رسالة عن استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي. وقال في رسالة أخرى إنه كان يعلم منذ اليوم الأول أن مالمير يعمل في إدارة التحقيقات الجنائية، لكنه لم يتمكن من التصريح بذلك.
وفي اليوم نفسه، طلب سبهوند من مالمير قول الحقيقة، وسأله عما إذا كان يعمل محققًا في إدارة التحقيقات الجنائية. وردّ مالمير بأنه في خدمته، ووصفه بأنه عزيز عليه. لكن ملاحظات الجلسة لم تتضمن ردًا يؤكد أن مالمير يشغل هذا المنصب.
وراجعت المحكمة وثيقة وردت عبر "واتساب" في 15 أبريل 2025، وحُفظت في هاتف سبهوند. وقد عُرّفت الوثيقة بأنها ترجمة لمذكرة قانونية قُدّمت إلى محكمة الاستئناف في أصفهان، وعرّفت فيها مينا سبهوند نفسها بأنها شقيقة المتهم ومحاميته. وقالت في المذكرة إن شقيقها لم يغادر إيران ومعه ممتلكات مسروقة أو أموال تعود إلى أشخاص آخرين، وزعمت أن أمواله جاءت من ميراث والده بعد بيع منزل الأب وسيارته.
وتناول جزء آخر من رسائل اليوم نفسه بين سبهوند وقرباني أربع وقائع سرقة مزعومة، وشخصين يُدعيان سعيد فروتن ومجيد أنصاري. وشملت الوقائع الأربع هاتفًا محمولاً وعملات معدنية، وحقيبة يد وخاتمين، وخزنة تحتوي على وثائق وصور عائلية، وكمية من الفضة؛ وقيل إن هذه الأشياء عُثر عليها عند الاعتقال.
وطلب سبهوند من قرباني إبلاغ الآخرين بالاكتفاء بالإقرار بهذه الوقائع الأربع وعدم الاعتراف بأي اتهام آخر. كما اقترح نصًا لإفادة يقول إن الاعترافات الأوسع انتُزعت تحت التعذيب والخوف من الأذى الجسدي، وإن اسمه ورد لأن سبهوند فرّ. ووفق الرواية التي اقترحها، اقتصر دوره على القيادة.
وفي 16 أبريل 2025، أشار سبهوند إلى أربع غرامات مالية محتملة، وسأل عن سبب اعتراف الأشخاص المعنيين بارتكاب 32 واقعة. وأصرّ على أن الوقائع الأربع التي حددها وحدها هي التي تتصل به، وفق روايته. وقال قرباني إن بإمكان سبهوند دفع حصته لتسوية وضعه. وفي رسائل لاحقة، سأل سبهوند عما إذا كانت الأموال قد وصلت إلى حساب قرباني، وأرسل مجددًا تفاصيل الوقائع الأربع.
وفي 17 أبريل (نيسان)، قال سبهوند، في رسالة صوتية أخرى، إن الأشخاص المعنيين يجب ألا يتحملوا، تحت أي ظرف، مسؤولية واقعة تتعلق بالطابق العلوي، وزعم أن هذه الواقعة لم تحدث.
كما فُحصت المعلومات المصرفية التي أرسلها سبهوند إلى قرباني، بما في ذلك بيانات بنك "رفاه" ومبلغ قدره 10 ملايين و212 ألفًا باسم مصطفى قرباني بور. ولم تحدد ملاحظات الجلسة العملة التي يشير إليها المبلغ.
وفي 18 أبريل 2025 وبعد مكالمة فيديو استمرت نحو 15 دقيقة مع مالمير، أرسل سبهوند إليه اسمي الشخصين. وفي 20 أبريل من العام ذاته، قال سبهوند في رسالة صوتية إلى قرباني إنه لم يتبقَ سوى نحو 15 إلى 20 يومًا على جلسة المحكمة، وطلب منه إعداد الأشخاص المعنيين للجلسة. وأضاف أنه سيكتب النقاط التي ينبغي لهم ذكرها، وأن تطابق رواياتهم قد يؤدي إلى إغلاق القضية. كما زعم أن شقيقته ستتولى توفير محامٍ لكلا الشخصين.
وفي 26 أبريل 2025، قال سبهوند في رسالة صوتية إلى مالمير إنه سيُعد تعليمات مكتوبة تُسلّم إلى الشخصين ليحفظاها. وأضاف أنه عندما يُحضران "أمام تلفزيون"، ينبغي أن تتطابق أقوالهما. ولم يتضح المقصود بهذه العبارة في ملاحظات الجلسة. وفي رسالة أخرى في اليوم نفسه، حذّر سبهوند قرباني من أن تعارض الروايتين قد يؤدي إلى اضطرار الأشخاص المعنيين إلى الإقرار بجميع الاتهامات، بدلاً من الوقائع الأربع التي حددها فقط.
وطلب قرباني من سبهوند، في 26 أبريل 2025 أيضًا، إرسال اسم العائلة واسم الأب ورقم الجناح أو الزنزانة في السجن لكلا الشخصين، وقال إن أحد أصدقائه ينتظر هذه المعلومات. فأرسل سبهوند بيانات مجيد أنصاري وسعيد فروتن. ثم قال قرباني إن صديقه سيرتب موعد الزيارة ويقدم مزيدًا من التفاصيل.
وفي اليوم التالي، قال مالمير إنه تحدث مع شخص يُدعى مسعود وفهم التعليمات. وأضاف في رسالة صوتية أنه يعرف ما ينبغي قوله، وأنه مستعد للذهاب بنفسه إلى السجن إذا لزم الأمر. وفي 29 أبريل 2025، أرسل سبهوند مجددًا تعليمات بشأن الشخصين إلى مالمير، وقال إنه كتب كل شيء كي يشرح مالمير الأمر للشخص المعني. وفي اليوم نفسه، نقل قرباني عن أحد أصدقائه أن فروتن أُفرج عنه بكفالة، وأن زيارة أنصاري يمكن أن تتم في صباح اليوم التالي عند الساعة التاسعة والنصف (بالتوقيت المحلي).
كما شارك سبهوند معلومات الاتصال بشخص يُدعى سعيد بابي مع قرباني ومالمير. وطلب من مالمير الاتصال ببابي، ومحاولة ترتيب نقله ليلاً على دراجة نارية إلى متجر قرباني. وفي رسالة صوتية بتاريخ 26 أبريل 2025، تحدث سبهوند عن احتمال دفع مليون أو مليونيْن إلى شخص آخر لمساعدته في تنسيق شؤون الشخصين، واقترح منحه المال لتحفيزه. ولم تُحدَّد العملة في الملاحظات.
وأظهرت رسائل يومي 1 و2 مايو (أيار) 2025 استمرار النقاش بشأن التعليمات المكتوبة وضرورة تنسيق الإفادات قبل جلسة المحكمة.
وكان آخر اتصال جرى فحصه في هذا الجزء هو محاولة اتصال عبر واتساب من سبهوند إلى قرباني في 2 مايو 2025، أي قبل يوم واحد من اعتقال المتهمين في بريطانيا، بحسب النيابة العامة.
التهم والدفوع واستمرار المحاكمة
ذكر تقرير "إيران إنترناشيونال" عن جلسة 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أن الرجال الثلاثة متهمون، بموجب قانون الأمن القومي البريطاني لعام 2023، بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي تقول النيابة العامة إنه تابع للنظام الإيراني.
واعتُقل الرجال الثلاثة في مايو 2025، وهم أول مواطنين إيرانيين يُتهمون بموجب هذا القانون.
وتقول النيابة العامة إن سبهوند كان من المفترض أن ينفذ أعمال العنف بنفسه، بينما كان جوادي منش ونوري سيساعدان في التحضير للهجوم من خلال جمع المعلومات.
وبحسب عرض النيابة العامة لدفاع المتهمين، يقرّ سبهوند بأنه شارك في المراقبة وتحديد الأهداف لمصلحة النظام الإيراني، لكنه يقول إنه تصرف خوفًا من عواقب العصيان، وإنه تعمّد تنفيذ المهمة بصورة غير مكتملة. وقد رفضت النيابة العامة هذا الدفاع في عرضها الأولي للقضية، وقالت إن الرسائل لا تتضمن ما يشير إلى تعرض سبهوند للتهديد أو الإكراه.
أما جوادي منش ونوري، فيقولان إنهما لم يكونا يعلمان أن أنشطتهما تُنفذ لمصلحة الاستخبارات الإيرانية.
وفي تقرير جلسة 8 أكتوبر 2025، عُرضت رسائل تتعلق بتحويل الأموال والخلاف بين سبهوند وجوادي منش، إلى جانب وثائق قضائية مرتبطة بوضع سبهوند في إيران. وترى النيابة العامة أن الوعود المالية والمساعدة في تسوية إدانته بإيران عنصر مهم لفهم دوافعه.
وفي استعراض جلسات الأسبوع الماضي، وصفت النيابة العامة هدف العملية بأنه الانتقام وردع منتقدين آخرين لطهران. وقال ممثلو الادعاء إن سبهوند كان من المفترض أن يعثر على أحد الأهداف و"ينهي أمره" مقابل 150 ألف جنيه إسترليني.
كما عرضت المحكمة إفادة أدلى بها الصحافي بـ "إيران إنترناشيونال"، كامبيز حسيني للشرطة في عام 2025، قال فيها إن شخصًا مجهولاً أخبره خلال مكالمة هاتفية بأنه يستطيع السخرية من مسؤولي النظام الإيراني، لكن لا ينبغي له استهداف المرشد.
وقال حسيني إنه تلقى تهديدات بالقتل مرارًا، من بينها صورة لسيارته وتحذير من أن السيارة ستُفجّر. كما قُرئت أمام المحكمة إفادة أدلى بها شقيقه.
وأدلى أستاذ الجامعة في "سانت أندروز" بدولة اسكتلندا، علي محمد أنصاري، بشهادة عبر اتصال مرئي بشأن استهداف النظام الإيراني للصحافيين والمعارضين، مستشهدًا بقضية روح الله زم مثالاً على ذلك.
كما ذكرت النيابة العامة أن جوناثان تيرنر، أحد مؤسسي منظمة "محامو بريطانيا من أجل إسرائيل"، كان من بين الأشخاص الآخرين الذين وردت أسماؤهم في أدلة المراقبة. وقال أحد محققي شرطة مكافحة الإرهاب، الذي أدلى بشهادته من خلف ستار دون الكشف عن هويته، إن الجدول الزمني الذي أُعد استنادًا إلى أدلة القضية يتضمن أكثر من 1600 بند.
وكان التقرير الخاص بالجلسة الأولى قد أكد أن إدانة سبهوند جنائيًا في إيران لا تُعد، بحد ذاتها، دليلاً ضده في هذه المحاكمة، لكن محاولة تسوية قضيته هناك ترتبط، وفق النيابة العامة، بالتحقيق في دوافعه.
وتتواصل المحاكمة بإشراف القاضية تشيما-غراب، فيما يعود القرار بشأن ثبوت التهم إلى هيئة المحلفين. وفي ختام جلسة الاثنين 12 أكتوبر 2026، أعلنت المحكمة أن جلسات المحاكمة ستُستأنف يوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، بناءً على طلب الادعاء العام.