وذكر الموقع، المعني بحقوق البلوش في إيران، أن الهجوم على عناصر فاطميون وقع نحو الساعة 6:30 صباح الجمعة 2 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما كانت قوات فاطميون تقوم بدورية في طريق كَله بده بمنطقة رودماهي، على متن سيارة لاندكروزر.
وبحسب شهود عيان، انفجرت في البداية عبوة ناسفة مزروعة في طريق السيارة، التي كانت مجهزة برشاش ثقيل من طراز "دوشكا"، وبعد تدمير السيارة، أطلق المسلحون النار عليها.
ولم تُعلن حتى الآن هويات القتلى.
وهذا هو ثاني هجوم دموي يُبلغ عنه ضد قوات فاطميون في منطقة رودماهي خلال أقل من شهر.
وكان "حال وش" قد أفاد في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن ما لا يقل عن أربعة من عناصر "لواء فاطميون"، الذين نشرهم الحرس الثوري في قاعدة رودماهي بمدينة زاهدان، تعرضوا في 11 سبتمبر الماضي لإطلاق نار من مسلحين أثناء قيامهم بدورية، ما أدى إلى مقتلهم.
وأفادت هذه الوسيلة، في 9 سبتمبر الماضي، بانتشار مئات من عناصر فاطميون في مناطق مختلفة من بلوشستان، من بينها محيط زاهدان، وميرجاوه، وراسك، وسراوان، وزابل، وتشابهار، وكنارَك وإيرانشهر، إضافة إلى انتشار عناصر من "لواء زينبيون" في أجزاء من جنوب المحافظة.
كما نشر "حال وش"، خلال الأسابيع الأخيرة، مقاطع فيديو تظهر وجود عناصر "فاطميون" في مرتفعات رودماهي وقيامهم بدوريات في المنطقة.
ويُشار إلى أن "لواء فاطميون" ميليشيا شبه عسكرية تابعة لقوة القدس في الحرس الثوري، وتتكون بشكل أساسي من مقاتلين شيعة أفغان، وقد تشكلت بدعم من النظام الإيراني، وخاضت القتال إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على لواء فاطميون في 24 يناير (كانون الثاني) 2019.
وذكر التقرير أن "فاطميون"، إلى جانب "لواء زينبيون" الباكستاني والحشد الشعبي العراقي، أدت دورًا رئيسيًا في قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، خلال شهر يناير الماضي، واتهمها بالمشاركة، بالتنسيق مع القوات العسكرية التابعة للنظام الإيراني، في قتل متظاهرين.
اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين في "راسك"
في تقرير آخر، أعلن "حال وش"، أن القوات العسكرية والأمنية التابعة للنظام الإيراني هاجمت نحو الساعة 5:30 فجر الجمعة 2 أكتوبر (بالتوقيت المحلي)، محيط قريتي بيدلد وشوشكيم في مدينة "راسك"، ودخلت في اشتباكات مع أشخاص في المنطقة.
وبحسب التقرير، استمرت الاشتباكات لأكثر من ست ساعات، وسُمعت أصوات إطلاق نار وانفجارات قوية في المنطقة، فيما أُرسلت تعزيزات إضافية من القوات والمعدات العسكرية والأمنية أثناء المواجهات.
كما شوهدت عربات مدرعة وسيارات "هايلوكس" وعدد من المركبات المدنية التي تحمل لوحات خاصة في موقع الاشتباكات، إلى جانب إرسال مركبة مجهزة بسلاح ثقيل إلى المنطقة.
وأفادت مصادر محلية باستخدام مسيّرات من طراز "كوادكوبتر"، إضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية، خلال الاشتباكات.
وأكد "حال وش" أن هوية وانتماء الأشخاص المشاركين في المواجهات لم يتضحا، كما لم تُنشر معلومات دقيقة عن الخسائر البشرية أو المادية المحتملة.
من جانبها، نقلت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، عن "مصدر مطلع" أن عملية للقوات الأمنية ضد أعضاء جماعات مسلحة في راسك بدأت منذ صباح اليوم الجمعة، وأن "عددًا منهم" قُتل.
وأضافت "فارس" أن العملية لا تزال مستمرة.
وبالتزامن مع ذلك، تعرض مبنى مقر الأخبار التابع لإدارة الاستخبارات في مدينة نوك آباد، بمدينة "تفتان"، لهجوم نفذه مسلحون.
وأفادت "شبكة وثائق حقوق الإنسان في بلوشستان" بأن المهاجمين أطلقوا النار على المبنى فجر الجمعة 2 أكتوبر، فيما تحدثت مصادر محلية عن وقوع انفجار واحتمال استخدام قنبلة يدوية.
ولم تُنشر حتى الآن تقارير عن خسائر بشرية أو حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم، كما لم تعلن أي جهة أو مجموعة مسؤوليتها عنه.
وشهدت محافظة بلوشستان خلال الأسابيع الأخيرة عدة اشتباكات بين مسلحين والقوات العسكرية والأمنية التابعة للنظام الإيراني، إلى جانب هجمات استهدفت عناصر لواء فاطميون.
وفي 1 أكتوبر الجاري، دخلت قوات النظام الإيراني ومسلحون في اشتباكات استمرت عدة ساعات في منطقة منزل آب بزاهدان. وأعلنت قيادة "قدس" التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري مقتل ستة مسلحين في تلك المواجهات.
كما قُتل علي رضا سنجولي، وهو عنصر في قيادة الشرطة، إثر هجوم لمسلحين على نقطة تفتيش أحمد آباد عند مدخل راسك.
وفي 29 سبتمبر الماضي أيضًا، قُتل شخص واحد على الأقل خلال اشتباك مع قوات النظام الإيراني في "إيرانشهر".
وفي 12 سبتمبر، أسفرت اشتباكات استمرت نحو تسع ساعات بين قوات الأمن الإيرانية وأعضاء "جبهة المقاتلين الشعبيين" في منطقة بخشان بمدينة "سراوان" عن مقتل ثلاثة من عناصر الحرس الثوري وأربعة مسلحين.
وكان عدد من الأحزاب والجماعات الناشطة في بلوشستان قد أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2025 تشكيل "جبهة المقاتلين الشعبيين" بهدف "توحيد النضالات وزيادة فاعليتها".
ومن بين التنظيمات المشاركة في هذه الجبهة "حركة بادا بلوش"، و"حركة نصر بلوشستان"، و"جيش العدل"، و"مجموعة محمد رسول الله" بقيادة حاجي واحد بخش، إضافة إلى جماعات تحمل اسم "المقاتلين البلوش المستقلين".