وفي مقابلة مع بودكاست "تجربة جو روغان"، التي نُشرت فجر الخميس، 16 يوليو (تموز)، قال إنه لا يعرف على وجه الدقة إلى أين ستؤول المفاوضات والمواجهات مع إيران في نهاية المطاف، لكنه يعتقد أن سياسة إدارة دونالد ترامب الحالية، رغم ما تشهده من "توقفات كثيرة وبدايات جديدة"، تسير في الاتجاه الصحيح.
ووصف فانس السياسة الأميركية الحالية تجاه إيران بأنها "رقصة دقيقة في ساحة الدبلوماسية"، تستخدم فيها واشنطن في الوقت نفسه أدوات الضغط الاقتصادي والحوافز والعقوبات، إلى جانب التفاوض مع التيارات البراغماتية داخل النظام الإيراني، مع الرد على طهران إذا لجأت إلى العنف.
وقال: "هل أعرف إلى أين ستقود هذه العملية في النهاية؟ بالطبع لا". وأضاف أن مجمل هذه الإجراءات يهدف إلى وضع العلاقات بين البلدين على "مسار أفضل".
نهج ترامب في استخدام القوة العسكرية
وتابع دي فانس أن الرئيس ترامب يميز في استخدام القوة العسكرية بين الضربات المحددة الهدف وبين خوض حرب مفتوحة وغير محدودة.
وأوضح أن نهج الرئيس الأميركي يقوم على استخدام القوة العسكرية فقط عندما تكون مرتبطة بهدف واضح، قائلاً: "إذا أطلقتم النار على السفن، فسوف نهاجم المنشآت التي استخدمتموها لإطلاق النار على تلك السفن، لكننا لن نستمر إلى ما لا نهاية ودون هدف. ولسنا بصدد مجرد القصف من أجل القصف".
وأضاف أن الإدارة الأميركية تريد استخدام القوة العسكرية كإحدى الأدوات المتاحة لحل الأزمة، وليس الاستمرار في حملة قصف مفتوحة دون تحديد الهدف النهائي.
رفض أي تدخل عسكري لإسقاط النظام الإيراني
في جزء آخر من المقابلة مع الإعلامي الأميركي المحافظ جو روغان، رفض نائب ترامب بشكل قاطع إرسال قوات برية أميركية بأعداد كبيرة لإسقاط النظام الإيراني.. مؤكداً أن تغيير النظام يجب أن يتم على أيدي الشعب الإيراني نفسه.
وقال: "إذا أراد الشعب الإيراني أن ينهض ويغيّر نظامه فهذا قراره، لكننا لن نرسل 150 ألف جندي بري لإحداث تغيير في النظام".
وأكد أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات برية إلى إيران بأي حال من الأحوال، مضيفاً أن الدعوة إلى مثل هذا التدخل تعني عملياً أن الجيش الأميركي سيتولى المهمة التي ينبغي أن يقوم بها الشعب الإيراني لتغيير نظامه، وأضاف: "لم نعد نقوم بهذا النوع من الأمور".
الأهداف القصيرة والطويلة الأمد للولايات المتحدة
أوضح دي فانس أن الهدف الأساسي لواشنطن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية في هذا الملف تقوم على شقين: قصير الأمد وطويل الأمد.
وقال إن الهدف القصير الأمد يتمثل في تدمير المواقع النووية الإيرانية وقدرة طهران على إعادة بنائها، معتبراً أن هذا الهدف تحقق حتى الآن بصورة جيدة.
وأضاف أن معظم النقاشات تتركز الآن على إيجاد حل طويل الأمد يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية.
وأكد أنه، رغم أن إعادة بناء البرنامج النووي ستكون صعبة ومكلفة، فإنها ليست مستحيلة، ولذلك تسعى واشنطن إلى التوصل إلى اتفاق يضمن ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً في الوقت الراهن، وألا تعمل مستقبلاً على إعادة بناء هذه القدرة.
انتقاد المنتقدين
خُصِّص جزء كبير من هذه المقابلة المطولة لانتقاد فانس لأولئك الذين يعارضون التفاوض مع إيران ويعتبرون "مذكرة التفاهم" الموقعة لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة. ووصف التوصل إلى التزام طويل الأمد مع طهران بأنه "أمر جيد وجدير بالاهتمام".
وفي إحدى فقرات الحوار، سأل جو روغان فانس عما إذا كان، لو كان صاحب القرار، سيتبع السياسة نفسها تجاه إيران، ولا سيما أن ترامب كان قد قال في وقت سابق إن نائبه كان أقل حماسًا لبعض الإجراءات.
ورد فانس بأن مهمته كنائب للرئيس هي تقديم أفضل المشورة الممكنة إلى ترامب، لكن بعد أن يتخذ الرئيس قراره، فإنه يعمل على إنجاحه ما دام يراه صحيحًا من الناحيتين القانونية والأخلاقية.
وأضاف أنه لهذا السبب شارك بكل طاقته في المفاوضات المتعلقة بإيران، بهدف تحويل سياسة منع إيران من امتلاك سلاح نووي إلى سياسة دائمة وطويلة الأمد.
وقال إن معارضي التفاوض مع إيران لا يقدمون أي حل عملي لمنع الهجمات على السفن في مضيق هرمز، وإن مقترحاتهم لا تتجاوز عمليًا "القصف، ثم القصف، ثم المزيد من القصف".
وأضاف فانس أنه حتى الضربات الجوية الواسعة لا تضمن بالضرورة حل المشكلة، لأن بإمكان الأفراد شراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وإطلاقها من الجزر الواقعة داخل مضيق هرمز أو المحيطة به لاستهداف السفن. وأوضح أنه طالما بقي داخل بنية النظام الإيراني أشخاص مستعدون للقيام بمثل هذه الهجمات، فإن بعض ربابنة السفن وشركات الشحن لن يكونوا مستعدين للمخاطرة بالمرور عبر المضيق.
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن على واشنطن استخدام جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك القوة العسكرية والدبلوماسية، واعتبر الرفض المطلق للتفاوض نهجًا غير واقعي.
وقال إن الولايات المتحدة تستطيع قصف الرادارات والطائرات المسيّرة والصواريخ ومراكز إطلاقها التابعة للنظام الإيراني، لكن بما أن استهداف السفن في ممر مائي ضيق يمكن أن يتم بإمكانات محدودة أيضًا، فلا بد في نهاية المطاف من الدخول في حوار لحل الأزمة.
وأضاف أن منتقدي المفاوضات يطالبون في الواقع باستمرار العمليات العسكرية إلى أجل غير مسمى، من دون أن يتمكنوا من تحديد الهدف النهائي لهذه الحملة.
ما وضع المفاوضات؟ ومع من تستمر؟
وفي شرحه لوضع المفاوضات، قال دي فانس إنه يمكن، مع شيء من التبسيط، التمييز بين تيارين داخل بنية النظام: تيار وصفه بـ "المتشدد"، وآخر قال إنه أكثر براغماتية.
وأضاف أنه، خلافًا لما يدعيه بعض دعاة الحرب في الولايات المتحدة الذين يصورون جميع مسؤولي النظام الإيراني على أنهم غير عقلانيين ويسعون إلى إشعال نهاية العالم، فإن هيكل السلطة في إيران يضم متشددين وبراغماتيين على حد سواء.
وقال فانس إنه، وفقًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، يتعين على إيران إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف أعمال العنف، ثم بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن مستقبل البرنامج النووي. وأضاف أن إيران تطالب، في المقابل، برفع طويل الأمد للعقوبات والقيود الاقتصادية.
وأوضح نائب الرئيس الأميركي أنه خلال الأسبوع الأول بعد توقيع "مذكرة التفاهم"، عبر نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا مضيق هرمز، وعادت حركة نقل النفط إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى انخفاض حاد في أسعار النفط.
وأضاف أن هذا التطور أثار غضب المتشددين داخل النظام الإيراني؛ لأنهم اعتبروا إعادة فتح المضيق بمثابة فقدان أهم ورقة ضغط تمتلكها طهران.
وقال إنه بعد ذلك أطلقت القوات قوات الإيرانية النار على عدد من السفن، وردّت الولايات المتحدة باستهداف منفذي تلك الهجمات والمنشآت التي استُخدمت في إطلاق النار على السفن.
وأضاف أن المتشددين داخل النظام الإيراني يحاولون حاليًا الحفاظ على ورقة الضغط الخاصة بهم من خلال الحد من مرور النفط عبر مضيق هرمز، في حين يدفع التيار البراغماتي باتجاه مواصلة المفاوضات.
وأكد أنه، رغم الهجمات الأخيرة على عدد من السفن، فإن البرنامج النووي الإيراني قد دُمِّر، وأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإن لم تعد بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب، فإن كميات كافية من النفط والغاز ما زالت تعبر المضيق بما يمنع حدوث أزمة عالمية في مجال الطاقة.
تحذير من تكرار تجربة ليبيا في إيران
من أبرز ما تناولته هذه المقابلة عرض فانس للرؤية القريبة من تيار الانعزاليين في الولايات المتحدة تجاه إيران. ولتوضيح هذه الرؤية، استشهد بالحالة الليبية، واصفًا قرار إدارة الرئيس باراك أوباما بشأن التطورات التي أعقبت مقتل معمر القذافي بأنه "غبي للغاية".
واعتبر أن ليبيا تحولت بعد ذلك عمليًا إلى دولة فاشلة، وأن انهيار نظامها أدى إلى أزمة لاجئين، وتصاعد أعمال العنف والإرهاب، وموجات هجرة واسعة لليبيين نحو أوروبا وآسيا ومناطق أخرى من أفريقيا. وأضاف أن حربًا شاملة مع إيران ومحاولة إسقاط النظام بواسطة الولايات المتحدة ستقود إلى النتائج نفسها.
وقال إن بعض الأشخاص يرغبون في رؤية سيناريو مماثل في إيران، لكن مثل هذا التطور لن يحقق أي فائدة للولايات المتحدة.
وأضاف فانس: "في كل مرة اتخذت فيها الولايات المتحدة مثل هذا القرار، نتجت عنه أزمة لاجئين، وازداد الإرهاب، ومن الناحية الأخلاقية أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين الأبرياء".
استثمارات الدول العربية في إيران
سأل جو روغان أيضًا عن أحد بنود "مذكرة التفاهم" ، والمتعلق بصندوق تنمية وإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار.
وأوضح فانس أن عددًا من هذه الدول، التي تُعد حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، أبلغت واشنطن بأنها مستعدة للاستثمار في إعادة إعمار إيران إذا غيّرت طهران سلوكها بصورة حقيقية.
وأكد مجددًا أن الولايات المتحدة لن تمول أيًا من هذه الاستثمارات، وأن إيران لن تستفيد منها إلا إذا أوفت بالتزاماتها وأوقفت تمويل التنظيمات الإرهابية.
وأضاف أنه إذا توصل أكبر الخصوم الإقليميين لإيران إلى قناعة بأن سلوك طهران قد تغير بما يكفي للسماح بالاستثمار في اقتصادها، فإن ذلك سيشكل نتيجة "رابح ـ رابح" لجميع الأطراف.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم تنص فقط على أنه، إذا نفذت إيران جميع التزاماتها، فسيُسمح للدول الأخرى بالاستثمار فيها.
محاولات لإفشال المفاوضات
في جزء آخر من المقابلة، ادعى فانس أنه بالتزامن مع سير المفاوضات، أُطلقت حملة ممولة بموارد مالية ضخمة تهدف إلى إفشال المحادثات والتأثير في الرأي العام الأميركي.
وردًا على سؤال روغان بشأن احتمال ضلوع شركات الصناعات الدفاعية، قال فانس إن بعض الأشخاص قد يكونون بالفعل متأثرين بهذه الشركات، لكنه أضاف أن دوافع معارضي الاتفاق ليست واحدة، بل تتنوع بين المصالح المالية والخلافات الأيديولوجية حول السياسة الخارجية.
كما قال إن بعض المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية يعارضون الاتفاق بشدة، وإن واشنطن تمتلك أدلة محددة على ذلك، لكنه لم يقدم خلال المقابلة أي تفاصيل بشأن هذه الأدلة.
وفي ختام حديثه، شدد فانس على اعتقاده بأن حملة منظمة تمتلك "موارد مالية هائلة" تعمل حاليًا على إخراج المفاوضات مع إيران عن مسارها ومنع التوصل إلى اتفاق.