وتُظهر الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" أن هذا الوضع، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي أعقبت الحرب ووقف إطلاق النار، أدى إلى تعطيل حياة الكثير من المواطنين.
أموال خُصمت من الحسابات لكنها لم تصل إلى وجهتها
بدأت الاضطرابات في خدمات بعض البنوك الإيرانية في 13 يونيو (حزيران) الجاري؛ حيث واجه المواطنون مشكلات في استخدام تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، وكذلك في تنفيذ بعض المعاملات اليومية.
وأعلن البنك المركزي، في بيان رسمي، أن سبب هذا الخلل يعود إلى «هجوم إلكتروني» استهدف البنية التحتية لتلك البنوك، مؤكدًا أن بيانات العملاء لم تتعرض لأي ضرر، وأن المعلومات المصرفية بقيت محفوظة، ولم يحدث أي وصول غير مصرح به إليها.
ومع ذلك، وبعد مرور أسبوعين، تشير الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن المشكلات المصرفية لا تزال مستمرة ولم تُحل.
ويقول المتابعون إنهم ما زالوا يواجهون أخطاءً، وبطئًا، أو فشلاً في تنفيذ العمليات عند استخدام الخدمات المصرفية عبر الهاتف، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والتحويل بين البطاقات، وخدمات الشيكات، والاستعلام عن الرصيد، وعدد من المعاملات اليومية الأخرى.
وتتحدث عدة رسائل عن أموال خُصمت من حسابات المواطنين، لكنها لم تصل إلى الحسابات المستفيدة.
وكتب أحد المواطنين أنه في يوم الأحد 28 يونيو (حزيران) حوّل مبلغ خمسة ملايين تومان من حسابه في بنك "صادرات" إلى بطاقة تابعة لبنك "رفاه" ، إلا أنه رغم خصم المبلغ من حسابه، لم يصل إلى الحساب المستفيد.
كما أفاد أحد المتابعين من طهران بأنه بعد تقاعده طُلب منه فتح حساب في بنك "صادرات"، إلا أن هذا البنك لا يقدّم خدمات مناسبة، بل إن مبلغ 50 مليون تومان خُصم من حسابه خلال الأيام الأخيرة، عقب الاضطرابات الواسعة في الأنظمة المصرفية، دون أي تفسير.
وأشار مواطن آخر إلى تعطل نظام بنك "تجارت"، وكتب أنه منذ 24 يونيو الجاري أُودع مبلغ مالي في حسابه، لكنه عندما راجع البنك، ورغم امتلاكه رقم التتبع، أُبلغ بأنه لا يوجد أي إيداع بهذا الخصوص.
وبحسب الروايات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن تعطل أجهزة الدفع الإلكتروني (أجهزة نقاط البيع) أدى أيضًا إلى تعطيل عمليات البيع والشراء اليومية.
وفي بعض الحالات، يُخصم المبلغ من حساب العميل لكنه لا يصل إلى حساب البائع، ويقول المواطنون إن البنوك، ومن بينها البنك الوطني الإيراني (بنك ملي)، لا تقدم أي توضيح واضح بشأن مصير هذه المعاملات.
وقال أحد المواطنين في رسالته، مشيرًا إلى هذه المشكلة، إنه في ظل هذه الظروف أصبح من المستحيل حتى تحويل الأموال إلى حساب البائع عبر التطبيقات المصرفية، مما جعل عمليات الشراء غير ممكنة.
وكتب متابع آخر: «لا يمكن إجراء عمليات الشراء عبر الإنترنت، ولا التحويل بين البطاقات، ولا الدفع عبر أجهزة نقاط البيع، ولا حتى الوصول الطبيعي إلى الحسابات البنكية. وهذه المشكلات، إلى جانب الغلاء والفقر، لم تؤدِّ إلا إلى زيادة الضغوط على المواطنين.»
كما تحدث أحد أصحاب الأعمال عن تأثير هذه الاضطرابات على نشاطه التجاري، وقال: «المبالغ المحوّلة لا تصل إلى البطاقة، وهذا الأمر عطّل عملي. نحن المواطنين يجب أن نسحب أموالنا من البنوك في أسرع وقت ممكن».
من توقف رسائل المعاملات إلى تجميد الحسابات
لم تقتصر الاضطرابات في النظام المصرفي على فشل المعاملات وتعطل أجهزة الدفع الإلكتروني، بل امتدت أيضًا، بحسب روايات المتابعين، إلى تعطيل وصول المواطنين بشكل طبيعي إلى حساباتهم البنكية.
وكتب أحد المتابعين، في رسالة، أن الأموال يتم تحويلها بين الحسابات، لكن رسائل المعاملات النصية لا تصل، وكشوف الحساب غير مفعّلة، كما لا يمكن الاستعلام عن الرصيد.
كما أفاد مواطن آخر بعدم إيداع أرباح الودائع البنكية، إضافة إلى توقف رسائل المعاملات النصية.
وأضاف أن محاولات عملاء البنوك لمتابعة حالة حساباتهم ومعرفة حركة الأموال باءت بالفشل حتى اليوم.
ومن بين المشكلات التي تكررت في الرسائل تجميد حسابات المواطنين في بنوك مثل بنك ملي، وبنك سبه، وبنك صادرات، وبنك رفاه، وحتى بلو بنك.
ويستمر تجميد الحسابات في وقت كان فيه كثير من المواطنين، خاصة الموظفين والمتقاعدين، ينتظرون صرف رواتبهم، إلا أنهم باتوا يجدون صعوبة حتى في الوصول إلى الحد الأدنى من الموارد المالية اللازمة لتسيير حياتهم اليومية.
وكتب أحد المواطنين، معبرًا عن استيائه من تعطل وعدم إتاحة خدمات بنوك مثل بنك "ملي" : «الموظفون لم يتقاضوا رواتبهم بعد. أنا أعمل أربعة أيام في الأسبوع، والآن، في الوقت الذي يفترض أن يُودَع فيه راتبي الشهري، أصبح حسابي مجمدًا".
شيكات ارتدت... وأقساط استُقطعت
كما أدى تعطل الخدمات المصرفية، خلال الأيام الأخيرة، إلى ارتداد الشيكات وإرباك عمليات الدفع.
وأبلغ أحد المتابعين "إيران إنترناشيونال" أن البنوك لا تصرف الشيكات، كما أن التحويلات البنكية لا تُنفذ، إلا أن أقساط القروض البنكية تُخصم من الحسابات في مواعيدها رغم ذلك.
وقال أحد المواطنين من أصفهان: «قدمت للبائع شيكًا لشراء جهاز تلفزيون، ورغم أن رصيدي البنكي كان يحتوي على المبلغ الكافي، فإن الشيك ارتد، ولم يكن بالإمكان سحب الأموال من الحساب».
هجوم إلكتروني أم قرار متعمد؟
بعد أن تعطلت، في 23 يونيو الجاري خدمات ثلاثة بنوك هي: " ملي" و"تجارت" و"صادرات"، أعلنت شركة خدمات المعلومات الوطنية أن سبب ذلك يعود إلى «هجوم إلكتروني».
إلا أن عددًا من المتابعين رأوا أن الاضطراب في النظام المصرفي ليس نتيجة خلل فني أو هجوم إلكتروني، بل هو نتيجة «قرارات متعمدة» اتخذتها الحكومة.
وكتب أحد المواطنين في رسالته: «قامت البنوك بإحداث اضطرابات في تنفيذ المعاملات خوفًا من أن يسحب الناس أموالهم من حساباتهم البنكية».
وأكد متابع آخر أنه بعد الحرب ووقف إطلاق النار، «لم يعد لدى إيران أي أموال»، ولذلك جُمِّدت أموال المواطنين في البنوك.
كما كتب أحد المتابعين من تبريز، مشيرًا إلى استمرار تعطل البنوك منذ أسبوعين إلى جانب الغلاء والفقر والفساد: «أصبحت موائد الطعام فارغة، والثلاجات أكثر فراغًا»، مضيفًا أن لا أحد يتحمل المسؤولية أو يقدم أي إجابة.