ويقيم بارسي، وهو مولود في إيران ونشأ في السويد، في الولايات المتحدة منذ أكثر من 202 عامًا، ويحمل حاليًا البطاقة الخضراء (الغرين كارد). ويظهر حاليًا في وسائل الإعلام بصفته محللاً سياسيًا وأحد مؤسسي معهد "كوينسي" للدراسات.
وذكر موقع "فري برس"، يوم الخميس 11 يونيو (حزيران)، أنه رغم ذلك، لا ينظر بعض المسؤولين في إدارة دونالد ترامب إلى بارسي على أنه مجرد محلل أو معلق سياسي في واشطن.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى جهود وزير الخارجية، ماركو روبيو، لمواجهة النفوذ الإيراني في الولايات المتحدة: "لقد أوضح وزير الخارجية موقفه تمامًا؛ أي فرد يسعى إلى تقويض الولايات المتحدة سيكون تحت المجهر والتحقيق الدقيق".
وأضاف هذا المسؤول الأميركي أن هذا النهج يشمل أيضًا الأفراد الذين "يدعمون أعداءنا، وتصب أنشطتهم في اتجاه تقديم مصالحهم وتقويض أمننا".
وبحسب وثائق اطلع عليها "فري برس"، فقد تزايدت المخاوف بشأن العواقب المحتملة لتحقيقات وزارة الخارجية ضد بارسي إلى حد دفع معهد "كوينسي" إلى اتخاذ إجراءات قانونية استباقية.
وأعلنت الرئيسة التنفيذية لمعهد "كوينسي"، لورا لامب، في مذكرة وجهتها إلى موظفي المعهد وداعميه الماليين في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أن رئيس مجلس الإدارة وافق على تأمين التكاليف القانونية اللازمة للتصدي لأي محاولة محتملة لترحيل بارسي.
وفقًا للمذكرة، نصح محامي هجرة معهد "كوينسي" بإعداد التماس قضائي منذ الآن، لضمان إمكانية المتابعة القانونية في حال تعرض بارسي للاعتقال المفاجئ من قِبل عملاء الهجرة.
ولم يستجب بارسي أو معهد كوينسي حتى الآن لطلبات "فري برس" للتعليق على هذا الموضوع.
ودأب الرئيس السابق لمنظمة "ناياك"، في مواقفه الإعلامية ومقالاته، على التحذير من أن إدارة ترامب قد وقعت في "مستنقع" فيما يخص الملف الإيراني، وأن السبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع نظام الملالي والقادة العسكريين في طهران.
كما نشر في مقالاته على المنصات التابعة لمعهد "كوينسي" ونشرته البريدية الشخصية، تقارير حول التهديدات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، ونسب هذه المعلومات في بعض الحالات إلى "مصادر في طهران".
وكتب سابقًا في أحد المقالات أنه في حال استئناف الضربات ضد إيران، فإن مراكز البيانات الأميركية في دولة الإمارات العربية المتحدة قد تصبح أهدافًا لطهران.
وبحسب قوله، فإن "طهران ترى في هذا الوضع فرصة لضرب طموحات الإمارات في التحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي".
وبذلك، حذر الرئيس السابق لـ "ناياك" في تصريحاته أميركا وإسرائيل من التخلي عن وقف إطلاق النار ومهاجمة إيران مجددًا.
ترحيل الموالين للنظام الإيراني من الأراضي الأميركية
أدرجت إدارة ترامب بالفعل، في عدة ملفات، عملية ترحيل الموالين والداعمين للنظام الإيراني من الأراضي الأميركية على جدول أعمالها.
حيث أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في أبريل الماضي إلغاء "الغرين كارد" الخاص بعيسى هاشمي، نجل معصومة ابتكار (نائبة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، لشؤون المرأة)، وزوجته وطفله، وأن الثلاثة قيد الاحتجاز حاليًا.
كما تم في شهر أبريل إلغاء إقامة اثنين من أفراد عائلة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في أميركا. وبحسب إعلان الخارجية الأميركية، فإن حميدة سليماني أفشار وابنتها تحتجزهما إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة منذ 3 أبريل الماضي.
وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، وعقب تصاعد الانتقادات لوجود فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق، علي لاريجاني، في الولايات المتحدة، قامت جامعة "إيموري" بفصلها.
وتسمح قوانين الهجرة الفيدرالية الأميركية للحكومة باتخاذ إجراءات لترحيل أي شخص غير مواطن إذا اعُتبر تهديدًا محتملاً لمصالح الولايات المتحدة أو سياستها الخارجية.
الانتقادات الموجهة لـ "بارسي"
يواجه بارسي البالغ من العمر 51 عامًا منذ سنوات انتقادات وغضبًا من الكثير من الإيرانيين- الأميركيين؛ حيث يرى المنتقدون أنه يستغل إقامته ومكانته في الولايات المتحدة للترويج لمواقف النظام الإيراني.
كما يراقب بعض النواب الجمهوريين والنشطاء المعارضين للنظام الإيراني أنشطة بارسي ومواقفه منذ سنوات ويوجهون الانتقادات إليه.
تأسست منظمة "ناياك" على يد بارسي عام ٢٠٠٢؛ وهي منظمة دافعت عن "المساومة الدبلوماسية" بين واشنطن وطهران.
وفي عام 2020، اتهم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون: تام كوتون، ومايك براون، وتيد كروز، منظمة ناياك بـ "ترديد صدى بروباغندا النظام الإيراني في الولايات المتحدة".
وطالبوا وزارة العدل الأميركية بالتحقيق في أنشطة "ناياك" لتحديد ما إذا كانت المجموعة تعمل كوكيل لحكومة أجنبية دون تسجيل رسمي. ومع ذلك، لم يتم الإعلان رسميًا عن أي تحقيقات أو إجراءات قانونية بهذا الشأن حتى الآن.
وينفي بارسي دائمًا ارتكاب أي مخالفات، معتبرًا هذه الانتقادات محاولة لإسكات أصوات أولئك الذين يعارضون سياسات إدارة ترامب تجاه إيران. وبدورها، تصف "ناياك" نفسها بأنها "منظمة تدافع عن الحقوق المدنية للإيرانيين- الأميركيين"، مشيرة إلى أنها صوت أولئك الراغبين في منع وقوع حرب في وطنهم الأم.
وفي وقت سابق من شهر أبريل الماضي، وصفت الناشطة الأميركية الموالية لترامب في حركة "ماغا"، لورا لومر، بارسي بأنه "بوق للنظام الإيراني"، وقالت إنه استغل معهد "كوينسي" ومنظمة "ناياك" لـ "ترويج مواقف داعمة للنظام الإيراني". وكتبت لومر أيضًا في شهر مايو (أيار) الماضي: "أيام وجود بارسي في بلادنا باتت معدودة".
وفي الوقت نفسه، حظيت عريضة إلكترونية أطلقها الناشط والباحث الإيراني، أفشين كامياب نيا، باهتمام واسع؛ حيث وقع عليها أكثر من 81 ألف شخص، طالبوا فيها بترحيل بارسي من الولايات المتحدة، مشيرين إلى مساعدته في "الحرب المعلوماتية" للنظام الإيراني.
ونظم جمع من طلاب جامعة ييل رفقة إيرانيين مقيمين في ولايتي كونيتيكت ونيويورك، يوم الخميس 1 يناير (كانون الثاني) الماضي، تجمعًا أمام قاعة كان يتحدث فيها تريتا بارسي، احتجاجًا على حضوره في الجامعة. وردد المحتجون هتافات ورفعوا لافتات لتوعية المشاركين حول دور مجموعة "ناياك" في دعم النظام.
دور "بارسي" في الاتفاق النووي السابق (2015)
دعا معهد كوينسي منذ تأسيسه عام 2019 إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي حول العالم وإنهاء ما يصفه بـ "الحروب التي لا نهاية لها" لواشنطن في الشرق الأوسط. كما دافع المعهد عن نهج أكثر مرونة تجاه منافسي أميركا التقليديين، بما في ذلك الصين وروسيا، وطالب بنشاط بتقليص الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
وتطرق "فري برس" في تقريره إلى دور بارسي في مسار التوصل إلى الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة 2015) إبان رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة، وذكرت أنه بصفته رئيسًا سابقًا لـ "ناياك"، تردد على البيت الأبيض أكثر من 30 مرة قبل اللمسات النهائية للاتفاق عام 2015.
وبحسب الموقع، كان بارسي يقدم نفسه علنًا كـ "مستشار غير رسمي" للمفاوضات، بينما شارك عدد من كبار مسؤولي إدارة أوباما في اجتماعات ومؤتمرات رسم السياسات الخاصة بمنظمة ناياك.
كما يُتهم روزبه بارسي، شقيق تريتا بارسي، بـ "الضغط والعمل لصالح النظام الإيراني"؛ وكان يعمل سابقًا مديرًا لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المعهد السويدي للشؤون الدولية. وكشفت وسائل إعلام سويدية عام 2024 عن ارتباط روزبه بارسي بشبكة تابعة لوزارة الخارجية الإيرانية تهدف للتأثير على سياسات الدول الغربية.