وأضاف بقائي، خلال مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 8 يونيو (حزيران): "لا أحد يصدق أن أي عمل يمكن أن يصدر عن إسرائيل دون تنسيق مع الولايات المتحدة… نحن نعلم أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تتعاون بشكل كامل مع إسرائيل في مجالي الدفاع والهجوم".
وأشار إلى أن واشنطن، بصفتها طرفًا في اتفاق وقف إطلاق النار، تتحمل مسؤولية مباشرة عن أي حادث يؤدي إلى "خرق" هذا الاتفاق في المنطقة، وأن تداعيات أي تصعيد ستكون على عاتق الولايات المتحدة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت ذكرت فيه تقارير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حاول، خلال اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منع رد فوري من إسرائيل على الهجمات الصاروخية الإيرانية، بهدف عدم تعطيل مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن.
الدفاع عن الهجوم على إسرائيل دعمًا لحزب الله
في سياق مؤتمره الصحافي، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن وقف الأعمال القتالية في لبنان يُشكل جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار. وفي معرض دفاعه عن الهجوم الأخير الذي شنته إيران على إسرائيل دعمًا لحزب الله، قال: "أينما اقتضت الضرورة واستلزمت مصالحنا الوطنية، فإننا سنحسم أمرنا بالتحرك بالتأكيد".
واتهم بقائي الولايات المتحدة وإسرائيل بالخرق "المستمر والمتكرر" لوقف إطلاق النار، مضيفاً أن إيران لن تسمح لهاتين الدولتين بـ "استغلال الوضع الراهن" لتوسيع نطاق وحجم "اعتداءاتهما" يوماً تلو الآخر.
وأردف مشيراً إلى المحادثات بين طهران وواشنطن: "إذا كان مقدراً تقويض هذه المفاوضات من قِبل إسرائيل أو أي من الأطراف، فمن الطبيعي أن يتأثر المسار الدبلوماسي تبعاً لذلك".
ويُذكر أن إسرائيل كانت قد استهدفت في 6 يونيو الجاري مواقع تابعة لحزب الله، الموالي للنظام الإيراني، في ضاحية بيروت الجنوبية، رداً على الهجمات التي شنها الحزب على شمال إسرائيل.
الإفراج عن الأصول المجمدة
وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بعض التقارير، التي تتحدث عن احتمال تخصيص أصول طهران المجمدة لدول المنطقة لتعويض خسائر الهجمات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة بأنها "مضحكة"، وأعلن قائلاً: "نحن ندين بشدة لأي طرف كان له دور في ارتكاب عدوان ضدنا".
واعتبر بقائي أن الإفراج عن الأموال المجمدة يعد أحد المطالب الرئيسية لطهران في أي تفاهم محتمل، مؤكداً أن إيران "لن تساوم أبداً في هذا الصدد".
وأضاف: "نحن نتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة في أجواء من سوء الظن الشديد. والأحداث الأخيرة ستؤدي بالتأكيد إلى تفاقم الشكوك. إن ما حدث في الساعات الـ 24 الماضية لن يؤدي إلا إلى تأجج هذا الوضع المضطرب في العملية الدبلوماسية".
وجدد بقائي التأكيد على أن إيران لن تفاوض في هذه المرحلة من المحادثات بشأن "تفاصيل" برنامجها النووي، وهي تركز "صرفاً" على إنهاء الحرب.
وقد ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في 3 يونيو الجاري، أن إصرار الجمهورية الإسلامية على الإفراج عن أصولها المجمدة بات يشكل أحد أهم العقبات في مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن.
سنوجه "الرد المناسب" على أي قرار محتمل للوكالة الدولية للطاقة الذرية
وفي رد على سؤال حول احتمال صدور قرار ضد طهران في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال بقائي إن إيران مستعدة لأي سيناريو وتضع في اعتبارها "الرد المناسب".
واتهم المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، باتخاذ نهج "غير بنّاء، ومنحاز، وغير فني، وسياسي" تجاه البرنامج النووي الإيراني، مكرراً مواقف سائر مسؤولي النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة.
وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قائلاً: "إن الشخص المرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، يجب أن يتصرف بمسؤولية في أداء واجبه كمدير عام للوكالة".
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت، في 6 يونيو الجاري، بأن الولايات المتحدة تجري مشاورات مع أعضاء آخرين في مجلس المحافظين لحشد الدعم لمشروع قرار يطالب إيران بتقديم توضيحات بشأن وضع المنشآت النووية المتضررة، فضلاً عن مصير ومكان الاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب.
ويُشار إلى أن غروسي قد أعلن، في 5 يونيو، أن قضية مخزون اليورانيوم المخصب تقع في صلب أي اتفاق أو تفاهم محتمل مع إيران.